لقــد شـطـت فـأنـحـلنـا الهـيـام
الشاعر: أحمد الهيبة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر أحمد الهيبة، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقــد شـطـت فـأنـحـلنـا الهـيـام — مــتــى شــطّــت أمـيـمـة والغـرام
ودمـع العـيـن يـجـرى بـانـسـجام — ومـا طـاب القـعـود ولا القيام
ودام الحــــزن والافــــراح ولّت — ودام السـهـد وامـتـنـع المـنام
ومــا طــاب المـذاق عـليـذ كـلا — ومـا طـاب السكوت والا الكلام
إذا رئيـت يـفـوح المـسـك مـنها — قـبـيـل الصـبـح والريـق المدام
لهـــا ليـــل وصــبــح لو تــبــدّى — لشـمـس الصـبـح كان لها الظلام
وردف مــثــل دعــص مــن كــثــيــب — تــلبّــد بـالنّـدى مـنـه الهـيـام
وعــيــن للمــهــاة وجــيــد ظـبـي — تــرود وظـلّ مـكـنـسـهـا البـشـام
وألمــي ثــغــره مـثـل الأقـاحـي — يــزيــنــه إذا افــتـرّ ابـتـسـام
هـيـامـى لا يـمـاثـل مـن رواهـا — كــحــبــر لاتــمــاثــله الكــرام
فــذا مــاء العــيــون له مـقـام — مـــقـــام لا يــمــاثــله مــقــام
وذا مــاء العــيـون حـمـاه ربّـي — وهـذا الخـبـر والبـطـل الهـمام
لقـد حـاز العـلوم وحـاز فـضـلا — عــلى كــل الأنــام كــمـا يـرام
وكـــان العـــلم ليــس له دعــام — وحــيــن أتــاه كـان له الدعـام
وكـــان الجـــود لي له ســـنـــام — وحــيــن أتـاه كـان له السـنـام
وكــان العــدل ليــس له مــقــام — وحــيــن أتـاه كـان له المـقـام
وكـــان الديـــن ليــس له قــوام — وحــيــن أتــاه كـان له القـوام
وكـــان الحـــق ليـــس له إمـــام — وحـــيـــن أتــاه كــان له إمــام
وكـان الجـهـل ليـس له انـعـدام — وحــيــن أتـاه كـان له انـعـدام
لقـد حـاز المـكـارم والمـعـالي — أبي ماء العين مذ بلغ الفطام
ويــطــعــم للوفــود ولليــتـامـى — طــعــامــا لا يــمــاثــله طـعـام
ويــســقـيـهـم ويـكـسـوهـم دوامـا — وغــيـر الشـيـخ يـغـلبـه الدوام
وبــذل الشــيــخ ليــس له مــلال — وبـذل الشـيـخ أيـسـره انـسـجـام
لحــبـل الخـيـر يـجـلب كـل خـيـر — وحــبــل الشـر كـان له انـصـرام
وبـــــحـــــر لاتـــــكـــــدره دلاء — تــقــاصــر له كــل فــتــى يــرام
وزهـــد للأرامـــل والعـــوافـــي — ومــجــد لا يــفــارقـه انـتـظـام
وحــــلم لا يــــغــــيـــره عـــذول — وصـــبـــر لا تــغــيــره الأنــام
فـمـاء العـيـنين مولاه اجتباه — له قــــد آذن المـــلك الســـلام
مــطــيــع أوامــر الرحـمـن غـيـث — غـيـور النفس ما انتهك الحرام
وللاعــداء والبــاغــيــن مــنــه — حـريـق القـلب والسـيـف الحـسام
عــلى كــل الأيــام يــداك طــول — بــــذلك للانــــام بـــهـــا دوام
تـرى العـافـيـن وفـدا بـعد وفد — لهــم فــي رحـب مـنـزله ازدحـام
ألا يـا سـائلي عـن مـاء عـيـني — مـتـى مـا جـئت يـخـبـرك المـقام
لقــد أدّى حــقــوقــا مــا عـليـه — تـــكـــفّــلهــا فــليــس له مــلام
فـلو كـان السـمـاء والأرض طرّا — قــراطــيــسـا والأشـجـار أقـلام
وكــل النــاس تـكـتـب مـن بـحـار — ومـا بـهم الفتور والا المنام
لمــا مــن فـضـله جـاءوا بـعـشـر — فــفــضـل القـطـب ليـس له تـمـام
فـيـا شـيـخ الشـيـوخ عـيـك مـنـي — ســــلام لا يـــمـــاثـــله ســـلام
رجــوت بـجـاهـكـم عـلمـا وديـنـا — وتــغــفـر لي خـطـايـاي العـظـام
صـــلاة الله يـــتــلوهــا ســلام — لمـن بـالرسـل كـان بـه الخـتام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البشام: البَشَامُ : البَلَسَان وهو شجر عطر الرائحة طيب الطعم يعرف عند الصيادلة بحَبِّ البلسان.
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- القعود: القَعُودُ : ــ من الإبل: البكر حتى يصير في السادسة ج أَقْعِدَةٌ وقُعُدٌ.
- القيام: القِيَامُ [ قوم]: مصـ.-: النهوض والوقوف من جلوس؛ يُصرُّ الشابُّ على القيام احتراماً لأستاذه.-: القِوامُ، ما يقوم به أمرُ الناس ويصلح به شأنهم وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً. …
- المذاق: المَذَاقُ [ذوق] : مصـ.-: طعمُ الشيْءِ؛ من أسعفه الحظُّ في الحياة وجدها لذيذةَ المذاق/ طَيِّب المذاق ومُرّ المذاق.
- الهيام: الهَيَامُ:- من الرمل: ما كان تُراباً دقاقا يابساً لا تستطيع أنْ تمسكَ به لدقة ذراته ج هيم.
- بانسجام: الانْسِجَام : مصــــ : الانصباب؛ انسجام الدمع.- في الكلام. عذوبة ألفاظه وسهولة تراكيبه.-: في الفلسفة، هو أن أجزاء الشىِء وتأتلف وظائفه المختلفة فلا تتعارض بل تتفق وتتَّجه إلى غاية واحدة.