أتجزع شوقاً أم ترى الصبرَ أنجعاً

الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتجزع شوقاً أم ترى الصبرَ أنجعاً ... إذا أنت عانقتَ الحبيب المودَّعا

فإن كان حلمي يقتضي الصبر فالنوى ... بها حِلم مَن قبلي قديماً تَزَعزَعا

وكم غالَ نفساً غالب الدهرَ ربُّها ... وحــــلَّ بقلبٍ ثابتٍ فتصدَّعا

خليليَّ ما عذري عشيةَ ودَّعوا ... وقـــــد جـــــرتِ الأقــــدار ألا أودعــــا

وهل أنا في تلك المعاذير مُعذِر ... إذا قال أحبابي حَفِظنا وضيَّعا

ولكنَّ لي من صادق الودَّ عندهم ... شفيعاً إذا ما عاتبوني تشفَّعا

فذرني أكفكف عَبرةً كلما جرت ... رأيت بها حوض المدامع مُترَعا

وأنشُد بعد الظاعنين حشاشة ... تَملكها بَرحُ الغرام فأوجعا

وقلباً تولاه الأسى كلما هفا ... بِمسمعه ذكر البخار تفزَّعا

فيا قاتَل اللَه البخار كم اعتدى ... عَلى شَمل قوم جامع فتقطَّعا

إذا ما شكا قبلى من العيس موجَع ... شكوت قطار البَرَّ أدهَم أسفعا

فمن سائر ينقض في البيد زائراً ... فتحسبه طيفاً من الجن مُفزعا

نــــراه إذا أرســــلتَه فــــي مــــفــــازة ... إلى قطعها من خاطر النفس أسرعا

وينقض في البيداء يعلو عجاجه ... كما عصفت ريح من الغرب زعزعا

كأن نجوم الليل حال ادَّلاجه ... من الوحش سربٌ مُقبل مدبرمعا

وسابحة يعنو لها البحر هيبةً ... ويمسي سحابُ الجو منه مُروَّعا

كأن حِفافَيها قوادمُ أربد ... بحيزومه نحوَ المجرَّة أتلعا

تطيح جبالُ الموج تحت لبانها ... كما طاح رَضوى أوثبير تصدَّعا

وتلهو بمخضر العباب كما لهت ... سوامٌ بمخضلَّ من النبت أمرعا

ترى في رغاء البحر في جنباتها ... فتى شيَّبت منه الحوادث قُنزُعا

تمَيَّســـ بالهوج الرياح دُعابةً ... كما ماس غصنٌ بالنسيم ترعرعا

رعى اللَه صَحبي يومَ حلّوا شِراعَها ... وما تركوا للصبر في القوس مَنزَعا

إلى الشأم تحدوها البشائرُ تحتهم ... ويقدُمها هادٍ من اليُمن مُسرِعا

يبشر أهليها بأن أخا العلا ... إليهم مع الألباب من مصرَ أقلعا

فهل مبلغٌ أشواق مصرَ وأهلها ... نسيمٌ يوافي المغربي فيُسمِعا

أقام بها حيناً من الدهر لم يكن ... سوى البحر فياضاً سوى الليث أروعا

سوى الشَرع آداباً سوى الحلم شيمةً ... سوى الفضل جلباباً سوى الصدق مهيعا

سوى الروض مفتراً سوى المسك ذائعاً ... سوى البدر في الضوء سوى الشمس مطلعا

له قلمٌ يعلو به الحقُّ إن جرى ... وكان به يحلو المؤيَّد مشرعا

إذا استله في المُعضلات رأيتَه ... به اللَهُ تبيانَ الحقائق أودعا

هنيئاً لعبد القادر المجدُ مَحتِداً ... عرفنا به ذاك الأديبَ السَميَذَعا

ثوى بيننا في سيرةِ نبويَّة ... نشُم لها رَوحاً من المسك أسطعا

أساءت غليه الحدثات بأرضه ... وربَّ مُسيءٍ رام ضَرا لينفعا

وكان بها من قومه في عرينة ... أعزَّ منالاً من عقاب وأمنعا

فَرَوَّعه الحِدثان حتى نبت به ... وكم ريع ليثٌ في العرين فأُفزِعا

ليــــاليَ كــــان الجَــــور أشــــرفَ خَــــلَّةٍ ... لحكّامها والحق فيها مُضيَعا

وأكبرَ إثم للفتى نُصحُ قومه ... يعدونه خِطئاً من العار أشنعا

مساوي بها دار الخلافة أصبحت ... مَراداً لأطماع الملوك ومَرتَعا

ولولا رجال مخلصون نَجَوا بها ... رأيتَ مغانيها دوارسَ بَلقَعا

أولئك قوم أسهروا في سبيلها ... عيوناً إلى غير العلا لن تَطَلَّعا

وكم أهريقت منهمُ أنفسٌ أبت ... لِعزَّتها إلا إلى الحق مَرجِعا

أحال عليها الظلام لا تستفزَّه ... بها رحمة حتى تذِل وتخضعا

أبــــى وأبــــت ألا تــــقِــــرَّ بــــأرضــــه ... قلوبٌ نهاها البأس أن تتورَّعا

إذا طالبت جندَ الليالي بحاجة ... أبت منه إلا نَيلَها أو يُصَرَّعا

وإن شَــــزَّرت للدهر والدهر عابس ... أناب إليها صاغرَ النفس أخضعا

نفوس أرتنا كيف نجري مع الحِجا ... إذا عصفت ريح الحوادث زَعزَعا

وكيف يقوم السيف للحق ناصراً ... إذا لم يجد ذو الحلم للحلم موضعا

إذا المَلك لم يُعطِ الرعية حقَّها ... فغير عجيب أن يُهان ويخلعا

وقــــال أنــــاس لا تــــبــــيت عدالةٌ ... بــــغِمد وهنديٌّ وحريةٌ معا

وقُرّاء ذكر اللَه من قبلُ لم نجد ... فتىً منهمُ ليس الكميَّ المُقنَّعا

وما فارق الدينَ المُهَنَّدُ حِقبةً ... من الدهر إلا كان فيها مُضعضعا

رعى اللَه ملكاً للرشاد به اعتلى ... وألبسه من سابغ النصر أدرُعا

وما المُلك إلا ما أقامت له الظُبا ... على الحق صَرحاً ساميَ العرش أتلَعا

ولى عنده عُتبى إذا لم أبح بها ... تلهب قلبي بالجوى فتشَعشعا

سقاني من البين المشت مشارباً ... تركنَ فؤادي ذاكي الشوق موجَعا

إذا خفق البرق الشآميُّ مَوهِنا ... حكى لوعتي للمُزن فانهل أدمُعا

وذكَّر قلبي في طرابلسَ جيرة ... لهم عند قلبي ذمةٌ لن تضيَّعا

أظــــلُّ إذا ريــــح الشــــآم تَــــنفَّست ... وأرقَــــل حادٍ بالمطي وأَوضَعا

أرجع قولَ ابن القشيري إذ غدا ... وقد بان عن ريا كيبا موجَّعا

بروحي تلك الأرض ما أطيب الرُبى ... وما أحسن المُصطافَ والمتربَّعا

وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدَّعا

سلام على صحبي سقى اللَه عهدنا ... بمصرَ وحيّاه مَصيفاً ومَربَعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • حفظنا: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
  • عاتبوني: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)
  • عانقت: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة