قــوم رمَـوا غـرَض العـلا فـأصـابـوا

الشاعر: محمد عبد المطلب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر محمد عبد المطلب، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قــوم رمَـوا غـرَض العـلا فـأصـابـوا — للَه شــــيــــب مــــنـــهـــم وشـــبـــابُ

أبـنـاء مـصـرهـمُ إذا انـتسب الورى — فــتــقــطــعــت بــبَـنـيـهـم الأسـبـاب

ورِثـوا مـن المـجـد المـؤثَّلـ باذخاً — فـــي ظـــله تــتــنــاســل الأحــقــاب

ولربـــمـــا شــهــد الزمــانُ وُجــودَه — والأرضُ مـــاء والســـمـــاء ضـــبــاب

النــيــل آيــتــه وســطــر حــديــثــه — فــي العــالمـيـن ولا بَـتـاه كـتـاب

حـتـى إذا بـرز الورى مـن غـيـبـهـم — وتــمــيّــزت بــبــنــيــهــم الأنـسـاب

فــغـذا عـروس الأرض مـصـريـزيـنـهـا — آطــــام عـــز تَـــعـــتـــلي وقـــبـــاب

تـسـمـوا بـهـا سُـرَر الملوك وتُزدهى — بـــالمـــلك ســـاحـــات لهــا ورحــاب

والجــيـش بـالوادي يـجـيـش كـأنّـمـا — حَــلِكَ الدجــى أو عَــبَّ فــيــه عُـبـاب

والعـلم يـعـبَـق بـالمـعـابـد نـشـرُه — والديــن يــدعــو مُــسـمِـعـاً فـيـجـاب

مــدنــيّــة بَهَــر الزمــانَ جــلالُهــا — والنــاس فــوضــى والبــلاد يــبــاب

أطــورهــا فــلك البــروج تـتـابـعـت — للنـــجـــم فــيــهــا جــيــئة وذهــاب

للعـــمـــل مــنــهــا كــلَّ يــومٍ آيــةٌ — فـــي ســـرِّهـــا تـــتــحَــيَّر الألبــاب

تـوتَـنـخَـمـون أعِـد حديثك في الورى — عــجــبــاً فـأمـر بـنـي أبـيـك عُـجـاب

عـــلمـــاء أهــل الأرض حــولك خــشَّع — غَــصَّ المــقــام بــهــم وضـاق البـاب

قـامـوا حـيـالك يـسـألونـك عـلمَ ما — جــهــلوا كــمــا يــســتـاءل الطـلاب

مــازلت ســرّاً فـي الرِجـام مـحـجّـبـاً — مــن دونــه الصــخــر الأصــم حـجـاب

أســلمــت روحــك واطّــرحــت لمــوعــد — للنـــاس فـــيـــه وللنـــفـــوس مـــآب

فــي مــضــجــع عَــمــيــت عــلى رُوّاده — ضَــنّــاً بــك الأنــفــاقُ والأنــقــاب

جــمِّ المــهـابـة مـثـلِ بـابـك عـنـده — تُــحــنــي الطُـلا وتـقـبَّلـ الأعـتـاب

مُــلك بــنــيــتَ عـلى المـجـرَّة صـرحَه — فـــســـمـــا بـــه عــرش وعــزَّ جــنــاب

الأرض بـاسـمِـك تُـجـتـنـي ثـمـراتـها — والنــيــل تــحــتــك للثـرى يَـجـتـاب

غـاليـتَ فـي كـتـمـان رمـسـك جـاهـداً — كــيــلا تــحــيـطَ بـعـلمـه الأعـقـاب

يــا طــالمـا كـذَّبـت قـومـاً حـاولوا — أن يَــعــلمــوك مــنـقِّبـيـن فـخـابـوا

حــتــى رأيــت بـلاد مـلكـك أصـبـحـت — بــالجــهــل تُــرمـي والهـوانِ تـعـاب

أدنــيــتَ رائدَهــم ليــشــهــد أنـنـا — للمُـــلك قـــبـــل وجـــودهــم أربــاب

وأذِنـــت للمـــتــعــرفــيــن لعَــلَّمــا — عــرفــوا لقـومـك حـقـهـم فـأنـابـوا

أتُــراه حــيـن رآك قـام بـمـا قـضـت — قِــــدمــــاً بـــه العـــادات والآداب

ورأى جــلال المــوت زادك هَــيــبــةً — فــجـثـا ومـثـلك فـي الضـريـح يُهـاب

أم راح فــي صَــلَف عـليـك فـلم يَـرم — حـــتـــى هـــوى أجـــلٌ بـــه وكـــتــاب

صـاحـت بـه نُـذُر المنون فما ارعوى — رَيــبــاً ومــن تــبـع الهـوى يـرتـاب

لو أبــصــر الحـسـنـى فـأنـذر قـومَه — رجـعـوا إلى الحـق المـبين وثابوا

وتــنـكّـبـوا سُـبُـل المـطـامـع إنـهـا — حـــربٌ عـــلى أربـــابـــهــا وتــبــاب

يــا دولة الأطــمــاع إن صِــعـادَنـا — عــوجٌ عــلى غَــمــز الثِــقــاف صِـعـاب

فــرعــون أورث أحــمــدَ اســتـقـلاله — فــالمــلك مــلك والجــنــاب جــنــاب

مـا إن يـضـيـر العرشَ أن تتغيّر ال — أســـمـــاءَ مــن أهــليــه والألقــاب

أفـتـطـمـعـون بـأن تـليـن قـنـاتُـنـا — ليــنُ الأبــيِّ عــلى الشــدائد عــاب

فــتــعــلّمــوا إن كـنـتـمُ فـي مِـريـة — إن الكـــنـــانـــة للضـــراغــم غــاب

يـا مـصـرُ حـيّـي مـن بـنـيـك عـصـابـةً — سـمـعـوا نـداءك مَـوهِـنـاً فـأجـابـوا

نــهــضــت إليــك بـهـم صِـلاب عـزائم — يــوم الخــطـوب عـلى الزمـان صـلاب

للنــيــل والأهـرام فـي نـجـداتـهـا — أمــــل وللبـــلد الأمـــيـــن طِـــلاب

مــدَّ الأكــف بــالانــتـخـاب إليـهـم — طــابــت أكــف الانــتـخـاب وطـابـوا

فـتـواثـبـوا للأمـر واضـطـلعـوا به — والحُـــرُّ فـــي طـــلب العـــلا وثّــاب

فـتـراكضوا جَرى الجياد إلى المدى — إن المـــذاكـــي جـــريـــهـــن غِـــلاب

تـجـري إلى دار النـيـابـة تـحـتـهم — نُـــجُـــب عــلى سَــرَواتــهــا أنــجــاب

تــشــتـفّهـم حَـدَق العـيـون شـواخـصـاً — وتــحــوطــهــم بـشـبـاكـهـا الأهـداب

والجــمــع فــيّــاض الهـتـاف مـرجِّعـاً — جـــاء الشـــيــوخ وأقــبــل النــواب

يــحــدوهــم الشــيـخـالجـليـل يـحـفّه — أبـــنـــاءُ صـــدق مـــنــهــم وصِــحــاب

شـيـخُ الوزارة والنـيـابـة والوفـا — دة ســعــدُ مــصــر وليـثـهـا الغـلّاب

حـتـى إذا احـتَـفـل المـقـام وفـتِّحت — للمـــوكـــب الطـــرقـــات والأبــواب

زخــر الدويُّ بــهــا ونــدي أقــبــلت — بــالمــلك فــي ركــب الجـلال ركـاب

فــي عــســكــر لَجِــب يــزيــد جــلالَه — هــــنــــديّــــة مــــســــلولة وحِــــراب

والخـيـل تـحـجِـل والفـوارس فـوقـها — أســد تــخــاف عــلى العـريـن غـضـاب

فـإذا الجـمـوع مـن السـرور كـأنما — دارت عــليــهــم فــي الكـؤوس شـراب

ولربــمــا ســالت مــحــاجــر مــعـشـر — فــرحــاً فــمــاءُ شــؤونــهــا أســراب

وإذا الوجــوه المـسـفـرات تـدفّـقـت — بــشـراً عـلى القَـسِـمـات فـهـو إهـاب

وإذا العـيـون مـن المـهـابـة خـشّـع — وإذا القــلوب مــن الســرور طِــراب

وإذا المــليــك بـدا يـحـيّـي قـومـه — فــتــواصــل التــهــليــل والتَـرحـاب

ودعـا فـحـيّـا المـجـلسـيـن وسـلّمـوا — عــنــد التــحــيــة والدعــاء جــواب

يـا يـوم مـصـرَ عِـدِ البـلاد بـعـودة — تـــحـــيــا بــهــا الآمــال والآراب

يا عيدُ إن جنح الزمان إلى المنى — فَــلنــا مُــنــىً عـنـد الزمـان عِـذاب

شـيـبَـت بـها الأكباد وانتسجت بها — أجــســاد وانــتــعـشـت بـه الألبـاب

فـقِـفـوا النـفوس على سواء سبيلها — واســتــنــســروا إن الزمــان عُـقـاب

وردوا بــهــا شِــرَع الأنــاة رويّــة — إن الرويّـــة فـــي المــحــول رِغــاب

وتــحَــذّروا ضـعـفَ اليـقـيـن فـإنـمـا — ضــعــف اليــقــيــن بــليّــةً ومــصــاب

لا تــخــدعــنّــكــم الأمـانـي إنـهـا — تــبــدو كــرَوق المــاء وهــي ســراب

أو تــشــغــلنَّكــم الصــغــائر إنـهـا — دون المــــرام عــــوائق وصــــعــــاب

أو تُــذهــلنّــكـم العـظـائم إن دجـا — ليـــل وطـــبّــق خــافــقــيــه ســحــاب

فــالحــق شــمــس والعــظــائم دونــه — سَــدَف بــلمــع ضــيــائهــا يــنــجــاب

يـا قـومـنـا سـيـروا فـمـوعدنا غدا — ولنـــا عـــليـــكـــم ذمـــة وحـــســاب

وخذوا النفوس على الوفاء بعهدها — والنُــجــحُ إن صــح الوفــاء كــتــاب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المؤثل: المُؤَثَّلُ : مفعـ. - من المَجْد: الأصِيلُ القَدِيمُ؛ وَقَدْ يُدْرِكُ المَجْدَ المُؤَثَّلُ أَمْثَالِي
  • انتسب: انْتَسَبَ يَنْتَسِبُ انْتِسَاباً . ذكر نسبه؛ ينتسب المأمون إلى والده. هارون الرشيد.- إلى فلان. انتمى إليه، كان عنترة ينتسب إلى شدّادٍ العبسيّ.
  • بالملك: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ …
  • ببنيهم: ببن: التَّهْذِيبِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأُلْحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ بأَوَّلهم حَتَّى يَكُونُوا بَبّاناً وَاحِدًا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ ابْنُ مَهديّ يَعْنِي شَيْئًا وَاحِدً …
  • برز: برز: البَرازُ، بِالْفَتْحِ: الْمَكَانُ الفَضاء مِنَ الأَرض البعيدُ الواسعُ. وإِذا خَرَجَ الإِنسان إِلى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيلَ: قَدْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزاً أَي خَرَجَ إِلى البَرازِ. والبَرازُ، بِالْفَتْحِ أَيضاً: الْم …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة