على مثله فلتبك إن كنت باكياً
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
على مثله فلتبك إن كنت باكياً ... فقد عهد الأحباب ألا تلاقيا
وقد أجمعوها آخر الدهر رحلةً ... يذم إليها العيس من كان ثاويا
سفار تداعوا من نواهم بطيةٍ ... تساقوا بكأسيها الفراق تساقيا
أفــــي كــــل يــــوم أودع الأرض صــــاحباً ... أريق به في الترب ماء شبابيا
وأحـــــســـــب أنــــي لو غــــدوت مــــكــــانــــه ... لعــــز عــــليــــه أن أكــــون مــــكــــانيا
ولو أنــــنــــي أحببته الحب كله ... لأتبعته نفسي وأهلي وماليا
وقــــل غناء عنه إسبال عبرة ... إذا ابتدرت كفكفتها بردائيا
وعــــــدي له الأيــــــام لا أنــــــا واهــــــم ... ولا أنــــا ثــــان مــــن عنان رجائيا
وحفظي له بالغيب حتى كأنه ... بــــحيث أراه أو بحيث يرانيا
وقــــولي لا تــــبــــعــــد وقــــد حال دونه ... كثيب تهاداه الرياح تهاديا
خليلي قد أفنيت سهدي وأدمعي ... وعيني فما لي لا أرى الوجد فانيا
خليلي من يطمع بشيء فإني ... نفضت به لا بل نقضت فؤاديا
وليست حياتي غير شجو مردد ... عــــــهــــــدت له ألا ألذ حـــــيـــــاتـــــيـــــا
صــــــــلاة ورضــــــــوان وروح ورحــــــــمــــــــة ... وكـــــل ســـــحـــــاب لا أخـــــص الغــــواديــــا
على الجدث المحبوب خالط تربه ... سنا البدر تماً أو شذ المسك ذاكيا
عــــلى جدث ما ضر إنسان مقلتي ... وقد بان عنها لو غدا فيه ثاويا
طوى الحسن والإحسان والدين والحجى ... وبيض الأيادي يكتنفن الأياديا
وشخصاً لو أن الفضل أعطي حكمه ... لكــــان له مــــمــــا هــــنــــالك واقــــيــــا
من الخفرات البيض ما انفك دونها ... مرام تحاماه الخطوب تحاميا
أتت دونها الآمال مختومة فما ... تحدث عنها الشهب إلا تناجيا
تخطى إلينا يومها كل شائحٍ ... يكفك غضباناً ويكفيك راضيا
عــــلى كــــل طــــاوٍ طالما جشم الورى ... كفيلاً بأن لا يصبح الموت طاويا
من اللائي يدعون الردى أو لحينه ... عــــوادي يــــحــــمــــلن الأســــود عــــواديــــا
إذا قــــبلوها الروع خلت رقابها ... عــــوالي يــــحــــمــــلن الأســــود عــــواديــــا
حصون لو أن الرزق معتصم بها ... لأعياك إلا أن تمنى الأمانيا
أمصغية حثي تبثك شجوها ... حــــوائم لم تــــعــــهد كواديه واديا
إذا استشعرت ذكراك أنهبت الأسى ... عــــيــــونــــاً رواء أو قلوباً صواديا
ومـــــلآن مـــــن عـــــطـــــف عــــليــــك ورقــــةٍ ... غدا منك مأهولا وإن كان خاليا
يــــراك بــــعــــيــــنــــي شــــوقــــه وادكــــاره ... فيا دانياً هلا كما كنت ذانيا
تــــــهــــــيــــــج له ذكــــــراك أنـــــة ضـــــائع ... فتضنيه مدعواً وتعنيه داعيا
عزاءً بني مرتين ما أحسب الأسى ... لذي اللب إلا آســـــيـــــاً أو مــــؤاســــيــــا
أبــــت هــــذه الأيــــام إلا طــــبــــاعها ... وإن هــــي دارتكم هوىً أو تداهيا
وقد أمكنتكم وهي خون غوادر ... فإن شئم لم تتركوها كما هيا
إليك عبيد الله والبعد بيننا ... هوى بات يرمي بي إليك المراميا
ولبيك قد أسمعتني وإن التوت ... بعزمي هموم لا تجيب المناديا
ولابــــد مــــن أن أنــــتــــحــــيــــك بهذه ... خليلاً صفياً أو عدواً مداجيا
أبــــــثــــــك حــــــالي لا لأنــــــك جـــــاهـــــل ... بحالي ولكن ربما كنت ناسيا
وأدلي بــــعــــذري ثــــم رأيك بعدها ... أميراً ومأموراً وخصماً وقاضيا
صدقتك عن نفسي على القرب والنوى ... وقــــــلت لعـــــلي أو لعـــــل الليـــــاليـــــا
وكنت قديماً قد أعرض بالهوى ... لتدنو فما تزداد إلا تنائيا
وإني لأستحييك من حيث بعتني ... رخيصاً على أني اشتريتك غاليا
وما كنت أخشى أن أبيت بليلةٍ ... من الدهر لا أهدي إليك القوافيا
ولكنها لما استحفت مدائحا ... حذرت عليها أن تضيع مراثيا
وكنت أراني ربما اسود موضعي ... يسيراً فما ظني به اليوم قانيا
فإن يرع الأحباب طول تململي ... فــــإنــــي ســــليــــم لم أجــــد لي راقيا
وإن يـــــطـــــمــــع الأعــــداء فــــرط تــــذللي ... فحاشاك معزولاً وعتباك واليا
ووالله مــــا بــــي أن تــــضيع مودتي ... لديــــك ولكــــن أن يــــضــــيــــع وفــــائيــــا
ومــــــا لوت الأيــــــام ديــــــنـــــي لعـــــلةٍ ... ولكن لعلي قد أسأت التقاضيا
عزاءك قد أبلغت نفسي عذرها ... ودهـــــرك غـــــدار فـــــمـــــا لك واقـــــيـــــا
أرى هذه تفنى ويفنى متاعها ... ويأبى عليها الناس إلا تفانيا
ويأبى معز الشيء إلا ارتجاعه ... فيا أدعياء السرو ردوا العواريا
تساوى الورى قبل الحياة وبعدها ... فما بال قوم ينكرون التساويا
وقال الفتى أهلي ومالي ضلةً ... وأيــــن بــــه عــــن نسبتي وماليا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، الصحاح:
- باكيا: كيأ: كاءَ عَنِ الأَمر يَكِيءُ كَيْئاً وكَيْأَة: نَكَل عَنْهُ، أَو نَبَتْ عَنْهُ عينُه فَلَمْ يُرِدْهُ. وأَكاءَ إِكاءَةً وإِكاءً إِذَا أَراد أَمْراً ففاجَأَه، عَلَى تَئِفَّة ذَلِكَ، فَرَدَّه عَنْهُ وهابَهُ وجَبُنَ عَنْهُ[ … (لسان العرب)
- تساقوا: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- تساقيا: واسْتَسقى بمعنىً، أي اجتمع فيه ماء أصفر، والاسم السقى بالكسر. والسِقْيُ أيضاً: الحظّ والنصيب من الشُرب. يقال: كم سِقْيُ أرضك. وأَسْقَيْتُهُ، إذا عِبْتَهُ واغتبته قال ابن أحمر: ولا علمَ لي ما نَوْطَةٌ مُسْتَكِنَّةٌ * ولا … (الصحاح)
- سفار: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س … (لسان العرب)