أيـحـلو لهـا هـذا التـنـائي فـتـهـجَـعُ
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيـحـلو لهـا هـذا التـنـائي فـتـهـجَـعُ — ومــنــزلهــا بــيــن المــنــازل بـلقـعُ
يــعــارِضُ مــن تــلقــائهــا كــلَّ شـمـأَلٍ — تــحــدِّثــه عــنــهــا حــديـثـا فـيـسـمـع
يــحــن فــتــبــكــيــه الغـمـائمُ رحـمـة — وتــحــنــو له وُرق الحــمــام فـتـسـجـع
ديـارُك يـا سـلمـى على العهد لم تزل — عــــلى أمــــلٍ أنَّ الليــــاليَ تـــرجـــع
فــيــادارَهـا لا تـجـزعـي إنَّ بـيـنـهـا — ســحــابــةُ صــيــف عــلى قــليــل تـقـشَّع
هــبــي أنــهـا بـانـت فـمـا كـل ظـاعـن — لديــه مــواثــيــق العــهــود تُــضــيَــع
إذا نـــزلت أرضـــاً ســـواكِ فـــإنــمــا — جــرت عــادة الدنـيـا مـغـيـب فـمـرجـع
ولولا نـوى الأحـبـاب مـا عذُب اللقا — ولولا شــتــات الشــمــل مـالذ مـجـمـع
أُرانــي أُســلّى الدار بـعـد أنـيـسـهـا — وقــلبــي مــن وقــع الأســى يــتــقــطَّع
خــليــليَّ عــنّــي بــلِّغــاهــم تــحــيـتـي — ولو أنــهــم مــا سـلَّمـوا يـوم ودَّعـوا
ومــا وعــدوا يــومَ الرحــيــل بـعـودة — فـيـبـقـى لمـشـتـاق إلى القـرب مـطـمع
ويــا رب بــيــنٍ لا يـرجّـى انـقـطـاعـه — عـــلى غِـــرَّة أســـبـــابـــه تـــتــقــطــع
ويــا رب نــاءٍ شـاقـه العـود بـعـدمـا — خَـــلَت حِـــقَــبــاً مــنــه ديــار وأربــع
وإن نـصـح النـصـاح مـن لا يـطـيـعـهـم — فـإن ابـن مـنـصـور إلى النـصـح أسـرع
دعـــوت أخـــا الآداب دعــوةَ مــشــفــق — وعــهـدي بـه ذاك السـمـيـع السـمـيـذع
أخـا الأدب المـعـروف والسـيرة التي — لهــا طــيــبُ نــشــرٍ بــيـنـنـا يـتـضـوَّع
عــرفــتــك بــالآداب عِــرفــانَ مَــسـمـع — ويـا ربـمـا أغـنـى عـن العـيـن مِـسـمع
عــرفــتــك بـالآداب فـي قـومـك الألى — تـــركـــتــهُــم والكــل أســوان مــوجــع
فـلم أسـتـطـع صـبـراً على لوعة الأسى — وأنــت خــبــيـر بـالأسـى كـيـف يـصـنـع
فــدونــك قــولاً لا تــمــل اسـتـمـاعـه — عـــليـــه مـــن الإخـــلاص ثــوبٌ مُــوَشَّع
شــريــعــتــنــا فـيـمـا عـلمـت قـويـمـةٌ — بــأحـكـامـهـا نـور الحـقـيـقـة يـسـطـع
ومــلتـنـا البـيـضـاء هـل ثـمَّ غـيـرُهـا — هُـــديـــت إلى دار الســعــادة مَهــيَــع
فــإن كـنـت فـي شـك فـمـا أنـت بـالذي — له شُــبَه الجُهّــال فــي الحــق تــخــدع
أعـيـذك مـن قـوم تـرى الحـق بـيـنـهـم — صــريــحــاً وهـم فـي ظـلمـة الغـيِّ هُـجَّع
إذا نوقشوا في الحق خاروا فأحجموا — وإن وقـفـوا فـي مـجمع الجهل جَعجعوا
فـــــإن سُـــــئلوا مــــا يــــدعــــونــــه — رأيــت عُــلوجــا بــالأبــاطـيـل تَـصـدع
يـقـولون بـالتـركـيـب في خالق الورى — بـــربـــك مـــا هـــذا الإله المــبــضَّع
بـــأي دليـــلٍ حـــقـــقـــوا أن ربـــهــم — يــمــوت ويــحــيــا أو يــجـوع ويـشـبـع
وقــالوا صــفـات اللَه فـيـهـا تـفـاوتٌ — يــســوِّغ أن البــعــض للبــعــض يــتـبـع
وهــل صــفــة فــيـهـا تـقـوم بـأخـتـهـا — فــنــعــذرهــم فـيـهـا ادَّعَـوه وشـنَّعـوا
وكــم نــســبــوا للمــرســليـن خـطـيـئةً — وهــذا لعــمــري فــي المـقـالة أشـنـع
فــلو حــكَّمـوا فـي مُـدّعـاهـم عـقـولهـم — لكـان لهـم فـي عـصـمـة الرسـل مـقـنـع
ولو جـاز عـقـلاً مـا ادعـوه لأصـبـحـت — ذنـوب الورى دَيـنـاً عـلى الناس يُشرع
وكــم ذا وكــم مــن بــاطــل يــدَّعـونـه — تــرى الطــفــلَ عــن أمــثــاله يـتـرفَّع
أخـا العـقـل بـاللَه الذي أنـت عـبده — بـــأي دليـــلٍ أنـــت للقـــوم تــتــبــع
أمــا قــال يــوحـنـا بـإنـجـيـله الذي — بــأيــديــهــم يــتــلى دوامـاً ويُـسـمـع
فــإن رئيــس العــالمــيــن بــأســرهــا — ســيــأتـي بـتـصـديـقـي وبـالحـق يـصـدع
فــإن قـيـل مـن هـذا الرئيـسُ تـأولوا — تـآويـل يـأبـى صـدقـهـا العـقـل أجـمع
فـإن كـان إبـليـسـاً كـامـا يـزعـمـونه — فــهــل لفـظ الإسـتـدراك بـعـدُ مـضـيـع
نــعــم هــذه بــشــرى بـأحـمـد لم يـزل — لهـا فـي الأنـاجـيـل الحـديـثـة موضع
أخـا العـقل حتّام التواني عن الهوى — وحــتــى مــتــى للمـنـهـج الحـق تـرجـع
يُـــعـــيِّرنـــا قـــومٌ شــرحــتَ صــدورهــم — بـــأمـــرٍ هـــو المُـــرَّ الذي تــتــجــرع
ولو كـان حـقـاً مـا أتـيـت لما انكَوَت — قــلوبٌ ولا ســالت مــن العــيـن أدمُـع
نـصـحـتـك فارجع إن تشأ واطرَح الهوى — ولا تـتَّبـع قـومـاً أُضـيـعـوا وضـيـعـوا
فـلا ديـن دون العقل في الكون قائمٌ — ولا عــقـل دون الديـن للمـرء يـنـفـع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
- بلقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ …
- تجزعي: تَجَزَّعَ يَتَجَزعُ تَجَزُّعاً : تكسَّر؛ تجزَّعت أغصان شجرة التفاح لكثرة ما تحمله من ثمر.- الحاضرون الطعام: توزّعوه.
- تحدثه: تَحَدَّثَ يَتَحَدَّثُ تَحَدُّثاً : تكلّم؛ تحدث بمختلف الموضوعات.-: خاطب؛ تحدّث إلى الناخبين ودعاهم إلى انتخابه ممثِّلاً عنهم.
- تضيع: تَضَيَّعَ يَتَضَيَّعُ تَضَيُّعاً :- المسكُ: تَضَوَّعَ.
- تقشع: تَقَشّعَ يَتَقَشَّعُ تَقَشُّعاً :- عنه الشيءَ: انقشع، أي غشيه ثم انجلى عنه؛ تقَشَّع الظلام عن الصُّبح/ تقشَّع السحابُ عن الجوّ / تشقع الهمّ عن القلب/ تقشّع البلاء عن البلاد.- القومُ: تفرَّقوا.
- تلقائها: [ل ق ي]. (اِسْمٌ مِنَ اللِّقاءِ). 1."جَلَسَ تِلْقاءَهُ" : مُقابِلاً لَهُ، تُجاهَهُ. 2."قامَ بِمَهامِّهِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ" : دونَ أَنْ يَتَلَقَّى أَوامِرَ مِنْ أَحَدٍ، أَيْ بِحُرِّيَّةٍ وَإِرادَةٍ. يونس آية 15 قُلْ …