أرَجّــــمُ فــــيــــكَ الظــــنَّ كلَّ مُرَجَّم
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرَجّــــمُ فــــيــــكَ الظــــنَّ كلَّ مُرَجَّم ... وحــــاشاكَ لم أرْتَبْ ولم أتَنَدَّم
وعِنْدِي من الودِّ الذي ما انتحى له ... سُـــــــــلُوٌّ ولا أوْدى بـــــــــه لَوْمُ لُوّم
ذكرتُك ذكرَ النازحِ الدار دارَهُ ... بحيثُ هواهُ من سحيلٍ ومُبْرَمِ
وأنت بنيتَ المجدَ بالبأسِ والنّدى ... وقد هدموه في لبُوسٍ ومطعَمِ
إذا ضلَّ طُلاّبُ المكارمِ سُبْلَها ... فأنتَ لها أهدى من اليد للفم
بأيِّ لسانٍ يدعي معَكَ العلا ... أخو الجَهْدِ لم يكْرُمْ ولم يتكرَّم
تَوَهّمَ أن البدرَ حيثُ سرى له ... فأمَّلـــ يَعْلُوهُ بأقْصرِ سُلّم
على رِسْلِهِ حتى يُرى بينَ أرْبع ... تصُدُّ عن العليا بها كلَّ مُحْرم
تَــــلأْلؤَ دريٍّ وغــــفــــضــــالَ ديمةٍ ... وهيبةَ هنديٍّ وإقبالَ ضَيغم
أبا قاسمٍ خُذها عتابَ تَذُّللٍ ... وَرُبَّتمَا كانتء عتابَ تَبَرُّم
أَنمْضي الليالي لا تُقضّي مآري ... ولو شفّني همّي بها وَتَهمُّمي
غنيتُ بما أعْطِيْتُ عما حُرِمْتُهُ ... فالاً أكن مُثْرٍ فلستُ بِمُعْدَم
وأنْكَرتُ ما لاقيتُ ثم عَرَفتُهُ ... إذا كان ما لا بدَّ منه فسلّم
ولم أتحدَّثْ بالتي لا أنالُهَا ... ومن يَتَعَلَّقْ بالأباطيلِ يُسْلَم
وما تَطْلُبُ الأيّامُ منّي وإنما ... أنا المشرفيُّ المُنتَضى في يدِ الكمي
بعَيشِكَ سَلْها كيف كنتُ وقد جَلَتْ ... عليَّ الرزايا بين بِكْرٍ وأيِّمِ
وقد وَأبيها مُيّزَتْ حقَّ مَيْزِهَا ... فسلنيَ عنها غيرَ عيٍّ ولا عمي
رأيتُ الغِنَى وَقْفاً على كلِّ جاهلٍ ... فيا عينَ ذي الجهلِ انْعَمي ثُمّتَ انْعَمي
أبَا قاسمٍ هاكَ الثَّنَاءَ وَإنما ... هُوَ الشّوْقُ أرْمِيهِ إليكَ وَيَرْتَمي
تَأهّبَ لي صَرْفُ الزَّمَانِ بِزَعْمِهِ ... لقد جُنَّ حتَّى ظنَّ أنّكَ مُسْلمي
أعِدْ نَظْرَةً في صَادقِ الودِّ غَضّهِ ... يُواليك إلظَاظَ الحجيجِ بزمزم
تَيَمّمَ حتى عَايَنَ الماءَ مُطْلَقاُ ... فهل تُجْزِيَنْ عَنْهُ صَلاة التيمم
أجِدَّكَ لم تَعْجَبْ لجدْبِ مَسَارحي ... بحيثُ رأيتُ الرَّوْضَ رَطْبَ التنمنم
وكم نطفة منْ ماءِ وجهي أرَقْتُها ... بــــودّيَ لو أنّي أرَقْتُ لها دمي
وما لمتُ نفسي يومَ جئْتُكَ مادحاً ... ولكنّهُ مَنْ يَحْرِمِ اللهُ يُحْرَمِ
أأكسِرُ قوْسِي بعدَ عِلمي بأَنَني ... رميتُ فما أخْطَيْتُ شاكلةَ الرَّمي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)
- النازح: أزح: أَزَحَ يأْزِحُ أُزُوحاً وتَأَزَّحَ: تَباطَأَ وتَخَلَّف وتَقَبَّضَ ودنا بعضه من بعض؛ وأَنشد الأَزهري: جَرَى ابنُ لَيْلى جَرْيَةَ السَّبُوحِ، جِرْيَةَ لا كابٍ ولا أَزُوحِ ويروى: أَنُوحِ. ورجل أَزُوحٌ: مُتَقَبِّضٌ داخل … (لسان العرب)
- توهم: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ … (لسان العرب)
- ذكرتك: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- سبلها: سبل: السَّبِيلُ: الطريقُ وَمَا وَضَحَ مِنْهُ، يُذَكَّر وَيُؤَنَّثُ. وسَبِيلُ اللَّهِ: طَرِيقُ الهُدى الَّذِي دَعَا إِليه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ ي … (لسان العرب)
- سحيل: سحل: السَّحْلُ والسَّحِيلُ: ثَوْبٌ لَا يُبْرَم غَزْلُه أَي لَا يُفْتَل طاقتَين، سَحَلَه يَسْحَلُه سَحْلًا. يُقَالُ: سَحَلُوه أَي لَمْ يَفْتِلوا سَداه؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ: عَلَى كُلِّ حالٍ مِنْ سَحِيل ومُبْرَم وَقِيلَ: السّ … (لسان العرب)
- لبوس: بوس: البَوْسُ: التَّقْبِيلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ باسَه يَبُوسه. وَجَاءَ بالبَوْسِ البائِسِ أَي الْكَثِيرِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى. (لسان العرب)