تـكـلَّم وادي النـيـل فـليـسـمـع الدهرُ
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـكـلَّم وادي النـيـل فـليـسـمـع الدهرُ — وأمـلى عـلى الأيـام فـليـكـتب الشِعرُ
فـحـسـبُ العـوادي نَهـمـةُ النيل زاجراً — وحـسـبُ الليـالي أن يُـقـال صـحـت مـصر
صحت بعد ما أزرى بها الصبرُ والأنى — ويــا ربــمــا أزرى بـصـاحـبـه الصـبـر
لعــمــرك مــا صــبــرُ الأبــيِّ مــهـانـةً — ولكــنَّ صــمــت الليــث يـعـقـبـه الزأر
ولا أنـكـرتـنـا شـمـسُ جيلٍ ولا انطوى — لنــا عَــلَم بــيــن الدهــور ولا ذكــر
وفـي النـاس مـن شـابـت قـرونٌ وأعـصـرٌ — وهُـم فـي بـطـون الغـيـب عرفانهم نكر
وهـــــل مـــــصــــرُ إلا آيــــة أزليــــةٌ — مــقــدًّســة والنــيـلُ فـي لوحـهـا سـطـر
تــفــلَّقــت الأجــيــال حــول وجــودنــا — ونـحـن الجـبـال الشـم والزهـر النضر
لئن كــان مــاضـيـنـا فـخـاراً فـإِنـمـا — بـحـاضـرنـا تـعـلو المـحـامـدُ والفـخر
وَقــفــنــا لرَيـب الدهـر حـتـى تـفـلَّلت — مــضــاربُه وانــشــقَّ عـن ليـله الفـجـر
بــكــل أنــاة يَـكـهَـم السـيـف عـنـدهـا — وللحـلم مـالا تـفـعـل البـيض والسمر
ولمــا اســتــطـال الدهـر فـي غُـلَوائه — وجــارت ليــالٍ مــن خـلائِقـهـا الغـدر
أهـبـنـا بـه فـاسـتـنَّ عـايـديـه راجفاً — كـمـا انـتـفـض العـصـفـور بلَّله القطر
عــشــيــة ســعــدٍ فــي الإسـار وصـحـبـه — ويـــا رُبَّ حـــقٍّ لذَّ مــن دونــه الأســر
تُـــفـــدّيـــه أرواح عـــليـــه عـــزيــزةٌ — جـرت فـجـرى فـي الترب من طيبها نشر
فـدت نـفـراً فـي نُـصـرة الدين أَرخصوا — كــرائمَ يــســتــخــزي لعـزَّتـهـا الدهـر
جـرى مـا جـرى لا تـستعِد ذكر ما جرى — فــإن الأسـى يـهـتـاج كـامـنـةَ الذكـر
سـنـضـرب عـنـه الذكـرَ صـفـحاً إذا وَفى — لنـا الدهـر عـهـداً والذنوب لها غَفر
تــركــنــا لعــمــرٍو جُـرمَ زيـد كـرامـةً — إذا كــان بَــرّاً فــي مــواعــده عـمـرو
نـزلنـا عـلى حـكـم السـلام فـإِن نـجِد — سـلامـاً فـعـند اللَه ذاك الدم الطُهر
عــلى أنــنــا لا نـنـثـنـي دون غـايـةٍ — جــريـنـا إليـهـا والشـبـاب لنـا ذُخـر
وإنـــا عـــلى مــا نــحــن ليــنٌ وعــزَّة — وذو الحـق مـن آيـاتـه العـزُّ والنـصر
حــراصٌ عــلى اســتـقـلالنـا بـبـلادنـا — لقـد ذهـبـت تـلك الوصـايـات والحَـجـرُ
وهــل يُــنــبــت الإِنــصــاف إلا مــودةً — ويــثــمــر إلا مــهــلِكَ الغُـدَر الغَـدر
غَــضِـبـنـا وكـانـت غـضـبـةً جـرَّ شـؤمـهـا — عــلى مــصــرَ عِــسّـيـفَ بـه شـقـيـت مـصـر
فــلا عَــتـبَ حـتـى يُـعـتِـبَ الحـقُّ أهـله — ويـجـري بـحُـكـم اللَه فـي خلقه الأمرُ
حـــرامٌ عـــليـــنـــا أن نــعــيــش أذِلة — وذو الذل أولى مـا يـكـون بـه القبر
وإن يــرضَ قـومٌ حِـلفـنـا يـسـعـدوا بـه — وإلا فـعُـقـبـى أمـر ذي القـوة الخَسر
فــيــأيــهــا الغـادون والنـيـل أدمـع — يـرقـرقـهـا مـن بـعـد مـا بنتم القُطر
إلى غـــرضٍ حـــالت يــدُ الدهــر دونــه — فـــمـــطــلبــه صــعــبٌ ومــســلَكــه وَعــر
ولســتــم ســوى مــصــرٍ وليـسـت سـواكـمُ — فـأنـتـم لهـا الروح المـدبِّر والفـكر
وإن جــلَّ مــا لاقـيـتُـمُ فـي سـبـيـلهـا — فـقـد يُـبـتـلى فـي قـومـه الرجل الحر
بــأر ض تــمــوج الحــادثـات بـأهـلهـا — فـهـم لجـج يـنـتـابـهـا المـد والجـزر
كــأنَّ حــقــوق السِــلم فــيـهـا تـجـارةٌ — تــســام خــلابـاً والوفـود بـهـا تَـجـر
إذا قــيــل وفـدُ النـيـل أعـرض مـعـرضٌ — وقــطــب وجــهٌ كــان أولى بــه البِـشـر
وإن ذكــرت بــاريــسُ ســعــداً وصــحـبـه — عرا القوم من حمى السياسة ما يعرو
أبــاريــس مـا أنـكـرتـنـا عـن جـهـالةٍ — وعــنــد بــنــي الدنــيــا بــنــا خُـبـر
وإن أنـكـرتـنـا عـصـبـةُ الصـلح مـنـهم — فـــللحـــق قــوم آخــرون بــنــا بــروا
مـحـت يـد شـعـب السـين بيضاء سوءَ ما — أتـى شـيـخُه والمـرء يـحـزُ بـه الأمـر
وكـــفَّر عـــن آثـــام ولسُـــنَ مــا أتــى — بـــه آلُ واشـــنــطــونَ والبــلد الحــرُّ
عــليــنــا لأحــرار الولايــات مــنــةٌ — وأشـيـاخ أمـريـكـا بـهـا خـلُد الشـكـر
جــزى اللَه ســعــداً حـيـث حـل وصـحـبـه — عـن النـيـل مـا يجزى به الولد البرُّ
لك اللَه مــن ســارٍ طـوى شـقَّةـ النـوى — إلى قـومـه واليـمـن يـحـدوه والبِـشـر
لك اللَه مـــن ســـارٍ إذا حـــلَّ أرضـــه — تـزاحـم فـي تـكـريـمـه البـرُّ والبـحـر
فـفـي البـحـر لاسـتـقباله الفُلك شرَّعٌ — وفـي البـر تـجـري تـحـت موكبه القطر
خـــليـــلي مــالي خــليــانــي لعــلنــي — أراجــع أنــفــاســي تـمـلكـهـا البـهـر
أرى مـصـرَ فـي يـوم مـن الزهـو جـامـع — له ضــحــكــت أُسـوان وابـتـسـم الثـغـر
جــمــوع تــضــيـق الأرض عـنـهـا وضـجـة — عــلت فــي نــواحــيــهـا وألويـة حـمـر
ونـــور تـــخــطُّ الكــهــربــاء ســطــوره — فـتـحـسُـدهـا فـي الأُفـق أنـجمه الزُهر
وأَفــــئدة خـــفّـــاقـــة فـــي جـــوانـــح — وألسـنـةٌ يـحـلو بـهـا الحـمـد والشكر
يــحــيــون فــي ســعـدٍ أمـانـيَ إن وفـت — فـقـد ثـابـت الأيـام واعـتـذر الدهـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العوادي: العَوَاد : الكراهة؛ ما تركت هذا الشخص إلاَّ عواذا منه.
- بصاحبه: الصَّاحِبَةُ : مذ الصاحب.-: الزَّوْجَةُ وأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً أَنَّى يكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ.-: لقبٌ تشريفي؛ صاحبة السّموّ الملكي، يقال لوليّة العهد …
- بطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
- تكلم: تَكَلَّمَ يَتَكلَّمُ تَكَلُّماً وتِكِلاَّماً : تحدّث قلْتمْ ما يَكُونُ لَنـَا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهذَا. - عنـه : تحدّث عنـه بخير أوبشـرّ ؛ تكلم عنه مادحاً.
- عرفانهم: العِرْفَانُ : مصـ. -: المعرفةُ.- الجميل: الاعتراف بالمعروف أو الجميل وشكر صاحبه.
- فحسب: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …