دعته العلا أن الثواء من الوهن
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعته العلا أن الثواء من الوهن ... فأسلم أرسان الركاب إلى الظعن
وأرسلها في ذمة الشوق فانبرت ... صوادي تنسيها المنى حلب المزن
جرى طيرها باليمن فانبعثت له ... بآمال أهل النيل تجري على اليمن
مع اللَه وفد النيل إذ أقلعت به ... إلى غرض الأغراض ناجية السفن
غداة استقل الوفد والنيل مشفق ... على وفده إشفاق والدةٍ بابن
علينا دماء البدن إن عاد بالمنى ... وهينق على استقلال مصر دم البدن
فسل مصر بعد الوفد هل نام ليله ... بها نائمٌ أو قر جفنٌ على جفن
تخاف على أبنائها كيد غادر ... متى يلق باباً للمكيدة لا يأني
إذا ما بنى بالوعد بيتاً لحاجة ... تثعلب حتى يهدم الخلف ما يبني
قضى زمناً في مصر ما شهدت له ... بشيءٍ سوى لوم السياسة والأفن
وقى اللَه وفد النيل من غدراته ... فأصبح في دار العدالة والأمن
كأني بسعدٍ في طليعة صحبه ... بباريس يسعى في الحدائق والبثن
ويلقى على النظار من لفتاته ... تباريخ أشحاء دمين من الحزن
ويذهله عن حسن باريس همه ... فيذهل عن أم العواصم والمدن
أباريس لولا ما بنا ما تقاصرت ... نواظرنا عما حويت من الحسن
لقد شغلتنا عن جمالك أنة ... بمصر علت بين السهلوة والحزن
جرت بين أطباق السحاب تحثها ... قلوب سقاها الجور من مائه الأجن
أإدريس إنا وفدها فيك نازلاً ... كبير الأماني راجح الحق في الوزن
حجة أجلى من الصبح ضوءها ... وألسنةٌ صدق سلمن من اللسن
أإدريس إن كانت لضيفٍ كرامة ... لديك فضيف النيل أبلغ من يثني
أإدريس إن تدني العدالة وافداً ... عليك فأهل النيل أكرم من تدنى
أإدريس كم للنيل عندك من يد ... تناقلها التاريخ قرناً إلى قرن
ومن شكرها أن تعرفوا حق أهله ... وإلا تسوموا وفده صفقة الغبن
حرامٌ عليكم أن يراق به دم ... حرامٌ وأنتم قادرون على الحقن
فيا أمراء الغرب دعوة مسمع ... يصرح في رفع الشكاة ولا يكنى
فوا حلفكم عما جرى في ديارنا ... وما جرحوا مما يشين وما يضنى
فما هذه الغارات يعلو صريخها ... مؤججةً هذي تروع وذي تفنى
وما هذه الأجساد في كل بلدةٍ ... مصرعةً فوق التراب بلا دفن
نعم طفح الخزان من دم أهله ... فثم دم في الثغر يربي على الخزن
على الحرب فيما بينكم جف عودها ... فما بالها في مصر ناضرة الغصن
على غير ما ذنبٍ جنينا فما لنا ... نسام الدنايا لم نحارب ولم نجن
فيا عجباً شعب يساق بأرضه ... أسيراً إلى دار المذلة والسجن
ملوك الورى لن يترك النيل حقه ... ولو مزقونا بالمثقفة اللدن
ملوك الورى لن يترك النيل حقه ... ولو طحنوه بالمقذفة الدكن
ظننا بهم خيراً من الدهر حقبةً ... فكانت قصارانا بهم خيبة الظن
صبرنا وأشهدنا الأنام عليهم ... إلى أن رامونا بالمهانة والجبن
ثلاثين عاماً بعدما سبعة خلت ... طوال الليالي السود حالكة الدجن
عواصف بأس ينشد النيل تحتها ... نقمت الرضا حتى علىضاحك المزن
سقونا بها مرّاً من العيش آجنا ... ويا ليتهم لم يرهقوا الناس بالمن
فإن تنصفوا أبناء مصر فيمنة ... لكم أبداً نثني عليها بما نثني
وإلّا رددناها عليهم كريهةً ... وللدهر شأن لا يقاس على شأن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استقلال: قلل: القِلَّةُ: خِلاف الْكَثْرَةِ. والقُلُّ: خِلَافُ الكُثْر، وَقَدْ قَلَّ يَقِلُّ قِلَّة وقُلًّا، فَهُوَ قَليل وقُلال وقَلال، بِالْفَتْحِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وقَلَّلَه وأَقَلَّه: جَعَلَهُ قَلِيلًا، وَقِيلَ: قَلَّلَه جَع … (لسان العرب)
- البدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان … (لسان العرب)
- الثواء: ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا … (لسان العرب)
- السفن: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ … (لسان العرب)
- الظعن: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
- الوفد: وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ … (لسان العرب)
- الوهن: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه … (لسان العرب)