أخــلاي هــل تــشــفــي مــن الحـسـرات

الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أخــلاي هــل تــشــفــي مــن الحـسـرات — قـــلوبٌ جـــرت ذوبــاً مــع العــبــرات

وهـل يـرقـأ الدمـع الغـزيـر لنـاظـر — إلى الربـع أمـسـى مـوحـشـا الجنبات

هــوى نــجــمــه فــاربـد وجـه سـمـائه — بـــأســـود مـــن هـــمٍّ ومـــن ظـــلمــات

ذوي نــوره فــي روضــه قــبـل يـنـعـه — ولو طــاب أجــنــى طــيــب الثــمــرات

لك اللَه مـن مـغـنـىً جـلعـناه للمنى — مــراداً فــأمــســى مــوطــن العـبـرات

نـحـيـيـه بـالنـعـمـى فـيـعيا وعهدنا — بـــه نـــاعـــم الآصـــال والبــكــرات

وهــل نــعــمــت دارٌ تــحــمــل أهـلهـا — عـــلى نـــجــب نــحــو الردى عــجــلات

وهـل حـمـلت نـجـب الردى مـثـل راحـل — بــكــتـه المـعـالي مـن بـنـي بـركـات

بـنـى النـفـر البـانـين ركن سرائهم — عـــــلى ذي قـــــلالٍ بــــاذخ وســــراة

فـيـا بـؤس للنـاعـي إذا قـيـل عـاطف — طــوتــه أكــف المــوت فــي الحـفـرات

بـكـتـه البـواكـي يـفـتـديـن حـيـاتـه — لو اســطـعـن بـالأحـشـاء والمـهـجـات

بــواكٍ مـن الثـغـريـن دوي رنـيـنـهـا — إلى شــعــب النــهــريــن فــالبـحـرات

يــنــاوحــن إحــداداً عــله مــدارســاً — تـــغـــمــدهــن الثــكــل بــالحــســرات

مــعــاهــد عــلم بــعــده جــف روضـهـا — وكــــان لهـــذا الروض عـــد ســـقـــاة

تـجـاوبـن إيـقـاعـاً عـلى نـغم الأسى — أنـــاشـــيــد بــالحــزان مــؤتــلفــات

يـبـكـيـن مـشـبـوب الصـبا خلع الصبا — عـلى الدرس لم يـنـعـم بـطـيـب حـياة

بــروحـي شـبـابٌ أظـمـأ السـقـم عـوده — فـــصـــوح بــعــد الزهــو والنــضــرات

كـأنـي بـه إذا نـحن في رونق الصبا — نــضــيــر المـحـيـا بـاهـر القـسـمـات

شـبـاب يـروع الدهـر بـالحـسن أسرفت — يــد العــلم فــي أيــامــه النـضـرات

ولو شـاء عـيش المترفين سعت له ال — أمــــانــــي بـــاللذات مـــبـــتـــدرات

إذ العيش معسول الجنى وارف الغنى — وفــيٌّ بــمــا شــاء الشــبــاب مـؤاتـي

ولكـن نـفـسـاً أثـقـل المـجـد حـمـلها — تــفــوت مــرامــيــهـا مـدى الشـهـوات

كــذاك رأيــنــا عــاطــفــاً بــمـرامـه — مــن الدهــر فــي جــهـد وفـي غـمـرات

مـعـنّـىً بـحـاجـات العـلى عـنـد نـفسه — بــعــيــد مــدى الآمــال والعــزمــات

أبـيّـاً عـلى الداء العـضال وهل أبى — عــلى الداء كـبـراً سـاكـن الأجـمـات

فــلم نـره يـومـاً شـكـا سـوء مـا بـه — وهــل نــطــقــت أســد الشـرى بـشـكـاة

تــحــمــل أحــلام الكــهـولة يـافـعـاً — وأغـنـى غـنـاء الشـيـب فـي الصـبوات

ذكــاءٌ له مــن خــلف نــفــســك مـذهـبٌ — يــحــيــط بـمـا تـخـفـى مـن الخـطـرات

وعــيــنٌ لهــا فــي كــل قــلبٍ مــحــدثٌ — يــصــدق مــا تــوحــى مــن النــظــرات

وفــضــل حــجـاً تـلقـاه فـي كـل مـأزق — عــلى مــنــهــجٍ أمــنٍ مــن العــثــرات

وأخــلاق حــرٍّ يــعــرف الحـق صـدقـهـا — وإن قــال فــيــهــا قــائل بــهــنــاة

شـمـائل يـبـنـيـن المناقب في الذرى — ويــحــيـيـن مـيـت العـمـر بـالذكـرات

يــقــولون أودى ربــهــا غـيـر مـخـلف — بـــنـــيـــن عـــلى آثــارهــا وبــنــات

رويــدكــم إن الحــجــا يــلد الحـجـا — ولا عــقــم إلا فــي نــهــى وحــصــاة

وقـد يـنـفـد المـسـك الزكـي مـعـقـبا — ســــواطــــع مـــن أرواحـــه عـــطـــرات

ومـن مـات من أهل العلا خلع العلا — عــــلى مــــلأ مـــن قـــومـــه وســـراة

ومـن يـفـن فـي نشر المعارف يحي في — أســـــــاتـــــــذةٍ ربـــــــاه وهـــــــداة

ومــنــذا الذي ربـى كـأبـنـاء عـاطـف — أئمــــة هــــديٍ أو عــــدول قــــضــــاة

وهـل يـستوي من أورث العلم والتقى — ومــن أثــقــل الأبــنـاء بـالتـركـات

تـراثـان هـذا تـعـمـر الأرض بـاسـمه — وذاك بــهــا يــلقــي إلى الهــلكــات

وكـدنـا نـرى أم اللغـى قـبـل عـاطـفٍ — فــريــســة عــاثٍ بــالمــعــارف عـاتـي

يـريـد بـهـا السـوء ويـحـمـل أهـلهـا — عـــلى جـــنـــف مـــن بـــغـــيــه وأذاة

تـليـن لأيـدي الغـامـزيـن قـنـاتـهـا — لقــــلة أنـــصـــار وضـــعـــف حـــمـــاة

ويــؤئســنــا مــنــهــا أنـاسٌ نـعـدهـم — لكــــف أذىً عــــنــــهــــا ورد عــــداة

فــلمــا تــولاهــا تــحــول نــجــمـهـا — إلى اليـمـن عـن أيـامـهـا النـحـسات

ومــا لبــثــت حــتـى تـجـلى جـمـالهـا — وقــرت عــلى العــليــا مـن الدرجـات

يـعـز الحـمـى إن عـز مـن ولي الحمى — ومـــن أيـــن للأروى عـــريـــن لبــاة

عــزاءٌ لأم الضــاد إن تــبــك فـقـده — فـــكـــم ثــاكــلاتٍ حــولهــا وبــكــاة

بـكـتـه بـلادٌ كـم بـكـى يـوم أجـلبـت — عــلهــيــا صـروف الدهـر بـالنـكـبـات

ودمـع أبـي النـفـس فـي الخـطب نجدةٌ — إذا مـــا جـــرى أجــرى دم الأزمــات

فــكــم مــوقـفٍ فـيـه شـهـدنـا لعـاطـفٍ — عــلى النـيـل مـن أيـدٍ ومـن حـسـنـات

فــفــي مــاله بــر وفــي نـفـسـه فـدىً — وفــــي رأيـــه للحـــزم خـــيـــر أداة

ويــوم شــهــدنـا عـاطـفـاً وسـط هـوله — شـــديـــد القــوى فــي مــرة وثــبــات

يــنــاصــر فــي الجــلى أخـاه وخـاله — وخـيـل العـدا تـخـتـال فـي الجـلبات

إذ النـاس هـذا يـتـقي البأس محجماً — وذلك يـــغـــريـــه الهـــوى بــشــيــاة

تــقــدم بــيــن المــعـلمـيـن مـقـذفـا — يــســاور ليــث الدهـر فـي الوثـبـات

فــللَه أنــجــادٌ قــضــى صـدق بـأسـهـم — عـــلى نـــوب الأيـــام بـــالغــلبــات

تـواصـوا بنصر النيل ثم انبروا له — عـــلى هـــمـــمٍ جـــيــاشــة النــجــدات

وثـاروا له بـيـن القـنـابـل والقنا — وليــث الردى جــاثٍ عــلى الفــتـكـات

ليـوثـاً تـجـلى الحـق فـي غـضـبـاتـها — وقــد يــتــجـلى الحـق فـي الغـضـبـات

فــمــا أبــهـو للمـوت أو رهـبـوا له — جـنـوداً مـصـر مـن وقـع الردى حذرات

فــوارحــمـتـا يـا مـصـر دعـوة مـوجـع — ســقــاه الأســى مــرّاً مــن الجـرعـات

له كـــل يـــومٍ مــوقــفٌ بــعــد هــالك — ثــوى فــي طــبـاق الرمـس بـالفـلوات

يـــذكـــر أهـــليـــه العــزاء تــعــلة — ويــدعــو لثــاوي الرمـس بـالرحـمـات

وطـوراً عـلى الذكـرى تـرى حسن صبره — تـــصـــرم بـــيـــن الوجــد والزفــرات

أخــلّاي مـالي لا أرى بـيـنـنـا أخـاً — عــهــدنــاه زيــن الجـمـع والحـفـلات

ســريــعــاً إذا جــد البـيـان بـأهـله — إلى مــوقــف الســبـاق ذي القـصـبـات

لقـد كـان أحـفـى بي إذا قمت منشداً — وأول مـــن يـــصــغــي إلى كــلمــاتــي

وعـونـاً لسـعـد يـوم لا عـون يـرتـجى — لمــصــر عــلى أيــامــهــا النــكــدات

فـهـل يـسـتـعـيـن النـيل وارحمتا له — عــلى خــطــبــه بــالصــبـر والصـلوات

عـــزاء عـــزاءً آل ســـعـــدٍ فــإنــمــا — قـضـى اللضـه والدنـيـا سـبـيـل ممات

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغزير: الغَزِيرُ : الكثيرُ من كلّ شيْءٍ ؛ نهرٌ غزير / مطرٌ غزير/ علمٌ غزير ج غِزَارٌ.
  • سمائه: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة