رمـــى وســـهـــام اللَه فـــي نــحــره رد
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رمـــى وســـهـــام اللَه فـــي نــحــره رد — فـلا تـأس حـاطـتـك العـنـايـة يـا سـعد
رمـى عـن يـدٍ تـبـت يـدا مـن رمـى بـهـا — أثــيــمٌ تــخــطــتــه الهــدايـة والرشـد
رمــى عــن يــدٍ حـالت يـد اللَه دونـهـا — فــطــاش عــن المـرمـى وضـل بـه القـصـد
يـــد اللَه ســـدٌّ دون ســعــدٍ مــن الردى — مــنــيــعٌ ولطــف اللَه مــن فــوقـه بـرد
وقــاه كــتــاب اللَه مــا رام مــعــتــدٍ — خــؤونٌ عــلى أحــشــائه خــتــم الحــقــد
عــقـوق لوادي النـيـل مـا هـو بـابـنـه — ومــا كـان مـن أبـنـائه الغـدر الوغـد
عـزيـز عـليـنـا يـا أبـنـا مصر أن نرى — يــداً لك بــالعــدوان مـن مـصـر تـمـتـد
فــمــا ذلك القــانــي بــصــدرك جـاريـاً — له أرجٌ مــن طــيــبــه المــسـك والرنـد
دمٌ هــو ذوب المــجــد فــي نــفــس أمــة — لأبــنـائهـا قـبـل الورى كـتـب المـجـد
دمٌ هــــــو آمـــــال كـــــبـــــارٌ ومـــــرةٌ — جــرى قــدمــاً للَه فــي حــفــظــهـا وعـد
زكــيٌّ زهــا فــي لوحــة الدهــر حــليــةً — تــحــلى بـهـا التـاريـخ فـهـي له عـقـد
بــرئنــا مــن الجــانــي عــليـك بـراءةً — يــقــر بــهــا مــن مــثـله الأب والجـد
بـــراءة قـــومٍ أنــت عــصــمــة أمــرهــم — وغـيـث أمـانـيـهـم إذا احـتـكـم الجـهد
فــــــليــــــس مــــــنــــــا أب لا ولا أخ — ولا عــصــبــةً تــحــنـو عـليـه ولا فـرد
ألم تــر أرض النــيــل كــيــف تــزلزلت — وكــادت رواســيــهـا مـن الهـول تـنـهـد
ألم تـــر أفـــواجــاً إليــك تــدافــعــت — يــضــيـق بـهـا هـضـب الأبـاطـح والوهـد
يــطــبــق أرجــاء الفــضــاء ضــجـيـجـهـا — كــمــا يــمـلأ الآفـاق إن هـزم الرعـد
دعــــاء له فــــي كــــل قــــلبٍ حــــرارةٌ — يــهــب لهــا مــن كــل نــاحــيــةٍ صــهــد
له نــبــأ فــي الفــجـر دون احـتـمـاله — تـسـاوي الجـبـان النكس والبطل النجد
وفـي الخـطب ما يأتي على نجدة الفتى — ولو أنــــه فــــي مـــســـكـــه أســـدٌ ورد
فـإن يـأس أبـنـاء البـلاديـن فـالأسـى — له فــي فــؤاد المــلك مــن شــفـق وقـد
حــمــدنـا لمـلك النـيـل حـسـن صـنـيـعـه — وللمــلك المــحــبــوب يــرتـجـل الحـمـد
بــنــى مــلكــه فــخــمـاً عـلى ود قـومـه — كــذاك عــروش المــلك يــرفــعـهـا الود
وأنـــزلهـــم فـــي روضـــة مــن شــمــائل — تــوالى بـهـا الإحـسـان والكـرم العـد
ولم يــحــتـفـل بـالعـيـد بـرّاً بـشـعـبـه — فــلا حــفــل فـي عـيـدٍ لديـه ولا حـشـد
فـطـب يـا أبـا الفاروق بالعرش ثابتاً — وبـالمـلك يـدعـو باسمه الغور والنجد
وقـالوا أصـاب الدهـر سـعـداً ومـادروا — بــأن الليــالي تــحــت رايــتــه جــنــد
وحــاشــى يــخــون الدهــر زيــنـة أهـله — وأصـفـى ذوي الألبـاب قـلباً إذا عدوا
وأوفــى بــنــي مــصــرٍ وأوفــرهــم حـجـاً — وأصــدقــهــم عــهــداً إذا نـقـض العـهـد
كــفــى اللَه رعــنــاء الحــوادث عـبـده — فــلم يــربــيــن القــاديـحـن لهـا زنـد
نــجــا خــيـر مـن أحـيـا أمـانـي قـومـه — وأنــعــشــهـم مـن بـعـد مـا عـثـر الجـد
ونـــادى أســـاة الحــي مــرت ســليــمــةً — وحـاقـت بـرامـيـهـا النـدامـة والبـعـد
جـزى اللَه بـالحسنى بنى الطب أقبلوا — ســراعــاً فـرد والضـر عـنـه بـمـا ردوا
يــمــدون راحـاً يـسـبـق البـرء لمـسـهـا — ألا ســـلمـــت راحٌ إليــه بــهــا مــدوا
مـع اللَه فـي ركـب السـلامـة يـا سـعـد — يــســايــره بــاليــمــن طـالعـك السـعـد
نـــودعـــه والدمـــع بـــالشــوق مــعــرب — وفـــي كـــل قـــلبٌ مـــن تــلهــبــه وجــد
قــلوب وقــفــنــاهــا عـلى حـب شـيـخـهـا — وفــاءً فــلا هــنــدٌ هــواهــا ولا دعــد
ولكـــن هـــواهـــا أن يـــتـــم شـــفــاؤه — ونلقاه في نعمى إذا ما انطوى البعد
فــســر فــي ذمـام اللَه تـرعـاك عـيـنـه — عـلى خـيـر حـال مـا تـروح ومـا تـغدوا
عــرفــنــاك ألقــيــنــا لك الأمـر كـله — لك الصـدر المـحـمـود مـن قـبل والورد
فـإن سـنـحـت يـا سـعـد سـانـحـة المـنـى — فــليــس يــضـيـع الحـزم سـانـحـةً تـبـدو
ومــن لم يــفــز بـالدر والبـحـر جـازرٌ — يـــفـــتــه إذا غــشــى ســواحــله المــد
وإن كــانــت الأخــرى فـلا تـأس إنـنـا — عــرفــنــا الليـالي والأمـور لهـا حـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القاني: القَانِئُ : فا.-: ما اشتدت حمرته؛ لون القماش أحمر قانئ.
- الوغد: وغد: الوَغْدُ: الخفِيف الأَحمقُ الضعيفُ العقْلِ الرذلُ الدنيءُ، وَقِيلَ: الضَّعِيفُ فِي بَدَنِهِ وقَدْ وَغُدَ وَغَادَةً. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ أَوْغادِ الْقَوْمِ وَمِنْ وغْدانِ الْقَوْمِ وَوِغْدانِ الْقَوْمِ أَي مِنْ أ …
- بابنه: ابْنَةٌ : مذ ابْنٌ.
- بالعدوان: العَدَوَانُ : الشديدُ العدو.
- بصدرك: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …