وَنُــبّــئْتُ أنَّ المــوتَ يَــخْــتَــرِمُ الفَـتـى
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَنُــبّــئْتُ أنَّ المــوتَ يَــخْــتَــرِمُ الفَـتـى — ولم يَـــقْـــضِ مـــن لذَّاتِهِ مـــا يُـــؤمّـــل
فــإن كــان مــا نُــبــئتُ حــقـاً فـإن ذا — لمـــــنـــــتـــــهـــــزٌ وإنَّ ذا لَمُــــغَــــفَّلُ
خــليـليَّ مـن قَـيـسَ ابـشِـرَا فـلقـدْ قَـضَـتْ — صُـــرُوفُ اللَّيـــالي بــالتــي لا تُــبــدّلُ
إذا جــاوزَ المــرءُ الثــلاثــيــنَ حِـجّـةً — فــقــد جــاوزَ العُــمْـرَ الذي هُـوَ أفـضـل
فــإنْ بَـلغَ الخـمْـسِـيـنَ فـهـو عـلى شـفـاً — فـــمـــا بـــالَهُ يَـــعْــتَــلُّ أو يَــتَــعَــلَّل
ولا تَــبــلُهُ بــعــد الثــمــانــيـنَ إنـه — يــقــولُ عــلى حُــكْــمِ الزَّمــانِ ويــفـعـل
وكـــلُّ حـــيــاةٍ فــالمــنِــيَّةــُ بَــعْــدَهــا — وللمــــرءِ آمــــالٌ تــــجــــور وتـــعـــدلُ
ومـــا كـــل مــنــســي المــمــات فــحــلد — ولكـــنـــه مــن لم يــمــت فــســيــقــتــل
وَمِــنْ دونِ أن يَــغْــتَــرَّ بـالعـيـشِ حـازمٌ — حِـــمَـــامٌ بـــإحـــصــاءِ النُّفــُوسِ مُــوَكّــل
ومــا المــال إلا مــا تـعـجـلت نـفـعـه — بــحــيــث يــراك المــرصــد المــتــأجــل
ويـــبـــخــلُ أقــوامٌ بــمــا يَــتْــرِكُــونَهُ — أمَـــا عـــلمـــوا أنَّ الليـــاليَ أبْــخَــل
إذا المـرءُ مـا امـتـدتْ مـسـافـةُ عُـمْرِهِ — فــكــالظــلِّ بــيــنـنـا يَـنْـتَهِـي يَـتَـحَـوَّل
نَــدِمْــتُ فــهــل إلا النــدامــةُ وَحْـدَهَـا — واللهِ مــــــا أدري وإنــــــي لأوْجَــــــل
ألمْ يــأنِ لي أن أخْــلَعَ الغـيَّ جـانـبـاً — أوَلّي بـــه فـــيـــمـــا هُـــنـــاكَ وَاعْــزِل
فــيــا ســائلي أيــن الشــبــابُ وَمــالَهُ — إلا فَــسَــلِ الأيــامَ إن كــنــتَ تَــسْــأَل
ويــا عــاذلي ســمــعــاً إليــكَ وطــاعــةً — بــمـا لم تـكـن تـألو ولا كـنـتُ أحْـفَـل
ويــا قــاتــلي لم يَـبْـقَ للسـيـفِ مَـضْـرِبٌ — ولا للرَّدَى حُــــكْــــمٌ ولا ليَ مِــــقْــــوَل
ولكــنَّ يــنَّاــقــاً اهَــابَــتْ بــه العُــلا — فــــبــــادرَهَــــا يَـــنْهَـــلُّ أو يَـــتَهَـــلّلُ
عــلى حــيــن لم تُــعــنَ الرجـالَ بِـخـطّـةٍ — مــن المــجــدِ إلا قـالتِ المـالُ أفـضـل
وحـيـثُ أُضـيـعَ الرأيُ واسْـتُـنـجِـدَ الهوى — وأَدْهَــنَ فــي الأمــرِ الذي هــو أفــضــل
وفـي أزمـةٍ عـن مِـثـلهـا يُـجْـتَلى الضُّحى — فَــيَـدْجُـو ويُـسْـتـجـدى الغـمـامُ فَـيـبـخـلُ
وتَـنـبُـو الظُّبـَا يُـعْـصـى بـهـا كـلُّ أغْلبِ — يُــعِــلُّ الرَّدى فــي كــلِّ نَــفْــسٍ ويُــنـهِـلُ
ومـا النـفـسُ إلا بـعضُ ما يحملُ الفتى — ولكــنْ قــليــلٌ مــن يُــســامُ فــيــحْــمِــل
ومــا يَهَــبُــونَ المــال مــن شــجــرٍ بــه — وإلا فــــلم قـــالُوا بـــهِ وتَـــقَـــوَّلوا
ولكــنــهــمْ رامُــوا مــن الفـضْـل غـايـةً — فــلم يَــبْــلُغُــوهــا دونَ أن يـتـفـضّـلوا
فــذاكَ ابــنُ عـبـد اللهِ مَـنْ لا يَـؤُودُهُ — إذا لم يـكـنْ مـن غَـمْـرةِ المـوتِ مَـزحَـل
كـمـا انـبـسـطـتْ كلتا يَدَيهِ إلى العُلا — يــصُــول فــيــردي أو يُــنِــيــلَ فَــيُـجـزِل
تـــــدفّـــــقَ جَـــــدْواء وأَشـــــرَقَ نُــــورُهُ — بــأَكــثــرَ مــمــا امّــلوا أو تــأَمّــلُوا
مُــطِــلٌّ عـلى الأعْـدَاء مـسـتـجـرىءٌ بـهـمْ — كـمـا انْـسَـابَ ايْـمٌ أو كـما انقضّ اجْدَل
وحــســانٍ عــلى العـافـيـن بَهْـشٌ إليـهـمُ — كـمـا اهـتـزّ غُـصْـنٌ أو كما انسابَ جدول
طــويــلُ نــجــادِ الســيــفِ مــاضٍ غــرارُهُ — ألا قَـــلْبُهُ أمْـــضَــى ويُــمْــنَــاهُ أطْــوَل
ولدنُ مـــهـــزِّ الرمـــحِ رحـــبُ مـــجـــالِهِ — وقــد ضــاقَ ذَرْعُ المــوتِ فـيـمـا يُـحَـمّـل
ونـــازِعُ مَـــرْمَـــى السّهْـــمِ دانٍ مَــرامُهُ — وقـــد نَـــبَــتِ الأقْــدَارُ عــمّــا يُــؤمّــل
جــنــيــبٌ ولم يُــطْـمِـعْ مَهِـبْـبٌ ولم يُـخِـفْ — ولكــــنّهُ فــــي كــــلِّ قــــلبٍ مُــــمَـــثَـــل
نـــهـــارٌ مــن النّــعْــمَــى مُــرَدّي مُــؤزّرٌ — وليـــل مـــن التَّقـــوى أغـــرُّ مُـــحَـــجّــلُ
أمــيــنٌ عــلى مــا ضــيّــع النـاسُ واصِـلٌ — لمــا قَــطَــعـوا غَـرْثَـانُ مـمـا تَـعَـجّـلُوا
له كـــلّ يـــومٍ فـــي المـــكـــارمِ هِـــزّةٌ — تـــطـــولُ بـــهـــا اليــام أو تَــتَــطَــوّل
إليــك تَــنَــاهَــى عِــزُّهُــمْ وبــك اهْـتَـدَى — فــحــســبــك مــا وَلّوْا ودونـك مـا وَلُوْا
أصِــخْ لِلهُــدى مــن مـسْـعِـدٍ وخُـذِ المُـنَـى — عـلى نـسـقٍ وانـظـرْ إلى النّـجْـمِ مـن عَلُ
وَحَــــدِّثْهُــــمُ عـــن يُـــوسُـــفٍ ومُـــحـــمّـــدِ — فـمـا الحـكـمُ مَـردودٌ ولا الأمْـرُ مُشكِل
ســحـابُ النَّدَى كـفَّاـهُـمَـا مـا تَـسَـامَـيَـا — إلى العــــزِّ إلا وَهْـــوَ مَـــجْـــدٌ مُـــؤَثَّلُ
وحـاشـيـةُ الفـخـرِ ارتـقـبْ لهـما العلا — على العِلْمِ يَعءلُو أو على المالِ يَسفُل
سـراجُ الدُّجَـى بـحـرُ النَّدَى أَجَـلُ النُّهـَى — مَــعَــاً فــهــمــا أَسْــمَــى وأَهْـدَى وأَطْـوَل
إذا جَــنَــحَـا لِلسَّلـْمِ أو بَـعَـثَـا الوغـى — فـــمـــاءٌ وظـــلٌّ أو مِـــجَـــنٌّ ومُـــنـــصـــل
أَتَــتْــكَ قـوافـي الشّـعْـرِ أمَّاـ مَـذَاقـهـا — فَـــشَهْـــدٌ وأمــا نَــشْــرُهَــا فَــقَــرَنْــفُــل
جــزاءً بــمــا أَولَيْــتَهَــا وكَــفَــيْــتَهَــا — وقــد ضــاعَ مَــحْــفــوظٌ وَأَدْبَــرَ مُــقْــبِــل
ســمــاحُــكَ للعــليــا تـمَـعَـادٌ وضـمَـبْـدأٌ — وبــــأسُــــكَ للدنــــيــــا مـــآلٌ وَمَـــوْئِل
فــــليـــسَ بـــنـــا إلا إليـــك تَـــشَـــوُّقٌ — وليــــسَ لنــــا إلا عــــليــــكَ مُـــعَـــوَّل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالتي: الَّتِي : اسم موصول للمفردة المؤنثه مبنيٌّ على السكون؛ رأيت الفتاة التي نجحت. مثنّاها، اللَّتان في الرفع واللَّتََيْن في النصب والجرّ وتصغيرها اللُّتيَّا واللَّتيَّا/ وقع في اللَّتَيَّا والََّتي، أي وقع في الدواهي والمصا …
- باله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- تبدل: تَبَدَّلَ يَتَبَدَّلُ تَبَدُّلا : تغيّر وتحوّل؛ وتبدلت أحواله بعد أَن عمل بدأُبٍ وجِدًّ.- الشيءَ بالشيءِ: أخذه بدله وَمْنَ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ.
- تبله: تَبَلَّهَ يَتَبَلَّهُ تَبَلُّهاً : ضعف عقله.-: ضلَّ الطريق؛ وقد تبلَّه طريقَه عندما وصل إلى ساحةٍ تلتقي فيها عدّة شوارع.