يـا عـيـن ويـحـك مـا لدمعك جارى
الشاعر: إبراهيم مرزوق · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم مرزوق، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا عـيـن ويـحـك مـا لدمعك جارى — تــنــعــيــن فـقـد مـصـاحـب أوجـار
تـنـعـيـن فـقـد وحـيـد عـصـر ذاهب — بــقـيـت مـذاهـبـه مـدى الاعـصـار
تـنـعـيـن أبقى الناس فيهم سيرة — أتــقــاهــم انــقــاهــم مــن عــار
تـنـعـيـن مـن لم يـخش لومة لائم — فــــي الله فـــي ســـر واجـــهـــار
تــنــعـيـن أحـسـن هـائم أو قـائم — لله عـــنـــد تـــبـــلج الاســحــار
تـنـعـيـن مـن غـدت النفوس بوعظه — تــهــتــز للتــبــشــيـر والانـذار
فـأجـابـت العـبـرات سـاكـبـة دما — يـجـرى كـمـنـهـل الحـيـا المدرار
لم لا أنوح على مربى الروح اذ — مــاارمــع الســكـنـى بـدار قـرار
لم لا أنـوح وشـمـسـنا أفلت وما — شــمــس تــعــيـد النـور للاقـمـار
لم لا أنـوح وطـود أزهـر نـاغدا — تـحـت الثـرى فـي قـبـره مـتـوارى
قـد كـان أزهـر نـايـزار كـكـعـبة — والقــبــر أضــحـى كـعـبـة الزوار
قــد كــان أذهــرنـا كـروض يـانـع — والآن أضـــحـــى ذابــل الازهــار
قـد كـان أزهـرنـا رفـيـعـا قـدره — لا كـان بـعـد التـساقط المقدار
واذا المـعـارف غـلقـت أبـوابـها — فـقـفـا بـنـا نـبكى على النجارى
كــانـت مـقـاليـد العـلوم بـكـفـه — وبــه الفــتـوح لمـغـلق الاسـرار
وكـفـت سـحـائب عـمـله وكـفـاك ما — يــرويــه عــنــه ســامـع أو قـارى
مــن للمــدارك والمـسـالك بـعـده — مــن للشــفــا ومــشـارق الانـوار
مــن للدرايــة والروايــة بـعـده — مــن ذا يــقـوم بـمـسـلم وبـخـارى
مــن فــي عـدالتـه يـكـون عـديـله — مـن قـاسـه بـالغـيـر فـهـو ممارى
مــن للامـامـة والزعـامـة بـعـده — مــن للمــعــارف قــائم بــشـعـارى
خـلت الديـار مـن الوفـى بـعـهده — ومـــن الخـــفــيــر لذمــة وذمــار
وله كـــرامـــات تـــعـــذر عــدهــا — أفــهـل تـقـوم بـسـردهـا أشـعـارى
خـيـرا لكرامة الاستقامة صرحوا — والشــيــخ حــائزهـا بـلا انـكـار
مــن عــنـفـوان صـبـاه هـذا حـاله — تــتــلى فــضـائله عـلى الامـصـار
مــن مـعـشـر لهـم الولايـة رايـة — لم يـحـظ مـنـها الغير بالمعشار
وعـلى الشـهـادة مـات موت شهادة — وخــــلا عـــن الآثـــام والاوزار
هـو ليـس عـثـمـان الشـهيد وانما — بــجــواره أضــحــى شــهـيـد الدار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاعصار: الإعْصارُ : ريح ترتفع بمياه البحر أو التراب وتستدير كأنها عمود؛ هبَّ الإعصار فهزَّ الأشجار وكسر غصونها؛ (إنْ كنت ريحًا فقد لاقيتَ إعصارًا) أي لاقيت من هو أقوى منك.
- المدرار: المِدْرَارُ : [للمذكر والمؤنث] الكثير الدَّرَّ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهمْ مِدْرَارًا/ عيْنٌ مِدْرارٌ أي كثيرةُ الدَّمع.
- بوعظه: جمع: ـات. [و ع ظ]. (الْمَرَّةُ مِنْ وَعَظَ). "لَمْ يَتْرُكْ وَعْظَةً مِنَ الوَعَظَاتِ إِلاَّ وَعَظَ بِهَا" : كَلاَمُ الوَاعِظِ.
- تبلج: تَبَلَّجَ يَتَبَلَّجُ تَبَلُّجاًَ : أسفر وأنار، تَبَلَّج الصبح فأخذت الأزهار تتفتح والطيور تزَغرد.- إليه: هشَّ وضحك.