أرى العــيــس حــســرى مـا بـهـن ذمـاء

الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرى العــيــس حــســرى مـا بـهـن ذمـاء — فـــعـــدهـــن ســـلعـــاً إنـــهــن ظــمــاء

أثــرهــا عــلى ذكــرى قــبـاء وطـيـبـة — فــأقــصــى مــنــاهــا طــيــبــة وقـبـاء

وإن شــئت فــازجـرهـا لىنـغـم الحـمـى — ذكـــــر الحـــــمــــى روح لهــــا ورواء

مــنــازل جــبــريــل ومــثــوى مــحــمــد — فــــللَه مــــنــــهـــا مـــنـــزل وثـــواء

ومــشــرق ديــن اللَه والأرض غــيــهــب — جــوانــبــهــا فــي ظــلمــتــيــه ســواء

ومــبــعـث أرواح السـعـادة فـي الورى — إذا النــاس فــوضــى والحـيـاة شـقـاء

ومـطـلع مـا فـي العالمين من الهدتى — إذا الكــفـر داء فـي النـفـوس عـيـاء

ومــشــرع مــا فــي الأرض مـن مـدنـيـة — بـهـا النـاس فـي نـعـمى الحياة رواء

سـلام عـلى شـمـس بـهـا نـورهـا التقى — أضــاءت بــهــا الأكــوان وهــي عـمـاء

ســلام عــلى أقــمــارهــا مـا تـلألأت — ومـــا أشـــرقـــت أرض بـــهــا وســمــاء

ســلام عــلى أرواحــهــا كــلمــا ســرى — نـــســـيـــم له بـــيــنــالريــاض ذكــاء

ســلام عــلى أرواحــهــا فــي خــمــائل — لهـــا مـــن صـــبـــاهــا نــضــرة ورواء

سـلام عـليـهـا مـا سـقى المزن أرضها — فـــللروض فـــيـــهـــا رونـــق ونـــمــاء

سـلام عـلى أزكـى الربـيـعـيـن مـازها — له بــســنــاهــا فــي العــصــور سـنـاء

ألاح عــلى الأكــوان والبــشــر دارةٌ — له وســـعـــود العـــالمـــيـــن ضـــيــاء

يــعــيــد عـلى الدنـيـا بـشـائر ليـلةٍ — لهــا اليــمــن صــبـح والفـلاح مـسـاء

كــأنــي بــأركــان الحــمــى وبــطـاحـه — عــرتــهــا بــذكــرى يــومــه العــرواء

تــذكــرت يــومـاً قـام فـي جـنـبـاتـهـا — يـــخـــبــرهــا عــن أحــمــد البــشــراء

لدى نــــبــــأ هـــز المـــصـــلى دويـــه — فـــــدوى بـــــه ثـــــور وحـــــن حــــراء

فـسـل فـارسـاً مـاذا هـي بـيـت نـارهـا — وإيـــوانـــهــا لو يــعــرف الخــبــراء

خــبـت نـارهـا وارتـج إيـوان مـلكـهـا — وغــــور مـــن وادي الســـمـــاوة مـــاء

وتــلك قــصــور الروم تـبـدو ودونـهـا — ســـوامـــق مـــن أجـــبــالهــا وفــضــاء

وزهــر نــجــوم دانــيــات مــن الثــرى — لهــا وهــج يــغــشــى الثــرى وبــهــاء

غــرائب شــتــى حــيــر النــاس أمـرهـا — أولو المــلم عــن تــأويـلهـا غـربـاء

عــظـائم راع الشـرق والغـرب وقـعـهـا — فــطــاشــت بـهـا الأمـلاك والعـظـمـاء

ونــور وأمــلاك بــبــيــت ابــن هـاشـم — لهـــــم جـــــلبـــــات حـــــوله وزهــــاء

يــحــيــون بــالتــهـليـل زهـراء زهـرة — عـــشـــيـــة قـــالوا إنــهــا نــفــســاء

بـمـن أنـجـبـت تـلك البـتـول بمن أتت — قـــريـــشـــاً وكـــل ســـادة نـــجـــبـــاء

أتـت قـومـهـا بـالمـجتبي رحمة الورى — إذا اســتــيــأس الكـافـون والرحـمـاء

بـذاك الذي لو صـور النـبـل مـا عـدا — مـــخـــايـــله فـــليــمــســك النــبــلاء

أو احـتـاج ذو التعريف عن قدره إلى — شـــهـــود فـــأفـــلاك العــلا شــهــداء

تــكــفــله طــفــلاً عــلى المــهـد ربـه — وإن كــــثــــرت مــــن آله الكـــفـــلاء

لأمــــر تــــولاه الولي وحــــكــــمــــة — تــحــيــر فــي إدراكــهــا الحــكــمــاء

خــليــفــتــه فــي الأرض قــائد خـلقـه — إذا ضــل فــيــهــا القــادة الخـلفـاء

أقـال عـثـار الكـون مـن بـعـدمـا هوى — بــه فــي الدنــايــا ســاســة جــهــلاء

ومــــد عــــلى أرجـــائه فـــيـــء مـــلة — حــنــيــفــيــة أتــبــاعــهــا حــنــفــاء

بــنــاه عــلى أســاســهـا وكـم اعـتـلى — بــأيــدي الهـدى بـعـد البـوار بـنـاء

وشــيــده بــالأمــن فــالعــدل شــرعــة — يـــقـــوم عــليــهــا مــعــشــر أمــنــاء

وعـــلم أهـــليــه الحــيــاة ســعــيــدة — فــهــم بــالهــدى فــي ظــلهــا سـعـداء

ولمــا تــمــادى الكــفــر فـي غـلوائه — وجــارت عــلى الحــسـنـى بـه الغـلواء

وثــارت قــريـش تـنـصـر الجـبـت ضـيـلةً — لهـــــا أنـــــف مــــن دونــــه وإبــــاء

يــعــارضــهــم بــالآي وهــي مــبــيـنـة — فــيــعــرض عــليــهــا مــعــشــر لؤمــاء

أبـى السـيـف إلا مـا قضى الحق فيهم — وللســيــف فــي يــوم العــنــاد قـضـاء

إذا عــجــز البـرهـان عـن هـدى مـلحـد — فــبــيــض الظــبــا للمــلحـديـن شـفـاء

ولو أنــصــفـوا مـاسـل سـيـف ولا جـرت — لهـــم أنـــفـــس فـــوق الثــرى ودمــاء

وومـا شـربـوا كـأس الهـوان لو أنـهم — أنـابـوا إلى الحـق المـبـيـن وفاءوا

ولكــنــهــا الأهـواء حـاقـت بـأهـلهـا — فـــكـــان لهــم بــالمــخــزيــات بــواء

فــمــاذا لقـوا يـوم القـليـب وإنـمـا — بـأشـقـى المـنـايـا والهـزيـمة باءوا

غــداة أتــوا بــدراً فــللبــيـض سـورة — وللخـــيـــل دون العـــدوتـــيــن جــراء

فــبــالعــدوة الدنــيــا زئيـر وصـولة — وبــالعــدوة القــصــوى وغــىً ومــكــاء

وللمــوت بــيــن العــدوتــيــن تــحــرق — عــليــهــم وللبــيــض الخــفــاف ضــراء

هـنـاك رأوا أن ليـس فـي الحرب كثرة — إذا اخـــتـــلف الأنــداد والقــرنــاء

رأوا فـئةً فـي اللَه تـسـتـقـبل الوغى — رفـــاقـــاً لهـــم أمـــلاكـــه رفـــقــاء

ومـا نـاصر والطاغوت في حومة الردى — لأنـــصـــار رب العـــالمـــيــن كــفــاء

ولم يــغـن عـنـهـم يـوم أحـد فـضـيـحـة — قـــضـــاء جــرى أن يــعــرث البــصــراء

وأحـزابـهـم إذا بـيـتـوا كـيـد ربـهـم — بــيــثــرب فــاجــتــاحــتــهـم العـدواء

أتـوا عـصـبـاً تـسـتـصـغـر الهـول كثرة — لهـــم زجـــل يـــصـــمــي الذرى ورغــاء

فـمـا خـيـمـوا حـتـى قـضـى اللَه أمـره — عــواصــف تــزجــيــهــا الصــبـا وبـلاء

ولم يـنـجـهـم إذا مـزق الرعـب شملهم — مــن الخــزي وخــدفــي الســرى ونـجـاء

هــنــاك رأوا أن العــواصــف والصـبـا — لأحـــمـــد فــي يــوم الوغــى نــصــراء

وراحــوا ســواء بــيــن أوديــة الردى — لهــم مــن ســيــوف المــسـلمـيـن رعـاء

سـيـوف نـضـاها اللضه فهي إلى الطلى — جـــيـــاعٌ إلى ورد النـــفـــوس ظــمــاء

وخــيــل لنــصــر اللَه فــي كــل مـوطـن — لهــا فــي مــيــاديــن الوغــى خـيـلاء

عـوابـس يـغـشـيـن المـنـايـا بـواسـمـاً — إذا أســـهـــم الغـــر الوجـــوه لقــاء

إذا لججت في النقع كانت على العدا — رجــومــاً لهــا ليــل العــجــاج سـمـاء

كـأنـي بـهـا تـزجـى إلى الفتح جحفلا — تــــهــــلل إذ أوفـــى عـــليـــه كـــداء

كـــتـــائب عـــدنـــانــيــة يــعــربــيــة — تــصــرف ريــح النــصــر كــيــف تــشــاء

غـدت حـيـن قـال اللَه يا خيلي اركبي — لهـــا عـــزمــة لا تــمــتــري ومــغــاء

بــهــا ليـل مـن عـليـاء مـعـدٍّ ويـعـرب — إذا أظــلمــت ســود الخــطـوب أضـاءوا

جــنــوداً تــراهـم تـحـت رايـات ربـهـم — ولكـــنـــهــم فــي المــلتــقــى أمــراء

يــطــيــفــون أســداً بــالنـبـي وكـلهـم — له مــــن صـــورف الحـــادثـــات فـــداء

أهــل الحــمــى لمــا أهــلت عــقــابــه — وقــــام له عــــنــــد المـــقـــام لواء

وقــامـت قـريـش تـنـشـد العـفـو عـنـده — وبــالعــفــو قــد يـسـتـنـجـد الأسـراء

إذا ذكــروا مــا قــدمــوا أخـجـلتـهـم — قــــبـــائح مـــمـــا قـــدمـــوا وبـــذاء

جـرى مـا جرى يا أحلم الناس فاحتكم — بـــمـــا شـــئت حـــكــمٌ نــافــذ وجــزاء

هـنـاك لقـوا مـن حـلمـه فـي اقـتداره — شــمــائل عــنــهــا يــعــجـز الحـكـمـاء

فـلمـا اسـتـكـانـوا قام بالعفو عنهم — يــقــول اذهــبــوا فــأنـتـم الطـلقـاء

فــقــرت قــلوب كــن بــالأمـس حـشـوهـا — عـــداء لأبـــنـــاء الهـــدى وجـــفـــاء

ســقــاهـم كـؤوسـاً لم يـرنـق سـرابـهـا — عـــليـــهــم عــنــادٌ أســلفــوا وعــداء

وأنـــزلهـــم مـــن حـــلمــه ظــل بــاذخ — لهــــم فــــي ذراه مـــنـــزل وفـــنـــاء

فــراعــوا إليــه بــالقــلوب ومـلؤهـا — وداد له فــــــــي ديـــــــنـــــــه وولاء

ومــن يــلق بـالحـسـنـى جـهـالةً قـومـه — فـــهـــم بـــعـــد أعـــوانٌ له خـــلصــاء

كــذلك أحــلام النــبــيـيـن إن عـفـوا — فـــصـــفـــحٌ جـــمـــيـــل جــامــع ووفــاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • جوانبها: جمع جَانِب. [ج ن ب]. 1."جَوَانِبُ البَيْتِ" : نَوَاحِيهِ. 2."يَكْتُبُ فِي جَوَانِبِ الكِتَابِ" : فِي حَوَاشِيهِ. 3."قَصْرٌ رَحْبُ الجَوَانِبِ" : وَاسِعٌ، فَسِيحُ الأَرْكَانِ.
  • ذماء: ذمأ: رأَيت فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ ذَمَأَ عَلَيْهِ ذَمْأً: شقَّ عليه.
  • ظماء: ظمأ: الظَّمَأُ: العَطَشُ. وَقِيلَ: هُوَ أَخَفُّه وأَيْسَرُه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّه. والظَّمْآن: العَطْشانُ. وَقَدْ ظمِئَ فُلَانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً إِذَا اشتدَّ عَطَشُه. وَيُقَالُ ظَمِئْتُ أَظْ …
  • عياء: عيا: عَيَّ بالأَمرِ عِيّاً وعَيِيَ وتَعايا واسْتَعْيا؛ هَذِهِ عَنِ الزجَّاجي، وَهُوَ عَيٌّ وعَيِيٌّ وعَيَّانُ: عَجَزَ عَنْهُ وَلَمْ يُطِقْ إحْكامه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمْعُ العَيِيِّ أَعْيِياءُ وأَعِيَّاءُ، وَالتَّصْحِي …
  • غيهب: الغَيْهَبُ : الظّلمة الشَّديدة؛ غادر القريةَ في غياهب اللَّيل.- من الليل: الشَّديدُ الظُّلمة.-! الشَّديد السَّوادِ من الخيل.-: الكِساءُ الكثير الصُّوف.-: الضَّعيف الغافل مر الرِّجالِ؛ لاتعتمد على الغيهب في إنجاز العمل ال …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة