أجــد عــهــدك ف التــشـبـيـب بـالغـيـد
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أجــد عــهــدك ف التــشـبـيـب بـالغـيـد — وجــدٌ يــجــد بــتــحــنــان الأغــاريــد
وزائر لك خــاض البــيــد مــعــتــسـفـا — مـن تـحـت سـتـرٍ مـن الظـلمـاء مـمـدود
للَه طــيــفٌ عــلى بــعــد المـزار سـرى — يـطـوي البـهـيـمـيـن مـن ليلٍ ومن بيد
درى الخـيـال بـمـا تلقى الجوانح من — جــوىً بــه الجــفـن مـقـروحٌ بـتـسـهـيـد
فــرق لي ووفــانــي بــعــض مــا بـخـلت — بـــه وللطـــيــف زورٌ غــيــر مــعــهــود
يــا طــيـف أشـك مـحـبّـاً فـي سـعـاد له — جـسـم المـعـنـى وقـلب المغرم المودى
ضــنــت بـوصـلي تـيـهـاً بـعـدمـا ذهـبـت — بــذائبٍ مــن جــوى الأشــواق مــعـمـود
وعــللتــنــي بــوعــد فــي الغــرام له — صــح الغــرام بــأمــراض المــواعــيــد
ولا ســبــيــل إلى السـلوان مـن كـبـدٍ — مــقــروحــة بــنــبـال الأعـيـن السـود
هـلا نـهـى القـلب عن غي الغرام نهىً — جــرى عــلى نــهــج أشــيــاخ أمــاجـيـد
حـلوا مـن المـجـد فـي عـليـاء شـامخةٍ — مـن دونـهـا النـجم يجري شأو ومجهود
أيــن الكــواكــب مــن بــيــتٍ دعـائمـه — قــامــت عــلى كــرم الأعـراق والجـود
إن المــركــام تــأبــى أن يــلم بـهـا — ســـوى أغـــر كــريــم الجــد مــحــمــود
له مــدىً فــي المــعــالي لا تــبـلغـه — نــجــب الســرى بـعـد إرقـالٍ وتـوخـيـد
فــلن تــرى مــن مــصــلٍّ غـيـر مـنـقـطـع — عــنــه ولا مــن مــجــل غــيــر مـكـدود
لنــا المـعـالي تـراثٌ لا يـقـاسـمـنـا — فــيــهــا أخــو ســؤددٍ إلا بــتــقـليـد
دانـت لأشـيـاخـنـا مـن قـبـلنـا وأتـت — تــومـي إليـنـا بـتـسـليـم المـقـاليـد
ومــن يـرث وهـو نـجـدٌ عـن أبـيـه عـلاً — يـجـر إلى المـجـد أشـواط المـجـاويـد
والدهــر شــاهــد عــدل أن لي نــسـبـاً — قـد حـل مـنـه مـحـل العـقـد في الجيد
يــظــل يــسـمـو بـه قـدراً كـمـا شـرفـت — بــالعــلم حـلة تـشـريـف ابـن مـحـمـود
العالم الورع ابن العالم الورع ال — مـعـروف فـي النـفـر البـيض الصناديد
القــاطــع الليــل والظـلمـاء شـاهـدةٌ — مــا بـيـن حـاليـن تـسـبـيـحٍ وتـحـمـيـد
ونــاصــر الديــن فــي قـولٍ وفـي عـمـل — إذا التــوت عــنـه أرسـان المـذاويـد
وجــاعــل الحـق نـهـجـاً لا تـحـيـد بـه — عـنـه الخـطـوب ولا سـيـمـا المـحاييد
تـرمـي بـه الفـضـل نـفـسٌ لكـمـا طـمحت — نـحـو العـلا ظـفـرت مـنـهـا بـمـقـصـود
وعــزمــةق كــمـضـاء السـيـف إن قـصـدت — هــام المــنـاقـب لم تـوصـم بـتـعـريـد
وللفــــصــــاحـــة مـــن ألفـــاظـــه دررٌ — تــغــلو فـراشـدهـا مـن غـيـر تـنـضـيـد
تــجــلو المـعـانـي للأسـمـاع صـافـيـةً — تــروي النــفــوس بــمــحـلول ومـعـقـود
وللبـــلاغـــة فـــي أســـلوبـــه نـــغــمٌ — يـغـنـي الأديـب بـهـا عن نغمة العود
يــدفــق العــلم مــنــه حــيــن يـرسـله — تــدفــق المــاء مــن فـوق الجـلامـيـد
فـــإن تـــســدى لقــوم فــي مــنــاضــلة — لم تــلف كــل كــمــيٍّ غــيــر مــخــضــود
وإن تــرســلٍ خــلنــا فــي مــجــاجــتــه — أرى الجـنـى شـيـب مـن مـاء العناقيد
وإن عــلا مــنــبــراً ثــارت عـجـاجـتـه — تـــرمـــي بــمــا جــاء مــن قــسٍّ وداود
يـنـسـاب فـي القـول لاعـيّاً ولا حصرا — ولا يـــشـــان بـــتـــرجــيــع وتــرديــد
بــكـل مـعـنـىً جـرى حـسـن البـيـان بـه — مـع البـلاغـة جـرى المـاء فـي العود
وللمــــجــــامـــع مـــن أخـــلاقـــه أرجٌ — تـغـنـي بـه عـن عـبـيـر المسك والعود
ومــــا ثـــوى بـــلداً إلا أقـــام بـــه — مــن الهــدايــة ركــنــاً غـيـر مـهـدود
هــدى النــبــي وهــدي الصـاحـبـيـن له — نــهــجٌ يــجــد عــليــه غــيــر مــجــدود
للَه مـــا حـــاز مـــن عـــلم ومــن أدب — ومــن كــمــال له فــي الديـن مـشـهـود
تـلك السـيـادة لا مـا كـان زخـرفـهـا — مــتــاع دنــيــا لعـمـري عـيـر مـوجـود
أولى بـهـا عـبـده الرحـمـن وهـو بـها — أولى ومـا كـل مـن سـاد ابـن مـحـمـود
حــســب المــكــارم أن اللَه أودعــهــا — فـــي آله فـــتـــولاهـــا بـــتـــســديــد
مــن كــل أروع يــزدان الفــخــار بــه — وعــيــلمٍ فــي بــحــار العــلم مــورود
إذا الســيــادة أعـيـت مـن يـحـاولهـا — كــانــوا مــواليـهـا عـنـد المـواليـد
قــومٌ كــرام إلى قــراعــة انـتـسـبـوا — يــخـيـر مـا تـنـسـب الأشـبـال للصـيـد
بـيـضٌ عـلى العـلم والقرآن قد درجوا — مــا بــيــن مــكــتـهـلٍ مـنـهـم ومـولود
لا يــعــرفــون ســوى الآداب مـنـقـبـةً — يـسـعـون فـيـهـا إلى البيض الرعاديد
إذا ســروا فــبــدورٌ فــي مــنــازلهــا — تــهــدي إلى نــهــج إيــمـان وتـوحـيـد
وإن أقــامــوا فــأطــوادٌ تــلوذ بـهـا — عــصــم النـهـى بـيـن مـزجـور ومـطـرود
تـــجـــري طــرائدهــا حــيــرى مــروعــةً — بـــالجـــهــل إن يــلحــق بــهــا تــودى
ومـن يـلذ بـابـن مـحـمـودٍ يـلذ بـفـتىً — فــي كــل فــنٍّ طــويــل البـاع صـنـديـد
ومــن بــه يــعــتـصـم يـركـن إلى سـنـد — أقــوى وحــبــلٍ بــديــن اللَه مــشــدود
أهــدتــه خــلعــة فــضــلٍ مــن خـلائقـه — مــنــســوجــةً بــعـد تـصـويـر وتـجـسـيـد
قـد أعـلمـتـهـا يـد الإجـلال فـهي له — عــنــوان تــكــرمــةٍ إعــلام تــمــجـيـد
حـسـنـاء بـالتـيـه تـغـريـهـا محسانها — والحـسـن يـغـري فـؤاد الغـادة الرود
فــأذكـرتـنـا بـمـا أهـدى النـبـي إلى — كـــعـــب فـــللَه مـــن رفـــدٍ ومـــرفــود
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المغرم: المَغْرَمُ : الغَرَامَةُ، وهي الخسارة، أو ما يَلزم أداؤه تأديباً أو تعويضاً؛أَعُوذُ باللهِ مِنْ المَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ أي مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصي ج مَغَارِمُ.
- بالغيد: غيد: غَيِدَ غَيَداً وَهُوَ أَغْيَدُ: مَالَتْ عنقُه ولانَتْ أَعْطافُه، وَقِيلَ: اسْتَرْخَتْ عُنُقُهُ. وَظَبْيٌ أَغْيَدُ كَذَلِكَ؛ والأَغْيَدُ: الوَسنانُ المائلُ الْعُنُقِ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَغايدُ فِي مَشْيِه؛ فأَما مَا …
- بخلت: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …
- بوصلي: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …