أيــهــا السـائرون بـالوفـد ليـلاً

الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيــهــا السـائرون بـالوفـد ليـلاً — خــبــرونــا عــن وفــدنـا أيـن ولَّى

مــا قــضــيــنــا للوفــد حــق وداع — يــوم جــدت بــه النــوى فـاسـتـقـلَّ

لو وجــدنــا إلى الوداع ســبـيـلاً — لمــهــدنــا الخـدود للركـب سـبـلا

أو مــلكــنـا يـوم الوداع خـيـاراً — مــا نــأى ظــاعــن ولا شــد رحــلا

وحــبــكـنـا عـلى الكـريـهـة سـوقـاً — تــرجــع العــاتــي العــزيــز أذلا

مــر عــهــد الهـوان لا عـاد عـهـد — كــان ويــلاً عـلى البـلاد وخـبـلا

مــر عــهــد الهــوان كـم جـر فـيـه — أهــل مــصــرٍ الضــيـم قـيـداً وغـلا

أيــهــا السـائرون بـالوفـد أسـرى — أرعـــيـــتـــم لنـــا ذمــامــاً وإلّا

غـــادى الســـحــب إن مــررت بــأرض — حــلهــا وفــدنــا فــقـف حـيـث حـلا

واسـق دار الأثـار من أدمع السي — ل غــزاراً إن شــئت أن تــســتـهـلا

واقـرأ القـوم أنـنـا قـد كـتـبـنا — عــهــدهــم آيــةً مـع الذكـر تـتـلى

وأســـلنـــا له النـــفـــوس مــداداً — فـهـي تـجـري دماً إذا الموت أملى

يـادمـاء الشـبـاب تجري على الأر — ض جــســاداً بــه ثــرى مـصـر يـطـلى

مــا لبــاريــس لا تـرى أهـل مـصـرٍ — بــيــن أهـل السـلام للعـدل أهـلا

كـــل شـــعـــبٍ له مـــؤتــمــر الصــل — ح نــصــيــرٌ مــن البــعــوث ومــولى

ليــت شــعــري فــهــل أتــاه كـتـابٌ — أو تـلقـى مـن جـانـب النـيل رسلا

أودرى أنــنــا نــراد اخــتــلاســاً — فـي بـيـاض النـهـار والشـمس تجلى

ســـفـــراء المـــلوك ضـــجــة مــصــر — حــولكــم مـن زمـازم الرعـد أعـلى

كــم رفــعــنــا إليــكـم فـي شـكـاةٍ — حــجــة كــالصــبــاح أو هــي أجــلى

وســـألنـــاكــم البــلاغ فــلم نــس — مـع جـوابـاً يـرد فـي الغـمد نصلا

إن للنــــيــــل ذمــــةً وعــــهــــوداً — هــي ديــنٌ عــليــكــم وليــس يـبـلى

لو حـقـنـتـم تلك الدماء اللواتي — أهــرقـتـهـا بـنـادق القـوم سـبـلا

كــان سـهـلاً عـليـكـم أن تـصـونـوا — انـفـسـاً وردهـا الردى كـان سـهلا

أيــهــا القــائد المــدل عــليـنـا — قــاتــل اللَه مــن عــليــنــا أدلا

صـــلفٌ بـــيــن أهــل مــصــر وعــجــبٌ — كــان هــذا بــأرض بــلجــيــك أولى

صــــلف جــــد فـــي مـــواطـــن هـــزل — فـــإذا جـــد جـــدهـــا عــاد هــزلا

عــــلم النـــاس أن مـــصـــر بـــلاد — لم تــكـن للحـروب والسـيـف قـبـلا

مـنـعـتـهـا الأيـام حـمـل المواضي — وهــي زيــن الســيـوف هـزاً وحـمـلا

فـــلم الكـــبــريــاء بــيــن أنــاس — تــركــتــهــم حــوادث الدهـر عـزلا

أيــهــا القـائد الذي حـيـر السـي — ف بــدار الأمــان شــيــمــاً وســلا

عـلم الخـيـل كـيـف تـخـتـال في غي — ر بــلاد لم تــجــر للحــرب خـيـلا

إنــمــا يــحــمــد المــخــيـلة يـومٌ — أشـــرف المـــوت فــوقــه أو أطــلا

مــا لمــصــر تــجــزى جـزاءً سـنـمـا — ر لديـــكـــم وبــالدنــيــة تــبــلى

وأراكــم لولا بــنــوهــا سـقـيـتـم — مــن حــيـاض المـنـون عـلا ونـهـلا

سـائلوا الشـام هـل بـغـيـر بنينا — جـبـتـم الوعـر مـن فـلسـطـين سهلا

أو مــددتــم بــغـيـر أبـنـاء مـصـر — فــي بــلاد العـراق للفـوز حـبـلا

إبــل مـصـر وأتـنـهـا تـعـرف الفـض — ل عـليـكـم لا تـنـكـر العجم فضلا

لو درى النـيـل مـا سـيـلقـى بنوه — حـــرم الأرض غـــيـــرةً أن تـــغــلا

كـم ظـفـرتـم مـنـه بـمـا عجب التا — مـيـز عـنـه ونـاء بـالعـبـء حـمـلا

كــل عــامٍ تــجــبــي إليـكـم حـبـوبٌ — تــفــضـح الجـاريـات وزنـاً وكـيـلا

وقــنــاطــيــر مــن نــضــار يـوافـي — كــم بــهـا القـطـن كـل عـام أهـلا

نـــعـــمٌ لو أردتـــمـــوهــن شــكــراً — مـا وفـيـتـم مـنـهـا القـليل الأق

مـا جـهـلتـم لمـصـر فـيـهـا صـنيعاً — إن تـقـولوا قد ينكر الفضل جهلا

أنــيــتــم لمــصــر مــا مــنـحـتـكـم — مـن هـبـات مـا جـواوزت بـعد حولا

أم نـسـيـتـم أبـنـاءها يفتك المو — ت بــهـم فـي الوغـى وبـاءً وقـتـلا

واسـألوا التـرك هل سلكتم سبيلا — أو فـتـحـتـم بـلا بـنـى مـصر قفلا

إن تـقـولوا إنا بني الحرب نصلي — مـن أردنـا بـهـا المـنـايا فيصلى

فـاسـألوا الدردنـيـل كـيـف لقيتم — فـيـه يـومـاً أدهى من الحشر هولا

ســائلوا تــلك المــواطــن عــنـكـم — فــهـي أوعـى مـنـكـم وأفـصـح قـولا

يـوم تـرمـي بـكـم إلى المـوت آجا — لٌ تــســاقــونــهــا رعــيـلاً وإجـلا

ذاك وادي الجـحـيـم سـمـيـتموه اس — مــاً عــلى مــا لقــيـتـم فـيـه دلا

ونــزلتــم مــن بــعـده وادي المـو — ت فــكـانـت لكـم بـه النـار نـزلا

بــيــن جــيــش يــمــيـع تـحـت شـواظٍ — مــثــل مــا تــسـلأ الدان فـتـسـلى

وأســـاطـــيــل كــالجــبــال قــهــذاً — طــــــائح بـــــالردى وذاك تـــــولى

يــحــسـد الهـالك الأسـيـر ويـدعـو — مــن نــجــا صـبـحـه ثـبـوراً وويـلا

كــل نــفــسٍ لهــا مـن الهـول شـغـل — وكــفــى بــالحـمـام للنـفـس شـغـلا

واسـألوا إن أردتـم جـيـش هند نب — رج عـنـكـم يـخـبـركـم القـول فصلا

إذ تـــلقـــونـــه بـــغـــيـــر قــلوبٍ — ذهــــب الخــــوف بــــالقــــلوب ولى

فـي جـمـوع كـالليـل تـزجـى نـعاجاً — ســبـحـت فـي مـسـارح المـوت غـفـلا

رصــدتـهـا مـن جـانـب المـنـش أسـد — خـــلقـــت للوغــى فــروعــاً وأصــلا

دربــوا كـالبـزاة فـي قـنـص الطـي — ر وجـــن البـــدى فــتــكــاً وغــولا

فــأداروا بــكــم رحــاهـا طـحـونـاً — تــأكــل النـاس بـالقـنـابـل أكـلا

طـاحـت الروسُ فـي شـواظ المـرامـي — واحـتـواهـا البـوار عـلوا وسـفلا

وظــنــنـتـم رومـانـيـا مـثـل رومـا — فــجـعـلتـم لهـا مـن الحـلف كـفـلا

ومــــددتــــم لهـــا أكـــف صـــريـــخ — عـــلهـــا تــكــشــف البــلاء لعــلا

فـاسـتـطـاروا مع المنايا وذاقوا — ثـــمـــرات الغــرور خــســفــاً وذلا

وجــرى قــبــلهـا عـلى الضـرب يـوم — فيه زالوا على عالم الملك زولا

كــم خــدعــتــم أبـنـاءهـم بـثـنـاء — يـخـتـل الغـر فـي الكـريـهـة ختلا

إن دعــوتــم ذئاب رومــانــيــا أس — داً عــلتــم زعــانـف الصـرب بـسـلا

فــســقـاهـم مـكـنـزن المـوت وحـيـاً — وطــواهــم كــمــا طــويــت السـجـلا

مـا انـتـفـعـتـم بهم ولم تنفعوهم — وتــخــلى عــن حــلفــه مــن تــخــلى

هــل أفــاءوا عــليـكـم مـا أفـاءت — مــصــر مــن فـضـلهـا سـخـاءً وبـذلا

ظـــنـــكـــم أوليـــاؤهــا أهــل بــر — فــي وفـاء العـهـود قـولاً وفـعـلا

فـسـخـوا بـالنـفـيـس والنـفـس ظـنو — كــــم لبــــذل النـــفـــيـــس أهـــلا

فــإذا مــصــر عــنــدكـم ويـح مـصـر — لا تـسـاوي بـالصـرب وزنـاً وعـدلا

مــعــشــر الإنـجـليـز مـصـر لأهـلي — هـــا ومـــن ظـــن غـــيــر ذلك ضــلا

مـعـشـر الإنـجـليـز مـصـر اسـتـقلت — وجــديــرٌ بــالنــيــل أن يـسـتـقـلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العاتي: العَاتِي [عتو]: فا.-: الجَبَّار أو المتكبرّ؛ ريح عاتية، أي شديدة الهبوب / ليل عاتٍ أي شديد الظلمة ج عُتاةٌ وعُتِيٌّ.
  • بالوفد: وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة