أتُـنـكـر مـا بـي مـن هواها لها العذرُ
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتُـنـكـر مـا بـي مـن هواها لها العذرُ — زهـاهـا الصِـبـا والحسن والحسب الوفرُ
ولول عـلمـت مـن أنـت لم تـطـع الصـبـا — فــتــشـغـلهـا عـنـك المـخـيـلة والكـبـر
عــشــيــة لاحــت بــيــن أتــراب نــعـمـةٍ — كــمــا يــتــجــلى وســط أنـجـمـه البـدر
تـعـوذ بـسـحـر الجـفـن مـن أعين الورى — وليـس مـعـاذاً فـي سـوى جـفـنـها السحر
وتـــهـــتــزَّ نَــشــوى بــالدَّلال وربــمــا — أتى الحسنُ ماللم تفعل الكأس والخمر
لقــد سَــكِــرت أبــصـرانـا حـيـن أقـبـلت — بــذاك المــحــيّـاً والعـيـون لهـا سـكـر
لدى مـوقـفٍ عـاصـيـتُ فـي حـكـمـه النـهى — وغــيَّ الصِــبــا لا نَهـى فـيـه ولا زَجـر
رضــــيــــتُ بـــه ذلَّ الغَـــرام وســـغـــتُه — ولولا الهـوى مـا حـال عـن طبعه الحر
يـــقـــولون رقَّتــ إذ رأت ذُلَّ مــوقــعــي — فــيــا ويـلتـا مـا ذلك النَـظـر الشَـزرُ
ويـا مـهـجـةً يـومَ الخـليـج احـتـسـبتُها — إلى عـنـد جَـفـنـيـهـا عـلى كـبـدي أجرى
تـــدلَّهـــتُ حــتــى راب أمــريَ صــاحــبــي — ومــا رابــه مــن قــبـلُ فـي رَشَـدي أمـر
مــن اللاءؤِ عـلَّمـن الهـوى سـوءَ فـعـله — بـقـلبٍ تـحـامـت بـأسَه البـيـضُ والسُـمـر
دَرَجــن مــن الحِــلمِـيَّتـيـن فـمـا المَهـا — إذا مــا تــوسـطـن الطـريـقَ ومـا العُـف
فــهــنَّ كــأســراب الحــمــام تــتــابـعـت — سَــوابــحَ مــرمـاهـا الجـزيـرةُ والجـسـر
فـلا يـابـنـةَ البـيـتِ الذي عـنـد بابه — تــخِــرَّ مــلوك العــالمــيــن إذا مَــرّوا
رويــدَك إنّـا فـي العُـلا يـوم نَـنـتـمـي — كــلانــا أبــوه النــيـلُ أو أمـه مـصـر
لنــا ذِروة المــجــدِ الذي تــحــت ظــلِّه — تــنــاســلتِ الأحـقـاب واعـتـمـل الدهـر
لنــا آيــة الأهــرام يــتـول قـديـمَهـا — حـديـثُ الليـالي فـهـي فـي فـمـهـا ذكـر
مــلأنــا بــهـا لوحَ الوجـود مَـنـاقـبـاً — إذا مــا خــلا عــصـرٌ تـلاه بـهـا عـصـر
وللعــلم مــن آثــارنــا فــي جــبـالنـا — عـلى الدهـر آيـاتٌ بـهـا يـنـطِـق الصَخر
وللمُــــلك مــــنـــا كـــلُّ أروعَ نـــظِّمـــت — عـلى تـاجـه الأفـلاكُ والأنـجـم الزهر
ومــنّــا الذي ســاق الأســاطـيـل شُـرَّعـاً — عـلى البـحـر يـسـتـحـي لصـولتها البحر
إذا جــهــلوا مـيـنـا وخـوفـو وكـفـرعـا — فــليــس بــرمــمـسـيـس عـلى مـلكـه نُـكـر
وإن أنـكـر وامُـلَ ابـنِ يـعـقـوب بـيننا — فــمــوسـى عـلى مـا أنـكـروا شـاهـدٌ بَـرُّ
لنــا كــلَّ مــا فــي الأرض مـن مـديـنـة — بـهـا تـعـمـرُ الأمـصـار والبـلد القفر
جـزى اللَه مـصـراً مـا جـزى أهـلَ نـعـمةٍ — عـلى النـاس يَعيا دونها العَدَّ والحَصر
فـكـم كـشـفـت مـن ظـلمـةٍ عـيـنُ شـمـسـهـا — فــمــا ثَــمَّ سـهـولٌ لا يُـضـيـء ولا وَعـر
لنـا فـي الورى حـقُّ المـعـلم لو رَعَـوا — لنــا ذِمَّةــً والدهــر شــيــمــتـه الغـدر
فــهـل يُـنـكـر اليـونـان أنـا هـداتـهـم — إلى حـكـمـةٍ فـي العـالمـيـن بـها بزّوا
وهــل نَــسِــيَ الرمــان للنــيـل أنـعـمـاً — بـمـا ورثـوا مـنـهـا سـمـا لهـمُ الفـخر
فــــنــــحـــن الذي أورثـــوا كـــلَّ أمـــةٍ — مـن الفـضل ما يَفني به الحمد والشكر
إذا اعـتـزَّ قـومٌ بـالحـديـد سـمـت بـنـا — مــكــارمُ فــي طــيِّ الزمــانِ لهــا نَـشـر
بَــنَــيــنــا عــلى آداب عــيـسـى وأحـمـدٍ — مــنــازلَ عــزٍّ دونــهــا يَــقــع النَــســر
فــنــحــن عـلى الإِنـجـيـل والذِكـر أمـة — يــؤيُّدهــا الإنــجــيـلُ بـالحـقِّ والذكـرُ
لنــا كــل مــا فــي مـصـرَ والحـقُّ قـائمٌ — تـــؤيـــده الآيـــات والحـــجـــج الغـــر
فـلن تـسـتـطـيـع الدهـر تـفـريـقَ بَينِنا — وإن جــرَّ قــوم بــالسِــعـايـة مـا جـرّوا
كـــلانـــا عــلى ديــنٍ بــه هــو مــؤمــن — ولكـــنَّ خِـــذلان البــلاد هــو الكــفــر
إذا مـا دعـت مـصـرُ ابـنَهـا نهض ابنُها — لنــجــدتــهــا ســيّــان مـرقـس أو عـمـرو
تــرى ذكــرَ مـصـرٍ فـي الهـيـاكـل قُـربـةً — وفــي صــلوات المــســلمــيــن لهـا ذِكـر
فـــلا يَـــســبَــنَّ النــاس أَنّــا تَــزَلزلت — بــنــا قَــدَمٌ أو مَــسَّ وَحــدتــنــا الضــرُّ
ألم تـــرنـــا فـــي لكُّ عـــيــد ومــوســمٍ — حــليــفَــي ولاءٍ لا جــفــاءٌ ولا هــجــر
إذا كـان عـيـد الفـطـر فـالكـل مُـفـطِـر — يــهــلِّل بـالبـشـرى ويـزهـو بـه البِـشـر
وإن جــاء بــالنَــيــروز يـومٌ تـزاحـمـت — عــليـهـم بـه الإراحُ وانـتـعـش الفـطـر
فـيـا عـيـدَ أهلِ النيل عِد أهلَك المنى — تــجــلّى مــنـارُ الحـق وانـبـلج الفـجـر
وصــافــح بـشَـعـبَـيـك السـعـادةَ مُـقـبـلاً — بــمـصـر عـلى الأفـراح وليَـقـل الشـعـر
تــلاقــت أمــانـيـنـا عـلى خـيـرِ غـايـةٍ — وسـارت بـنـا الآمـال يـقـدُمـهـا النصر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوفر: وفر: الوَفْرُ مِنَ الْمَالِ وَالْمَتَاعِ: الكثيرُ الواسعُ، وَقِيلَ: هُوَ العامُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ وُفُورٌ؛ وَقَدْ وَفَرَ المالُ والنباتُ والشيءُ بِنَفْسِهِ وَفْراً ووُفُوراً وَفِرَةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، …
- بالدلال: الدَّلاَّلُ : الجامعُ بين البائِع والمشتري.-: من يعرض على النَّاس ثمن ما يباع بالنِّداء على قارعة الطريق.
- بسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …
- تعوذ: تَعَوَّذَ يَتَعَوَّذُ تَعَوُّذاً :- به: عاذ به، أي التجأَ إليه أو اعتصم به؛ تَعَوَّذ بالله من الشيطان الرجيم.
- جفنها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …
- زهاها: زها: الزَّهْوُ: الكِبْرُ والتِّيهُ والفَخْرُ والعَظَمَةُ؛ قال أَبو المُثَلَّمِ الهذلي: مَتى ما أَشَأْ غَيْر زَهْوِ المُلُو كِ، أَجْعَلْكَ رَهْطاً على حُيَّضِ ورجل مَزْهُُوٌّ بنفسه أَي مُعْجَبٌ. وبفُلان زَهْوٌ أَي كِبْرٌ؛ …