يــا ربِّ لا تـجـعـل المـنـظـورَ مـن أجـلي

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا ربِّ لا تـجـعـل المـنـظـورَ مـن أجـلي — يــلقــاك بـالسّـيّـءِ المـكـروهِ مـن عـمـلي

وَاِجــعـلْ مـسـيـري إلى لُقـيـاك يـوم تـرى — حــشــرَ الأنــامِ عــلى نــهــجٍ مـن السُّبـُلِ

فــي واضــحٍ جَــدَدٍ تــأبــى العــثــارَ بــه — رِجْــلي فــلا هَــفْــوَتــي فــيــه ولا زللي

وأعــطــنــي الأمــنَ فــي يـومٍ تـكـون بـه — قـــلوبُ خـــلقـــك مـــلقــاةً عــلى الوَجَــلِ

كـــم ذا أُؤمّـــل عـــفـــواً لســتُ أكــســبُهُ — ويـــلٌ لجـــلدِيَ يــوم النّــارِ مــن أمــلي

وأُسْـــتَـــغَـــرُّ بـــمــا أمّــلتُ تــخــدعــنــي — لَيُّ الحـــــوادثِ إذْ أرْخَـــــتْ مــــن الطِّوَلِ

كـــانّـــنـــي وزنـــادُ الخــوف تــلذعــنــي — بــمــا أخــاف وأرجــو غــيــر مــحــتــفــلِ

قـــولٌ جـــمـــيـــلٌ وأفـــعـــالٌ مـــقـــبَّحــةٌ — يا بُعدَ ذا القول في الدّنيا من العملِ

يــا بُــؤسَ للدّهــرِ غُــرّ العــالِمــون بــه — والجــاهــلون مــعـاً فـي الأعـصـر الأُوَلِ

مَــضــوْا جــمــيــعــاً فـلا عـيـنٌ ولا أثـرٌ — حــانـوا وحـالوا وهـذا الدّهـرُ لم يَـحُـلِ

كــأنّهــمْ بـعـدمـا اسـتـمْـطَـوْا جـنـائزهـمْ — لم يــمــتـطـلوا صَهَـواتِ الخـيـلِ والإبـلِ

قــالوا فــرغـتَ مـن الأشـغـال قـلت لهـمْ — لو لم أَكـن بـاِنـتـظـار المـوتِ فـي شُـغُلِ

إنّـــي لأعـــلمُ عـــلمـــاً لا يـــخـــالجــه — شـــكٌّ فـــأطــمــع للدّنــيــا ويــطــمــع لي

بـــأنّه لا مَـــحـــيـــصٌ عــن مــدى ســفــري — وَلا دواءٌ لمــــا أشـــكـــوه مـــن عـــللي

وإنّــنــي ســوف ألقــى مــا يُــطــيــح بــه — كـــيـــدي وتــذهــب عــنــه ضُــلَّلاً حِــيَــلي

وكــيــف يــطــبــق جَــفــنـاً بـالكـرى رجـلٌ — وراءه للرّدى حـــــــادٍ مـــــــن الأجــــــلِ

أم كَــيــف يــصــبــح جــذلانــاً وليــس له — عـــلمُ الإلهِ بـــعُـــقْـــبـــى ذلك الجَـــذَلِ

يـــا راقـــداً ونـــداءُ اللَّه يـــوقـــظـــه — ألّا تـــزوّدتَ فـــيـــنـــا زادَ مـــرتـــحــلِ

مـــا لي أراك عـــلى ربِّ الورى بَـــطِـــراً — وأنــتَ فــي النّــاس مــلآنٌ مــن الفَــشَــلِ

وكـــم تـــجــود بــجــمّــاتِ الثّــوابِ غــداً — وأنــتَ تــوصــف فــيـنـا اليـومَ بـالبُـخُـلِ

للَّه مَـــــن لا تـــــراه غِــــبَّ حــــادثــــةٍ — مـــجـــرَّحـــاً بـــشـــفـــارِ اللّومِ والعَــذَلِ

يــرنــو إلى الدّهـر مـن أجـفـان صـادقـةٍ — بـدا لهـا مـنـه مـا يـخـفـى عـلى المُـقَلِ

فـالعـزُّ فـي هـجـرة الدّنـيـا ومـا ضـمـنتْ — والذّلُّ فـــــي طـــــلب الأمــــوال والدُّوَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ …
  • العثار: العِثَارُ : مصـ.-: الزَّلَلُ والكبوةُ؛ (مَنْ سَلَك الجَدَدَ أَمِنَ العِثارَ) والجَدَد هي الأرض المستوية.-: الشَّرُّ؛ كان العِثارُ الذي لقيتُه منه شديداً.
  • المكروه: المَكْرُوهُ : مفعـ. -: غير المحبوب؛ النّمّامُ مكروه من الناس. -: الشدّة؛ وقاك اللَّه كلَّ مكروه. -: في الفقه، ما تَرْكُهُ أولى من فعله.
  • المنظور: المَنْظُورُ : مفعـ.-: الذي يُرْجَى فَضْلُهُ؛ هو سيَّد منظورٌ/ شيءٌ منظورٌ، أي تَرمقه الأبصارُ اشتهاءً ورَغْبَةً/ الطفلُ المَنْظُورُ، هو المصاب بالعَيْن.
  • الوجل: وجل: الوَجَل: الْفَزَعُ وَالْخَوْفُ، وَجِلَ وَجَلًا، بِالْفَتْحِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وعَظَنا مَوْعِظة وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، ووَجِلْتَ تَوْجَلُ وَفِي لُغَةٍ تَيْجَلُ، وَيُقَالُ: تَاجَلُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَجِلَ يَ …
  • بالسيء: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة …

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها