هـيـا اسـقـيانى ثلاثا واشربا قدحا
الشاعر: إبراهيم مرزوق · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر إبراهيم مرزوق، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـيـا اسـقـيانى ثلاثا واشربا قدحا — يـا سـاقـيـى فـزيـد اللهـو قـد قدحا
وأحــيــا دولة القــصــف التـى دثـرت — وخــليــا الزهــد للوعـاظ والنـصـحـا
وبــادر افــرص اللذات واجــتــنــبــا — مـب لامـفـي رشـف كاسات الطلا ولحا
فــقــد خــلعــت عـذارى غـيـر مـعـتـذر — رحــت أرفــل فـي بـرد الصـبـا مـرحـا
وقــلت للرشــد مــالى فــيـك مـن أرب — فـارحـل وقـمـت بـثـوب الغـى مـتـشـحا
وبــعــت للنــسـك شـيـبـى آجـلا وجـلا — وللتــصـابـى شـبـابـى عـاجـلا سـمـحـا
وكــل مــيــدان لهــو جـلت فـيـه ومـا — وتــى بــه فــرســى كــلا ولا جــمـعـا
أصـبـو لداعـى التـصـابـى غير ملتفت — يــومـا الى مـن نـأى أوصـد أورمـحـا
آليـــت لابـــت الاشـــار بـــاثــمــلا — نـشـوان مـغـتـبـقـا مـنـهـا ومـصـطحبا
فـعـا طـيـانـي وعـيـن النـجـم شـاهدة — شـمـسـا يـقـصـر عـن أوصـافها الفصحا
لو ان عــاتــبــهــا قــد ذاق لذتـهـا — مـاكـان عـاب لهـا كـأسـا ولا قـدحـا
فـعـاطـيـا صـرفـهـا أو مـزج تـغـركما — كــل مــدام وفـى سـلب النـهـى صـلحـا
وبـــادرا لكـــؤس الراح وانــشــرحــا — فـدهـرنـا صـدره مـن أنـسـنـا انشرحا
يــاســاقــيــى وأوقــات الصــفـا فـرص — مـن يـشـرب العـمـر مـنها ساعة ربحا
وأحــزم الخـلق مـن ان فـرصـة عـرضـت — له تـهـتـك فـيـهـا الجـهـد وافـتـضحا
وهـــذه ليـــلة جــاد الزمــان بــهــا — وفـي سـمـاء الهـنا طير المنى سنحا
كم ذا التوائى عن الراووق يشربها — صــرفــا مــن الدن حـتـى أنـه طـفـحـا
لا بــد مـن صـلبـه والشـرب مـن دمـه — وسـلبـه الروح تـنـكـيـلا بـمـا جرحا
فــي مــحـفـل وجـيـوش اللهـوشـا خـصـه — تــهــزو بــه وتــراه بــيــنـهـا شـجـا
والعــود يــطــلبــه والدف يــنــدبــه — والنـاى يـعـتـبـه فـيـمـا اليـه نـجا
وللكــمــنــج مــع القــانـون مـعـركـة — لولا مـداركـة المـثـقال مااصطلحا
للكــاس رقــص وللابــريــق قــهــقـهـة — منها جرى الدمع من عينيه وانسفحا
والروض فـيـه ثـغـور الزهـر بـاسـمـة — ونــشــره كــلمــا هـب الصـبـا نـفـحـا
قــد نــظــم الطــل لمـا جـاده سـحـرا — فـي جـيـد أغـصـانـه مـن لؤلؤ سـيـجـا
وسـائل النـهـر لم يـنـهـره حين جرى — ومــد كــفــا اليــه طــالبــا مــنـحـا
بــل راح يـنـثـر مـن أكـمـامـه بـدرا — له وثــوبــا مــوشــاة بــهـا اتـشـحـا
وأقــبــلت دولة الأزهــار خــاضــعــة — للورد فـأفـتـر مـنه الثغر وافتتحا
فــقــام نــرجــســهـا غـيـظـا ولاحـظـه — شـررا وفـتـح فـيـه العـيـن واتـقـحـا
ومــذ رأى اصــبـع المـنـثـور واقـفـة — لنـصـرة الورد غـض الطـرف وانـتـصحا
وأحـمـرّ مـن خـجـل خـد الشـقـيـق وقـد — رأى الاقــاح الى تــقـبـيـله طـمـحـا
مـــامـــال يـــلثـــمــه الا وعــارضــه — كــف الصـبـا أو نـهـاه نـرجـس لمـحـا
وللغــصــون اضــطــراب حــيـن حـدثـهـا — رواى الصـــبـــا مــن أحــاديــث لحــا
فـخـالهـا المـاء قـد حـنـت فـسلسلها — وكــل طــيـر عـليـهـا بـالرقـى صـدحـا
كـم فـيـهـم مـن خـطـيـب ان صـغـيت له — يـشـفـى الفـؤاد بـلحـن للهـوى شـرحا
مــن الزمــرذ قـد صـيـغـت مـنـابـرهـم — بـالدر قـد رصـعـت سـبـحـان مـن منحا
والروض والطـيـر والألحان لم أرها — تـروق طـرفـى أضـن الدهـر أو سـمـحـا
فــي ســاقــى غــنــى عــن كـل مـنـتـزه — وفــيــهـمـا لفـؤادى كـل مـااقـتـرحـا
من قال غصن النقا و البان قد هما — رآهــمــا عـنـه بـالارداف قـد رجـحـا
والغـصـن لولا الصبا ماماس منعطفا — ومـن رأى فـوق غـصـن البان شمس ضحى
تـكـلف البـدر فـي تـشـبـيـهـه بـهـمـا — والفـرق كـالصـبـح عـنـدى ظاهر وضحا
صـريـع كـأس الطـلا يصحو وهل ذكروا — صــريـع أقـداح أحـداق المـلاح صـحـا
فـاقـا المـدامـة فـي تـأثير نشوتها — سـحـر الاحـاديـث ان جـداو ان مـزحا
نـــطـــق بـــديـــع ولفـــظ كـــله غــرر — عـقـل الجـليـس يـرى فـي ضـمـنه ملحا
فــيــا لهـا ليـلة مـاكـان أطـيـبـهـا — ما راعنى غير وجه الصبح أن كلحا
وكـيـف أخـشـى مـن الايـمان في زللل — وعـفـو ربـى الى الراجـيـن مـنـفـسحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افرص: أَفْرَصَ يُفْرِصُ إفْراصاً : ــ ــه الأَمْرُ: أمكنه؛ أفرصتِ الظروف هذا الشابَّ أَنْ ينهَي اختصاصه.
- الزهد: زهد: الزُّهد والزَّهادة فِي الدُّنْيَا وَلَا يُقَالُ الزُّهد إِلَّا في الدين خَاصَّةً، والزُّهد: ضِدُّ الرَّغْبَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا، وَالزَّهَادَةُ فِي الأَشياء كُلِّهَا: ضِدُّ الرَّغْبَةِ. زَهِدَ وزَهَدَ، وَ …
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- القصف: قصف: القَصْف: الْكَسْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَسَرَ القَناة وَنَحْوَهَا نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قَصْفاً: كَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة أَي كَسَ …
- بثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- ثلاثا: الثُّلاثَاءُ : أحد أيام الأسبوع يقع بين الاثنين والأربعاء؛ تُغلق المتاحفُ أبوابَها يوم الثلاثاء من كل أسبوع ج ثلاثاءاتٌ وثُلاثاواتٌ.
- رشف: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش …