طليعةُ جَيْشِكَ الرُّوْحُ الأمينُ
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طليعةُ جَيْشِكَ الرُّوْحُ الأمينُ ... وظلُّ لوائِكَ الفتحُ المبينُ
وهزةُ رُمْحِكَ الظّفَرُ المُوَاتِي ... وَرَوْنَقُ سَيْفِكَ الحقُّ اليقين
وبعض رضاكَ للآجالِ دنيا ... وَشُكْرُ نَدَاكَ للآمالِ دين
وكلُّ مُعَرَّسٍ لكَ أو مَقِيْلٍ ... بحيثُ تُظنُّ بالنّاسِ الظنون
جلبتَ الخيلَ مُشْرِفَةَ الهوادي ... تَعِزُّ على قيادِكَ أو تهون
كآرامِ الصَّرِيمةِ أو مَهاها ... وليسَ سِوَى الرِّماحِ لها قُرُون
سوابحَ من غمارٍ في حديدٍ ... فما تدري أخَيْلٌ أم سفين
يُلَقّيها الطعانَ ولا يُبَالي ... مُشِيحٌ ما يُبِلُّ له طَعِين
يُجَلّلُها ثيابَ مُكَايِدِيْهِ ... إذا انْتَفَضَتْ منَ الوَرَقِ الغُصُون
ويوسِعُها بعقرهمُ مجالاً ... إذا ضاقتْ عن الطيرِ الوكون
فتىً يزِنُ البلادَ وما عليها ... وإن كانتْ خَلاَئِقُهُ تَزين
سما منهُ إلى رُتَبِ المعالي ... قويٌّ قد سمعتَ به أمين
بكلِّ مُمَوَّهِ الصّفَحاتِ ماضٍ ... تُوَقّيه الحمائل والجفون
من البيضِ الرِّقاقِ إذا انْتَضاهُ ... فكلتا راحتيهِ له يَمِين
تأَلَّفَهُ الرَّدى طَرَفيْ نقيضٍ ... فَمُشْتَكِلٌ عليه وَمُسْتَبين
فــــذاكَ الاءُ رقَّ وراقَ حــــتّــــى ... بدا ما كانَ منهُ وما يكون
وتلكَ النارُ تَصْلاها الأماني ... إذا شَبّت وَتَعْبُرُها المنون
سلِ الأذْفُونشَ أين الحربُ منه ... وَرُبَّتَما أجابَ المُسْتعينُ
أعدَّ لها الحصونَ مُشَيَّداتٍ ... وما تُغْني المعاقلُ والحصون
ولا ردَّ الجيوشَ ولا كفاها ... كسيفٍ لا يحار ولا يخون
إذا صدق الحسامُ ومنتضيه ... فكلُّ قرارةٍ حصنٌ حصين
وما أسَدُ العرينِ بذي امتناعٍ ... إذا لم يَحْمهِ إلاّ العرين
بعينيه سما للكفرِ يوماً ... فغصَّ به السُّهولةُ والحزون
نمى طلبيرةَ الدنيا حديثاً ... لهُ في كلِّ قاصيةٍ شجون
ألحَّ على الرَّدى فيها غريمٌ ... قليلاً ما تُعَنّيه الديون
وقارعَ دونها الحدثانَ مَلْكٌ ... سما عنْ كلِّ فوقٍ فهو دون
تُسَائلُ عنه غزية أينَ تَسْري ... سراياهُ فتخبرها أرين
وكانتْ لا تدينُ ولا تُدَانَى ... فصبَّحها بعزمٍ لا يَدين
وجيشٍ لا يضيءُ الصبحُ منه ... مخافةَ أنْ تَنَوَّرَهُ العيون
يَسيلُ على البسيطةِ منهُ سَيْلٌ ... عُبَابَاهُ الحوادثُ والشؤون
به خُدَعُ المنى وَرُقَى المنايا ... وصَرْفُ الدَّهْرِ يَخْشُنُ أو يلين
وما تدعو الرماحُ وما تُلَبي ... وما تُخْفي الصدورُ وما تُبين
وما نمتِ المهارُ أو المهاري ... وما اجتبتِ القيولُ أو القيون
سماءُ علاً تلوحُ بها المعالي ... نجوماً نَوْءُها الحربُ الزَّبون
وقد هَبّتْ عتاقُ الخيلِ فيها ... عواصفَ لا يُتاحُ لها سكون
وأنشاتِ الحتوفُ به سحاباً ... فنقعٌ راكدٌ ودمٌ هَتُون
فليتَ أباك حيث يراك تسمو ... لها والموت ردءٌ أو كمين
وقد جُنَّتْ فَنُطْتَ على طُلاها ... تمائمَ بعضُ ما تَشْفي الجنونُ
أذنْ لنَضَا المشيبَ على الليالي ... فتَبْذُلُ بعدَ ذلك أو تَصُون
ولارْتَجَعَ الشبابَ الغضَّ منها ... فتعلمَ أنها العلقُ الثمين
وكيفَ رَأتْ طليطلةُ العوالي ... بحيثُ تغيثُ باسمكَ أو تُعين
نَسَفْتَ جبالَها بحبالِ موتٍ ... تدورُ بها رَحَى الحربِ الطحون
سيشكرُ سيفَكَ الإسلامُ عنها ... وإن أبتِ الغلاصمُ والشئون
ولم أرَ قبلها شَجِيَاً بشيءٍ ... له في إثر مُشْجِيْهِ حنين
فلولا رِزُّ جَيْشِكَ أسْمَعَتْنَا ... عويلاً يُسْتَهَلُّ به الأذين
ولو تسْطيع لارْتَهَنَتْكَ وَعْداً ... بيومٍ لا تُقَاوِمُهُ الرُّهُون
ولو كان الخيارُ إلى رُبَاها ... دَعَتْكَ وَرَوْضُهَا تَرَفٌ ولين
ولو علمتْ بك الرِّمَمُ الخوالي ... وقد خَلَتِ الليالي والقُرُون
لهلَّ إلى ذُراكَ بها سُرُورٌ ... بِقُرْبِكَ أُشْرِبَتْهُ وَهْيَ طين
فإن يَمِنِ الصليبُ وناصِبُوهُ ... فإنّ غِرَارَ سَيْفِك لا يَمِين
لأمرٍ ما رددتَ الخيلَ عنهمْ ... وقد جَعَلَتْ مَحَايِنُهُمْ تحين
وأُسْوَتُكَ الرسولُ وإن يَشُكُّوا ... فعندَ جُهَيْنَةَ الخبرُ اليقين
ثناها عن ثقيفٍ والعوالي ... بهمْ لَجَبٌ ودُونَهُم رنين
فوافاهُ بهمْ ظمأٌ وَخَوْفٌ ... ومقدارٌ أتى بهمُ وحين
وهادَن أهْلَ مكة عَنْ حِمَاها ... وقد تكفي عن الحربِ الهُدُون
فما بَرِحُوا بها حتّى أتوها ... تُثيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها الحجون
فإن تُحْرِزْ طليطلةَ الليالي ... فَسَيْفُكَ يا عليُّ بها ضَمِين
وقد صَلِعَتْ مفارِقُها وشابَتْ ... فأينَ الأرْبُ والحِلْمُ الرَّصين
نَفَتْ بُنْيانَها حُمْرث المنايا ... وَوَلّتْ وهي تَخْنَى أو تَخُون
وَتَشْكو ثُكْلَهُنَّ إليكَ عَمْداً ... وهل يَشْفِي منَ الوَجَعِ الأنين
أميرَ المؤمنينَ وَأيُّ مَجْدٍ ... مَكَانُكَ من أرومتِهِ مكين
بهِ اقْتَصَرَ الجَمُوحُ على مَداهُ ... وَأعْطَى جَهْدَ طاقَتِهِ الحَرُون
أبا يعقوبَ أنتَ ندًى وبأسٌ ... وَإبراهيمُ أنتَ وتاشفين
أولئك رشحوك إلى المعالي ... فلا وَكَلٌ ألفُّ ولا ضنين
أبا حسنٍ وغايةَ كلِّ حسنٍ ... وفعلُكَ لا يُضَمُّ إليهِ سين
علامَ أضِجُّ منْ ظمأٍ وَضَيْمٍ ... بحيثُ عُلاك والماءُ المعين
وكيف أضيعُ أو تُنْسَى حُقُوقي ... وباسْمِكَ أسْتَغِيثُ وَأسْتَعين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطعان: طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِي … (لسان العرب)
- الظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك … (لسان العرب)
- المواتي: وتي: واتَيْته عَلَى الأَمْر مُواتاةً وَوِتاء: طاوَعْتُه، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْهَمْزِ. التهذيب: الوُتَى الجِيَّات. (لسان العرب)
- الهوادي: هود: الهَوْدُ: التَّوْبَةُ، هادَ يَهُودُ هوْداً وتَهَوَّد: تابَ وَرَجَعَ إِلى الْحَقِّ، فَهُوَ هائدٌ. وقومٌ هُودٌ: مِثْلُ حائِكٍ وحُوكٍ وبازِلٍ وبُزْلٍ؛ قَالَ أَعرابي: إِنِّي امرُؤٌ مِنْ مَدْحِهِ هائِد وَفِي التَّنْزِيلِ … (لسان العرب)
- تهون: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل … (لسان العرب)