تلافَ فُلاناً وَأَخْلِفْ فلانا

الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تلافَ فُلاناً وَأَخْلِفْ فلانا ... كَفضانا مَنًى وَكَفَانا امْتِنَانا

وطاولْ بعمرِكَ عُمْرَ السُّهَى ... فَأَبْلِ زَمَاناً وجدِّدْ زمانا

ولحْ إنْ خلا الأفقُ منهُ فأنتَ ... أَسْنَى كياناً وأَسْمَى مكانا

وأمّا وقد أصبحَ الناسُ مجداً ... سَمَاعاً فَكُنْ أنتَ مجداً عيانا

وزاحمْ بصرفك صَرْفَ الزمانِ ... مُفِيداً مُفَاداً مُعيناً مُعَانا

وضايِقْهُ في الناسِ جيلاً فجيلا ... وطَالبه بالودِّ شَاناً فشانا

وَسَلْهُ على ما أراد الدليلَ ... وأَلْزِمْهُ في ما أَبَارَ الضمانا

وَرُعــــه وَدَعْ سَــــلْمَهُ جَــــانباً ... فلولاك أصْبَح حَرْباً عَوانا

ولا تَــــــتَــــــغَــــــمّــــــدْ له زَلَّةً ... فقد كان مما جَنَاهُ وَكانا

وَأدْرِكْ لديــــه ذُحــــولَ الكــــرامِ ... فَقَدْ غَرَّهُمْ بين أخْنَى وَخَانا

وَأعْدِ عليه بناتِ الهديلِ ... عَلَوْنَ فُنُوناً وَنُحْنَ افتنانا

ثَكالَى يُرَدِّدْنَ من شَجْوِهِنَّ ... أسىً عزَّ فيه التأسي وَهَانا

لبسنَ الحدادَ مكانَ الحُلِيِّ ... فَقُمْنَ يُحَاسِنَّ فيه الحسانا

وكــــم حــــاســــدٍ ظــــنّهُ زينةً ... ويأبى لها ثُكْلُها أن تُزَانا

وهل هو إلا شجىً لم تُسِغْهُ ... فلاحَ بأَجْيادِها وَاسْتَبانا

وسالَ بها سَيلُ دَمْعِ الفراق ... فَرِدْهُ تَرِدْ كبداً أو جَنَانا

كما سُوْقَها ومناقيرَهَا ... وأعْيُنَها عَنْدماً أو رِقَانا

وإلا تُكَفْكِفْهُ شيئاً يُضَرِّجْ ... جآجِئَها والغصونَ اللدانا

وقد حسدتكِ القيانُ الحنينَ ... فهَلاّ حسدتِ السُّرورَ القيانا

صــــوادحُ إن فَــــرَعَــــتْ أيــــكــــةً ... حسبت لها كلِّ غُصْنٍ كِرَانا

وسائلْهُ ما فَعَلَ القارظانِ ... اضَلَّ دليلُهما أمْ تَوَانى

أَلمْ يَجِدَا قَرَظاً منهما ... يُريغانِهِ حيثُ مَنْ حَانَ حانا

وأينَ أضلَّ قبيساً أبوه ... على أنه ما ألاه حنانا

أَغَــــــادَرَهُ وَالهــــــاً بَـــــعْـــــدَه ... وَأَشْمَتَ رضوى به أو ابانا

وها أمُّ دَفْرٍ لديها ابنُها ... وقد أثكلَ ابنيْ عِيانٍ عِياناً

وَأعْفَى من الفُرْقَةِ الفَرْقَدينِ ... وسام السمّاكين بَيْناً فَبانا

وَحُدَّ لذي الرمحِ أن لا يَرُوْعَ ... أخاهَ فقد جاء يبغي الأمَانا

وإلا فَسَلّحْهُ رُمْحاً كَرُمْحٍ ... ونبّئْهما أنْ يُجيدا الطّعانا

ولو أنّهُ هزَّ يُمناكَ رمحاً ... وركّبَ بأْسََ فيه سنانا

لقامَ فَبَدَّدَ شَمْلَ الثريّا ... ولو أنّها زَبَنَتْ بالزُّبَانى

وَكُرَّ لِطَسْمٍ ليالي جَديسَ ... حتى يَدينَ لها أو تُدَانا

وَخُذه بمدينَ حتى تَعُودَ ... وَنَسْراً فَخُذْهُ به والمَدَانا

وما كانَ لي فيهما منْ هَوًى ... ولكنْ عَسَى أن يَذُوْقَ الهوانا

وكم لي بمدينَ منْ أُسْوَةٍ ... ولكنّها غايةٌ لا تُدَانى

أُهنّيكَ ما شِئْتَ من رِفْعَة ... وَشِعْري وَسَعْدَك والمِهْرَجانا

وأنــــك قَــــارَنْتَها أربعاً ... فَأَنْسَيْتَ زُهْرض النُّجومِ القِرانا

وأنّــــــكَ ظَـــــلْتَ لدارِ المـــــلوك ... يميناَ وللعلمِ فينا لسانا

وللدين رِدْءاً وللمسلمينَ ... مــــآلاً وللحقِّ يَعْلُو وآنا

ودونَ حمى الملك عَضْباً صقيلاً ... أذالَ حِمَى كلِّ شيءٍ وَصَانا

من البيضِ راعَ بناتِ الصدورِ ... إمــــا سَراراً وإما عِلانا

جرى مَتْنُهُ وذكَتْ شفرتاهُ ... فإن شئتَ رابَ وإن شئتَ رانا

تــــأَلَّفَهُ المــــوتُ ماء وناراً ... وأوْلمَ فيه نَدًى أو دُخانا

وليــــس كــــما خِلتَهُ إنما ... هو الموتُ أَبْهَمَهُ أو أَبانا

ولمــــا جــــلا غــــمــــدُهُ رَوضَــــةً ... طَواه بها حَيّةً أُفْعُوانا

كَعَزْمِكَ لو أَنه لا يُفَلُّ ... كهمكَ لو أنه لا يُفانى

ركبتَ الخطوبَ وأَرْكَبْتَها ... تكفُّ الجماحَ وَتُكفَى الحِرانا

وأشْبَهْتَ آباءك الأكْرَمينَ ... عِرْضاً عزيزاً ومالاً مُهانا

وأحسنتَ بينَ النَّدى والنَّدِيِّ ... حييّاً وَقاحاً جريّاً جبانا

وكان الربيعُ ربيعَ الأنامِ ... وكنتَ به بِشْرَه الأْضحِيانا

تسابِقُهُ في مَدَى كلِّ مجدٍ ... أمــــا لو أردتَّ لردَّ الرِّهانا

وصبَّحْتَ أُقليشَ في جَحْفَلٍ ... أغَصَّ الوهادَ وآدَ الرِّعانا

بكلِّ كميٍّ يروعُ الأسودَ ... خِماصاً ويَرعى عليها بِطانا

على كلِّ نَهْدٍ أمامَ الرياح ... وزاد عليها القَرا واللَّبانا

يجرُّ العِنانَ إلى كلِّ حَرْبٍ ... مَرَتْهُ فدونكَ منْهُ عنانا

هي الضمَّرُ الغُلْبُ فاصْدِمْ بها ... صفاً واثنِ أعطافَها خَيْزُرانا

فأُبْتَ وغادرتَ تلك الديارَ ... عِجافاً تَهادَى خُطُوباً سمانا

إذا هيَ لم تُفْهِمِ السائلينَ ... كان لها سيفُكَ التُرجمانا

ورثــــتَ الوزارةَ لا مُــــحصَراً ... عيياً ولا مُستضاماً هِدَانا

وآزرتــــهــــا بــــأبــــي عامرٍ ... فمن شاءَ أنأَى ومن شاءَ دانى

حَمَيْتَ بها حَوْزَةَ المكرُمَاتِ ... ليثاً هصوراً وَقرْماً هِجانا

وأشْهَدْتَنا منه يوماً تَعالى ... فذلَّ الزمانُ له واستكانا

نَثَرَنا له زَهَراتِ النجومِ ... إذا نثروا لؤلؤاً أو جُمَانا

ودارتْ علينا حُميّا السرور ... بَعْدَ الكؤوسِ فهاتِ الدنانا

وحدِّثْ عن الدَّهْرِ طُولاً وعَرْضاً ... وَعَنْ صرْفِهِ عِزَّةً وامتهانا

وقُل وأعِدْ عنه لا عن جِفانٍ ... وزد حُبْسَةً فيه تزَدَدْ بياناً

فما كلُّ من قالَ يَنْمي الحديثَ ... ولا كل مَنْ سالَ يُهْدَى البيانا

عجبت لجانبه ما أشدَّ ... أأمرٌ عَنى أم أميرٌ أعانا

أمــــا طَيَشتْ لُبَّهُ نَظْرةٌ ... على خطّة كلّما اشتدَّ لانا

أرَتْهُ النجومَ تُسامي السَّراةَ ... وابن ذُكاءٍ يُسامُ الختانا

فأَجرى النعيمَ دماً آنياً ... ليومٍ من العيشةِ الرَّغْدِ آنا

بحيثُ أتَوْا بالرُّبَى والوهادِ ... فحسب العُلا جفنةً أو خُوانا

وقاموا فحثّوا المنى أَكؤساً ... فهاكَ ولو مزجوها ثُمَانى

وَحَيّوْا ولا مِسْكَ إلا الشبابُ ... فإنْ شيتَ فالبَسْ له عُنْفُوانا

أيا ابنَ الجحاجحةِ الأشعرينَ ... دعوةَ صدقٍ وَمَنْ مانَ مانا

ويا با الحسينِ ويا ابنَ الربيع ... وناهيكَ أسبابَ مجدٍ مِتَانا

إليكَ وإنْ رَغِمَ الكاشحونَ ... وُدّاً صحيحاً وَشِعْراً قُرانا

قَوَافيَ كالشُّهْبِ لكنَّ تلك ... تُصَانُ فَهَبْ هذه أنْ تُصانا

تُشَمّمُكَ الوردَ والياسمينَ ... وإن كانتِ الشّيحَ والأيْهُقانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • امتنانا: أمت: أَمَتَ الشيءَ يَأْمِتُه أَمْتاً، وأَمَّتَه: قَدَّرَهُ وحَزَرَه. ويُقال: كَمْ أَمْتُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الكُوفة؟ أَي قَدْرُ. وأَمَتُّ القومَ آمِتُهم أَمْتاً إِذا حَزَرْتَهم. وأَمَتُّ الماءَ أَمْتاً إِذا قَدَّرْتَ … (لسان العرب)
  • بالود: (وَدَّ) الْوَاوُ وَالدَّالُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَحَبَّةٍ. وَدِدْتُهُ: أَحْبَبْتُهُ. وَوَدِدْتُ أَنَّ ذَاكَ كَانَ، إِذَا تَمَنَّيْتَهُ، أَوَدُّ فِيهِمَا جَمِيعًا. وَفِي الْمَحَبَّةِ الْوُدُّ، وَفِي التَّمَنِّي الْوَد … (مقاييس اللغة)
  • بصرفك: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)
  • بعمرك: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ … (لسان العرب)
  • تلاف: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. … (لسان العرب)
  • جيلا: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • ضاحكٌ عن جُمانْ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة