كــبــدٌ بــمــا صـنـع الأسـى تـتـمـزَّع

الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كــبــدٌ بــمــا صـنـع الأسـى تـتـمـزَّع — بــان الخـليـط بـهـا عـشـيَّةـَ ودَّعـوا

مـا ضـرَّ لو وقـفـوا عـليـكَ ركـابَهـم — فــشــفــيــت غُــلة هــائمٍ لا تُــنـقـع

أولو قـضـوا حـقَّ الوداع فـأعـلنـوا — يـومـاً قـضَـوا فيه الرحيلَ وأزمعوا

مــا أســلمــوك لعــبــرة مــســفـوحـة — حــرّى بــهــا حــوضُ المـدامـع مُـتـرَع

ولئِن جـرى القـدر المُـتـاح بِبَينهم — فـنـبـا المـصيف بهم وأقوى المربَع

فــلربــمــا ظــعــن الفـريـق وعـهـدُه — بـــيـــن الرِبــاع مــآثــرٌ تــتــضــوَّع

كـالمُـزن خـفَّ مـع الريـاح وقـد زها — نــبــتُ الربـيـع بـه وطـاب المـرتـع

أو كـالغـزالة إن نـأتـك بـعـيـنـها — فــهـوت تَـجِـدَّ إلى المـغـيـب وتُـسـرع

فــكــواكــبُ الخـضـراء مـن آيـاتـهـا — قــمــر يــضــيــء بـهـا ونـجـم يـلمـع

يـا بـاكـيَ النـفـر الذيـن تـحـمَّلوا — فــالأرض قــفــر والمــنــازل بـلقـع

ســارت بـهـم حُـدب الركـاب يـحـثـهـا — حــــادٍ إلى وادي الردى ومُــــشــــيَّع

ومــن اسـتـقـلَّ مـن المـنـيـة راحـلاً — شــحَــط المــزارُ بـه وفـات المـرجـع

فــاغــنـم فـؤادك شـفـه بَـرح الأسـى — وأرح جــفــونَــك قــرَّحـتـهـا الأدمـع

لا تـبـكِ مـن نـزل الثـرى فـضـريـحه — مِـــســـك يــفــوح وروضــة تــتــرعــرع

شــيــخُ المــعــارف حــلَّ ســاحـةَ ربـه — حــيـثُ المـكـارم والجـنـاب الأوسـع

واسـكـب حـاشـاك لأمـةَ عَـبـثـت بـهـا — غــيــرَ الليــالي والحــوادت زَعــزَع

فـــي كـــل يــوم لا أبــالك مــأتــمٌ — للعــلم فــيــه وللمــكــارم مَــصــرَع

يـا يـومَ حـمـزةَ هـل أحـسَّ بـنـو أبي — فـيـك الفـجـيعةَ أو دَرَوا من وَدَّعوا

مـا بـالهُم نكِروا الوفاء فلا ترى — دمــعــاً يــســيـل ولا حـشـىً تـتـصـدع

أم أنــكــروا آثــار حــمـزةَ فـيـهـمُ — لا يـنـكـر الغـيـث الجـنابُ الممرع

وأظــنـهـم ألِفـوا الأسـى وتـعـودوا — وقــع الخــطــوب فــهــم سـكـوت خـشـع

أولاً فـمـا بـال المـدارس لم تَـمِـد — جــزعــاً ورنَّةــً شَــجــوهـا لا تُـسـمَـع

وكـم اغـتدى فيها وراح كما اغتدى — غــيــث إذا مــطــر الأبــارقَ تـمـرِع

فـــبـــكــل مــدرســةٍ وكــل مــديــنــةٍ — آثــــارُ بِـــرَّ عَـــرفُهـــا مُـــتـــضـــوِّع

بـغـذو مـشـايـخَهـا التـقـى في سيرة — للعــلم تُــحــيـى والفـضـيـلة تَـرفـع

مـتـمـسـكاً بعُرى الحنيف إذا التوى — نـفـر هـنـاك عـن الحـنـيـف وضـيَّعـوا

وإذا اللُغـى أعـيـت ذويـهـا مـطلباً — فــهــو المــلاذ لأهـلهـا والمَـفـزَع

يَـرِدون مـن عَـلَم المـعـارف عَـيـلَمـاً — طـــاب الورود بـــه وراق المَــشــرَع

ويَــرون مـجـدَ الديـن فـيـه يـلتـقـي — بـابـن المُـكـرَّم إذ يـبـيـن فـيـمـتع

وإذا تــكــلم فــي النــدي فـمُـنـصـت — ثــمِــل بــمــشـمـول البـيـان ومُهـطِـع

للَه أنــــديــــة يـــفـــيـــض وقـــارُه — جــمّــاً عــلى جَــنَــبـاتـهـا يـتـلعـلع

وغــذا تــخـاطـرت الفـحـول وأُفـلِجـت — خـطـبـاؤهـا فـهـو المُـبـيـن المِـصقع

حِـكَـم يُـفـصِّلـهـا الحـجـا ويَـزيـنـهـا — فَــلَق البــيــان فــمُــرسَــل ومُــســجَّع

فــإِذا جــرى دمـع المـنـابـل بـعـده — فــالشــعــر مــقــروح الفـؤاد مُـوَجَّع

فــذر القــريــض يــجُــر بُـرد حـداده — عَــمــى البــصـيـرُ بـه وضُـل المَهـيـع

