عـلى النـيـل مـن سيف الجزيرة جؤذر
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـلى النـيـل مـن سيف الجزيرة جؤذر — هـفـا تـائهـاً والحـسـنُ بالتيه يأمرُ
مُـدلٌّ بـريـعـان الصِـبـا فـهـو يـنـثني — دلالاً كــمــا شـاء الجـمـال ويـخـطِـر
زهـاه الربـيع النضر وَالماء جارياً — بــه النــيـلُ فـي أَفـلاجـهـا يـتـحـدَّر
وأســكــره مــن جــانـب الروض نـفـحـةٌ — ســقـاه بـهـا ذاك النـسـيـم المـعـطَّر
فـمـا أنسَ م الأَشياء لا أنس موقفي — وقــد مــر فــي أتــرابــه يــتــنــظــر
يــهــز القَــوام الغــض فـي بَـخـتَـرِيَّةٍ — وحــسـن المـشـى بـالقـاهـريّـات أجـدر
مـنَ اللاءِ عـلمـن الربـى طيب نشرها — وعـرَّفـنَ أقـمـارَ الدجـى كـيـف تُـقـمـر
كـسـاهـن رَوق الحـسـن نـعـمـى أثـيـلةٌ — وعــزٌّ بــه تــطــوى العــصـور وتـنـشـر
لهــن عــليــنــا فـي الخـدور كـرامـةٌ — يَــعــزُّ بــهــا ذاك الجـمـالُ المـخـدَّر
خــدورٌ بــنـيـنـهـا وقـمـنـا حـيـالهـا — كـمـا قـام دون الغـاب ليـث غـضـنـفر
ونـحـن الألى مدوا إلى ذِروة العلا — ســبــيــلاً بــه للنــاس وِرد ومــصــدر
فــمــا ضــرَّنــا أن الليـالي تـنـكـرت — لنــا حــقــبــاً والدهـر قـد يـتـنـكـر
ومـــا الدهـــر إلّا دولةٌ ثــم صــولة — فـذا مـقـبـلٌ يـسـعـى وهـذاك يـتـنـكـر
ومـا المـجـد إلّا مـشـرعٌ فـي سـبـيله — جــرى النــاس شــتّــى ســابــق ومـقـصِّر
وهــل بـلغـت مـا تـبـتـغـي مـنـه أمـةٌ — خــبَــت سُــرُجٌ للعــلم فــيــهـا وأنـؤر
ومــا العــلم إلا روضـةٌ فـي مـفـازة — تــرى الطـيـر فـي آفـاقـهـا يـتـحـيـر
تـضـل الركـاب النـجـب فـي طـرقـاتها — ويـكـبـو جـوادُ السـبـق فـيـها ويعثُر
ودارٌ عــلا عـن طـارقـيـهـا رتـاجـهـا — وحــجَّبــهــا ذاك البــنــاءُ المــســور
إذا لم يـضـيـء نـور المـعـلم ليلها — ويــزهــو بــه فـيـهـا سـريـرٌ ومـنـبـر
فلا خير في دنيا طوى الموت أهلها — ونـاءَ بـهـم عـيـشٌ مـن الجـهـل أغـبـر
فــهــل قــدَّر النــاس المــعـلم قـدره — إذا ذكــروا أهــل البــلاء وقــدَّروا
بـنـى مـصـر مـا بـال الملعلم كاسفاً — يـرى النـاس فـيـهـا يـكـبـرون ويصغر
ســبــيـل النـبـيـئي الكـرام سـبـيـله — يــعـم بـه الدنـيـا صـلاحـاً فـتـقـمـر
سلوا عنه جنح الليل كم بات متعباً — تــنــام حــواليــه النــجـوم ويـسـهـر
سـلوا عـنـه عـيـنـاً قرح السهد جفنا — يــخــط عـليـهـا فـي الظـلام ويـسـطـر
سـلوا عـنه جسماً بات بالسقم ناحلاً — فــلا البـرء مـأمـول ولا هـو يـعـذر
سلوا عنه أسفاراً قضى اللَيل بينها — غــريــبـاً عـن الدنـيـا وأهـلوه حـضَّر
سـلوا عـنـه قـلبـاً بـات يـخـفق رحمةً — لعــى فــتــيــةٍ مــن حــوله تــتــضــور
يـــروعـــه صــرف الليــالي عــليــهــم — وعــاتٍ حــواليــهـم مـن البـؤس يـزأر
فــإن مــد للدنـيـا يـداً يـسـتـمـدهـا — لهــم عــنــه وَلَّت وهـي غـضـبـى تـشـزَّرُ
سلوا عنه إخواناً قضى العمر بينهم — غـدوا فـي ثـراء وهـو بـالفـقر أخبر
فـيـا ويـحـه كـم يـشـتـكـي فـي حياته — وكــم يــتــلقــى مــن بــلاء فـيـصـبـر
هــمــومٌ يــفــوت الحــزم دون أقـلهـا — وبـؤسـى يـمـوت النـصـح فـيـها ويُقبر
ولم تـــحـــي إلّا بـــالمـــعــلم أمــةٌ — ولا ســاد إلا بــالمــعــلم مــعــشَــرُ
فـإِن لم يـطب بالعيش نفساً ولم يكن — له بــيــن أهـليـه المـقـام المـوقـر
رأيــت شــبــاب يـطـفـئُ الجـهـلُ نـوره — ونـشـئاً إذا هموا إلى المجد قصروا
وشــعــبـاً بـأَحـداث الليـالي مُـرَوَّعـاً — ومـــجـــداً عـــلى آســـاســه يــتــهــورُ
فــيـا مـصـر إن عـزَّ الوفـاء فـإنـنـا — عـلى العـهـد لا نـلوي ولا نـتـغـيـر
إذا صــاع قــوم بــالخـلاف رأيـتـنـا — لبـــرك أيـــقـــاظـــاً لضـــرِّك نـــحــذر
أنــخــذُل مــصــراً فـي بـنـيـهـا وهـذه — ذئاب الليــالي حــولهــا تــتــنــمــر
بــنــوهـا بـنـونـا والمـدارس دورنـا — لهــا كــل مــا نـقـنـو ومـا نـتـخـيـر
عـهـود كـتـبـنـا عـقـدهـا فـي ضـمـائرٍ — عـلى الصـدق يـطـويها الوفاء وينشر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعطر: [ع ط ر]. (مفعول مِن عَطَّرَ). "ثَوْبٌ مُعَطَّرٌ" : وُضِعَ فِيهِ العِطْرُ.
- النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد …
- بالتيه: يقال: تَاهَ يَتِيهُ: إذا تحيّر، وتاه يتوه لغة في تاه يتيه، وفي قصة بني إسرائيل: ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة : 26] ، وتوّهه وتَيَّهَهُ: إذا حيّره وطرحه. ووقع في التِّيهِ والتوه، أي في مواضع الحي …
- بريعان: الرَّيْعَانُ :- من كل شيْءٍ : أَوّله وأفْضلُه، ومنه رَيْعَان الشّباب؛ ذهب ريْعانُ الشَّباب وحلَّتِ الكهولة.- السّرابِ: ما اضطرب
- تائها: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم.
- جؤذر: الجُؤْذَرُ والجُؤْذُرُ والجَوْذَرُ : ولد البقرة الوحشية؛ كانت تُشَبَّه المرأة الواسعة العينين بالجؤذر/ لِمَنِ الجآذِرُ في زيِّ الأعاريب ** حمر الحُلى والمطايا والجلابيب. ج جَآذِرُ.