يــا ليــلة هــي كــانــت ليــلة العـمـر
الشاعر: إبراهيم مرزوق · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر إبراهيم مرزوق، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا ليــلة هــي كــانــت ليــلة العـمـر — بــقـصـر شـبـرى ونـهـر النـيـل والقـمـر
والجـو طـلق المـحـيـا والصـبـا جـمـعـت — لطــف الأصـيـل لنـا مـع رقـة المـسـحـر
حــيــث السـمـاء بـهـا الافـلاك سـائرة — كـــالفـــلك داشــرة فــي لجــة النــهــر
والبــدر مــكـتـمـل فـيـهـا وقـد نـظـمـت — مــن حــوله نــيــرات الأنــجــم الزهــر
كــغــادة مــن بــنــات الروم حــلتــهــا — مـــن لازورد عـــليــهــا أنــفــس الدرر
والنـهـر يـجـرى لجـيـنـا مـن سباه ومن — يــد النــســيــم عــليـهـا أبـدع الصـور
والمـوج بـيـدى فـنـون الرقـص فـي مـرج — يـجـلو صـدا النـفـس والافـكار والبصر
والمــاء صــب بــاغــصــان الربــا كــلف — للثــم أقــدامــهــا يــجــرى عــلى قــدر
وكـــلمـــا خـــرّ للشـــكـــوى تـــجــود له — أكـمـامـهـا مـن نـثـار النـور بـالبـدر
مـثـل العـرائس يـجـلو حـسـن بـهـجـتـهـا — مـر الصـبـا فـي بـديـع الوشـى والحـبر
تـــكـــاد تـــســـلب لولا أن بــلبــلهــا — راق يــــعــــوذهـــا مـــن آفـــة الحـــور
فــالشــهــب ســاطــعــة والقـضـب راكـعـة — والطــيــر سـاجـعـة تـشـدو عـلى الشـجـر
وللنـــســـيـــم عـــلى الاغــصــان ولولة — وكــأنــمـا هـو يـتـلو العـشـق فـي سـور
فـــصـــوتــه وهــزار الروض حــيــن شــدا — قـد وافـقـا نـغـمـة الشادى على الوتر
فــكــان بــالعــود مــع ذا كــله طـربـى — طــورا وطــور بــمـا يـحـلو مـن السـمـر
ومـــن أحـــب عــلى لهــوى يــســاعــدنــى — والدهـر عـبـدى فـلا أخـشـى مـن الغـير
وراحـــه ولمـــاه كـــلمـــا اجــتــمــعــا — يـــحـــار لى بــيــن الســكــر والســكــر
وكــيــف أصــحــو ولى مـن شـهـد ريـقـتـه — خــمــر تــألف بــيــن الطــيــب والخـصـر
عــجــبــت للثــغــر يــرويــنـى بـكـوثـره — والخــد يــرمــى لظـاه القـلب بـالشـرر
ومـــن جـــنــى خــده وردى وفــاكــهــتــى — مــمــا يـحـيـيـى بـه مـن يـانـع الثـمـر
يـقـول قـم واقـتـرح مـاشـئت تـلق كـمـا — تـــهـــوى بـــلا مـــلل مــنــى ولاضــجــر
فـــيـــا لهـــا كـــلمــات كــلهــا تــحــف — بــحــســن رقــتــهــا قــد حــيــرت فـكـرى
أشـهـى مـن البـرء بعد السقم عندى بل — بـعـد العـنـا والأسـى أحـلى من الظفر
بــهــا خــلعــت عـذارى بـل ليـسـت بـهـا — ثــوب الخــلاعــة لم أركـن الى الحـذر
وبــت أعــثــر فــي ذيــل المـجـون كـمـا — يــهـوى شـبـابـى وبـعـت النـسـك للكـبـر
فــالشـمـس راحـى وبـدر التـم حـامـلهـا — واللئم نــقــلى ومــنـديـلى مـن الزهـر
وكــلمــا جــد مــن أهــوى لســفــك دمــى — جـديـت بـالكـاس فـي سـفـك الدم الهـدر
مــازال يــشــربــهــا صــرفـا وأشـربـهـا — مــمــزوجــة بــاللمـى والغـنـج والحـور
حـــتـــى تـــوســـد يـــســـراه وطــوقــنــى — يــمــيــنــه واتـكـا سـكـرا عـلى السـرر
وقــد أدرت نــطــاقــا بــاليـمـيـن عـلى — خــصــر له مــن دقــيـق الوهـم مـخـتـصـر
وزال مـــاكـــان مـــن خـــوف ومــن حــذر — ولا مـــراقـــب غـــيـــر الدل والخــفــر
فــيــا لهــا ليــلة مــاكــان أطـيـبـهـا — عــنــدى ومــاكــان أحــلى لذة الســهــر
جــاد الزمــان بــهــا عـفـوة فـسـيـرهـا — فــيــه الفـريـدة بـل أعـجـوبـة السـيـر
أكــرم بــهــا أنــهــا جــأت عــلى قــدر — بـــلا حـــســـاب ولا وعـــد لمــنــتــظــر
مــحــت ســرور اذنـوب الدهـر أجـمـعـهـا — فــمــاله بــعــد ذنــب غــيــر مــغــتـفـر
كــأنـهـا ليـلة القـدر التـى اشـتـهـرت — بـالخـيـر اذنـلت فـيـهـا مـنـتـهى وطرى
تنزل الروح فيها بالسلام من السقاة — بــــالراح حــــتــــى مـــطـــلع الفـــجـــر
غـــراء واضـــحــة جــاد الزمــان بــهــا — لاعــيـب فـيـهـا سـوى مـاكـان مـن قـصـر
عــن وصــفــهــا وسـنـاهـا هـمـتـى قـصـرت — فــرحــت أســحــب ذيــل العــى والحــصــر
آليــت أشــكــرهــا مــاعــشــت مـجـتـهـدا — بــالثــر والنـظـم شـكـر الروض للمـطـر
بـــكـــل نــبــرة الألفــاظ قــد بــهــرت — لحـــنـــهــا شــعــراء البــدو والحــضــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدرر: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ …
- الرقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ …
- بقصر: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و …
- حلتها: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ …
- سباه: السُّبْأَةُ : السَّفَر البعيدُ؛ لا أطيقُ السَّبْأَةَ الّتي تُبعد عن الأَهل والوطن.
- صدا: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ …
- كالفلك: فلك: الفَلَك: مَدارُ النُّجُومُ، وَالْجَمْعُ أَفْلاك. والفَلَكُ: وَاحِدُ أَفْلاك النُّجُومِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُجْمَعَ عَلَى فُعْل مِثْلَ أَسَدٍ وأُسْدٍ، وخَشَب وخُشْب. وفَلَكُ كُلِّ شَيْءٍ: مُسْتداره ومُعْظمه. وفَلَ …