أبــا حــســن دعــاء أو حـنـيـنـا
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبــا حــســن دعــاء أو حـنـيـنـا — ولا آلوك إن كـــانـــت خــبــالا
أتــأذن فــي التــظــلم مـن زمـان — عـدا تـلك الزيـارة والوصـولا
ولو أن الخــيــال يــنــوب عـنـي — لأبــلغــك الكــرى قـصـصـا طـوال
ولولا أن أدلس فـــي التـــلاقــي — لزرتـك حـيـث تـعـتـرف الخـيـالا
فـلم تـر بـيـنـنـا وأبـيـك فرقا — ســــوى أنــــي أحـــن إذا أحـــالا
ذكــرتــك ذكــرة جــذبـتـك نـحـوي — فــهـل أحـسـنـت نـقـلا أو نـقـالا
وأعــلم أنــهــا كــهــواك سـحـر — ولكـن كـيـف تـسـتـهوي الجبالا
بــلى إن يـدن طـيـفـك مـن وسـادي — فـقـد سـمـيـتـها السحر الحلالا
وكــيــف يــحــس طـيـفـك أو يـراه — ولو نــصــب الحـبـائل والحـبـالا
مــعــنــى لا يــزال سـمـيـر شـوق — عـــهـــدت لبـــرحـــه ألا يــزالا
يـــؤرقـــه بـــعـــادك كـــل ليـــل — تــوهــم طــول زفــرتــه فـطـالا
كـــأن نـــجـــومـــه أقــداح شــرب — إذا زيــدت هــدى زادت ضــلالا
أبــا حــسـن وأيـن الحـسـن مـمـا — تــشــيـر بـه فـعـالا أو مـقـالا
لك الفـضـل الذي هـو فـيـك طـبع — إذا احـتـقـبـوه غضبا وانتحالا
قـتـلت حـقـائق الأشـيـاء عـلمـا — كـفـاك البـحـث عـنـها والسؤالا
نـمـتـك إلى المـكـارم والمـعالي — إذا نــجــم تــكــارم أو تـعـالى
صــقــور أبــو بــدور أو بــحــور — وإن لم تــلق مــثــلهـم رجـالا
إذا شـهـدوا القتار فسوف تدري — لأيـة عـلة شـهـدوا القـتـالا
بـنـو الهيجاء طاروا في وغاها — وإن كــانــت حــلومــهــم ثـقـالا
إذا زبــنــتــهـم شـنـوا عـليـهـا — جـــــيـــــادا ضــــمــــرا طــــوالا
ونـعـم النـازلون عـلى الروابي — إذا مـا الشـمس أحرقت الظلالا
إذا اكتفت الرياح بحيث تدعو — بـصـوب المـزن خـالقها ابتهالا
ولو أنــي أشــاء لأبــلغــتــنــي — ذراكـ، ولو أسـيء بها فعالا
قـــلائص مـــا رحــلنــاهــن إلا — رأيــت بــهـن عـصـمـا أو رئالا
كــأنــصـاف البـرى وتـدق عـنـهـا — شــواهــا دقــة تــسـع الخـلالا
إذا انـبـعـثـت رأيـت قـسـي نـبع — وتـحـسـبـهـا إذا بـركـت سـخالا
تــنــاســب شــدقــمــا أو أذكـرتـه — وصـار لهـا السـرى هـمـا وخـالا
تـراع مـن السـقـاب إذا رأتـهـا — وتــشــتــاق الأزمـة والرحـالا
وقــد ألفــت بـنـات القـفـر حـتـى — حـسـبـت الغـول يحذوها النعالا
إذا لمــع الســراب تــبــادرتــه — فـأحـسـبـهـا تـريـد بـه اشتمالا
وبــيــن جـفـونـهـا مـنـه نـطـاف — إذا ســمـع الغـليـل بـهـن خـالا
لعـــلك يـــا عــلي لهــا مــعــاذ — فـتـسـقـيـهـا بـحـارا أو سـجـالا
وتــبــسـط أو تـمـد لهـا يـمـيـنـا — غـدا نـوء السـمـاك لهـا شـمالا
أبــيــعـك يـا ابـن بـيـاع فـؤادي — وغـيـري مـن إذا نـدم اسـتـقالا
وأصـــفـــيــك الوداد وغــيــر ودي — إذا حــالت صــروف الدهـر حـالا
إليـــك هـــواي تــكــرمــة وبــرا — إذا كــان الهـوى قـيـلا وقـالا
ومــعــذرة تـشـيـر بـنـات صـدري — إليـك بـهـا اخـتصارا واحتفالا
عــدا بــي أن أزورك صــرف دهــر — ألح فـمـا أطـيـق له احـتـيالا
وهـــم مـــن هــمــومــي لو تــوخــى — طـريـق الريـح كـان لهـا عـقالا
إذا أعـــفـــيـــت راع إلي مـــنــه — مـــحـــب لا يــمــل إذا أطــالا
يــخـضـخـض مـدمـعـي ويـخـوض فـيـه — فـمـا يدع المصون ولا المذالا
ودونــكــهــا وأنــت أجــل قــدرا — ولكـــن عـــادة حــذيــت مــثــالا
فــإن ضــاعــت لديــك فـأنـت شـمـس — يـشـب تـعـسـفـي فـيـها الذبالا
وإن حـظـيـت وأرجـو أن سـتـحـظـى — فــإن الشــمــس نــورت الهــلالا
عــلى خــطــر أو آن الليــل مـنـه — لعـاد شـبـاب راكـبـه اكـتهالا
وغـــب تـــعــقــب لو كــان مــنــه — فـرنـد السيف ما قبل الصقالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التظلم: تظَلَّم يتَظَلَّمُ تَظَلُّماً : شكا الظلمَ، أي الجور؛ تظلَّم من رئيسه في العمل / تظلَّم الشعبُ طويلاً، أي احتمل الظلم / تظلّمه حقَّه، أَي غَصَبه إياه.
- حنينا: حَنَى يَحْنِي اِحْنِ حَنْياً وحِنَايَةً [حني]:- العُودَ: عوَّجَهُ؛ حَنى ظهرَه.- العودَ وما شابهه: قشره ولحَاه.- يدَ الرَّجلِ: لواها؛ من حَنَى يدَ غيره فقد أذلَّه.- القوسَ: صنعها.- القوسَ: شدّ وتَرها وثناها/ حنى البناءَ أ …