تـجـافـى بـنـا نـجـدٌ فـهل أنت منجد
الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـجـافـى بـنـا نـجـدٌ فـهل أنت منجد — وجــدت بــأهـليـه النـوى فـتـبـددوا
ذوي نـبـتـه لمـا جـفـا المزن تربه — ومــر بــه حــلوٌ مــن العــيـش أرغـد
ومـا كـان إلا مـرتـع اللهو تنتهي — إليــــــه أمــــــانٍ صــــــادرات وورد
أجـيـرتـنـا بـالجـزع نـرتـقب اللقا — على الدهر أم ذاك الفارق المؤبد
عـدونـا إذا بـانـت بكم عن رباعنا — نـوىً قـذفٌ بـالعـود فـالعـود أحـمـد
وهــل صــدرت يــومـاً ركـابٌ تـحـثـهـا — يـد المـوت للآجـال والقـبـر مـورد
عـزيـز عـليـنـا يـا بـن يـوسـف أنـةٌ — يــرددهـا فـي الخـافـقـيـن المـؤيـد
عـزيـزٌ عـلى الإسـلام نـعـيٌ بـوقـعه — يـقـوم السـى بـالمـسـلمـيـن ويـقـعد
إذا الشـرق عـالى فـي نـعيك جازعاً — لفــقــد لبــاه مــن الغــرب مــسـعـد
قـفـي الهـنـد فـي قـازان قلبٌ موجع — وفـي الروم فـي البلقان طرف مسهد
وفـي الشـام في أرض الجزيرة لوعة — وفــي الحــرمــيــن عــبــرة تــتــردد
وإن أنـكـرت نـجـدٌ ليـومـك شـمـسـهـا — فـفـي مـصـر يومٌ سابغ الحزن أو بد
ومــا ذرفــت تــلك العـيـون وإنـمـا — قــلوب عــليــه بــالوجــيـعـة تـفـأد
بـكـت هـمـةً كـانـت مـرامـي مـرامـها — تـفـوت مـدى العـيـوق أو هـي أبـعـد
نــعــم مــلأت لوح الزمــان مـآثـراً — لهـا الشـعـر يـتلو والعظائم تنشد
مـآثـر تـحـيـي مـنـك مـيـتـاً مـسـوداً — وليــس مــن المــوتـى فـقـيـدٌ مـسـود
فــكــم مـوقـفٌ جـم المـخـاوف قـمـتـه — شـديـد القـوى والهـول يرغى ويزيد
إذ النـــاس إمّـــاً واجــمٌ أو مــدله — وســيــف الليــالي للقــضــاء مـجـرد
وليــلٍ بــه نــقـع السـيـاسـة سـاطـع — بــهــيــم الديـاجـي غـيـمـه مـتـلبـد
كــشــفــت نــواحــيــه بـأبـيـض لامـعٍ — مـن الرأي إذ ضـل الحـليـم المسدد
مــواقــف حـزم مـعـربٌ عـنـك صـدقـهـا — وآيـــات عـــزمٍ عــن مــضــائك شــهــد
لقــد جــمــدت آمـاق مـصـر مـن الأٍى — الأ كـل عـيـنٍ تـكـبـر الهـم تـجـمـد
وكـائن تـساقت من يد الموت حادثاً — تــمــوت بــه مــنـهـا قـولب وتـكـمـد
فــذلك فــي ريــعــانــه يـرد الثـرى — وهــذاك شــيــخٌ وافـر الحـلم يـلحـد
فـوارحـمـتـا حـتـى المـنـايا حواقدٌ — عــلى مــصـر فـي أبـنـائهـا تـتـرصـد
وتـمـلي لأخـرى فـي بـنـيـهـا وكلما — تــألق فــيــهــا فــرقــد لاح فـرقـد
أيــحــسـدهـا فـيـك الزمـان وهـل أبٌ — لأمٍّ عـلى مـن أنـجـبـت مـنـه يـحـسـد
عـجـبـت لهـذا الدهـر تـمـضـي سهامه — صـــوائب فـــي أبــنــائه تــتــقــصــد
ولو أنـــه أبـــقــى عــليــك لراقــه — صــنــائع بــرٍّ مــنـك تـحـيـا وتـخـلد
حـيـيـت حـيـاة المـاجـديـن فإن تمت — فــإنــك فــي طــي الضــمــائر مـخـلد
إذا جـرعـت جـرجـا فـمـا كل من بكت — عـــليٌّ ولا كـــل امــرئٍ فــاد ســيــد
ألم تــر أن النـيـل قـاسـم أهـلهـا — حـداداً فـواديـهـا مـن النـبت أجرد
فـلولا حـداد النيل فيها لما ضفا — عـلى أرضـهـا ثـوبٌ مـن المـحل أسود
ســل القـلم الفـيـاض هـل لك بـعـده — مــعـيـن حـجـاً يـمـلي عـليـك ويـرفـد
عــهــدنــاه زخــار البــيـان بـكـفـه — مــعــيـن المـعـانـي والقـرائح ركـد
إذا صــر فـي القـرطـاس ظـل لوقـعـه — فــؤاد الليــالي راجــفـاً يـتـرعـدد
يــشــق سـتـور الغـيـب فـهـي مـراقـبٌ — لمـا فـي ضمير الكون والغيب مشهد
وكــم أفــزعــت عــرشــاً تــخـر لعـزه — وجــوه الدراري عــانــيـاتٍ وتـسـجـد
شــبــاة له تــفـري الخـطـوب وصـولةٌ — لهـا البـأس جـنـدٌ والحـقـيقة منجد
إذا حــمــيــت بــأسـاء خـلت لعـبـاه — شـــواظـــاً عــلى أعــدائه يــتــوقــد
وكــم بــيــن أثــنـاء المـؤيـد أيـةٍ — يـغـور بـهـا فـي العـالمـيـن وينجد
إذا الصـحـف العظمى تناقلن حادثاً — له فـــيـــدٌ عـــظـــمــى ورأيٌ مــؤيــد
يـطـيـر عـلى الآفـاق للديـن ناصراً — على الحق معواناً إلى الخير يرشد
فـيـا ليـت شـعري هل لأيامه الألى — ســيـبـلٌ وهـل واهـى القـوى يـتـجـدد
أســفـت بـه البـلوى ونـاء بـه أسـىً — ثـقـيـل الرزايـا فـهـو يهفو ويصعد
فـيـا قـوم إلّا تـنـصـروه فـقـد هوى — وقـــرت بـــمــا يــلى عــداةٌ وحــســد
وكــائن عــرفــنــا للمـؤيـد مـن يـدٍ — عــلى مـصـر لا تـفـنـي ولا تـتـبـدد
وإن لنــا فــي القــائمـنـي بـأمـره — كــبــار الأمـانـي والإله المـسـدد
سـلامٌ عـلى نـفـس طوى القبر جسمها — لنــيــشــره فــيــنــا فــخـارٌ وسـؤدد
عــلى نــعــشـه يـوم اسـتـقـل تـحـفـه — قــلوب بــنــي مــصــرٍ قـريـبٌ وأبـعـد
تـولى إلى الأجـداث فـالخـلد مسرح — له وجـوار الله فـي الخـلد مـعـهـد
هــنــاك بــأفـيـاء النـعـيـم وروحـه — له مــنـزل رحـب المـجـنـاب ومـقـعـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفارق: الفَارِقُ : فا.-: كلُّ ما يُميِّزُ أمراً من أمر؛ ثمَّةَ فارقٌ بين هذه السِّلْعَةِ وتلك.- من السُّحُبِ: المنفردة ج فَوَارِقُ.
- بالجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- بالعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
- رباعنا: الرَّبَاعُ : الحالة والشأن؛ هم على رَباعِهم، أي على حالتِهم الحسنةِ التي كانوا عليها.
- ركاب: الرَّكَابُ : الكثير الرُّكوب، إنه رَكّابُ خيلٍ كثير السَّفَر.
- صادرات: الصَّادِراتُ : البضائع الوطنية التّي ترسل إلى الخارج.