أسـألت بـاكـيـة الديـاجـي مـالهـا
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أسـألت بـاكـيـة الديـاجـي مـالهـا — أرقــت فــأرقـت النـجـوم حـيـالهـا
بـاتـت تـكـفـكـف بـالوقـار مدامعاً — غـلب الأسـى عـبـراتـهـا فـأسـالها
تـطـوي عـلى الآلام مـهـجـة صـابـر — قــطــع الزمــان بــريـبـه آمـالهـا
فـالنـجـم يـخـفـق عـن فـؤاد كريمةٍ — رحـم السـحـاب جـفـونـها فبكى لها
تـبـكـي إذا انـقطع الأنيس لصبيةٍ — يــتــضــورون يـمـيـنـهـا وشـمـالهـا
مــن كـل نـاعـمـة الحـيـاة ومـتـرفٍ — ورد الحـيـاة مـعـيـنـهـا وزلالهـا
يـشـكـو الطـوى فـتـفـيـض مهجة أمه — شـفـقـاً عـليـه وليـس يـدري حـالها
ولأخـــتـــه عــيــنٌ تــحــدث أمــهــا — وحـيـاً وقـد حـبـس الحـياء مقالها
كـلب الشـتـاء بـجـسـمـهـا فـتـعطفت — تـطـوى عـلى خـاوي الحشا أوصالها
حـتـى إذا رقـد الأسـى بـجـفـونـها — وهـفـا النـعـاس بـرأسـها فأمالها
خــلب الطـوى أحـشـاءهـا فـتـفـزعـت — حـيـرى تـعـانـي سـهـدهـا ومـلالهـا
يـا ليـت شـعـري هـل يـقيل عثارها — دهــرٌ تــولى حــربــهــا ونــكـالهـا
مـنـذ أجـيـري عـلى الليـالي أسرةً — خـطـف المـنـون غـيـاثـهـا وثمالها
أم مــن يـمـد يـداً لنـصـر مـصـونـةٍ — بـذل الزمـان قـنـاعـهـا فـأذالهـا
قذف الصباح بها سبيل بني الندى — لتـجـيـر مـن غـلو الخـطوب عيالها
ومــرزأ ألف النــعــيــم وعــيــشــه — قــد نــاله مـن بـؤسـه مـا نـالهـا
مــتــحــشــع نــصـب الزمـان لكـيـده — حـربـاً فـراش سـهـامـهـا ونـصـالهـا
تـتـمـلمـل الظـلمـاء تـحـت هـمـومه — فــتــكــاد تـسـمـع حـوله إعـوالهـا
ويــود لو وأذ الظــلام صــبــيـحـةً — تــلد المـتـاعـب خـفَّهـا وثـقـالهـا
يـشـكـو قـصـيـرات الليالي مثل ما — أهــل الصـبـابـة يـشـكـون طـوالهـا
هـذا يـراقـب فـي الصـبـاح خـليـلةً — يـرجـو إذا طـلع النـهـار وصـالها
ويــخــاف ذلك مــن ديــونٍ فــي غــد — وجـبـت عـليـه ولا يـطـيـق مـطالها
إن الكـريـم يـرى الحـقوق ومطلها — داءً إذا لمــس الكــرامــة غـالهـا
وخـليـلة مـا اعـتاد في نعماه لو — ســألتــه إلا أن يــجـيـب سـؤالهـا
أبـلت يـد الأيـام نـضـر ثـيـابـها — فـغـدت خـزانـة بـيـتـهـا سـربـالها
مـن بـعـد مـا بـذلت لتـكـشـف كربه — بــيـد السـخـاء حـجـوله وحـجـالهـا
تــبّــاً لدنـيـا مـا رعـت عـهـداً له — فـي ذلك العـيـش النـضير ولا لها
بــرقــت له حــتــى إذا ظــفـرت بـه — جــرت عــليــه بـبـؤسـهـا أذيـالهـا
ويـتـيـمـةٍ شـهـد الزمـان بـيـتـمها — في الحسن لم تلد الحسان مثالها
خــرجــت مــن الإســكـنـدريـة غـدوةً — تـزجـي إلى أكـنـاف مـصـر رحـالهـا
حـتـى إذا وقـف القـطـار بـها على — بــاب الحـديـد تـلفـعـت أسـمـالهـا
وســعــت تــقــلب مــقــلةً مــحـزونـةً — فـي الذاهـبـيـن يـمـينها وشمالها
حـيـرى يـضـيق بها المجال وطالما — فـسـح اليسار على المضيق مجالها
تـقـتاد في الطرقات فانية القوى — مــحـنـيـةً صـبـغ المـشـيـب قـذالهـا
أربت على السبعين ما لمس الخنا — يــومــاً مــآزرهــا ولا ســربـالهـا
وهـنـاك أبـصـرها امرؤٌ دنس الهوى — شــرب المــخــازِيَ عـلَّهـا ونِهـالهـا
مــتــكــلفٌ خــلقَ الكــريــم بــبــزةٍ — قـد خـاط مـن وضـر الفجور جلالها
يــدعــو إلى دار الفــسـوق نـقـيـةً — عـفـت ومـا نـقـض العـفـاف حـمالها
لمــا تــبــيـنـت النـقـيـصـة أمـهـا — فـي حـاجـبـيـه تـبـيـنـت مـا هالها
نـظـرت إلى الوجه الصفيق وأقبلت — غـضـبـى تـصـك بـصـفـحـتـيـه نـعالها
وتــولتــا والدمــع مـن جـفـنـيـهـا — يـبـتـز نـاضـجـة السـحـاب سـجـالها
تـتـلهـب البـأسـاء فـي جـنـبـيـهما — نــاراً تـحـش يـد الأسـى أجـزالهـا
آدابــك يــأمــل مــصــر غــدت عــلى — خــطـر إذا لم تـقـدعـوا أنـذالهـا
عــمـي النـهـار عـليـهـمـا فـكـأنـه — ظـلمٌ تـمـد عـلى الطـريـق سـدالهـا
لولا فــتــىً جـم المـروءة أقـبـلت — تـشـكـو إليـه عـثـارهـا فـأقـالهـا
مـن مـشـعـرٍ عـقـدوا ضـمـائرهم على — حــب المـرءوة يـخـطـبـون جـمـالهـا
مــدوا لنــجــدتـهـا أكُـفّـاً أرخـصـت — فـي سـوم غـاليـة المـحـامد مالها
ومـضـوا عـلى هـممٍ إذا قرعوا بها — رتـج العـظـائم فـتـحـوا أقـفـالها
عــاداتــهــا ألا تــقــصـر إن جـرت — حــتـىتـنـال مـن الفـلاح مـنـالهـا
نـظـروا إلى المـسـكين تنظر عينه — صـفـو الحـيـاة ولا يـذوق بـلالها
والنـاس بـيـن أسـيـر دنـيـا مـترفٍ — يـنـسـيـه حـاضـرهـا الغـرور مآلها
وصـــريـــع أمــوال إذا بــرقــت له — بين الخزائن عن بني الدنيا لها
فــتــألفــوا جـمـعـاً كـأن خـلالهـم — عـرف الريـاض سرى النسيم خلالها
مـن كـان جـيـاش الفـؤاد إذا دفـا — داعـي المـؤاسـاة انـبرى وسمالها
فــي دولة العــبـاس يـحـيـى ظـلهـا — إحـيـاء مـصـر جـنـوبـهـا وشـمـالها
وعـــد الإله بـــلاده فــي عــصــره — درك المــنــى مــوفـورةً فـأنـالهـا
رقــي الأريـكـة والبـلاد مـريـضـةٌ — تـشـكـو غـليـه مـن الخطوب عضالها
ظــلمــات جـهـل فـي مـجـاهـل فـاقـة — وحــوادثٌ تــصـلى البـلاد وبـالهـا
فـجـثـا يـصـرفـهـا عـلى نـهـج امرئٍ — خـبـر الليـالي كـيـدهـا ومـحـالها
يـرمـي مـفـاصـلهـا بـمـاضـي حـكـمـةٍ — بـالحـزم أحـكـم والأنـاة صـقالها
وجـرى بـهـا نـحـو المـدى مـتـرفقاً — يــخــشـى إذا د المـسـيـر كـلالهـا
مـا بـيـن عـاصـفـةٍ تـمـوج ريـاحـها — بـمـشـاكـل تـلوي الخـطـوب شـكالها
طـوراً يـبـيـن له السـبـيـل وتـارةً — يــجـلو بـوضـاح النـهـى أشـكـالهـا
حــتــى اســتـقـلت فـي مـنـازل عـزةٍ — تـخـشـى العـوادي أن تـمـر حيالها
كــم نــعــمــةٍ يــا آل تــويـقٍ لكـم — فـي مـصـر تـهـديـهـا وتـصلح بالها
ويـدٍ لأم المـحـسـنين وقت يد الر — حــمــن أم المــحــســنــيــن وآلهــا
نـسـي الزمـان بـجودها قطر الندى — ولطــالمـا وعـت الدهـور فـعـالهـا
مـا أم هـارون ومـا ابـنـة جـعـفـرٍ — هـل كـن فـي يـوم النـدى أمـثالها
سـبـق السـحـاب نوالهن على الورى — ولئن سـبـقـن فـمـا لحـقـن نـوالها
فـسـل الهـلاك يـجـبـك عـنـآيـاتـها — فـي الغـرب إذ هم يرقبون هلالها
وسـل الحـجـاز وأهـل بيت اللَه إذ — يـحـدوا التقى بالمحملين جمالها
لا ذنـب للشـعـراء إن لم يـبلغوا — شــكــراً فـواضـلهـا ولا أنـفـالهـا
فـالدهـر يـشـهـد وهـو أبـلغ كـاتب — أن ليـس يـبـلغ كـنـهـهـا وجـلالها
أم إذا نــجــل العــواتــك للعــلا — فـالمـلك يـحـمـد والعـلا أنجالها
عــبــاس للعــرش الرفــيــع وصـنـوه — يــعــلى مــفـاخـر مـصـره وأثـالهـا
غـصـن نـمـا فـي دوحـة الكرم التي — مــد الإله عـلى الوجـود ظـلالهـا
لو صــور اللَه المــكــارم ألسـنـاً — والدهـر يـنشد في الورى أقوالها
لم تــلفــهــا إلا بــذكــر مــحـمـدٍ — للنـاس تـضـرب فـي الندى أمثالها
يــرد المـمـالك والمـلوك مـمـثـلا — مـن مـصـر قـادة مـلكـهـا ورجـالها
فــتــرى له فــي كـل مـمـلكـةٍ سـنـا — قــمـر يـضـيـءُ سـهـولهـا وجـبـالهـا
يـجـنـي لمـصـر جـني الفخار بحكمة — تـهـدي إلى سـبـل الرشـاد ضـلالها
للديــن والإيــمــان مـنـه سـريـرةٌ — تـبـنـي عـلى شـرف التـقى أعمالها
للبـــر والإحـــســان مــنــه راحــةٌ — عـنـهـا السـحـاب تـعـلمـت إسبالها
للعــلم والعــرفـان مـنـه عـزيـمـةٌ — عـرف الزمـان مـضـاءهـا فـعنا لها
لولا عــنــايــتــه وبــعــد مـرامـه — لعـب البـلى بـرسـومـهـا فـأحـالها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدياجي: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.
- انقطع: انْقطَعَ يَنْقَطِعُ انْقِطاعاً :- الشيءُ: انفصل بعضُه عن بعضٍ؛ انقطع السلك. ــ التيارُ الكهربائيُّ: توقف. ــ المطر: احتبس ولم يهطل. ــ عن العمل: تركه؛ انقطع الموظف عن عمله مدَّة الانْقِلاَبُ مرضه. ــ له: تَفَرَّغ له؛ ترك …
- بالوقار: الوَقَارُ : الرَّزانَة والحِلْمُ؛إِذا سمِعْتُمُ الإقامَةَ فَامشوا إلى الصَّلاة وعليكم بالسَّكينة والوقار -: العَظَمَة؛ رجلٌ وقارٌ، أي ذو وقارٍ.
- بريبه: الرِّيبَة : مصـ.-: الظنُّ والشّك والتُّهمة؛ إنَّ صديقنا ليس موضع رِيبةٍ / لا يزَالُ بُنيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قلُوبِهِمْ ج رِيَبٌ.
- تحدث: تَحَدَّثَ يَتَحَدَّثُ تَحَدُّثاً : تكلّم؛ تحدث بمختلف الموضوعات.-: خاطب؛ تحدّث إلى الناخبين ودعاهم إلى انتخابه ممثِّلاً عنهم.
- تكفكف: تَكَفْكَفَ يَتكَفْكَفُ تَكَفْكُفاً :- عنة: انصرف عنه؛ أرجو أن يتكفكف شرُّه عني.
- حالها: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال …