تــأوبــنــي والليــل بــالصـبـح مـزعـج
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــأوبــنــي والليــل بــالصـبـح مـزعـج — خــيــالٌ له فــي حــنــدس الهـم مـنـهـج
يــــكـــلف جـــفـــنـــي الغـــرار لعـــله — إلى النـفـس فـي طـي الكـبـىر يـتـدرج
ويـعـذلنـي فـي السـهـد يـا طـيف رحمةً — فــإنــي إلى زور الكــرى مــنـك أحـوج
وهل نام قبلي في دجى الليل ذو جوىً — تـــبـــيـــت له أحـــشـــاؤه تـــتـــوهـــج
طــليــح أســىً له أن بــالليــل هــمــه — يـــضـــيــق له صــدر الظــلام ويــحــرج
إذا ما بكى أبكى الحمام على الربى — ألم تــراهــا فــي لحــنــهــا تــتـهـدج
لقـد سـلبـت جـفـنـي يـد النـجـم غـمضه — ألســــت تــــراه حــــائراً يــــتـــخـــلج
وأرقــنــي مــن جــانــب الروض نــفـحـةٌ — بــأنــفــاســهــا ريــح الصـبـا تـتـأرج
ومـا شـغـلت عـيـنـي عـن النـوم صـبـوةٌ — بـهـا شـاقـنـي طـرفٌ مـن العـيـن أبـرج
ولم يـنـسـنـي حـظـى من الحلم والنهى — جـبـيـنٌ يـروع الشـمـس بـالحـسـن أبـلج
ولا بـات يـغـريـنـي بـمـعـسولة اللمى — إذا ابـتـسـمـت ذاك الجـمـان المـفـلج
ولا ذرفــت عــيــنــي لركــب يـشـوقـنـي — غــداة النــوى فــيــه خــبــاء وهــودج
لويـت زمـام النـفـس عـن سـنـن الهـوى — وخــليــت أتـراب الهـوى حـيـث عـرجـوا
ورحـت إلى مـا يـبـتـنـي المجد للفتى — وأدلجـت فـي ركـب العـلا يوم أدلجوا
ومـا المـجـد إلا حـيـث حـلت ربـاعـنا — له فــي نــواحــيــهــا ظــلال وســجـسـج
إذا أجــدبــت أحــسـاب قـوم سـمـابـنـا — عــلى النــاس جــيـاش الغـوارب مـرتـج
لنـا البـاذخـات الشـم تـعـلو قلالها — عــلى كــل مــا شـاد الأنـام وبـرجـوا
سـلوا الدهـر عـنـا في القديم فإنما — بــأســلافــنــا يـذكـو قـديـمـاً ويـأرج
لهــم فــي نــواحــي كـل جـيـل مـنـاقـبٌ — تــجــد إذا أهــل المـنـاقـب أنـهـجـوا
إذا عـرض الدنـيـا بـنـى مـجـد مـعـشـر — زهــاهــم مــن الدنــيــا رواء وبـهـرج
فــشــادوا عــلى زيــف المـظـاهـر قـوةً — يــصــول بــهــا ســيـفٌ مـن الغـي أهـوج
رفــعــنــا مــنــار الحــق فـي مـدنـيـة — ســنــا الحــق مــن آفــاقــهـا يـتـبـلج
لهــا فــلقٌ مــن جــانــب الشـرق واضـح — عــلى الغــرب يـعـلو نـوره المـتـوهـج
حــيــاة ورثــنــاهــا بـيـانـاً مـفـصـلاً — بـهـا يـفـلق الذكـر الحـكـيـم ويـفـلج
فـنـحـن إذا الأقـلام جـالت جـيـادهـا — أولو السـبـق نـجـري حيث شئنا ونهمج
لنــا نــغــم يــوم البــيــان بـحـسـنـه — تــرى الطــيـر فـي ألحـانـهـا تـتـهـزج
فــطــوراً تــراه يــســلب المــرء لبــه — عــلى النــفــس فـي أحـنـائهـا يـتـولج
وطــوراً إذا شــئنـا زخـرنـا خـضـارمـاً — فـخـاض أولو الألبـاب فـيـهـا ولججوا
ونــرســله يــوم الوعــيــد صــواعــقــاً — إذا النـاس مـن هول المواقف أثلجوا
نــقـيـم بـه الأيـام سـوقـاً وإن نـشـأ — نـــســـد بـــه وجـــه الزمــان ونــفــرج
فـبـالشـعـر قـدمـاً أفنت الحرب وائلاً — وبــالشــعــر أذكــاهـا عـبـيـد وحـنـدج
وكــان بــروح اللَه شــعـر ابـن ثـابـت — عـلى الكـفـر والطـاغـوت نـاراً تـأجـج
وطــاح بــنـو مـروان بـالشـعـر إذ هـم — أســيــرٌ مــعــنّــاً أو قــتــيــل مــضــرج
وكــائن أقــام الشــعــر للمــلك دولةً — وعـــزبـــه فـــيـــهـــا مـــليــك مــتــوج
ومــا زال فــيـنـان الحـدائق تـلتـقـي — قـــبـــائله فـــيـــنـــا ولا تـــتــفــرج
إذا الغـرب لم يـعرف لنا فيه سبقنا — فــقــد ظــلم التــاريــخ والحـق أبـلج
وإن مـر لم يـثـمـر عـلى الدهـر حقبةً — فــبــعــد غــدٍ تـوفـي اللقـاح وتـنـتـج
هـو الشـرق مـجـلى النـيـرات ولم يزل — ضـيـاءٌ عـلى الدنـيـا مـن الشرق يبلج
ومــبــعــث رســل اللَه للنــاس رحــمــةً — تــســن الهــدى للمــهــتــديـن وتـنـهـج
ومــهــبــط أمــلاك الســمــاء عــليـهـم — تـــنـــزل بــالذكــر الحــكــم وتــعــرج
ومـــا زال مـــنـــا كـــل أروع ســابــقٍ — بــســيــرتــه الأيــام تــشــدو وتـلهـج
فـفـي مـصـر خـنـذيـذٌ وفـي الشأم مفلق — وفــي نــجـد فـحـلٌ والعـراقـيـن مـفـلج
شــعــوب لتــكــريــم البــيــان تـألفـت — كــمــا ائتـلفـت فـي اللَه أوس وخـزرج
أهــاب بـهـم إخـوان شـوقـي فـأقـبـلوا — وفــوداً بــهـم تـحـدى الركـاب وتـحـدج
يــحــيــون مــصــراً فــي تــحـيـة أحـمـد — وأم اللغــي فـيـهـا أجـادوا ودبـجـوا
فـقـف سـاعـةً يـا شـاعـر النـيل تستمع — نـشـيـد المـعـانـي فـي مـديـحـك يـهـزج
يــرجــع بــالإحــسـان بـيـن يـديـك مـا — ســنــنــت له والحــسـن للحـسـن يـنـتـج
رأوك بـديـعـاً فـي الجـديـد فـأبـدعوا — وعــجــت عـلى حـسـن القـديـم فـعـوجـوا
وفـي النـاس مـن عـادى القديم سفاهةً — وأغــلق عــيـنـيـه الجـديـد المـبـهـرج
أبــى اللَه إلّا أن يــكــون بــمــجــده — قــديــمـاً وراح المـلحـدون فـلجـلجـوا
أخــي والســلاف البــابــلي بــيــانــه — يــعــل بــه الســحــر الحــلال ويـمـزج
إليـك نـسـجـنـا فـي القـريـض عـواطـفاً — تــحــاك عــلى صــدق الوفــاء وتــنـسـج
تـــقـــدمـــهـــا دار العــلوم تــحــيــةً — لشــوقــي كــنـور الروض أو هـي أبـهـج
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- الغرار: الغِرَارُ : مصـ.- من السَّيفِ والرُّمحِ والسَّهم: حَدُّه. -: المثال؛ بنوا بيوِتهم على غِرارٍ واحد/ سار على غرارِه، أي نَهَجَ نهجه. -: القليلُ من النَّوم وغيره؛ ما ذقت الَومَ إلا غِرارًا/ جاءنا على غِرار أي على عجلة/ استم …
- بالصبح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء …
- حندس: حندس: الحِنْدِسُ: الظُّلْمَة، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّيْلُ الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ. كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي لَيْلَةٍ ظَلْماء حِنْدِسٍ أَي شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْح …