حَـوَيْـتَ الشـكـرَ مِـنْ بُـعـدٍ وأيْـنِ
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَـوَيْـتَ الشـكـرَ مِـنْ بُـعـدٍ وأيْـنِ — وحُــزْتَ الفـخـرَ مِـنْ أثـرٍ وَعَـيـن
فـلا صَـفِـرَتْ يـداكَ منَ المعالي — فــإنــي مـنـكَ مـمـلوءُ اليـديـن
وَلُحْ بـيـنَ النـجـومِ أعـزَّ مـنها — فــإنّــكَ بــيـنَ أيّـامـي وبـيـنـي
ومــا تــنــفــكُّ ردْءاً للمـعـالي — وزيـــنـــاً للأنـــامِ وأيَّ زيـــن
أَنَــوءَ المِـرْزَمَـيْـنِ إليـكَ عـنّـي — فـفـي يـمـنـاهُ نـوءُ المـرزمـين
لديــه صــار شَــمْـلي كـالثـريّـا — وكــانَ بــغــيـرِهِ كـالشّـعْـرَيَـيـن
فـقـلْ للفـرقَـدَيْـنِ يُـسـامِـيـانـي — إلى خــطَّيــنِ أو فــي خــطّــتَـيـن
إذا أصـغَـى الوزيرُ إلى ثَنَائي — فـــإنـــي ثـــالثٌ للفـــرقــديــن
فــذر يَــزَنٍ أنــا أو ذو نُــواسٍ — ومـــعـــذرةُ الإلهِ لذي رُعَــيْــن
إليـكَ تـدافـعـتْ خُـوْصُ المـطايا — بِـجَـوْبِ الأرْضِ بـيـن وجـىً وأيـن
بــكــلِّ مــقــلّصِ السّــربـالِ ضـرْبٍ — عــزيـزٍ فـي صُـرُوفِ الدهـر بـيـن
سَـمـا من جانِبَيْهِ إلى المعالي — عـلى خـطَـرٍ مـنـيـعِ الجـانـبـيـن
يــخــوضُ إليــكَ غـمـرةَ كـلِّ هـولٍ — إذا لم يَــصْـلَ جـاحـمَ كـلِّ حَـيْـنِ
ويـخـتـرقُ الدُّجـضى جُنْحاً فَجُنْحاً — وقــد رانــتْ عــليــه كــلَّ رَيْــنِ
إلى أنْ سـاعَـفَـتْـكَ به الليالي — عــلى صِــدْقٍ حَــذَتْه بــه وَمَــيْــن
وَقَــبَّلـَ رَاحَـتَـيْـكَ فـلا تَـلُمْـنـي — إذا مــا قــلتُ قَـبَّلـَ دِيـمَـتَـيـن
تَــقَـلَّدْتَ النَّدى والبـأسَ عـمـداً — فَــصُــلْتَ بــأبــيـضـيـنِ مُهَـنّـديـن
وَخُــيّـرْتَ الثـراءَ أوِ المَـعَـالي — وتـاهَ النـاسُ قِـدْمـاً بـيـنَ ذَيْن
وكـــانـــا خُــطَّتــَيْ كَــرَمٍ ولكــنْ — سَــمَــوْتَ إلى أجــلِّ الخــطــتـيـن
نَـضَـتْ دارُ الخـلافـةِ منكَ نَصْلاً — صـقـيـلَ المـتنِ ماضِيْ المضْرِبين
جَـرَى المـوتُ الزؤامُ على قَرَاهُ — كـآثـارِ النّـيـالِ عـلى اللُّجَـيْن
وَأيْـنَ السـيـفُ نـسبتُكَ ابنُ قيلٍ — وَحَسْبُ السَّيْفِ أنْ يُدْعَى ابنَ قين
أقـمـتَ العـدلَ بـالقِسْطَاسِ فينا — ولم تــحـفـلْ بـعـذلِ العـاذليـن
وكـمْ مـنْ لائمٍ لكَ في المعالي — كــأنَّ له عــليــكَ فــضــولَ ديــن
أتــاكَ بِــنُــصْـحِهِ جَـوْراً وَجـهـلاً — كـمـا نَصَح الأمينَ أبو الحسين
أذلُّ لديـــكَ مـــنْ وَتِــدٍ بــقــاعٍ — وَأقْــبَـحُ فـيـه مـن بَـرَصٍ بـكـيـن
فـآبَ اليـومَ مـنـك وليـس يَـدْري — بــخــطِّ البـاهـليِّ مـن الحُـضـيـن
أنـا أُهْـدِي إليـكَ الشـعـرَ حـقاً — وبـعـضُ الشـعـر هـمـزةُ بينَ بين
ولي أدَبٌ أمـــتُّ إليـــكَ مـــنـــه — بــأنــصــاريَّةــ وبــهــجــرتــيــن
ولمــا كـنـتَ بـغـدادَ القَـوافـي — جــلبــتُ إليـكَ مـاءَ الرافـديـن
وكــم جــارٍ ليـدرِكَ مـنْ غُـبـاري — تـــردَّى لِلْجَـــبــيــنِ ولليــديــن
وقــدْ وَأبــيــكَ أعْــذَرَ غـيـرَ آلٍ — ولكــنّــي بــعــيــدُ الغـايـتـيـن
وَأنـتَ أبـا الحـسـينِ لنا ربيعٌ — عــلى رَغْــمِ الذيـنَ أو اللَّذَيْـن
سَـدَدْتَ مَـفَـاقِـري وَأشَـدْتَ بـاسمي — فـهـا أنـا مـنـكَ بـينَ عِنَايَتَيْنِ
كـفـيـتَ تـصـاوُنِـي وكـفـفتَ فَقري — بــقــاسٍ مــنْ شُـئُونـيَ أو بِـلَيْـن
وقـدمـاً كـنـتُ بـيـنـهـمـا كـأني — أسـيـرُ اثـنـينِ أو زوجُ اثنتين
أُلاقــي ذا وذلكَ مــنْ مــديـحـي — بــأضـيـعَ مـن دُرَيْـد فـي حُـنَـيـن
وألتــمـسُ العَـلاء بـغـيـرِ مـالٍ — سِـوَى الشّـكْـوَى بِـقَـلْبٍ أو بـعين
ومـا تُـغْـنـي الصلاة بلا طَهُورٍ — ولو شُـرِعَـتْ بِـطُـولى الطُّولَيَـيـن
فــعــدتُ كـأنـنـي غـذ قـلَّ مـالي — خـشـيـتُ عـليـه أخـتَ بـنـي خشين
أهــنّـيـكَ المـكـارمَ والمـعـالي — وإنــكَ مــنـهـمـا فـي حِـلْيَـتَـيْـن
وفـتـحـاً كـنتَ أحْظَى النّاسِ فيه — فــدونــكَ أكــرمَ الأكـرومـتـيـن
وإن العـيـدَ جـاءَك وَهْـوَ يَـسْـعى — عــلى وَجَــليـن مـن هـجـرٍ وبـيـن
جــعــلتُ بـه رِضـاكَ بـديـلَ حَـجّـي — فـيـهـنـيـنـي أَبـرُّ المَـنْـسِـكَـيْـن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بغيره: الغَيْرَةُ : مصــ.-: الشعورُ بالحميَّة عند أحد الحبيبيْن أو الزوجَيْن إذا رأى من حبيبه أو زوجهِ تودداً إلى غيره أو لَمس تقرُّباً من سواه إلى من يُحِبُّ؛ حملته الغَيْرةُ على ما يَكرَهُ.
- تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ …
- ثالث: الثَّالِثُ : في العدّ الترتيبيّ، هو الواقع بعد الثاني وقبل الرابع إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ.- اثْنَينِ: جاعلُ الاثنين ثلاثة؛ دخل الغرفةَ عليهما فكان ثالث الاثنين/ العالَم …
- ثنائي: الثُّنائِيُّ [ثني]:- من الأشياء: ما كان ذا شقَّيْن؛ سطح ثنائيّ البعد، أي له بُعدان الطول والعرض/ معاهدة ثُنائيّة، أي ب دولتين أ هوثنائيئُ اتئغة، أي يتكلم لغتين على مستوى واحد/ الالفاظ الثائية ما كاز! بناؤها من حرفين/ معا …