أَرح القـريـض مـن القـصـيـد فـإنـما — نُــجــب القــوافـي بـعـد حـمـزة ظُـلَّع

واسـأل بـهـا حـمد السرى طلعت على — أرض الســويــد بـه فـنـعـم المـطـلع

إذ وَفـد وادي النـيـل ثَـمـةَ غـادياً — فـي خـيـر مـا تـغـدو الوفود وترجع

ورأى مــلوك الغــرب فــيـه آيـة ال — عـرب الكـرام يُـبـيـن عـنها المترع

ديــن النــبـي وحِـليـة العـربـيِّ فـي — عـلم ابـن مـصـر بـه يـفـيـض المجمع

إن قـام عـبـد اللَه يُـنـشـد أطرقوا — أو قــام حــمـزة للمـقـال تـخـشَّعـوا

للَه مـــن وفـــد يـــمـــثـــل قـــومــه — فــي صـورة تـبـنـي الفـخـار وتـرفـع

لولا الحـوادث مـا تـفـرَّد بـالأسـى — بـــاكٍ بـــمـــصـــرَ لفــقــده يــتــوجَّع

لولا الخـطـوب رأيـت أسـتـكـهلم في — حـــزن عـــليــه وعــبــرةٍ لا تُــقــلِع

شــهــدت بــه أهــل الغُــوَيـر ولَعـلَع — فــليــبـكـه مـعـهـا الغـويـر ولعـلع

بـل لو نَـعَـوه إلى العـقـيـق ويَنبُع — ســال العــقــيـق له وفـاضـت يـنـبـع

ولو أن نـجـداً عـاد عـهـد عَـروضـهـا — لبـــكـــاه عــارضُهــا وحــن الأجــرَع

إذ كــان شــيـعَـتـهـا ووارثَ أهـلهـا — فــي شــعـرهـم إذ عـزَّهـا المـتـشـيـع

إن قـيـل قـيـسٌ فـهـو أعـشـاهـا وعـن — تــرةٌ إذا ذكــرت بــغــيــضُ وأشــجــع

وإذا ذكــرتَ تـمـيـمَ فـهـو جـريـرهـا — شـعـراً وأكـثـمـهـا الحـكـيم المِصدَع

وهو الشريف ابن النبيَّ إذا انتمى — نــســبٌ تــديـن له النـجـوم وتـخـضـع

مــا يــومُهُ المـشـهـود مـصـرعَ هـالك — يـمـسـي لقـىً فـي التـرب فـهـو مُضيَّع

إن الذي فــيــه التـقـت بـلغـاتـهـا — تــلك الشــعــوب فَــوَهــيُه لا يُـرقَـع

جــلَّت مــصــيــبـة مـصـرَ يـوم تـجـللت — أم اللغــات بــكُــربــة لا تُــقــشَــع

طـاحـت بـهـضـبـتـهـا التـي لا تُـرقى — وهــوت بــفــارسـهـا الذي لا يُـصـرع

ذهـبـت بـحـجـتـهـا التـي لا تُـمـترى — وبــقـولهـا الفـصـل الذي لا يُـدفـع

فـتـحـدَّر القـامـوس عـبرة عينها ال — قَــرحــى عــشـيـةَ غـاض ذاك المـنـبـع

يــا نـازلَ الرمـس الفـسـيـح تـوثَّرت — جــنــبــاتــه لك واطــمـأن المـضـجـع

عِــفــت الحــيـاةَ بـدار سَـوءِ وِردُهـا — للحــرِّ مــا عــاش الزُعـاف المـنـقَـع

فــوردتَ أفــيــاءَ النـعـيـم بـحـضـرة — للَه واردُ حــــوضــــهــــا لا يــــوزَع

فـاليـومَ تـحـصُد ما زرعتَ من التقى — والمــرءُ ثَــمَّةــَ حــاصــدٌ مــا يــزرع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
  • الرباع: الرَّبَاعُ : الحالة والشأن؛ هم على رَباعِهم، أي على حالتِهم الحسنةِ التي كانوا عليها.
  • الفريق: الفَرِيقُ : طائفة من النّاس أكبر من الفِرْقَة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ. ـ: المُفارِق. ـ: أحد الطَّرفَيْن المتعاقِدَيْن؛ باع الفريقُ الأوَّلُ الفريقَ الثاني شقَّةً سكنيَّة. ـ: رتبة عسكريةٌ …
  • المتاح: المُتَاحُ [تيح]: مفعـ.-: الأمر المقدَّر؛ قَبِلَ بالحَلِّ الوحيد المتاح له.-: الأمرُ المُهيَّأُ؛ هي فرصةْ ٌ مُتاحَةٌ لإنجاز ما كان يَحلُم به.
  • المربع: المُرَبَّعُ : مفعـ --: كلّ ماله أربعة أركان.-: في الهندسة هو الشكل الذي له أربعة أضلاع متساوية وزواياه متساوية؛ تعرف مساحة المربّع بضَرْب طول أحد أضلاعه بذاته/ هو مربع الحاجبيْن، أي كثيفهما.
  • المرتع: المَرْتَع : الموضع الذي تَرْتَع فيه الماشية وغير ذلك، أي ترعى كيف شاءت في سعة؛ أصبحت المدينة مرْتعاً للهْوِ والمتْعة.
  • المصيف: المَصِيفُ : مكانُ الإقَامة في الصَّيف؛ بنى داراً صغيرةً في المصيف الجبليّ ج مصايِفُ.
  • ببينهم: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة