بَيْنَ سُمْرِ القَنَا وبَيضِ النّصَالِ
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَيْنَ سُمْرِ القَنَا وبَيضِ النّصَالِ ... طُـــــرَقُ المُهْـــــتَــــديــــنَ والضُــــلاَّلِ
فَإلى الأمنِ والمانةِ أو في ... غَـــــمَـــــراتِ الأَوْجَـــــالِ والآجَـــــالِ
وَمَعَ السّعْدِ والسَّعَادَةِ أوْ بَيْ ... نَ حَــــنَايا السُّيُوفِ والأَغْلاَل
أصبحَ الملكُ في ضمانِ عليٍّ ... آمنَ السّربِ ضافيَ السّربال
في ظلال القنا وقد زالت الهض ... ب بما فوقها زوال الظلال
وسيوفُ الأبطالِ تُرْعِدُ مما ... فعَلَتْ في جماجمِ الإبطال
كلُّ ماضي الشَّبَا يعوِّدكَ القَتْ ... لَ وإن لم تُــــــعِــــــدَّه للقـــــتـــــال
مُحْرِمٌ يستحلُّ كلَّ دمٍ بَسْ ... لٍ بِبَسْلٍ منْ حكمه وَحَلال
يَتْرُكُ المعلمينَ في الحربِ كالبُدْ ... نِ وما أُعْلِمُوا به كالنّعال
يَخْلَعُ الغِمْدَ والحمائلَ مُعْتَا ... ضَاً بلبسِ الأَشْلاَءِ والأَوْصَال
صَدِئَتْ صفحتاهُ من مُهَجِ القَتْ ... لَى على قُرْبِ عَهْدِهِ بالصّقَال
عُلّقَتْ فوق مَتْنِه أكْرُعُ النّمْلِ ... وفــــــي حَــــــدِّهِ قُــــــلَوبُ الرِّجَــــــالِ
شَــــاحِــــبٌ ليس من هُزَالٍ ولكنْ ... بالعدا منهُ فَوْقَ كلِّ هُزَال
مُشْكيلُ الفعلِ بين ماءٍ ونارٍ ... بدعةٌ في الأَضدادِ والأَشْكَال
مثله أذْهَبَ المجيبَ عن الدا ... عي وأرْضَى الدَّنِيْ من المتعالي
هَزَّهُ كلُّ مُعْجِزِ الأَخْذِ والتَّرْ ... كِ مُشِيْحِ الأدْبارِ والإقبالِ
بيمينٍ إذا تَظَلَّمَ منها السيفُ ... عَـــــمْـــــداً أجـــــاره بـــــشـــــمـــــال
بينما السيفُ كالمجرَّةِ في قَبْضَةِ ... يــــمناه عادَ مثلَ الهلال
والعوالي شواجرٌ تَصِفُ المو ... تَ بأيمانِ فتيةٍ كالعوالي
أقيلوها وجأجأ الخيل حتى ... شَرِقَتْ بالنجيع أو بالرُّؤَال
أنْــــجُمٌ يَهْتَدِي بها الموتُ ... أوْ تَهْدِي على بُعْدِ شَأوِهَا بالضَّلال
في دُجَى ليلةٍ من النَّفْعِ ليلا ... ءَ أَجَــــــرَّتْ عــــــلى ثـــــلاثِ ليـــــال
ظلماتٌ تَنَاكَرُ الخيلُ فيها ... غير ما يستبينُ بالتّصْهَال
كما تخَيَّرْتِ في قذاليَ منها ... لم يُــــرَوِّعْــــكِ مَفْرِقي وَقَذالي
ما يَريبُ الحسناءَ من لونِ شعرٍ ... شَيَّبَتْهُ بين القِلى والتَّفَالي
اثبتيهِ فيما تغمدته ثم اشهَ ... دِي لي بـــــــــه عـــــــــلى العُــــــــذَّل
وَهَبيه وَبيضَ تلك الثنايا ... إن أَجَازَتْ عيناكِ عَدْوَى الجمال
ذاك برقٌ لو امتَرى المُزْنَ خِلْنَا ... قَطْرَهُ صَوْبَ مُنْفِسَاتِ اللآلي
أَشبهتْهُ السيوفُ في النَّقْع فاختا ... لتْ وإن لم تكنْ بحين اختيال
لكَ مـــــا أحْـــــرَزَتْهُ مــــن بــــاهــــرِ ... الفَضْلِ وَبَثَّتْ منْ غامرِ الإفضال
لكَ مُدْكُ الملوكِ في البرِّ والبحرِ ... وَأَثـــــنـــــاءَ الحــــلِّ والتّــــرْحَــــال
أنت قُدْتَ الجيادَ مثلَ بَنَاتِ ... العُصْمِ أو مثل أُمَّهات الرِّئال
ضُــــــمَّراً كَـــــالقِـــــسِـــــيِّ مُـــــطَّرِدَاتٍ ... كالقنا مُسْتَشِقَّةً كالنبال
من منايا الأَوَابِدِ المسْتَفَزَّا ... ت وأقــــواتِ الضُــــيّــــعِ الأَغفال
تَرْتَمِي بالنزالِ في حَوْمَةِ المو ... تِ إذا مــــا دَعَــــوْا نَــــزَالِ نَــــزَالِ
كلُّ رَحْبِ الذِّراعِ في مُلْتَقَى ... الضَيقِ وَرَحْبِ الجَنَانِ رَحْبِ المجال
يملأ الدرعَ نجدةً والحُبَى حلماً ... وصــــــدرَ النــــــديِّ بَــــــذْلَ نــــــوال
كــــعــــليٍّ ومــــا الحيا كعليٍّ ... غــــيــــر أنْ لا مــــردَّ للأمــــثــــال
وَاهبُ العسكرِ العرمرمِ يلتَفُّ ... على ذي الرياسةِ المختال
طبَّقَ الأرض كلما حلّ فيها ... صار فيها جَنْبٌ منَ الزلزال
تَــــسْــــجُــــدُ الهُضْبُ نَحْوَهُ ولو ... استَعْصَتْ عليه لآدَنَتْ بالزَّوَال
ثــــلَّ عرشَ العدوِّ منْ دونِهِ حَدُّ ... المُضَاهِي وَحيلةُ المحتالِ
مُوغِلاً في البلادِ مُحتكماً في ... حُـــــرُمَـــــاتِ الدمـــــاءِ والأَمْـــــوال
لا يَــــمَــــلَّ النَّدَى وقــــد تُــــخْــــلِف ... الأَنْواءُ حتّى تكونَ مثلَ الآل
ذاكَ يُــــعْــــطــــي قــــبــــلَ الســــؤالِ ... ولا فَخْرَ فماذا يُعيدُ للسّؤَّال
ضاقَ ذَرْعُ المُحْصِي وَوُسْعُ المُسَامِي ... ويدُ المجندي وبيتُ المال
قد جَنَبْتَ العِدَا ذَلولاً وَصَعْباً ... واشتريت العُلا رخيصاً وغالي
وبــــلغــــتَ المــــدى وزدتَ عــــليــــهِ ... لا تُبالي وَقَلَّ مَنْ لا يبالي
إمرةُ المسلمينَ أَيْسَرُ شأنْيْكَ ... إذا خُــــطّــــةٌ ثَــــنَــــتْ عطف والي
وَمَحَلُّ السّماكِ أدْنَى مكانَيْكَ ... وإن كــــانَ عــــاليــــاً كــــلَّ عــــالي
وَمَحَلُّ السّماكِ أدْنَى مكانَيْكَ ... وإن كــــانَ عــــاليــــاً كــــلَّ عــــالي
وجهادُ العدوِّ أوْلى زَمَانَيْكَ ... بــــــطـــــيـــــبِ الغُـــــدُوِّ والآصـــــال
أوْجَسُوا منكَ خِيْفةً وَتُهابُ ... النَّبْلُ قَبْلَ استِدَادِها بالنّصال
لهجوا منْ علاءِ شانكَ باسمٍ ... سوف يَجْري لهم بأَبْرَحِ فال
يَوْمَ يَغْشَى ديارَهُمْ قَبْلَكَ ... الرُّعْبُ على نَخْوَةٍ بها وَاختيال
تُقْبلُ الوهدُ فيه بالخفراتِ البيضِ ... والهُضْبُ بالعتاقِ المنَالي
ووراءَ الحُــــصونِ فَلٌّ من القو ... مِ عيال على بَقَايا العِيَال
نافَسُوا في الحياةِ واستشعروا الذلَّ ... ولم يَحْفَلُوا بِهُجْرِ المقال
يحسبونَ العتاقَ من ثائرِ النَّقْع ... ولو كـــــانَ مـــــن بُــــرُودِ الجــــلال
وَيَرَوْنَ الفِرارَ أوْقَى من القتل ... وَأوْفَـــــى لِرُتْـــــبَـــــةِ الإقْـــــبَــــال
وَيُفَدُّونَ سابحاتِ المذاكي ... بــــكــــرامِ الأعْــــمَامِ والأَخوال
يحسبونَ الحياةَ منها وَيَنْسَوْ ... نَ امتدادَ الأعمارِ والآجال
وَقَفوا حينَ فُتَّ أقصى خُطَاهُمْ ... وِقْفَةَ العاشقينَ في الإطلال
فَقُدِ الخيلَ مُشْرفَاتِ الهوادي ... لاحـــــقـــــاتِ الأَقــــرابِ والآطــــالِ
تتبارى بكل طيارَ كالأَيْمِ ... وَإنْ هــــــجـــــتَهُ فـــــكـــــالرئبـــــال
باهرٌ في اللئام والطّرفُ لا يَبْهَرُ ... حــــتى يجولَ مُلْقَى الجلال
يا عليَّ العَلاءِ في كل يومٍ ... والمُغَالَى به على كل حال
يا ربيعَ البلادِ يا غيمةَ العا ... لَم مــــن بــــيــــن مُــــؤْتَلٍ وَمُوال
يا قريعَ الأيامِ عنْ كلِّ مجدٍ ... يا سليلَ الأذواءِ والإقبال
لك من تاشفينَ أو منْ أبي يع ... قــــوبَ ذكــــرى مــــكــــارمٍ وفعال
نَـــــسَـــــبٌ زادَ رفـــــعـــــةً وجــــلالاً ... فــــي مــــدى كــــلّ رفــــعةٍ وجلال
واضحٌ كالصباحِ مُتَّسِقٌ كالنجمِ ... مُـــــمْـــــرٍ كــــالعــــارضِ الهــــطَّاــــل
إنْ تُسَائِلْ به يحَدِّثْكَ عَنْهُ ... المجْدُ ثَبْتَ الإسنادِ والأرسال
أنا مِمَّنْ أهلَّ منْ جودِ نَعما ... كَ الغيث مستهل العرالي
أنا ممنْ أَفْضَى به فَرْحُ لقيا ... كَ إلى فُــــرْجَــــةٍ كحلِّ العقال
أنا ممنْ أَهْدَى إليكَ القوافي ... غَــــيْــــرَ وَحْــــشِيَّةٍ ولا أهْمَال
كنجومِ السماءِ يَطْلُعْنَ في الكُتْبِ ... وَيَــــغْــــرُبْنَ في صُدُور الرجال
جادَهَا في بلادِها رائدُ الوَبْلِ ... فأغنى عن نُجْعَةٍ وَارْتحال
وأقيمتْ لها الصلاة بذكرا ... كَ فكانتْ صلاتها في الرحال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
- السربال: (السِّرْبَالُ) : الْقَمِيصُ. وَ (مقاييس اللغة)
- الشبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
- النصال: نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا … (لسان العرب)
- الهض: (هَضَّ) الْهَاءُ وَالضَّادُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى رَضٍّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ. وَهَضَضْتُ الشَّيْءَ وَهَضْهَضْتُهُ: كَسَرْتُهُ. وَالْهَضْهَاضُ: الْفَحْلُ الَّذِي يَهُضُّ أَعْنَاقَ الْفُحُولِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْه … (مقاييس اللغة)
- ترعد: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز … (لسان العرب)
- تعده: عده: العَيْدَهُ: السَّيِءُ الخُلُقِ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنَ الإِبل وَغَيْرِهِ، قَالَ رُؤْبَةُ: أَو خافَ صَقْعَ القارِعاتِ الكُدَّهِ، ... وخَبْطَ صِهْمِيمِ اليَدَيْنِ عَيْدَهِ، أَشْدَقَ يَفْتَرُّ ا … (لسان العرب)