إليكِ فقد عرفتكِ أُمَّ دَفْرٍ

الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إليكِ فقد عرفتكِ أُمَّ دَفْرٍ ... فَلَنْ تَجِدِي إلى خَدْعِي سَبيلا

نفضتُ يديَّ منكِ على يقينٍ ... صحيحٍ نَهْنَهَ الشكَّ العليلا

أتى دون الأَسَى المعتادِ صَبْري ... وجلّ فهوَّنَ الصبرَ الجليلا

وقلَّبْتُ الورى ظهراً لِبَطنٍ ... فلم أَحْمَدْهُمُ إلاَّ قليلا

تُرَاوِحُنَا المنيَّةُ أوْ تُغَادِي ... فإنْ تَسْطِعْ فَدَعْهَا أنْ تَصولا

وَنَحْنُ نَجِدُّ في حبِّ الأَماني ... لِنَجْنُبَهُنَّ صَعْباً أو ذَلُولا

هيَ الشَّهَوَاتُ لا تنفَكُّ تُصْغِي ... إليهنَّ السَّوَامِعَ والعقولا

كأنا حيثُ لم نَسَعِ المنايا ... فَطَبَقَتِ الحُزُونَةَ والسُّهولا

لِنَبْكِ على بَقيَّةِ آلِ حَزْمٍ ... عُيُونْهُمُ شَبَاباً أو كُهُولا

على حاميهمُ أنْ يسْتَضَامُوا ... وَمَانِعِ دَهْرِهِمْ أن يَسْتَطيلا

أَعزُّهُمُ على الأَيَّامِ جَاراً ... وَأهدَاهُمْ إلى العَلْيَا دليلا

مضى وكأنَّهُ الدنيا تَوَلَّتْ ... ولكن لا نَظيرَ ولا بَديلا

مُصَابٌ كفَّ دونكَ كلَّ صَبْرٍ ... فلا تكففُ دموعَكَ أنْ تسيلا

ألمْ يكُ حُبُّهُ كَهْفاً منيعاً ... ألم يكُ قُرْبُهُ ظِلاً ظليلا

ألم يكُ لليتامَى والأَيامَى ... وليّاً حانياً وَلهاً وَصُولا

ألم يكُ حينَ يَدْجُو الخطبُ بَدْراً ... ولكنْ لا سَرَارَ ولا أُفُولا

ألَمْ يُحْرِزْ نهايةَ كلِّ مَجْدٍ ... يقولُ الفَصْلَ أو يُعْطِي الجزيلا

ولما لم يقمْ للعلمِ وَزْنٌ ... فأَصْبَحَ جاهُ حامِله خُمُولا

تَجَرَّدَ دونَه سَيْفاً حُسَاماً ... وَهَبَّ لأَهله ريحاً بَليلا

وكان لكلِّ مَكْرُمَةٍ إماماً ... وكانَ بكلِّ صالحةٍ كفيلا

أقولُ وقد نعاهُ ناعياهُ ... أحُمَّ لركنِ رَضْوَى أنْ يَزُولا

وما شمطاءُ ضامتها الليالي ... على أنْ لا قريبَ ولا دَخيلا

وشبَّ لها على شَمَط وَشَيْبٍ ... وَيَأسٍ من زمانٍ أنْ يُقيلا

سليلاً ماجدِ الآباءِ قرمٍ ... وطالا واستحقَّاـ أنْ يَطُولا

فأصبحَ في المقانبِ لا سُلَيْكاً ... وأصْبَحَ في التنسُّكِ لا أبِيلا

إلى الحظَيْنِ من دنيا وَأُخْرَى ... أقرَّ العينَ منه حين نيلا

أصابَ كليهما سًهْمُ المنايا ... فلم تَمْلِكْ له إلا العَويلا

أقَبْرَ محمدٍ ولو اسْتَطَعْنَا ... لقاءَ محمد لَشَفَى الغليلا

أظَلَّكَ كلُّ أوْطَفَ مُسْتَهِلِّ ... يُسَقّيك الرحيقَ السَّلْسبيلا

وكيف نجدُّ في استسقاءِ غَيْثِ ... لقبرٍ ضُمّنَ الغيثَ الهَطُولا

غزاءً يا بني حزمٍ عزاءً ... فإنَّ لكلِّ نائبةٍ بديلا

وما عَزَّيْتُ قبلكمُ قبيلاً ... أُصِيْبَ بواحدٍ يُدْعَى قبيلا

إلى من تَضْرَعونَ بكلِّ همٍّ ... يَؤودُ أخَفُّهُ الجَلْدَ الحَمُولا

إلى من تُسْنِدُونَ بكلِّ خطبٍ ... يكون جِلاؤُهُ الرأيَ الصَّقيلا

بمنْ تَسْتَظهِرونَ على الليالي ... إذا حكمتْ فخفتمْ أنْ تَميلا

ومَنْ تَسْتَصْرِخونَ على الأَعادي ... إذا استنكرتمُ منهمْ حَويلا

بني حزم وَطُوْلُكُمُ فُرُوعاً ... يُبَيّنُ أنكُمْ طِبْتُمْ أُصُولا

أُعَزِّيكُمْ وليس معي عَزَاءٌ ... ولكن لستُ أتْرُكُ أنْ أقولا

إليكَ أبَا الوليدِ هَوَايَ مَحْضَاً ... بَعَثْتُ من القريضِ به رسولا

على أنّي أُنَادي منْ بعيدٍ ... ولم أُحْمَ اللقاءَ ولا الوُصُولا

ولكن الزَّمَانَةَ قَصّرتْ بي ... وَأجْلَى العُذْرِ ما رُزْقَ القَبُولا

وقد زارتْكَ خَيْلُ بناتِ فكري ... ولكنْ لم تَزُرْكَ لِنَسْتَنيلا

وعندي من مكارمِ آلِ حَزْمٍ ... طَوَائِلُ منه زِدْنَ رَجَايَ طولا

جمَالَكَ كلُّ حيٍّ سوفَ يَبْرِي ... له صَرْفُ الرَّدَى سَهْماً قَتُولا

تصرَّفتِ الليالي كيفَ شاءَتْ ... فَقَصْراً ليسَ يُجْدي أن تطولا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، الصحاح:

  • الشهوات: (شَهَوَ) الشِّينُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الشَّهْوَةُ. يُقَالُ: رَجُلٌ شَهْوَانُ، وَشَيْءٌ شَهِيٌّ. (مقاييس اللغة)
  • المعتاد: عتد: عَتُدَ الشيءُ عَتاداً، فهو عَتِيدٌ: جَسُمَ. والعَتِيدَةُ: وعاءُ الطِّيب ونحوهُ، منه. قال الأَزهري: والعَتِيدَةُ طَبْلُ العَرائس أُعْتِدَتْ لِما تحتاج إِليه العَرُوسُ من طيب وأَداة وبَخُور ومُِشْط وغيره، أُدخل فيها ا … (لسان العرب)
  • تجدي: الجدية، بتسكين الدال: شئ محشوٌّ يُجْعَلُ. تحت دَفَّتَي السرج والرحْل، وهما جَدْيَتانِ، والجمع جَدىً وجديات بالتحريك. وكذلك الجدية على فعيلة، والجمع الجدايا. ولا تقل جديدة. والعامة تقولها. والجدية أيضا: طريقة الدم، والجمع … (الصحاح)
  • تراوحنا: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
  • تسطع: سطع: السَّطْعُ: كُلُّ شَيْءٍ انْتَشَرَ أَو ارْتَفَعَ مِنْ بَرْقٍ أَو غُبار أَو نُور أَو رِيح، سَطَعَ يَسْطَعُ سَطْعاً وسُطُوعاً؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي صِفَةِ الغُبار الْمُرْتَفِعِ: مَشْمُولة غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ، ... كَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • ضاحكٌ عن جُمانْ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة