لا تحسبوني وإن ألْمَمْتُ عن عُقُرٍ

الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تحسبوني وإن ألْمَمْتُ عن عُقُرٍ ... بِمُضْمِرٍ لكمُ هجراً ولا مَلَلا

أحبكمْ وَأوَالي شُكْرَ أَنْعُمِكُمْ ... وَأَرْتجيكمْ ولا أبغي بكمْ بَدَلا

وأستديمُ جميلَ الصُّنعِ عندكُمُ ... ولا أُبالي أَجارَ الدهرُ أم عدلا

وما أراني بمُسْتَوْفٍ مَناقِبَكُم ... ولو نظمتُ لكمْ زُهْرَ النجوم حُلى

ولا يُبالغُ عُذري في زيارتكمْ ... ولو سلكتُ إليكمْ بَينها سُبُلا

وأنتمُ زينةُ الدنيا فإن ذهبتْ ... فلا أقولُ لشيءٍ فات ما فعلا

قدْ فُتُّمُ كلَّ ساعٍ والمدى شَططٌ ... لو حُدِّثَ البرقُ عن أدناه ما اشتعلا

أَعْطَيتُمُ وَكَفَيتُمْ فازْدَهتْ بكمُ ... مكارمٌ لم تَزَلْ من شانِكُمْ وعلا

ذُدْ يا ابنَ عيسى الليالي عن موارِدِها ... فما تَرَكْنَ لنا علا ولا نَهَلا

وَحُــــدَّ للدهــــرِ حَــــداً لا يُــــجــــاوِزُهُ ... فقد تَعَلَّمَ منكَ القولَ والعملا

ولُحْ صباحاً إذا لم تَسْرِ بَدْرَ دُجىً ... فقد يُقالُ استسرَّ البدرُ أو أفَلا

وأبسط لنا يدك العليا تقبلها ... فإننا لم نرد براً ولا وشلا

وَدَعْ بمرآك ضَوْءَ الصُّبْحِ عن كَثَبٍ ... فإنَّنا قد ضَرَبْنَاهُ له مَثَلا

وطالبِ الدَّهْرَ عنْ إنجازِ مَوْعِدِهِ ... فربَّما سَوَّفَ الحرمانُ أَوْ مَطَلا

وكنْ لنا أملاً حتى نعيشَ به ... لا يعرفُ العيشَ منْ لا يعرفُ الأمَلا

خذ يا محمدُ شُكْري عن مآخِذِهِ ... أَوْحَتْ إليه العُلا آياتِها قِبَلا

من النجومِ التي مازلتُ مُطْلِعَهَا ... بحيثُ لستَ ترى ثوراً ولا حملا

أعْــــزِزْعــــليَّ بــــدهــــرٍ لا أراك بــــه ... تــــــديـــــرُ آراؤُك الأيـــــامَ والدولا

وأسْتَقِيْلُ الليالي فيكَ غرتها ... فربما لان أمر بعد ما عَضَلا

ولا أزالُ أُدارِيْهِ وَأعْــــــــــــــــــــــذُلُهُ ... فربما سَيْفُهُ لم يَبْلُغِ العَذَلا

لا وحـــــيـــــاةِ الأعْـــــيُـــــنِ النُّجــــْلِ ... وإن تَــــــعَــــــاوَنَّ عــــــلى قَــــــتْــــــلي

ألِيَّةــــــً مــــــا زالَ بِــــــرِّي بـــــهـــــا ... أكـــــثـــــرَ مِـــــنْ بـــــرِّكَ بـــــالعـــــدل

مــــا جَــــمَع الأنْسُ لأهلِ الهوى ... كالجمع بين القُرْط والحجل

فــــخــــالفِ العــــقــــلَ فــــإنَّ الهــــوى ... ليــــسَ بــــمــــحــــتــــاجٍ إلى العقل

واحــــتــــجَّ بــــالجهلِ وقاوِمْ به ... ما دمتَ مَعْذُوراً على الجهل

واشرَبْ على ماشيتَ مَنْ نظرةٍ ... مُــــعْــــلَمَــــةٍ فــــي وَجْــــنَــــةٍ غُــــفــــل

كـــــصـــــفــــحــــةِ السَّيــــْفِ ولكــــنَّهــــا ... يَجْرِي الهوى فيها مع الصَّقْل

قام بِعُذرِي في الهوى حُسْنُها ... مـــــقـــــامَ بُــــرهــــانٍ عــــلى شــــكْــــل

وابأبي تفتيرُ أجفانها ... لو لم يكنْ خَبلاً من الخبل

أرقُّ مــــن قــــلبــــيْ ومــــمــــا ادَّعــــى ... فــــي ذلكَ العُــــشَّاــــقُ مِــــنْ قــــبــــلي

يا ليتني اليوم على مَوْعدٍ ... قد حارَ بين الخُلْفِ والمَطْل

نــــازَعَــــنــــي صَــــبْرِي به باخلٌ ... كــــدتُ بــــه أثــــني على البُخل

أحْــــــرَقَ بـــــالحـــــبِّ وَمَـــــنْ لي بـــــه ... يُــــمــــرُّ أحــــيــــانــــاً ولا يُــــحْــــلي

طَـــــالَبْـــــتُهُ دَيْــــنــــي فَــــألْوَى بــــه ... يَــــرُوْغُ بــــيــــن المَــــنْــــعِ والبَــــذْلِ

فــــــتـــــىً إذا أعْـــــطَـــــاكَ أخْـــــلاَقَهُ ... أغْـــــنَـــــاكَ عــــن راحٍ وعــــن نُــــقْــــل

دلَّتْ عــــــــلى السُّؤْدَدِ أفْــــــــعَــــــــالُهُ ... دلالةَ الشَّمـــــــــْسِ عـــــــــلى الظــــــــل

كـــــالأسَـــــدِ الوَرْدِ ومـــــا حُـــــجَّتــــِي ... إن لم أقُـــــلْ كـــــالعـــــارضِ الوَبْـــــل

إنْ حَشَّ نارَ الحربِ قامتْ لها ... أعــــــداؤه كــــــالحَــــــطَـــــبِ الجَـــــزْل

في كلِّ هيجا لَقِحَتْ نفسها ... بالموتِ فاستغنت عن الفحل

كـــــثـــــيــــرةُ النــــسْــــلِ ولكــــنّهــــا ... أقْــــطَعُ ما في البَطْنِ للنَّسْل

أيَّمــــــهَـــــا الثُّكـــــْلُ عـــــلى أنَّهـــــا ... وَشُــــــرْبَهَــــــا شــــــرٌّ مــــــنَ الثُّكــــــل

فــــي عــــارضٍ للموتِ مُثْعَنْجِرٍ ... أوَّلُ مـــــا يَـــــبْـــــدأ بـــــالهَـــــطْـــــل

تمورُ فيه الخيلُ والنبلُ لا ... تَــــفْــــرُق بــــين الخيلِ والنَّبْل

إذا اخْــــتَــــلَى ســــيفٌ به هامةً ... لم تــــــرَ إلا مِـــــرْجَـــــلاً يَـــــغْـــــلي

ماذا تريدُ النَّفْسُ من مُهْجَةٍ ... أنْــــتَ بــــهــــا أوْلضــــى من النَّصْل

قد نُبْتَ عن سَيْفك في الحربِ أو ... نـــــابَ لك الرُّعْـــــبُ عـــــنِ القـــــتــــل

واشتْتغَلَ الناس بنقصانهمْ ... لمـــــا رأوْا شُـــــغــــلَكَ بــــالفَــــضْــــل

أمـــــلِ عـــــلى شـــــعـــــريَ إحْــــسَــــانَهُ ... فــــإنَّ شِعْري منكَ يَسْتَملي

ولا تَـــــــكِـــــــلْهُ لأبَــــــاطِــــــيْــــــلِهِ ... فـــــالجِـــــدُّ أوْلَى بــــي مــــنَ الهــــزل

جُــــوْدُكُ أجْــــدَى فــــي طِــــلاَب العــــلا ... من الحَيَا في البَلَدِ المحل

جــــودٌ لو أنَّ الأرضَ غــــيْــــثَــــتْ بــــه ... لم تُــــنْــــبِــــتِ البُرَّ مَعَ البقل

وهـــــــزَّة لو أنـــــــهــــــا نــــــشــــــوةٌ ... لكــــان مــــنــــها النُّسْكُ في حِلِّ

ومــــنــــطــــقٌ لو لم يكن مفْرَداً ... لَفُـــــضَـــــلَ القَــــولُ عــــلى الفِــــعْــــل

يــــحــــكــــي جــــنــــى النَّحْلِ ولكنّه ... لم تَــــكْــــتَــــنِــــفْهُ إبَــــرُ النــــحــــل

كم من يدٍ بيضاءَ مشكورةٍ ... أوليــــــــت بـــــــيـــــــن الأزم والأزل

وحــــجــــة كــــالصــــبــــح مــــشهورة ... قُمْتَ بها تُعلي وَتَسْتَعلي

ومــــــأزِقٍ ضَــــــنْــــــك تَــــــقَـــــحَّمـــــْتُه ... تُـــــرْخِـــــصُ بـــــالأرواحِ أوْ تُـــــغــــلي

ومُــــــنْــــــتَـــــدىً رحـــــبٍ تَـــــبَـــــوَأْتَهُ ... مُــــضْــــطَــــلِعــــاً بالعَقْدِ والحلِّ

إنَّ أَبـــــا حـــــفــــصٍ أرانــــا العُــــلا ... أقــــــومَ مِــــــنْ ســــــاقٍ عـــــلى رجـــــل

رِد يا أبا حفص جِمامَ العلا ... مـــــا شـــــئتَ مــــن عَــــلٍّ ومــــن نَهْــــل

يَنمِيك للمجد أبو قاسمٍ ... مـــــا أقْـــــرَبُ الفَــــرْعَ مــــن الأصْــــلِ

كــــلاكُــــمَــــا قــــامَ عــــلى مَــــجْــــدِهِ ... بـــــشـــــاهـــــدٍ مـــــنْ مَــــجْــــدِهِ عَــــدْلِ

مـــــنْ أسْـــــرةٍ إنْ شَهــــدوا مَــــشْهَــــدَا ... كــــانوا أحقَّ الناسِ بالخَصْلِ

لو كَتَبُوا أحْسَابَهُمْ أحْرُفاً ... أغْنَتْكَ عن نَفْطٍ وعن شَكْل

تَــــسَــــرْبَــــلُوا للحــــربِ أثْــــوَابَهــــا ... ليـــــســـــوا بــــأنْــــكــــاسٍ ولا عُــــزْلِ

وَأوْرَدُوا أعْــــــــدَاءَهُــــــــمْ مَــــــــوْرِداً ... رَنْــــقاً من الغِسْلينِ والمُهْلِ

دُوْنَـــــكَ مـــــمــــا صُــــغْــــتُهُ حــــليــــةً ... فَصَّلْتُها بالمنطقِ الفَصْل

تلهيكَ في الخلوةِ أبياتُها ... وَرُبَّمـــــا هَـــــزَّتْـــــكَ فـــــي الحَــــقْــــل

فإن يكنْ حُسْنٌ فلا مِثْلُهَا ... أوْ يـــــكُ إحـــــســــانٌ فــــلا مــــثــــلي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
  • بمضمر: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو … (لسان العرب)
  • تحسبوني: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
  • زيارتكم: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • ضاحكٌ عن جُمانْ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة