بَرِح الخفا ءوبان ما احتجبا
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَرِح الخفا ءوبان ما احتجبا — وعـدا الزمـان بـريـبـه دَأَبـا
يـا مـصر أين بنوك هل علموا — أن الحــوادث أرزمــت جــلبــا
يـا لهـف نـفـسـي أن تـغادرَهم — هـوجُ الخـلاف لنـارهـا حـصـبا
يـا قـوم عـيـن الدهـر سـاهرة — للغـدر تـرقـب فـيـكـم النوبا
أغـراه بـالشـعـب الأمين صدى — خُـلفٍ أصـاب الرأي فـانـشـعـبا
يـا ويـلتـي إن صـح ما زعموا — أنّا افترقنا في الهوى شُعَبا
زعـمـوا سِـفـاهـاً أنَّ وحـدتـنـا — أمـسـت حديثاً في الورى كذِبا
لا والدمِ الغـالي تـسـيـل به — فــوق التــراب أسِــنَّةــٌ وظُـبـا
لا واتــحــاد الأمـتـيـن جـرى — بــيــن المـمـالك آيـة عـجـبـا
لا والحـسـان البـيـض حـاسـرةً — والمـوت يـحـجُـل حـولهـا شُعباً
لا والشـبـاب النـضـر في لجِبٍ — يـسـتـعـذب التـعـذيب والعطبا
مـا إن أصـاب بـنـي أبـي وهَـن — إن المــفــرِّق بـيـنـنـا كـذبـا
أبـنـاءُ مـصـر جـمـيـعـهـم بـطل — نَــدبٌ لنـصـر بـلاده انـتـدبـا
كــلٌّ بـمـجـد النـيـل فـي شُـغـل — يــحــنــو عــل أوطـانـه حـدَبـا
وابــن لمـصـر إذا دعـتـه إلى — خـوض العـظـائم بـاسمها ركبا
فـسـل السـيـاسـة مـالها عجبت — مـن بـعد ما مدَّت لنا السببا
قـالوا السـلام فقام قائدُنا — يُـزجـي إلى حـلَبـاتـه النُـجُبا
ولرب ســـانـــحــة إذا عــرضــت — صـدقَ الكـذوبُ وجـدَّ مـن لعـبـا
فـدعَـوه إذ بـرمـوا بـصـاحـبـه — ظــنـوه يـرضـى مـا أخـوه ابـى
ظـنـوا وزيـر النـيـل يـخـلبـه — لمـع السـيـاسـة بين من خُلِبا
عـدلى أحـق بـنـي البلاد بما — يـعـلى البـلاد وأهـلها رتبا
أوزيـرَ مـصـر عـلى كـرامـتـهـا — عُـد مُـكـرَمـاً أدَّيـت مـا وجـبـا
عـرفـتـك خـيـرَ ابـن لراحـتـها — يـومَ الكـريـهـة يحمل التعبا
فـهـنـضـت بـالعـبـئيـن مضطلعاً — ومـضـيـت بـالأمـيـرن مـحـتسباً
وأجَـلت طـرفـك فـي جـوانـبـهـا — تـخـتـار مـن أبنائها النجُبا
وغـــــدوت رائدهـــــا إلى أرب — لم تــرضَ دون بــلوغــه أربــا
مـسـتـمـسـكـاً بـقـويـم حـجـتـها — لا طـائشـاً رأيـاً ولا صَـخِـبـا
حــتــى إذا وضُــحــت مـحـجَّتـهـا — وكـشـفـتـمُ عـن حـقِّهـا الحـجُبا
ولّى بــجــانــبــه وأنــكــرنــا — خــصـمٌ وزاء القـوة احـتـجـبـا
يــا مــنـذرَ الدنـيـا بـقـوتـه — إن الزمـان بـأهـله انـقـلبـا
صَـحَـت الشـعـوبُ فلن ترى عجما — تـرضـى الهـوِيَّ ولن تـرى عَرَبا
وإذا هُــم وثــبــوا إلى غــرض — هـتـكوا إليه المعقل الأشِبا
نـهـضـوا عـلى عـزمـاتهم عُصَباً — تـحـدوا إلى استقلالها عصبا
وتـذكـروا المجد الذي عمروا — بـحـديـثـه الأجـيـال والحقبا
والقـوةُ الهـوجـاء يـمـحـقـهـا — حــقٌّ قـضـى فـي أهـله الغَـلبـا
إن الزمــــان بــــاهــــله دول — حــق يــجــيــء وبــاطــل ذهـبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افترقنا: افْتَرَقَ يَفْتَرِقُ افْتِراقاً : ــ الناسُ: فارق بعضُهم بعضاً، أي تباعدوا؛ عملوا معاً فنجحوا فلمّا اختلفوا افترقوا. ـ الشَّعْرَ: فَرَقه وسَرَّحه
- الخفا: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
- الخلاف: الخِلاف : مصـ. -: المضادَّة؛ بينهما خلاف. -: الخَلْفُ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ / جاء خِلافَ أخيه أي بَعْدَه / وَإِذاً لاَ يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً. -: الصّفصافُ.
- بالشعب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه …
- بريبه: الرِّيبَة : مصـ.-: الظنُّ والشّك والتُّهمة؛ إنَّ صديقنا ليس موضع رِيبةٍ / لا يزَالُ بُنيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قلُوبِهِمْ ج رِيَبٌ.
- بنوك: (بَنَوَ) الْبَاءُ وَالنُّونُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ يَتَوَلَّدُ عَنِ الشَّيْءِ، كَابْنِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. وَأَصْلُ بِنَائِهِ بَنَوَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ النِّسْبَة …