إن أهــــل الهـــوى هـــم الأحـــيـــاءُ

الشاعر: أحمد الهيبة · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر أحمد الهيبة، من العصر الحديث، وتقع في 202 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن أهــــل الهـــوى هـــم الأحـــيـــاءُ — وهــــم عــــنــــد أهــــله الشـــهـــداء

كــلّ شــيــء لا شــيــء عـنـدي سـواهـم — فــــهــــم لقـــوم لا لهـــم نـــظـــراء

حـــســـبــوا العــشــق جــمّــلا فــرأوه — بـــعـــض آي هــي المــنــا والهــنــاء

فــنــعــيــمــا لهــم ومــلكـا كـبـيـرا — وبــهــا صــار عــنــدهــم الاكــتـفـاء

وكــذا الشــعــر ليــس إلا فــصــيـحـا — نــحــتــتــه مــن ذهــنــهــا البـلغـاء

بــدؤه الذكــر والديــار اشـتـيـاقـا — والغـــوانـــي والعــيــس والبــيــداء

فــحــل لفــظ ونــســجــه بــكـر مـعـنـى — مـــحـــكــم اللفــظ أشــعــلتــه لظــاء

لم يــكــن للأســمــاع أســبـق مـعـنـى — مــن مــجــال الأفــكــار فــيـه سـواء

صــــيــــغ درّابــــلا تــــكــــلّف ذهــــن — مـــن هـــم هـــكـــذا هـــم الشـــعــراء

لهــم المــدح والنــســيــب ومــنــهــم — يــنــتــح الجــود والثـنـا والسـخـاء

وإذا قـــلت إن مـــنــهــم فــصــيــحــا — وشــــويــــعــــرا شــــاعــــرا أدبــــاء

قـلت قـصـدى الشـم الخـنـاذيـذ مـنهم — والفــــحـــول الأوابـــد البـــلغـــاء

ســيــمــا إن يــرونـق الشـعـر مـنـهـم — خـــمـــرة الحـــب والجـــوى والطــلاء

يــا رعــى الله دهــرهــم لا أراهــم — فـــيـــه إلا هـــيـــفــاء أو نــجــلاء

أورخـــيـــمـــات مـــنــطــق مــن بــروق — صــــــائدات القــــــلوب أو أدمــــــاء

أو دجـــــنّـــــات مـــــن فـــــروع وإلا — مــــائســــات القــــدود أو عـــجـــزاء

أو ثـــقـــال الأرداف أولا ثـــغـــور — خــالطــتــهـا فـي ظـلمـهـا الصـهـبـاء

أو ظـــبـــيّـــات مـــصــمــتــات حــجــال — والدمـــاليـــج كـــالبـــرى خـــرســـاء

ســــلّط الله حــــبّهــــن عــــليــــنــــا — فــرمــتــنــا الأهــواء كــيــف تـشـاء

كـــل شـــيــء يــثــيــر شــوق هــواهــم — فــــلذا أغــــرقــــتــــهـــم الأهـــواء

فــالليــالي لولا الغــدائر قــلنــا — إنـــمـــا الفــرع الليــلة الليــلاء

وكـــذا الصـــبـــح لو تـــورّد قــلنــا — إنـــمـــا الصــبــح أوجــه لا ضــيــاء

ويــــروق لولا التــــفــــلج قـــلنـــا — إنـــمـــا الثـــغـــر النــيّــر الألاء

وســـــهـــــام هــــي اللحــــاظ ولكــــن — فــاتـهـا الهـدب والنـوةى والمـضـاء

وغــــصــــون هـــي المـــعـــاطـــف لولا — هــضــبــة الردف تــحــتــهــا واللواء

أيــــد الله دولة العـــشـــق حـــتـــى — لا يــــرى نــــاظــــر ولا رقــــبــــاء

يــنــقــضــي الصــبـح والمـجـالس زهـرٌ — وابــتــدا مــثــل صــبــحــه الإمـسـاء

نـــســـمــات الصــبــا تــهــبّ عــشــيّــا — وســــحـــيـــراً وتـــســـجـــعُ الورقـــاء

مــابــهــا غــيــر مــغــرم مــســتـهـام — أشـــعـــلتــه مــن الهــوى الصــعــداء

مــولع مــاجــد صــقــيــل الحــجــا أو — أدبــــــــاء أجــــــــلّة ظـــــــرفـــــــاء

أو شـــمـــوس تـــبـــرقــعــت فــأضــاءت — فــادلهــمــت فــلاح مــنـهـا الضـيـاء

يـــا مـــعــاطــيــف مــيــس وارتــجــاج — مــــن رمـــال الأرداف بـــادعـــجـــاء

يـــا ســـهــام اللحــاظ يــافــتــكــات — مــن رمــاح القــدود مــهــمــا تـشـاء

ارفــقــوا بــالألبــاب قـطـعـتـمـوهـا — وأربـــعـــوا إن فـــعـــلكـــم غـــلواء

وثــغــورا هــلا بــنــا قــد رفــقـتـم — دام فــــيــــكــــم تـــفـــلج وضـــيـــاء

يـــا أســـود العـــريـــن إنّ خــصــوراً — وعــيــونــا قــد مــازجـتـهـا الطـلاء

وزجـــاجـــات بـــهـــجـــة تـــتـــثـــنّــى — خــــوط بـــان تـــهـــزّه النـــكـــبـــاء

مـــا لكـــم تـــصـــرعــون كــل هــزبــر — مـــالكـــم صـــرعـــتــكــم الضــعــفــاء

يــا ســليــمــى وبــاليــيــلى ولبـنـى — يـــادعـــيـــد يـــا مــيّ يــا اســمــاء

يــا مــثــيــرات كــل حــرب ويــا مــن — لالهــــن العــــهــــود لا والوفــــاء

إن طــــه لمــــن يــــوقــــظ حــــربــــا — لاعــن مــا اســتــدامــت الهــيــجــاء

قــلن لي لم يـقـرع لنـا ذاك سـمـعـا — وكـــذا لم تـــجـــىء بـــه الأنــبــاء

بـــل ســـمـــعـــنــا مــقــاله إن أولى — فـــتـــن العــالمــيــن هــنّ النــســاء

وحـــديـــثـــا إليّ حـــبـــب مـــن دنــي — اكــم مــا النــســاء فــيــه ابـتـداء

قــلت هــذا مــن كــيــد كــنّ عــظــيــمٌ — يــا حـبـال الشـيـطـان أو يـا ظـبـاء

قــلن لي أمــســكــوا الأعــنّــة عـنّـا — واحــذروا أن يــكــون مــنــكـم لقـاء

قــلت هــذا بــشــرط أن تـطـفـئوا مـا — فـــي الحـــوايـــا وهـــل له إطــفــاء

نــــفــــث هــــاروت بــــابـــليّ لحـــاظ — عــقــد مــاروت الطــعــنــة النـجـلاء

قــلن لي كــيـف طـعـنـنـا مـا مـددنـا — آلة القــــتـــل إنـــنـــا خـــصـــمـــاء

فـــأتـــيــنــا إلى الهــوى وذكــرنــا — كـــل مـــا فــيــه للجــمــيــع ادعــاء

وأتـــى الشـــوق والغـــرام شـــهــودا — والتــــصــــابـــي لهـــنّ والبـــرحـــاء

وأجـــاب الهـــوى حــكــمــت عــليــكــم — إنـــــهـــــن الحــــكــــام والأمــــراء

قــلت لن يــفــلح المــولى عــليــهــم — مـــرأة فـــاحـــتـــجـــاجـــكــن هــبــاء

قـلن لي العـشـق والهـوى والأسى هم — الأمــــراء الذكـــور يـــا شـــهـــداء

فــســكــتــنــا ومــا وجــدنــا جـوابـا — واتــبــعــنـا الهـوى عـلى مـا يـشـاء

يــبــد أن القــتــيــل مــنــا شــهـيـد — وفـــي الأصـــوات إنــنــا الأحــيــاء

رب بـــهـــنـــانـــة هـــيـــفـــا أنـــاة — تــــتــــثــــنّــــى رقــــراقـــة درمـــاء

مــن هــواهــا تــجــاذب الصــب مــمــا — يــعــتــريــه التــحــذيــر والإغــراء

وجـــدهـــا فــاعــل بــنــا مــا تــراه — مـــا لهـــا لم تــرفــعــه يــا قــرّاء

واذكـــار عـــلى الســـكـــون بــنــتــه — أعــربــت عــنــه الدمــعــة الوكـفـاء

جـــمـــعـــت كـــل مـــفـــرد أفـــردتـــه — عـــــن هـــــوى كــــل غــــادة أدمــــاء

جــمــع كــســر لا صــحــة خــصّ فــعــلى — وهـــي عـــنـــهـــم تــخــصّهــا فــعــلاء

فــللا ولى صــرعـى وقـس مـثـل قـتـلى — وللأخـــرى النـــجــلاء والهــيــفــاء

وللأولى أطــــلق وقــــيـــد للأخـــرى — كـــل لفـــظ للهـــيـــف فــيــه بــهــاء

لالنـــا غـــيـــر يـــعــمــلات وصــالا — أو قــــلاص كــــأنـــهـــا الهـــوجـــاء

عـــنـــتـــريـــس عــرنــدس عــيــطــمــوس — عــــيــــســـجـــور وعـــرمـــس كـــومـــاء

أطـــلقـــت أشــهــرا وأعــمــلت أخــرى — بــعــد أن مــر صــيــفــهــا والشـتـاء

ليــس إلا الجــبــال كــانــت وصــارت — كــل حــرف مــنــهــا فـي الأحـرف راء

تــعــبــر الآل كــالنــعــام إذا مــا — نـــظـــرت ظـــل ســـوطـــهـــا مــن وراء

أدلجــت هــكــذا إلى الصــبــح حــتــى — يـنـقـضـي الصـبـح يـنـقـضـي الإمـسـاء

لا لنــا غــيــر بــطــنـهـا مـن وسـاد — ولنــــا الرمــــل أفــــرش وغــــطــــاء

إن نــظــرنــا الحــصــى نـقـول جـبـال — أو نــظــرنــا الجـبـال تـقـول سـمـاء

مـــن فـــيـــاف لمـــهـــمـــه لفـــيـــاف — وصـــحـــار مـــن بـــعـــدهـــا صــحــراء

ومــــعــــي فــــتـــيـــة ألبّـــا كـــرام — كــالمــرايــا أذهــانــهــم أذكــيــاء

ذا للاشــــعــــار والعــــلوم لهــــذا — ولهـــذا تـــطـــريـــبــنــا والغــنــاء

أن مـــنّـــا الســـلوّ عـــمّـــا أردنـــا — أيـــن مـــنــا المــنــام والإغــفــاء

حــيــث نــلقــى الأســود إمــا صـريـعٌ — مـــن غـــزال أو ضـــرّجـــتــه الدمــاء

دمــعــة مــن ســوادهــا انـتـثـرت مـن — نــــظـــم در فـــي أصـــفـــر حـــمـــراء

ذا مــحــلّ العــذارى تــمــشـي عـشـيّـا — وعـــلى الحـــقــف تــجــلس النــدمــاء

يــا ظــبــيّــات يــا أحــيـبـاب مـهـلا — ليـــكـــن مـــنـــكــم لنــا الإصــغــاء

فــتــكــات الألحــاظ مــنـكـم أعـيـرت — فــتــكــة بــيّــنــت لنــامــا المـضـاء

يــا أهــيــل الهــوى أبــيــتـم سـواه — ودواكــــــم هــــــو الهــــــوى والداء

وكـــأن الدمـــوع مـــنـــكــم أعــيــرت — ودقـــة لانـــقـــضـــا لهـــا وكـــفــاء

وإذ يـــنـــقــضــي النــســيــب كــهــذا — فـــتـــخــلّص للقــصــد وهــو الثــنــاء

ودقّـــة مـــن نــدى إمــام البــرايــا — شـيـخـنـا البـحـر الواهـب المـعـطـاء

فــتــكــة للأعــداء تــمــطــر بــاســا — كــان مــنــهــا البــأســاء والضــراء

رحـــمـــة نـــقـــمـــة نـــبــات حــصــاد — نــال مــن ربــه العــلي مــا يــشــاء

غــايــة الفــضــل مـنـتـهـاه ارتـقـاء — أنـــت فـــيـــه ومـــا لذاك ارتــقــاء

وانـتـهـاء الحـلاحـل الجـهـبـد الفا — ئق مــجــدا مــن ارتــقــاك ابــتــداء

قــصــص الفــخــر مــنــك لا يـتـنـاهـى — عـــجـــزت عــن إدراكــهــا الشــعــراء

وســــواه الأنــــفــــال وهـــي فـــروضٌ — فــــتــــيــــمّـــم لهـــا وهـــي المـــاء

نــصــرهــا فـي بـروج فـتـح المـعـالي — كـــوثـــر المـــجـــد قـــلد الجـــوزاء

بـــحـــر غــيــب مــطــلســمٌ فــيــض ســر — نـــور نـــور فــعــم مــنــه الضــيــاء

مـــصـــدر المـــكـــرمــات مــورد عــذب — فـــصـــدور مــنــه ومــنــه اســتــقــاء

لهـو القـطـب الجـامـع الفـرد قـطـعا — أيــن مــنــه الأخــيــار والنــجـبـاء

أيــن مـنـه الأوتـاد حـيـث تـسـامـوا — أيــن مــنــه الأبــدال والنــقــبــاء

جـــمـــع جـــمـــع مـــقـــامــه وكــفــاه — حــيــث أرقــاه مــن له الكــبــريــاء

واردات الإله والحــــــال مـــــنـــــه — صــد قــا مــا تــقــوله الأنــبــيــاء

هـــو غـــيــث لا يــنــقــضــي ســحّه لو — رصـــعـــتــه البــيــضــاء والصــفــراء

نـــــال أعـــــلى مــــقــــام كــــل ولي — مـــمـــكـــن أن تـــنـــاله الأوليـــاء

واضــح كــالشـمـوس فـي الصـحـو نـورا — واخــتــفــى حــيــث لا يـصـحّ الخـفـاء

أيّ فــــضــــل يــــفـــوتـــه ايّ فـــخـــر — أي مــــجــــد تــــعــــذّر الإحــــصــــاء

ولأي كــــذا كــــمـــا قـــال عـــمـــرو — خـــلقـــت هـــكـــذا تـــرى الفـــضــلاء

إن أســـمـــاء فـــاعـــل مـــن فـــخــار — قـــد حـــواهــا ســنــاكــم والســنــاء

بـــل لكـــم كــل أفــعــل مــن كــمــال — واســتــمــرت مــا دام يــلفــى ثـنـاء

أعــلم العــالمـيـن فـي العـلم بـحـرٌ — كـــيـــف تــحــوي عــلومــه العــلمــاء

أكـــرم الأكـــرمـــيـــن بــحــر خــضــم — ايـــن مـــنـــه الكـــرام والكــرمــاء

أعــقــل العــاقــليــن شــمــسٌ جــحــاه — عـــقـــلت عـــن وصـــولهــا العــقــلاء

أحــلم النــاس كــالجــبــال ثــبـاتـا — أيــن مــنــه الاطــواد والحــكــمــاء

فــبــنــار الغــضــى إذا مــر أضــحــى — غـليـهـا الثـلج فـي الشـتا والصلاء

ولو اجـــتـــاز مــغــضــبــا بــبــحــار — لغـــدا غـــربــهــا عــليــه اصــطــلاء

هــــو أتــــقــــى لله مــــمـــا ســـواه — ايـــن مـــنــه الزهــد والأتــقــيــاء

لا لغــيــر افــله يــســخــط ســخــطــا — وكــــذا إن رضــــي له اســــتـــرضـــاء

لنــعـم لا زال انـسـكـابـا كـمـا قـد — لازم العــلو كــالنــجــوم الســمــاء

وبــلا لم يــجــمــع دوامــا كـمـا لم — يـــجـــتـــمـــع نـــطـــق واصــل والراء

نـال فـوق السـمـاك منزلة فلبيق في — الأرض الحــــــــاســــــــد الغــــــــوّاء

رحــمــةُ العــالمــيــن مــنــذ تــبــدّى — وللأعــــداء نــــقــــمــــة وشــــقــــاء

تــرجــمــان القــرآن عــثــمــانـه بـل — هـــو أعـــلى مـــا تـــبـــلغ القـــرّاء

وصـــحـــاح الحــديــث بــل هــو فــيــه — حـــاكـــم إذلا فـــوق ذاك ارتـــقــاء

وأصــــول ومــــا تــــفـــرّغ مـــنـــهـــا — أيـــن مـــنـــه حـــلولو والفــقــهــاء

أيـــن مـــنـــه لدى الفـــصــاحــة قــسّ — أيـــن غـــيّـــاس مـــنـــه والبـــلغــاء

أفـــصـــح الأبـــله البـــليــد ذكــاه — مــثــل مــا مــنــه تــخـرس الفـصـحـاء

لو رآه فــي النــحــو عــمـرو تـغـطّـى — ليــت شــعــري مــا يــفــعــل الفــرّاء

وخــــــــليــــــــل إذا رآه تــــــــورات — مـــن عـــروض عـــن ذهـــنــه الأجــزاء

أو رآه ســــعـــد البـــيـــان تـــوارى — عــنــه يــخـفـى الإخـبـار والإنـشـاء

بـل هـو الفـرد فـي العـلوم جـمـيـعا — ولكــــل مـــن عـــلمـــه اســـتـــمـــلاء

كـــل عـــلم يـــقـــول ليـــس لغـــيــري — مـــنـــه حــظّ فــالعــلم مــنــه ســواء

إنــوافــى او ســطـا أو جـرى بـحـارا — مــن عــطــاه جــودا ونــعــم العـطـاء

أيـــن مـــنــه ســمــوأل أيــن عــمــرو — أيـــن بـــشـــر مـــنــه وأيــن عــطــاء

هــل حــروب البــســوس مــثــل سـواهـا — أو تــحــاكــي الغــطــمــطـم الأنـداء

خــــاضــــم للغـــبـــراء لمـــا رأتـــه — يـــتـــمـــشـــى بــأرضــهــا الخــضــراء

فـــبـــعـــليـــاه خــصّهــا فــتــســامــت — وتـــبـــاهـــت بـــشــخــصــه الغــبــراء

وله الجــــود زوّج البــــذل إذ قــــد — عــــزّ كــــفـــءٍ مـــا إن له أكـــفـــاء

طـــلّق المـــال فـــالتـــفـــرّق فـــيــه — دائم فـــــالهـــــنــــا له والرفــــاء

للمــعــالي مـنـذ اشـتـريـت اسـتـقـرّت — ليـــس فـــيــهــا بــيــعٌ وليــس شــراء

قائم الليل صائم الشمس لله تعالى — لا ســــــــمــــــــعـــــــة ولا ريـــــــاء

يـــخـــجـــل الســـيـــف حـــدّه وســنــاه — يــخــجـل البـدر والبـحـار والعـطـاء

وهـــو صـــخـــر لدى العـــصــاة وأمّــا — للمــســاكــيــن الدمــعــة الخــنـيـاء

كـــل وصـــف جــمــيــل مــد فــمــقــصــو — ر عــليــهــكــم يــا أطــلس يـا عـلاء

ولدى الســـــلم مـــــرســــلات ريــــاح — ولدى الشــــــر صــــــرصـــــر وبـــــلاء

أي نـــاريـــه ليـــت شـــعـــري أقـــوى — نــــاره للقــــرى أم الهــــيــــجــــاء

رب رجـــراجـــة تـــمـــوج أشــتــعــالا — وســـط هـــيـــجـــاء ظـــلمـــة دهــمــاء

مــــلأت كـــل جـــدول مـــن نـــقـــيـــع — ودقــهــاا لأنــتــك الشـواظ الدمـاء

صــرصــر البــاس تــظـلم الجـو ظـهـرا — وأضـــاءت ظـــلامـــهـــا الشـــهـــبــاء

صــاعــقــات الرصــاص تــشــدو رعــودا — ويــذيــب الجــبــال مــنــهـا الصـلاء

وشـــخـــيــر الفــحــول يــلفــح نــارا — ووجــــوه الضــــيـــاغـــم الحـــربـــاء

وصـــليـــل الســيــوف تــحــصــد مــنــه — فـــضـــفـــضـــات الدروع والحـــصـــداء

فـــتـــراه طــودا طــليــق المــحــيــا — مـــارج البـــأس الغــارة الشــعــواء

فــــيــــلقٌ فـــي تـــفـــرّد وخـــمـــيـــس — ضـــيـــغـــم جـــحـــفـــل يــصــول كــداء

بـــذل الهـــام للســـيـــوف فــأضــحــت — إنــــمـــا هـــي عـــنـــده الصـــفـــراء

ضـــحـــك أرمـــاحـــه وضـــحـــك ظــبــاه — لعــــداه هــــو الأســــى والبـــكـــاء

ليــــس إلا أخــــف مـــن لا كـــأن لم — تــــلق رجــــراجــــة ولا هــــيـــجـــاء

ليــت شــعــري الأقـلام أمـضـى لديـه — أم ســـــيـــــوف أمــــضــــى أم الآراء

صـــاغـــه الله شـــمـــس نــور تــجــلّت — تــحــفــة الخـلق الشـرعـة البـيـضـاء

روح ســــر الأرواح مـــهـــيـــع صـــدق — أحـــمـــديّ طـــريـــقـــه الســـمـــحـــاء

أنــت شـمـس وليـس يـنـكـر ضـوء الشـم — س إلا حـــــنـــــدوقــــة عــــمــــيــــاء

كــــامــــل إرث جــــده واقــــتـــفـــاه — قـــصـــرت عـــن مـــقــامــه الفــضــلاء

خـــل حـــاشــا ودع ســوى واتــرك إلا — وعـــدا مـــا هـــنـــالك اســتــثــنــاء

قــل لمــن كــثــر الأمــاجــد مــدحــا — مــن قــديــم لم تــســتــو الاشــيــاء

عـــــظـــــم هــــائل وليــــس كــــعــــرش — بـــــصـــــر بـــــاصـــــر ولا الزبّــــاء

فـــلئن قـــيـــل حـــلبـــة أو نـــجــوم — فــــلأنــــت المـــجـــلي أنـــت ذكـــاء

أو عــيــون فــأنــت إنــســانــهــا أو — هــــم قــــلوب فــــاللبّ والأحـــشـــاء

ولئن قــــيــــل إنــــهــــم عـــقـــد درّ — فـــكـــمــا قــيــل الدرة العــصــمــاء

أو خـــواتـــيـــم أنـــت جـــوهـــر فــص — أو قـــرى أنـــت مـــكّـــة البــطــحــاء

أوهــمُ الطــيــب إذ يــفــوح أريــجــا — أنـــت مـــســك وأنــت مــنــه الذكــاء

أو عـــصـــيّ فـــإنّ مـــنــســاة مــوســى — مـــثـــلا أنـــت واليـــد البــيــضــاء

أوهــمُ النــهــرُ أو هـم الطـل فـخـرا — فـــلأنـــت العــبــاب أنــت الحــيــاء

ولئن قـــيـــل إن فــيــهــم عــبــابــا — فــــي عــــلاه مــــا إن له شـــركـــاء

قـــلت مـــرعــى ولا لســعــدان شــبــه — ومــــيــــاه أيــــضــــا ولا الصــــداء

والنـــبـــيّ جـــل فـــضـــلهُ بـــشــرٌ لم — تـــحـــذ حــاشــا لفــضــله الفــضــلاء

إنّ أدنــى مــقــامــك المــجــد عــلوا — فـــمـــاذا يـــريـــد مـــنـــك العــلاء

خـــنـــصـــرٌ حـــيــث عــدّ أهــل خــصــال — وتــبــاهــت بــعــظــمــهــا العــظـمـاء

ليــس يــحــصــى مــديــحــكـم مـادح لو — كــــان فــــي مـــدحـــه لكـــم إطـــراء

لا لقـــعـــر البـــحـــار حـــدّ وأنـــى — لمــعــاليــك فــي العــلا اسـتـقـصـاء

كـــيـــف تـــحـــصـــى مـــلائك ونــبــات — كــيــف تــحــصــى الرمـال والحـصـبـاء

مـــفـــرد وتـــر إنـــه غـــيـــر شــفــع — قــلت عــجــبــا هـل تـوجـد العـنـقـاء

أبـــــحـــــر والمـــــداح غـــــرب دلاء — هــل لهــا تــنــزح البــحــار الدلاء

فــي بــروج الكــمــال حـل افـتـضـالا — فـــتـــدلى للخـــلق مـــنــه الضــيــاء

ليـــس عـــيــب بــه وحــاشــا ســوى أن — ليـــس فـــيــه يــعــاب إلا الثــنــاء

لم يـــفـــتـــه مـــن المـــكـــارم إلا — لفــظ حــرف لم تــحــويــنــه الهـجـاء

دوحــة المـجـد يـا ثـمـال اليـتـامـى — يــا مــفــاتـيـح الفـتـح يـا مـعـطـاء

يــا لواء الأقــطــاب يــا مــن لواه — تـــهـــتـــح فـــردهــم ونــعــم اللواء

يـا ذرى الفـضـل يـا أعالي المعالي — يــا ســراجـا يـا أيـهـا الكـيـمـيـاء

دمــت ســعــدا يــعــلو عـلى كـل سـعـد — لك تــحــبــو العــصــاة والعــظــمــاء

نــضــرة الخــيــر عــودهــا فــي زهــو — إنــــمــــا هـــي الروضـــة الغـــنـــاء

وطـــيـــور الســرور تــنــغــم بــشــرا — وأفـــانـــيــنــهــا العــلا والكــلاء

تــرغــم الحــاســديــن نــصــرا وعــزّا — وســــنــــاء وتــــكــــبــــت الأعــــداء

فــي هــنــاء مــا دام يــلفــى هـنـاء — وبـــقـــاء مـــا دام يـــلفــى بــقــاء

إنّ شـــهـــر الصــيــام ســار بــبــشــر — وابــتــهــاج يــلوح مــنــه البــهــاء

واذّخــرت الســهــاد فــيــه قــيــامــا — لا مــــنــــام لكــــم ولا إغــــفــــاء

قــوتــك الحـمـد فـيـه والذكـر دأبـا — والمــــنــــاجــــاة تـــارة والدعـــاء

بـــيـــد أن الشــهــور شــهــر صــيــام — عــنــدكــم والأعــوام فــيــه ســنــاء

هــاكـهـا يـا كـفـؤا لهـا بـنـت فـكـر — تـــتـــحــلى بــحــليــهــا العــظــمــاء

غـــيـــر أنـــي لابـــدّ لي مــن جــزاء — والنـــبـــي جـــدكـــم بــه التــأســاء

حـــيـــث أعــطــى هــنــيــدة لذويــهــا — وإلى الآن للمـــــــديـــــــح جــــــزاء

وجــزائي فــي أبــحــر الغــيــب خــوضٌ — وصــعــود حــيــث اســتــدام ارتــقــاء

أشــرب الصــرف أنــظـر المـزج مـزجـا — وتـــجـــلى مـــن الكـــؤوس الصـــفـــاء

وإذا الخــمــرة التــي خــرّ مــنــهــا — صــعــقــا مـوسـى تـاجـهـا الكـبـريـاء

لا مـــفـــاعــيــل لا مــصــاديــر إلا — مــا تــصــوغ الأفــعــال والأســمــاء

ثــم أفــنــى فـي مـشـهـد الذّات حـتـى — يــبــدو المــحــو والفـنـا والبـقـاء

أنـــظـــر الحـــق إنـــه الحـــق كـــلا — إنــــه الحــــق ليــــس ثــــم غـــطـــاء

وصــــلاة لطــــه لا تـــنـــتـــهـــي إذ — لا له فــي مــدى العــلو انــتــهــاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاكتفاء: اكْتَفَأ يَكْتَفِيءُ اكْتِفاءَ :- لونُه: تَغَيَّر.- الإناءَ: كبَّه وقلبه؛ اكتفأ إبريق الماء ليُخرج قطعة نقود سقطت فيه.
  • البلغاء: لغا: اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وَمَا لَا يُعتدّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحصَل مِنْهُ عَلَى فَائِدَةٍ ولا نَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوَى مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ غَيْرَ مَعْقُودٍ عَلَيْ …
  • المنا: منأ: المَنِيئَةُ، عَلَى فَعِيلةٍ: الجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفِيقٌ ثُمَّ أَدِيمٌ. مَنَأَه يَمْنَؤُه مَنْأً إِذَا أَنْقَعه فِي الدِّباغِ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: إِذَا أَنتَ باكَرْتَ المَنِيئةَ باكَرَت …
  • بدؤه: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
  • ذهنها: ذهن: الذِّهْنُ: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ. والذِّهْن أَيضاً: حِفْظُ الْقَلْبِ، وَجَمْعُهُمَا أَذْهان. تَقُولُ: اجْعَلْ ذِهْنَك إِلَى كَذَا وَكَذَا. وَرَجُلٌ ذَهِنٌ وذِهْنٌ كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، وكأَنَّ ذِهْناً مُغيَّر …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة