راقــت بــهــا دار العــلوم مــوارد
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
راقــت بــهــا دار العــلوم مــوارد — تـــروى بـــهـــن بـــصـــائرٌ وعـــقــول
أمٌّ لنــا فـي المـنـجـيـات مـهـادهـا — دعـــم لمـــجـــد بـــلادهـــا وأصـــول
أم إذا درج الوليـــد بـــحــجــرهــا — فــالديــن يــرعــى والبـيـان يـعـول
للَه در شـــبـــيـــبـــةٍ كـــفـــلتــهــم — أم لنـــا فـــي الأمـــهـــات بــتــول
أخــذت عـليـنـا مـنـذ أيـام الصـبـا — عــهــد الكــريــم وعــهـدهـا مـسـئول
يــا أم عــهــدك فـي القـلوب مـوثـق — صـــدق الوفـــاء بــحــبــله مــوصــول
الديــن عـهـدك والمـكـارم بـيـنـنـا — والعــــلم والآداب والتــــنـــزيـــل
عــلمــتــنــا أن الحــنــيــفــة مــلة — لا نــهــجــهــا وعــرٌ ولا مــجــهــول
تهدى إلى سبل الرشاد إذا هوى ال — مـــفـــتــون بــالإلحــاد والضــليــل
رفــعـت مـنـار الحـق لا يـعـيـا بـه — عــقــل ولا يــنــجــاب عــنــه دليــل
إلا الذيــن تــبــوءوا وخـم الهـوى — فــالنــهــج أعـمـى والمـنـاخ ويـبـل
نـرعـو إلى دنـس الإبـاحـة فـانجلى — للنـــاس ذاك المـــنـــزل المـــرذول
مازوا الجديد من القديم ومادروا — أن الجــديــد مــن القــديــم سـليـل
جــلبــات إفــك فــي مــهـالك فـتـنـةٍ — هــوجــاء كــيــد غــواتــهـا تـضـليـل
دعـوى ومـا ضـربـوا لنـا مـثلاً بها — يــجــري عـليـه مـن القـيـاس مـثـيـل
وغـذا الدعـاوى لم تـقـم بـدليـلها — فـي العـقـل فـهي على السفاه دليل
إن كـان مـا زعـمـوا قـديـماً ديننا — فــليــأت مــنــهــم بـالجـديـد رسـول
أو إن يـكـن لغة السماء فإنها ال — قــــرآن والتـــوارة والإنـــجـــيـــل
أو ذلك الأدب الذي شــــهـــدت بـــه — فــي كــل شــعــب بــالجــمــال عــدول
زخـــرت بـــه أم اللغــات ولم تــزل — بــعــلاه تــفــتــرع اللغــى وتـطـول
وسـيـعـلمـون إذا الحـقـيـقـة أعرضت — أن الضـــلالة جـــنـــدهـــا مــخــذول
وتـرى الجـديـد يـصـيـح في حجراتهم — يـا قـوم عـن تـلك المـهـالك زولوا
مـا فـي القـديـم معابة إن لم يكن — فــيــه عــن الســنــن الســوي عــدول
وذر الجــديــد إذا رأيــت ســبـيـله — عــوجــاً عـن الحـق المـبـيـن تـمـيـل
واسـلك سـبـيـلك غـيـر ذي عـوج تـرد — شــرع الحــيــاة وصــفــوهـا مـكـفـول
يـا أم كـم مـن شـرعة لك في الهدى — لا وردهــــا رنــــقٌ ولا مــــمــــلول
وهــديـتـنـا سـهـل العـلوم قـواصـداً — فــالغــور نــجــد والحــزون ســهــول
دان القــريــض لنــا فــأمــا روضــه — فـــجـــنـــىً وأمـــا صــعــبــه فــذلول
ولنـــا إذا شـــئنــا جــزالة جــزول — وإذا نـــرق فـــتـــوبـــة وجـــمـــيــل
ولربــمــا مــلك النــدي خــطـيـبـنـا — والجــمــع بــهــر والمــقــام يـهـول
وإذا كـــتـــاب اللَه عــب عــبــابــه — فـــســـمـــت إليـــه قــرائحٌ وعــقــول
فـهـنـاك مـنـا مـن إذا شـاء انـبرى — فــدنــا المــدى وتــبـيـن التـأويـل
يـا أم كـم لك مـن يـد فـي شـكـرهـا — يـعـيـا المـقـال ويـعـجـز التـفـصيل
أحـيـيـت أحـيـاء الجـزيـرة مـن نما — قـــحـــطــان مــن ولد وإســمــاعــيــل
فــبــكــل فــصــل مــنــك مـظـهـر أمـة — مـــن أهـــلهــا وبــكــل يــومٍ جــيــل
ولو اسـتـدار بـك الزمـان لأصـبـحت — لك فــي عــكـاظ مـن البـيـان فـصـول
لم تـقـصـري عـن أهـلهـا فـي خـيرما — صــنــعــوا ولم يــردد عـليـك مـقـول
لو عــاد للزوراء عــهــدٌ بــيــنـنـا — هــارون يــســمــع والوفــود تــقــول
لشـأوت فـرسـان القـريض إلى المدى — لم يــعــدك التــرتــيـب والتـرتـيـل
هـذا مـجـالك فـي البـلاغـة فاسلكي — مـا شـئت نـهـجـك فـي البـيـان ذلول
وارعـى تـلادك أن يـحـيط به البلى — فــيــحــول أو يــنـتـابـه التـبـديـل
لغـة الكـتـاب وديـعـة الأحـقاب مي — راثٌ إلى الأعـــقـــاب عــنــك يــؤول
مـن لم يـحـط بـقـديـمـهـا لم يعتقد — عــلمــاً بــمـجـد الشـرق وهـو أثـيـل
وخـذي المـعـانـي فـي جـمال جديدها — مـــا شـــئت لا حــرجٌ ولا تــخــذيــل
وتــبــخــتـري فـي الابـتـداع فـإنـه — ديـــنٌ أتـــى بــكــتــابــه جــبــريــل
يــا أم إن مــلأ القــريــض بـحـاره — فــجــرى ســريــعٌ واســتــطــال طـويـل
وتـسـاجـلت فـي المـرسـلات يـراعـها — فــانــهــل مــنــدفــق وفــاض ســجـيـل
لم يــبــلغـوا مـعـاشـر حـقـك مـدحـةً — فــليــقــصــروا إن المــرام جــليــل
أو مـا جـريت إلى العلى لم تقصري — عــن غــايــة والســابــقــات قــليــل
خـمـسـيـن عـامـاً أو تـزيـد قـضـيتها — والعـــــزم لا واهٍ ولا مـــــفــــلول
دأبــاً عــلى الأخـلاص بـيـن حـوادث — للدهــر تــخــتــرم القــوى وتــغــول
طــوراً يــنــازعـهـا البـقـاء مـعـوق — هـــو للمـــعـــارف والعـــلوم خــذول
وتــصــيـبـهـا غـول السـيـاسـة تـارةً — بــيــد الهــوان وللســيــاســة غــول
خـصـمـان مـختلفا الهوى فإلىالهدى — هـــذا وذاك إلى الضـــلال يــمــيــل
لولا دفـــاع اللَه عـــن أنـــصـــاره — راحــت بــهــا فـي الذهـبـات سـبـيـل
فـمـضـت مـضـاء البـحـر ليـس يعوقها — وعــر ولا يــعــمــي عــليــه مــسـيـل
تـأبـى مـعـاتـبـة الزمـان شـعـارهـا — صــبــرٌ يــعــوذ بـه الكـريـم جـمـيـل
لم يــعــنــهــا عـرض الحـيـاة وإنـه — ظــــل وإن طـــال المـــدى ســـيـــزول
مــالي وأيــامــا مــضــيـن غـواشـمـا — والدهــــر ألوى والليــــالي حــــول
دار الزمــان بــمــصـر دورة مـقـبـل — فــالليــل أقــمــر والريــاح قـبـول
وامــتــد بــالدسـتـور ظـل سـريـرهـا — يـــرعـــاه ظـــل اللَه وهـــو ظــليــل
مــلكٌ عـلى الشـورى أقـام بـنـاءهـا — مــلكٌ بــمــصــر عـلى المـلوك يـطـول
فـاهـنـأ أبـا الفاروق عهدك بيننا — مـــلكٌ يـــدوم الدهـــر ليـــس يــزول
زيـن المـلوك الصـيـد يـحـمـل عـرشه — عـــــدلٌ أعـــــم ونــــائلٌ مــــبــــذول
مــلأ القــلوب جــلاله وكــذاك مــن — يــهـب الجـلائل فـي القـلوب جـليـل
البــرلمــان وفــيــه ســعــد بــلاده — للنــيـل بـالعـيـش السـعـيـد كـفـيـل
يـا سـعـد كـم لك عـنـد قومك من يد — رجــعــت إليــك الشــكـر وهـو جـزيـل
دار النـيـابـة أنـت روح نـظـامـهـا — بــل أنــت فــوق جــبـيـنـهـا إكـليـل
وبــنــوك أقــمـار البـلاد طـوالعـاً — بــالمــجــلســيــن ومــا لهــن أفــول
كــل لمــصــر إذا الحــوادث أجـلبـت — ليــث الشــرى والصــارم المــصـقـول
فـاسـلك بـهـم وضـح المـحـجـة معلما — بـــالحـــق لا وهـــنٌ ولا تـــهــليــل
وتــهــدوا ثــمــر البــلاد وإنــمــا — ثــمـر البـلاد شـبـابـهـا المـأمـول
إن لم نـحـطـهـم بـالعـلوم وبالتقى — فـــالجـــهــل داءً للنــفــوس قــتــول
يــا حـامـلي شـرف النـيـابـة إنـهـا — عــبــءٌ عــلى الحـر الكـريـم ثـقـيـل
النــيــل بــيــن يــديــكـم وعـليـكـم — عـــهـــد لنــا ألّا يــضــام النــيــل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بتول: البَتُولُ :- من النساء: العذراء التي انقطعت عن الزواج إلى الله.-: لقب مريم عليها السلام.
- بحبله: الحَبْلَةُ : الكرْم.-: القضيب من الكرم؛ ما أجمل الحبلة وهي ترمي بأطرافها نحو الأعلى.
- بحجرها: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق …
- بلادها: جمع بَلَد. 1."بِلادٌ شاسِعَةٌ" : الْمَكانُ الواسِعُ مِنَ الأرْضِ. 2.: مَكانٌ مَحْدودٌ جُغْرافِيّاً تَسْتَوْطِنُهُ جَماعاتٌ مُعَيَّنَةٌ. 3."يا بِلادِي" : يا وَطَنِي.
- درج: درج: دَرَجُ البناءِ ودُرَّجُه، بِالتَّثْقِيلِ: مَراتِبُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، واحدتُه دَرَجَة ودُرَجَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. والدَّرَجَةُ: الرِّفْعَةُ فِي الْمَنْزِلَةِ. والدَّرَجَةُ: المِرْقاةُ[[ …
- دعم: دعم: دَعَمَ الشيءَ يَدْعَمُه دَعْماً: مَالَ فأَقامه. والدِّعْمَةُ: مَا دَعَمَهُ بِهِ. والدِّعامُ والدِّعامَةُ: كالدِّعْمَةِ؛ قَالَ: لَمَّا رأَيْتُ أَنَّهُ لَا قامَهْ، ... وأَنَّني ساقٍ عَلَى السَّآمَهْ، نَزَعْتُ نَزْعاً …