غنينَا بآل الحضرميِّ وإنما

الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غنينَا بآل الحضرميِّ وإنما ... غَنينا بآثارِ السّحابِ المواطرِ

بكلِّ فتىً كالسّيف إلا ارتياحَهُ ... لِطَلْعَةِ شاكٍ أو لنَغْمَةِ شاكر

كريمِ المساعي هزَّ عِطْفَيَّ عطفُهُ ... إلى أثَــــرٍ مــــن مــــجــــدهِ ومآثر

بنىً شادها عيسى وشاد محمد ... فيا فَلَكُ امسكها بفلك المفاخر

ضراعةَ مأمورٍ هفا متعمداً ... فصاغ لها من درِّهِ لفظَ آمر

فلا ذنبَ لي إن لم أكنْ جدَّ عالمٍ ... على أيّكمْ نبدا بِثَنْي الخنَاصر

بهاليلُ من قحطانَ ساروا بذكرهمْ ... إلى مَثَلٍ في الجودِ والبأسِ سائر

هم جَنَبُوها بين بُصْرى وَجِلَّقٍ ... ضوامرَ زَجُّوْهَا وغيرَ ضوامر

لياليَ اعطوها سليحَ إتاوةً ... جَرَتْ مثلاً أُخْرَى الدهورِ الدواهر

وهمْ ذَعَرُوا أفناءَ عكٍ بوقعةٍ ... أدارتْ على همدانَ إحدى الدَّوَائرِ

وهمْ زحموا أرضَ الحجاز بزحمةً ... ببيض الظُّبا والراعفاتِ الشواجر

وهمْ ملأوا نجداً شَمَاماً وَنَجْدَةً ... وِرِقَّةــــَ آدابٍ وطَــــيــــبَ عَــــنَــــاصــــر

لهمْ أجأٌ يحميه زيدٌ وحاتمٌ ... بِشَدِّ المذاكي أو بشدِّ المَغَافر

وَجِلَّقُ في سلطانِ عمروِ بن عامرٍ ... وكم لهمُ مِنْ مثلِ عمرو بن عامر

وطيبةُ مما أنزلتْهُ سيوفهم ... فهل من مُباهٍ أو فَهَلْ مِنْ مفاخر

لياليَ طابتْ سُبْلها وَشِعَابُها ... بأكرمِ منصورٍ وأكرمِ ناصر

بِحيَّينِ من أبناءِ قَيْلةَ أقْدَمُوا ... على الموتِ إقدامَ الليوثِ الخوادر

ســــخــــاؤهُــــمُ ظــــلٌّ لكــــلِّ مُهَــــجّــــرٍ ... وبــــأسُهُــــمُ أمــــنٌ لكــــلِّ مُهَــــاجــــر

وفي كلِّ أرضٍ بلّغوا المجد حقه ... بحدِّ العوالي واحتمال الجرائر

ولا مثلَ عيسى منهمُ ومحمدٍ ... طهارةَ أثوابٍ وحُسْنَ مناظرِ

ونعم الفَتَى إن أخلفَ الغيثُ مالكٌ ... قِرَى النازلِ الثّاوي وزادُ المسافر

لك الفضلُ في ما صُغْتُهُ وَصنَعْتهُ ... وما شاعرٌ لم يَمْتَدِحْك بشاعر

حذوتَ مثالاً فامتثلت فإن أُجِدْ ... فلستُ لما أوْلَيْتَنِيهِ بكافر

وعلّمتني كيف المديحُ فليسَ لي ... سوى فِقَرٍ للحاسدينَ فواقر

فإن تكنِ الأبصارُ تُجْلى بإثْمِدٍ ... فإنّ المعالي إثمدٌ للبصائر

تَرَفّقْ فقد سالت بوسعي وطاقتي ... غواربُ من تلك البحار الزواخر

أَنَحْسبني أسطيعُ جودَكَ كُلَّهُ ... لك اللهُ دعني من لساني وناظري

شَكَرْتُ ولكنْ أينَ مني مواهبٌ ... بواطنُ قد أتْحَفْتها بِظَواهرِ

ملأتَ يدي من كلِّ مجدٍ وَسُؤْدَدٍ ... وأبقيتَ ذكري آيةً للذواكر

وَرِشْتَ جَنَاحي بالمواهبِ واللُّهَا ... فطار بها حظّي ولستُ بطائر

وأعليتَ قَدْري أو نهضْتَ بقدرتي ... فلا أمْرَ لي إن كنتُ أضعفَ قادر

وأنت الغمامُ الجَوْدُ يُرْجَى وَيُتقَى ... عــــلى بــــدَرٍ منْ صَوْبهِ وبَوَادِر

مكارمُ تَنْدَى أو مَكَارِمُ تَلْتَظِي ... توارثْتُموهَا كابراً بعدَ كابر

وكم لكَ مِنْ مَنٍ رَجَعْتَ به المنى ... سوافرَ تُزْري الخدود السوافر

نظمتَ بها شَمْلي وكنتُ نَثرتُهُ ... على خُطَّةٍ في كفِّ أخْرَق ناثر

ثلاثُ أثافِي نارِ صدريَ أُضْرِمَتْ ... على واردٍ من همِّ صَدْري وصادر

ينامون عن ليلِ التمامِ أبِيتُهُ ... كأني قطاةَ فوق فتخاءَ كاسِرِ

وأُخْرَى كريعانِ الشَّبابِ استحثَّها ... نداءُ المنادي بالخليطِ المجاور

وبالظاعنين المستقلين إذ غَدَوْا ... بأفئدةِ العُشَّاقِ لا بالأَباعر

وقد قَرَّبوا أجْمَالَهُمْ يُوْطِئُونها ... بياضَ خدودٍ أو سوادَ نواظر

تقول وكفُّ البين حَيْرَى بجيدها ... وكــــلٌّ بــــكــــلٍّ ســــادرٌ أوْ كَسَادر

فقلتُ لها يَقْضِي الذي كان قاضياً ... فَسِيَّانِ إنْ حاذرتِ أو لم تُحَاذري

ثقي بابنِ عيسى مالكٍ ومحمد ... بجبرِ كسيرٍ أو إقالةِ عاثر

سِرَاجَا المعالي أشْرَقَا فَتَكفَّلا ... لما غارَ من تلك النجوم الغَوَائر

إليــــكَ أبا عبدِ الإلهِ ألوكةً ... سهرتُ لها والنجمُ ليس بساهر

من اللائي صارتْ أسوةَ الشعر مذ بدت ... أصابت لها فضلاً على كلِّ شاعر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الحضرمي: حضرم: الحَضْرَمِيَّةُ: اللُّكْنَةُ. وحَضْرَمَ فِي كَلَامِهِ حَضْرَمةً: لَحَنَ، بِالْحَاءِ، وَخَالَفَ بالإِعراب عَنْ وَجْهِ الصَّوَابِ. والحَضْرَمَةُ: الْخَلْطُ، وَشَاعِرٌ مُحَضْرَمٌ. وحَضْرَمَوْت: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ مَ … (لسان العرب)
  • الخناصر: خنصر: فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ: الخِنْصِرُ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالصَّادِ، والخِنْصَرُ: الإِصبع الصُّغْرَى، وَقِيلَ الْوُسْطَى، أُنْثَى، وَالْجَمْعُ خَناصِرُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ بالأَلف وَالتَّاءِ اسْتِغْنَا … (لسان العرب)
  • المساعي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)
  • المواطر: وطر: اللَّيْثُ: الوَطَرُ كلُّ حاجةٍ كَانَ لِصَاحِبِهَا فِيهَا هِمَّةٌ، فَهِيَ وَطَرُه، قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهَا فِعْلًا أَكثر مِنْ قَوْلِهِمْ قَضَيْتُ مِنْ أَمر كَذَا وَطَرِي أَي حَاجَتِي، وَجَمْعُ الوَطَرِ أَوْطارٌ. قَ … (لسان العرب)
  • امسكها: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)
  • بثني: بثن: البَثْنَةُ والبِثْنَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ اللَّينة، وَقِيلَ: الرَّملة، وَالْفَتْحُ أَعلى؛ وأَنشد ابْنُ بَري لِجَمِيلٍ: بَدَتْ بَدْوةً لمَّا اسْتَقَلَّت حُمولُها ... بِبَثْنةَ، بَيْنَ الجُرْفِ وَالْحَاجِّ والنُّجْل … (لسان العرب)
  • بذكرهم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • ضاحكٌ عن جُمانْ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة