لائمي في التنائي فرط بكاء

الشاعر: أحمد الهيبة · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر أحمد الهيبة، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لائمي في التنائي فرط بكاء ... أملامٌ على بكاء التنائي

ليس لوم على بكا من تردى ... بثياب الفراق بعد اللقاء

كيف اصبو إلى فتاة وسلمى ... مازجت داء حبها بدوائي

فاشتقاق اسمها متى ما تسل ما ... فهو سيلان مدمعي بدمائي

أو سلوا بها اجعلنه وعنها ... لست أسلو ولو يطول رجائي

كيف أسلو وكلما لارح برق ... خلته ميس غصنها في الرداء

وإذا لاح كــــــــثــــــــيــــــــب لواء ... قلت ذا الردف أم كثيب اللواء

وإذا ارتاع بالرمال ظباء ... خلت عينيها ركبت للظباء

هي شمس لو لم تلذ لعيني ... وترى الشمس تارة في انمحاء

ان تبسمت يا غزالة صحو ... أو تنسّمت يا ماء منائي

طبت نفسا إذ لاح برق الثنايا ... أمــــنائي وفاح ريح الشذاء

يعبق المسك كلما ذكر اسمي ... منذ ناديتني ضحى بسماء

وإذا ما ناديت شخصا نداء ... فمرادي سلمى بذاك النداء

يطمع العاذلون هجري سلمى ... ما بأحشائهم جوى أحشائي

فجميع الملاح تحت لواها ... وجميع العشاق تحت لوائي

ما ثناني عنك الجفا فلماذا ... ما ثنيت الجفا إذا عن جفائي

من جفائي والحزن بعد الثناء ... ماء عيني كديمة وكفاء

بالعطا والسخاء ماء عيوني ... عم للخلق بالعطا والسخاء

لا بمن ولا اكثراث عطاء ... حبذا حبذا العطا من عطاء

إن طلبت الخصال فيه تجدها ... فــــيــــه الأبــــوّة الأنــــبياء

لو بفضل تعطى لصاحب فضل ... لاستحقيتها عن الفضلاء

أو بعلم تعطى لصاحب علم ... لاستتحقيتها عن العلماء

أو بحلم تعطى لصاحب حلم ... لاستحقيتها عن الحلماء

أو ببذل تعطي لأيّ سخيّ ... لاستحقيتها عن الأسخياء

أو بتقوى تعطى لصاحب تقوى ... لاستحقيتها عن الأتقياء

أو بعقل تعطى لأيّ ذكيّ ... لاستحقيتها عن الأذكياء

كيف لاهوّ في ابتدا حاز فضلا ... لم يجزه في فضله ذو انتهاء

أدرك العلم مشكلا وعويصا ... فتجلّى عويصه من خفاء

وتردّى بالحلم بعد ائتزار ... من تقى الله حبذا من تقاء

فترقّى إلى مقام التجلى ... فمقام البقاء بعد الفناء

بسط كف على الأنام سواء ... فــــــي إيــــــاس وشــــــدة ورخــــــاء

وذكاء في العقل ناهيك عقلا ... أعجز القائمين أهل الذكاء

من نواه بالخير نال خير ... أو بــــضر سقاه كاس الرداء

فسعيد إذا دعاه يجبه ... وشــــــقـــــيّ مـــــخـــــالف للدعـــــاء

فسقى للسعيد أعذب كاس ... وسقى للشقي كاس الشقاء

مرضت قبله بيوت المعالي ... فبناها فآدنت بشفاء

قلت للمجد والعلى والندى ما ... ء العيون الوكفاء والسحاء

قال لي المجد ما أنا في البرايا ... قبل مرأى الأمير الأمراء

ثم مني ما زال يبني ارتقاء ... كل ما انهد من خراب بناء

وأجاب العلى فقال جهارا ... ما بهائي إلا هوى في هباء

قبل عيني فلم يزل بارتقاء ... يرقيني حتى استقام علائي

وأجــــاب الندى فقال ذروني ... قبل ماء العيون شد وكاء

فمتى جاء حل ما كان مني ... محكما بالعبيد بل والإماء

بــــخــــيــــول جــــرد ونوق ومال ... عنه عبرت إذ يضيق ثنائي

زينة الأكرمين في كل قطر ... تاجها عقدها محلّ اللواء

ليتها في نزال غيث حماها ... زند نيران حرها في الوغاء

صيتها نورها قرى الضيف منها ... أنت قدما منها محلّ الثناء

ضرّها نفعها وحامي حماها ... دافع الضر جالب النعماء

حــــيــــدريّ إذا الأكــــارم عــــدوا ... كنت منهم بيت القصد العلاء

ألفت جيشه الطيور ضوار ... سيفه قاطع غير ذي اعتداء

آمـــــر فـــــي أوامــــر الله نــــاه ... عن مناهيه أعدل الحكماء

كم عيون سقى المريدين منها ... أعجزت قبله ذرى الأولياء

بل بحور سقى المريدين منها ... حجبت دون الأولياء بارتواء

كم عويصات حلّها مشكلات ... أشكلت قبلهُ على البلغاء

كم مساكين آلفت ويتامى ... قفر فقر فعمهم بالغناء

كم دجا الجهل فاستنار بعلم ... من ضيا علمه حظى من ضياء

كم قلوب عمّت وعمّت ضلالا ... فــــهداها إلى صراط السواء

كم له في المدح مجد تليد ... قــــصــــرت دونه يد الشعراء

وإذا الناس في الأراءات ضلّوا ... أرشد الناس مسرعا في الأراء

وغــــذا فــــي ألأواء جــــف كــــرام ... ســــح فــــي الجود مدّة اللأواء

لاح منه على البصائر بدر ... أخجل الشمس بالبها في الثناء

وهمت بالعلوم منه بحور ... لم تكدر لحاتها بالدلاء

ثم سالت بالجود منه سيولٌ ... تنعش المرملين بعد الشتاء

ذاك الهدى للعمى ثم منه ... ذا لشرب وذا غنى الفقراء

بغيتي ليست المكارم إلا ... يا أبا الفضل والعلا والوفاء

لفظه والمعنى لها قد جعلتم ... والمراد المعنى من الأشياء

يا بني الوحي والنبوّة يا من ... باسم ما العين قد سما في السماء

يا حليف العلا نعم وأباه ... كرما يعتلي على الكرماء

يا طويل العماد يا قطب يا من ... سخطه للأله مثل الرضاء

يا كثير الرماد يا من تغطّى ... بالتقى فانمحى كثير الغطاء

أملي لابرحت في الدهر ركنا ... للمــــعــــالي في عزة وهناء

كابت الحاسدين عليك اعتزازي ... وابتهاجا نما بطول بقاء

يا نصيري على الخطوب وغوثي ... من ذنوبي لأرتجي برء داء

قد تطفّلت بالمديح وحاشى ... بغيتي أن يخيب فيك رجائي

ثم مني الصلاة تتلو سلاما ... في ابتداء على النبي وانتهاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ارتاع: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
  • اسمها: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ … (لسان العرب)
  • التنائي: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
  • الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
  • الردف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ … (لسان العرب)
  • اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة