قــدرٌ جــرى لا يــدفـع القـدر
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــدرٌ جــرى لا يــدفـع القـدر — والمــوت لا يـبـقـى ولا يـذر
يا صيحة بكر النعاة بكربها — بـئس النـعـاة ومـا به بكروا
بــكــروا بـأنـة مـوجـع شـرقـت — بــمــزارهـا الآصـال والبـكـر
فــالليــل فـيـاض الدجـى سـدم — واليـوم مـخـتـنـق الضـحى كدر
والنـيـل دمـع البـاكيات جرى — فــي الواديــيــن كـأنـه نـهـر
يـبـكـي شـبـيـبـتـه بـهـم غدرت — صــرفُ النــوى إن النـوى غُـدَر
فــتـخـشـعـت أعـلامُ مـصـرَ أسـى — إذ طـار فـي جـنَـباتها الخبر
وربــيــعــهـا حـالت بـشـاشـتـه — وعــلت زواهــي روضــه الغِـيَـر
ولربــمــا خَــضِــلت حــدائقـهـا — بِـنَـدى الربـيـع وأورق الشجر
فــبــأيِّ نــازلة أصــيــبَ بـهـا — نــور الشــبــاب وصـوَّح الزَهـر
وجــنــت أكــفُّ المـوت نـابـتـةً — هُـم للمـكـارم والعـلام ثـمـر
أبـنـاء مـصـر السـابـقون إلى — يـوم الفـخـار إذا هُـم فخروا
يـا دهـرُ مـا قَـسَطوا على أحدٍ — سـعـياً وما خانوا وما غَدروا
لكــن دعــاهـم مـن جـوانـبـهـا — داعٍ أجـيـبـوا مـصرَ فابتدَروا
صــوتٌ أطــلَّ عــلى ضــمــائرهــم — مـن جـانـب الفـسـطـاط يـنـتهر
فـتـسـنـمـوا عـزمـاتِهـم ورمَوا — غــرضَ السـرى واخـروَّط السـفـر
للَه مـــن أنـــبــائنــا نَــفَــر — طــوعــاً إلى آجـالهـم نـفـروا
هــجــروا مـنـازلَهـم إلى أمـل — مـن أجـله طـيـبَ الكرى هجروا
يـا يـومَ خـفّـوا للنـوى زُمَـراً — تـحـدوا الركـاب وراءهـم زمر
تـجـري بـهـم فـي اليـم ناجية — للمــوج عــن حــيــزومـهـا زور
حــتــى إذا ألقــت مـراسـيـهـا — وقـضـى تـحـيـةً أهـلهـا البـحر
نــهــضـوا فـلا وهـن ولا خـور — ومــضــوا فـلا لعـو ولا سـخـر
مــن كــل أبــيـض فـي شـمـائله — روح المـــكـــارم ذائعٌ عــطــر
نـزعـت بـه نـفـس الكـريم إلى — مـا تـبـتـغي العلياء والخطر
حـتـى إذا لمحوا المنى وبدت — مـنـهـا لحـمـد سـراهـم البـشر
واسـتـدبروا أودين فانبعثوا — كــالنـيِّرات سـمـاؤهـا المـجـر
وتــنــوَّروا بــرلن تــرقــبـهـم — أمــالُ مــصــرَيــهــا وتـنـتـظـر
أوديــن أيــن ركـابـهـم وصـلت — بـرليـن أم وقـفـت بها الغِيَر
جـارَ القـاضءُ بها فما وَرَدوا — تــلك الديــارَ ولاهُـم صـدَروا
كَـمِـنَـت صـروفُ الحـادثـات لهم — تـحـت الدُجـى والليـل مـعـتكر
يـا ليـلُ مـالك لا تـضيء بمن — حــمــل القـطـارُ وكـلهـم قَـمـر
كـم أشـرق التـاريـخ مـن سـيرٍ — لجــدودهــم وأضــاءت العُــصُــر
يـا ليـل كـم أخـفـيـت من نُوَب — بـاتـت عـليـهـم فـيـك تـأتـمـر
فــإِذا صــبـاحـك فـوقـهـم ظُـلَم — وإذا ضُــحــاك عــليــهــمُ قـتَـر
كـفَـر الضـبـابُ بـشـمـسـه فَدَجا — رهــوا وضــلَّ الســائقُ الحــذِر
يـا هَـل درت شمسُ النهار بما — خَـبَـأَ الضـبـابُ وأضـمـر القَدر
فـي صـدمـة طـاح القِـطـارُ لها — بـشـبـاب مـصـرَ وطـاحـت الحـجر
سـقـط القـطـار بهم فهل عجزت — عـن حَـمل ما نهضوا به القُطُر
حـمـلوا مُـنـىً لو أن جَـذوَتـها — لَفَـحـت جـبـالَ الألب تَـسـتـعـر
بـأبـي نـفـوسٌ في الدنى زهَدت — فــمـضـت لدار الخـلد تـبـتـدر
بـأبـي غـرانـيـقُ الصـبا ذهبت — أشـلاؤهـا فـي التـرب تـنـتثر
بــأبــي دمٌ قــانٍ هــنـاك جـرى — فـوق الثـرى المخضوب والحجر
بــأبــي مُــعـنّـىً فـي جـراحـتـه — واهى القُوى خاوي الحشا سَدِر
صـــاحٍ يـــخُــدَّ الأرض مــن ألمٍ — أو ذاهـــلٌ مـــمـــا بـــه خَــدِر
ولربَّمـــا نـــادى أبــى ودعــا — أمــي ودمــعُ العــيـن يـنـحـدر
يـا لهـفَ أمـي حـيـن تـفـجـعها — بُـمـصـابـنـا الأبـناء والنُذُر
أمّــاه لا يـحـزنـك مـا فـعـلت — فـيـنـا الليـالي إنـهـا عِـبـر
أبـتِ اصـطـبـر لا يـحـزُننك ما — نــلقــى فــإنّــا مــعـشـر صُـبُـر
يــا طــالمــا حـذَّرتِـنـا قـدراً — مـن حـتـمـه لا يـنـفـع الحـذر
ويــلاه أيــن أبــي وأمـيَ مـن — أوديــن أيـن المـرخ والعُـشَـر
صـحـبـي رفـاقي أين هم ذهبوا — صَـرعـى القـطـار طوتهم الحُفر
مَــن هـؤلاء المـحـدِقـون بـنـا — قــومٌ مــن الأمــلاك أم بـشـر
نــفــر مـن الطـليـان هـذَّبـهـم — صُـنـع الجـمـيـل وطـابت السير
خــفِّضــ عـليـك فـشـدَّ مـا نـزلت — مِـحَـنٌ بـأهـل العـزِّ فـاصطَبروا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بمزارها: المَزَارُ [زور]: مصــ.-: الزِّيارةُ؛ فَلْيكُنْ مَزَارُك لنا غداً.-: موضع الزِّيارة.-: مايُزارُ من مَقابرالأولياء؛ عَج ّ مَزار جَلالِ الدّين الرُّومي بالزائرين.