لو أنَّ المنى أسعدنني برجوع
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو أنَّ المنى أسعدنني برجوع ... لما صَلِيَت حَرَّ الغرام ضلوعي
يقول أناس أنعمت نُعمُ بالمنى ... فما بال جَنفي مُغرَقاً بدموعي
ومالي لزَور الطيف أستشفِع الكرى ... فتأبى جفوني أن يكون شفيعي
وأرقُب نجم الليل غيرانَ أنه ... يرى آلَ نُعمٍ عند كلِّ طلوع
فللَه أيامُ العقيق وما حوت ... ربوعٌ بنجد كنَّ خيرَ ربوع
يذكِّرنيها ساجعُ النيل إن شدا ... على جنبات النيل بعد هزيع
يرجِّعــ في روض الجزيرة مُسمعاً ... بمصرَ قلوباً بِتن غير هُجوع
وما هجروا طيب الكرى هَجرَ عاشق ... مُعنى بأسباب الغرام وَلوع
ولكن أسىً يَنعى على النفس صفوَها ... بــــرَيــــب زمــــان للوفــــاء مَنوع
وأين التصابي إنما يعرف الهوى ... فؤادٌ من الحِدثان غيرُ مَروع
محا الهمَّ آيات الصَبا من جوانح ... جَـــــرِبـــــن بـــــأنـــــداب له وصــــدوع
فواهاً لحُرٍّ أضرعَ الذل نفسَه ... إلى عَلقم من كأسه وضَريع
إذا عاود الذكرى جرت عينُ قلبه ... لعيش بلذّات الحياة مريع
خليليَّ ما بال الليالي حملننا ... على غِيَر يُضلِعن كلَّ ضَليع
أقلَّب طرفي لا أرى غيرَ كاسف ... طويلِ الأسى تحت الهمومِ كَنوع
جزوع أطار الخطبُ طائرَ حلمه ... وعهدي به في الخطب غيرَ جزوع
هي الحرب لا كانت بلاءٌ وشِقوة ... لكل وضيعٍ في الورى ورفيع
تَدَّرعت الآفاق من ظلماتها ... ضَـــــوافـــــيَ أســــتــــار لهــــا ودُروع
فلا ضوءَ إلا ما ذكا من شواظها ... يــــشُــــق الدجــــى في زفرة ودلوع
كأن ذُكاء العلم في كفِّ وائد ... طوتها المنايا في قرار نَزوع
إلى اللَه يشكو الناس طولَ مَغيبها ... فهل يتدانى فجرُها لسطوع
أرى السلم حسناءَ الزمان فماله ... بــــضــــرَّتــــهــــا ذا صــــبــــوة ووَلوع
تولّى ضلالاً عن جمال لهذه ... ومــــال إلى وجــــهٍ لتلك شنيع
أرى السِلم أمّاً يا زمان تكَفَّلت ... بنيها على برٍّ وحسن صنيع
وتلك هي الغول الضروس عليهم ... فهم بين مطرودٍ لها وصريع
أناخت بهم تفتن في مُهلكاتها ... على صُوَر من كيدها وفُروع
ففي الجو في جوف البحار على الثرى ... تَليع يحُث الموتَ خلف تليع
إذا اسود جنح الليل أو تَلَع الضحى ... هوت لمغيب أو سمت لطلوع
وفي ملتقى الأبطال في ملعب الظُبا ... صَروعٌ يمد السيف نحو صروع
وفي كل بيداءٍ وفي كل بلدةٍ ... جبالٌ رءوس في بحار نجيع
سواءٌ على أمِّ المنايا رمت بها ... قذالَ مَصوع أو جبين مَروع
فيا وليتي ما أشأم الحربَ طالعاً ... وأنحِس بها من بائع ومَبيع
جرى طيرُها نحساً على الأرض أربعاً ... وهــــاتــــيك أخرى دَوَّمت لوقوع
يفي النيلُ فيها كلَّ عامٍ بعهده ... لأبنائه والدهر جِدُّ مُضيع
زها النيلَ في يوم الوفاء وعيدِه ... جموعٌ تلاقت فوقه بجموع
وفُلك عليه كالعذارى مَوائس ... خــــوافــــقُ أعــــلامٍ ومــــيل قلوع
زَهَتهنَّ أرواح الشمال تضوَّعت ... بــــأنــــفــــاس رَوض حــــولَهــــا وزُروع
فهن كأسراب القَطا فوق لُجة ... قطيعاً يشق الموجَ إثر قطيع
وفي النيل يا بنت الخمائل فاسجعي ... ورب أســــىً أذكــــاه صــــوتُ سَــــجــــوع
ويا شادياً يروي الصدى صوتُ عوده ... لعمري لقد غنَّيت غيرَ سَميع
طليحَ أسىً كابن الحكومة لاحه ... تباريخُ همٍّ بالفؤادِ وجيع
لقد كان في بحبوحة من حياته ... وحِرز عن الفقر المهين منيع
يمر فيغضي الناظرون مهابةً ... وإن هو حيّاً أومئوا بركوع
فأصبح مهزولَ المكانة خاملاً ... هَمامة حرٍّ في ثياب وضيع
يرى الناس في أكفاف مصرَ تربعوا ... منازلَ عيش باليسار وسبع
فمِن زارعِ ضاقت خزائن بيته ... بـــــــغَـــــــلّات جــــــنــــــات له وزروع
ومن تاجر إن تَرجع القولَ عنده ... حُرمتَ إذا لم تأته بشفيع
فوارحمتا لابن الحكومة قَوسُه ... قَــــلوعٌ وله يُــــرجــــى سداد قلوع
ومِن حوله غَرثى عيالٌ ونسوةٌ ... طواها الطوى في ذِلَّةٍ وخضوع
غلا كل شيءٍ من مرافق عيشها ... على ربها من مُسلَم ومَبيع
فأزرى به أن يُنزِل الدهرُ نفسَه ... على حكم جَهد بالغلاء ذريع
غلاء يَضلَّ الحزمُ في أزَماته ... ويعيا عن التدبير كلُّ زَميع
فطوراً يعد البأس بالبأس طاعتةً ... لأحكام قلب للوفاء مُطيع
فآونةً يستودع الشعرَ نفثةً ... غــــلت بــــين أحشاء له وضلوع
لعل له بين الحكومة سامعاً ... بــــأُذن لأنّــــات الكــــرام ســــمــــوع
فمن غيرُها عوناً إذا الدهر ساقه ... إلى مَنهج للناجيات خَدوعُ
فيا نيلُ أفرِح عهدُ الليالي بصفوها ... ومُــــدَّت له أيــــدٍ بــــكــــف نَــــفــــوع
سمعتَ له يا نيلُ في كل موسم ... مقالةَ معسول القريض بديع
وأسعدتُ فيك الوُرق يا نيل شادياً ... لو أنَّ المنى أسعدني برجوع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بدموعي: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- برجوع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
- بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- جنبات: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
- جنفي: جنف: الجَنَفُ فِي الزَّوْرِ: دُخُولُ أَحد شِقَّيْهِ وانْهِضامُه مَعَ اعْتدالِ الْآخَرِ. جَنِفَ، بِالْكَسْرِ، يَجْنَفُ جَنَفاً، فَهُوَ جَنِفٌ وأَجْنَفُ. والأَنثى جَنْفاء. وَرَجُلٌ أَجْنَفُ: فِي أَحدِ شِقَّيْه مَيْلٌ عَنِ … (لسان العرب)
- ساجع: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ … (لسان العرب)
- شفيعي: شفع: الشَّفْعُ: خِلَافُ الوَتْر، وَهُوَ الزَّوْجُ. تَقُولُ: كانَ وَتْراً فَشَفَعْتُه شَفْعاً. وشَفَعَ الوَتْرَ مِنَ العَدَدِ شَفْعاً: صيَّره زَوْجاً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِسُوَيْدِ بْنِ كُرَاعٍ وإِنما هُوَ … (لسان العرب)