يـا مـصـر مـا بال الأسى لك حالا

الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا مـصـر مـا بال الأسى لك حالا — لو أن مـــفـــجــوعــاً يــرد ســؤالا

ظــلم الزمــان بــنـي فـي أحـداثـه — وعــداً عــليـهـم بـالخـطـوب وصـالا

يـا نـاشري علم السلام ألم تروا — للســلم فــي أرجــاء مـصـر مـجـالا

مـا العـدل مـا حـرية الأمم التي — ســارت رســائلكــم بــهــا أرســالا

مـا عـهـد ولسـن أين ولسن هل درى — أنــا بــمــصــر نـكـابـد الأهـوالا

أمــن العـدالة عـنـده أن يـبـتـلى — شــعــبٌ يــريـد بـأرضـه اسـتـقـلالا

سـفـراء ولسـن هـل لكم أن تبلغوا — عـن مـصـر صـوتـاً بـالشـكـاة تعالي

صـرخـات أهـل النـيـل مـن أحلافكم — طــار الزمــان لوقــعـهـا إجـفـالا

أضـحـت شـعـوب الأرض فـي بـحـبـوحة — يــتــفــيــئون مــن السـلام ظـلالا

وهـــم أحـــق العــالمــيــن بــورده — صــفــواً وشــرب رحــيــقــه سـلسـالا

لكـنـهـم سـيـمـوا الردى فتواردوا — شـرع المـنـايـا مـسـرعـيـن عـجـالا

تعسوا بحكم الإنجليز وطالما اع — تـمـدوا عـليـه وخـادعـوا الآمالا

مـا بـال أبناء الحضارة أو غلوا — فــي أرض مــصــر نــكـايـةً ونـكـالا

وثـبـوا عـلى القـطرين وثبة قاهر — هــتــك الســتــور ومـزق الأوصـالا

نـزلوا بـأرض النـيـل مـنـزل غادر — نــصــب الخــداع حـبـائلاً وحـبـالا

حـلفـوا لأهـل الأرض حـلفـة فـاجر — لبــس المــسـوح مـرائيـاً مـحـتـالا

أن يـبـسـطـوا ظـل الحـضـارة فـوقه — ويــعــلمــوا مــن أهــله الجـهـالا

حــتــى إذا مــلكــوا أزمــة أمــره — سـامـوا بـنـيـه الضـيم والإذلالا

واسـتـنـزفـوا ثـمـرات مـصـر كأنما — خــلقــت لهــم ثـمـراتـهـا أنـفـالا

فـإذا بـدا وجـه الخـداع وأشـرقـت — شـمـس العـدالة فـي الورى تتلالا

نــغــضــوا رءوســهــم لغــيـلة أمـة — خـلقـت تـعـاف الغـادر المـغـتـالا

أبـنـاء لنـدن والحـضـارة عـنـدكـم — دعـوى مـلأتـم بـاسـمـها الأجيالا

عــهــدٌ بــه شـهـد المـلوك عـليـكـم — فــتــبــيــنــوه خــديــعــةً ومـحـالا

مـــالي أقـــلب نــاظــري فــلا أرى — فــي مــصــر غـيـر نـوادب وثـكـانـي

ودمٍ يــعــز عــلى أبــيــه مــسـيـله — عــبــثــت بــه أيــدٍ هـنـاك فـسـالا

وعــزيـز قـومٍ فـي الحـديـد مـصـفـد — ســيــم الهــوان وحـمـل الأثـقـالا

لو شــاء كــان فــداؤه مــن قـومـه — خــــيـــلاً تـــشـــد وراءه ورجـــالا

يــســعــى إلى دار الإسـار وخـوله — نــذر المـنـايـا بـنـدقـاً ونـصـالا

تــرمــي عـيـون بـنـي أبـيـه وراءه — نــظـرات مـن سـلب الفـؤاد خـبـالا

مـا كـان يـعـرف ما الحديد فماله — يـشـكـو القـيـود ويـسحب الأغلالا

ولرب وجــهٍ بــالجــمــال عــرفــتــه — لم تـبـق فـيـه الحـادثـات جـمـالا

عــهـدي بـه غـرف القـصـور مـقـامـه — بــيــن الحــريـر وسـائداً وحـجـالا

فــســل الحــوادث مــاله مــتـبـذلاً — رأد الضـحـى وسـط الطـريـق مـذالا

لم يــرض إلا أن يــكــون مــقـيـله — بــيـن الأسـنـة والهـجـيـر فـقـالا

تـلك العـقـائل يـرتمين مع الظبا — مــســتــقـبـلات للردى اسـتـقـبـالا

تـغـضـي عـيـون بـني البلاد مهابةً — مــن حــولهــن وتــنــحــنـي إجـلالا

وارى ابـن لنـدن نـحـوهـن مـصـوبـاً — بــيـض الظـبـا مـتـوثـبـاً مـجـتـالا

يــابــن اللكــيـعـة إنـهـن عـقـائل — يـفـديـن مـن فـتـكـاتـك الأنـجـالا

يــابــن اللكــيـعـة إنـهـن عـقـائل — يــســألن حــقــاً لا يــردن قـتـالا

يـابـن اللكـيـعة ما حملن صوارماً — لبــنــي أبــيــك ولا دعـون نـزالا

أبــنـاؤهـن إذا الأصـول تـقـارعـت — كـانـوا الكروام وكنتم الأنذالا

يـابـن اللكـيـعـة تـلك سبتك التي — صــدع المــقــطـم خـزيـهـا فـأمـالا

وارحــمــتــاه لقــريــة مــفــجـوعـةٍ — والليــل يــرخــي فـوقـهـا أسـدالا

مــحــزنــة خـبـأ القـضـاء لأهـلهـا — تــحــت الظــلام وقــيـعـةً ونـكـالا

مـن غـادة غـال البـغـاة عـفـافـها — فـبـكـى الحـجاب عفافها المغتالا

ومـصـونـة فـي الخـدر طـار بـلبـها — صـيـحـات كـلب فـي الحـظـيـرة جالا

مــاذا أرى جــنٌّ أحــاط بــمـضـجـعـي — أم تـــلك أحـــلامٌ تــمــر خــيــالا

مــا هـذه الجـلبـات لا أدري لهـا — مــعــنــى ولســت أعـى لهـن مـقـالا

أنــا لســت نــائمــة وهــذي جــنــة — تــدنـو كـأعـجـاز النـخـيـل طـوالا

ويــلاه مــا لأبــي عــليٍّ نــائمــاً — والبـيـت مـن وقـع الحـوافـر زالا

أعــليُّ نــاد أبــاك لا أنـا خـائف — يــا أم لا تــتــكــلمــي لا لا لا

هــذي جـنـود الإنـجـليـز رأيـتـهـا — بــالبــدرشــيـن تـقـتـل الأطـفـالا

ويــلاه مـا للإنـجـليـز ومـا لنـا — لســنــا لهــم كـفـئاً ولا أمـثـالا

صـاحـوا بـصـحـن البـيت صيحة فاتك — عـاتٍ يـرى النـفـس الحـرام حـلالا

فـإذا مـتـاع البـيـت يـنهب بينهم — وقـد اسـتـحـلوا نـهـبـه اسـتحلالا

ولرب دار بــالقــنــابــل أصــبـحـت — قــبــراً تــضــمــن نــســوةً وعـيـالا

وأب تــحــيــط بــه هــنـالك صـبـيـةٌ — تــبـكـي عـليـه وتـكـثـر الإعـوالا

ظـلمـاً تـشـول به القنابل فهو في — جـو السـمـاء مـع القـشـاعـم شـالا

يــا رب إن الإنــجــليـز تـعـمـدوا — إرهــاق مــصــر ســفــاهــةً وضــلالا

يـا رب مـصـر بـك اسـتـجار ضعيفها — فــي عـبـرة تـذري الدمـوع سـجـالا

فــأذق عـدوك سـوء مـا مـكـروا بـه — واجــعــل عــواقــبـه عـليـه وبـالا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

من مفردات القصيدة في المعجم

استقلالا، بالخطوب، تبلغوا، تروا، رسائلكم، سؤالا، سفراء، صرخات

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة