كـفـفـت انـسـجـام الدمـع فـانهلّ وانتثر
الشاعر: أحمد الهيبة · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد الهيبة، من العصر الحديث، وتقع في 146 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـفـفـت انـسـجـام الدمـع فـانهلّ وانتثر — وعــاد عــقــيــقـا بـعـدمـا كـان كـالدرر
وأبــدل مــنـي مـن جـوى البـيـن والأسـا — سـبـات الكـرى والنـوم بـالسـهد والسهر
وجــفــنــي مــبــنــيّ عــلى الفـتـح رفـعـه — ولا يــتــأتــى فــيــه ضــمّ ومـا انـكـسـر
وقـــد كـــان لي لب مـــصـــون فـــقـــدتــه — فـيـا ليـت شـعـري أيـن صـار ومـا الخبر
هلمّوا اقرأوا ما الحب ّمني وما الجوى — ومـا العـشـق مـا أحلى الجميع وما أمر
فــيــثــلج مـا بـالمـسـتـهـام مـن اللظـى — ويـوقـد الخـفـا أخـفـى وأظـهـر مـا ظـهر
أهــيــم إذا مــا شـمـت بـرقـا يـمـانـيـا — وإن مــاسـت الأغـصـان فـي نـسـم السـحـر
وتـــوقـــاد أضــواء النــجــوم إذا رســت — أو أظــلم ليـل العـاشـقـيـن أو اعـتـكـر
تــغــرّب جــســمــي ف يــالتــوله مــغـربـا — وغــرب جــفـونـي بـالدم انـهـلّ وانـهـمـر
وقـــلبـــي بــالشــوق الحــجــازي مــشــرق — فــهــل لهــمــا جــمـع ولو جـمـع انـكـسـر
لئن شــاق مــشــتــاقـا إلى اليـض مـنـزل — فـشـوقـي عـلى الخـضـر المـطـيّـبـة انحصر
وقــد شــاقــنــي ذكــر الحــبــيـب مـحـمـد — إذا اشــتـاق أقـوام إلى الدل والخـفـر
وقـــد شـــاقـــنـــي لألاء ذر حـــديـــثــه — إذا اشـــتـــاق قــوم للثــغــور وللأشــر
وإن ســمــرو فــي أنــســهــم وحــديــثـهـم — فــســيــرتــه عــنــدي التــحــدّث والسـمـر
وإن ســكــروا بـالشـرب مـن راح خـمـرهـم — فــراح حــمــيّــا حــبــه الشــرب والسـكـر
فـــعـــلل ودنـــدن بـــاســـمـــه وبــذكــره — وروح وجــانــب فــي تــدنــدنــك الخــفــر
فـلالوم لي إن هـمـت شـوقـا إلى اللقـا — وإن غــاب عــقــلي عــنــد ذلك أو حــضــر
هـــنـــاك يــتــيــه التــائهــون بــذكــره — وتــرمــيــهــم نــار المــحــبّــة بـالشـرر
بـه ازدانـت الدنـيـا بـه البـشر ازدهى — مـتـى كـان فـي الدنيا متى كان من بشر
فــيــاليــلة المــيــلاد يـا خـيـر ليـلة — بـك ازدانـت الدنـيـا بك الدين قد زهر
تـــحـــلّيــت بــالمــولود فــيــك وحــليــت — جــيــود الليــالي مــن حــليـك بـالنـضـر
وأنــت ربــيــعــي يــا ربــيــع ومــربـعـي — بـمـولودك الأسـمـى اسـتـدام لنا البشر
ألم يــك خــيــر الخــلق تـالله لم تـلد — شــبــيــهـا له أنـثـى يـمـيـنـا ولا ذكـر
فــمــن يــدّعــي مــن مــادح حــصــر مـدحـه — فــبــالصــقــر امـتـاز ادعـاء وبـالبـقـر
فــإن شــئت إجــمــالا فـفـيـه عـن الورى — لقـد حـصـر الفـضـل المـهـيـمـن فـانـحـصر
وتــفــصــيــله يــعــيــى الألبــاء حـصـره — ألم يــكـف مـا تـاتـي بـه الآي والسـور
أأهــل الثــنــا فــأتــوا بـمـثـل بـراءة — وفــاتــحــة والفــتــح والنــجـم والزمـر
أو ايــتـوا بـإحـدى الآي والآي أنـزلت — عــليــه فــهــل مــن بــعــد ذلك مـفـتـخـر
أبـــعـــد ثـــنـــاء الله مـــدح ورفـــعــة — وفـــخـــر وتــفــضــل لخــلق مــن البــشــر
فـــأظـــهــره قــهــرا عــلى الديــن كــله — بــرغــم عــلى أهــل النــفـاق ومـن كـفـر
وأرســــله للخــــلق قــــاطــــبــــة ومــــن — ســواه عــلى جــبــل مــن الأمـم اقـتـصـر
ونــاصــره بــالرعــب شــهــرا ومــن يـكـن — له نــاصــرا قــد عـزوا اغـتـزّ وافـتـخـر
بــه أقــســم المــولى فــقــال مــعــظـمـا — لعــمــرك إن تــفــخــر فــحــق لك الفـخـر
رســــول لعــــمــــري ســـر طـــيـــنـــة آدم — ونــقــطــة سـر الكـون الاتـي ومـن غـبـر
بــصــائر أهــل الجــحــد كــفّــت بــنــوره — وعــيــن يــقـيـن الحـق إنـسـان مـن نـظـر
وشــقّ عــلى أهــل الشــقــاق شــقــاقــهــم — مــتــى عــايــنـوا شـقـيـن شـق له الذكـر
وقــد خـرسـوا مـن نـطـق وحـشـيّـة الظـبـا — ووقــع الظــبــا فـيـهـم وصـارمـة الذكـر
ســقــت يــده جــيـشـا بـهـا سـبّـح الحـصـا — وقــد جـاءه يـخـتـال فـي مـشـيـه الشـجـر
إذا مــا مــشــى فــي الصـخـر أثـر إثـره — وإن ســار فـي حـقـف اللوى خـفـي الأثـر
وحـــيـــن له جــذع النــخــيــل تــشــوقــا — فـــــلله جـــــذع حــــن للشــــوق واذكــــر
وقـــد عـــذب المــاء الأجــاح بــريــقــه — كـمـا رييء في الظلماء من نوره الإبر
ولو شــاء قــلب الصــخـر يـقـلب عـسـجـدا — ولو شــاء مــنـه الليـن يـقـلب كـالوبـر
أو أن الحــصــى تــبــر مـن الأرض خـالص — وخــالص تــبــر العــيــن يـقـلب كـالمـدر
أتــى صــفــو لو شــاء فــي عــشــر حــجــة — ولو شـاء كـان العيد في العشر من صفر
ونــجــم الثــرى نــجــم الســمـاء أحـاله — وزهـر السـمـا عـادت هـي النـجم والزهر
ولو شـــاء لم تـــخــلق مــن الكــون ذرّة — فــمــن شــاء فـليـؤمـن ومـن شـابـه كـفـر
فــإن تـفـهـم المـعـنـى سـلمـت ومـا عـلى — مــصــحــح مـعـنـاه الغـبـاوة فـي البـقـر
فــقــد قــال ســل تــعــطـه مـفـضـله كـمـا — أتى في الحديث القدسي عنه وفي الأثر
فــيــارائمــا فــي الكــون شــبـه مـحـمـد — فـبـطـن يـد الانـسـان هـل يـنـبـت الشعر
لأحــلم مــن أغــضــى وأفــضــل مــن مـشـى — وأكــرم مــن أعــطــى واســمــح مــن غـفـر
فـــســـيـــان ألف مـــن جـــواهـــر عــنــده — وجــوهــر فــرد الأرض والبــدر والبــدر
عــــطـــاء بـــلامـــن ولاســـأم العـــطـــا — ويــطــلق وجــهــا للعــفــاة إن اعــتــذر
فــكـم مـن فـقـيـر مـن غـنـائمـة اغـتـنـى — وكــم مــن غــنــي مــن كـتـائبـه افـتـقـر
فــــلله بــــدركــــم حــــواه قــــليـــبـــه — وكــم أســروا فــيــه وكـم أودعـوا سـقـر
فــأيــن أبــو جــهــل وعــتــبــة وابــنــه — وشـــيـــبـــة والعـــاتــي أمــيّــة الأشــر
وايــن الصــنــاديــد الطـغـاة وبـغـيـهـم — وطـغـيـانـهـم والسـحـر والهـزء والبـطـر
تــفــرّق بــالهــنــدي والســمــر حــزبـهـم — وبـــالمـــشــرفــيــات اللدان شــدر مــذر
وخـــيـــر لم تـــحـــص العــبــارة قــبــله — زهــاهــا فــصــارت عــبــرة لمـن اعـتـبـر
ولم أنـــــس يـــــوم الفــــتــــح لله درّة — فــهــل لهــم مـن بـعـده الهـزء والسـخـر
فــكــم مــنــهــم أخــزى وأخــجــل مــنـهـم — وكــم مــنــهــم أجــلى وكــم مـنـهـم هـدر
وكــم ســلمــت مــن بــعــد أن أسـلمـت له — وســلّمــت أقــوام ســمــت واخــتــفـت أخـر
زمــام المــعــالي وهــو مــالك أمــرهــا — وذرّة أعـــلاهـــا وإســـتـــبــرق الحــبــر
وعـــاقـــدهــا جــبــريــل صــاحــبــه ومــن — ســمـا فـوق أمـلاك المـهـيـمـن واشـتـهـر
وشــاهــدهــا خــتــم الرســالة وابــتــدا — ذكــانــوره مــن قــبـل أن تـخـلق الصـور
بــمـاضـي سـيـوف الله فـي مـفـرق العـذا — بــســنّــتــه الســمــحــا بــشــرعـتـه مـهـر
وأنـــتـــج مـــنـــه مـــحـــو كـــل ضـــلالة — إلى أن أنــار الديـن بـالحـق وانـتـشـر
فــأيــن قــيــاصـر المـلوك ومـا اقـتـنـى — هـرقـل وكـسـرى الفـرس مـلكـا ومـا اذخر
ويــارائمــا مـنـهـا اقـتـطـافـا بـغـيـره — هــبــلت له الابــنــا وللعـاهـر الحـجـر
فـــلو كـــان خــلق الله أغــصــان دوحــة — لكــنــت لهــا نــورا وكــنــت لهــا ثـمـر
ولو كـان نـجـمـا كـنـت شـمـسا أو الحصا — لكــنــت هــو اليـاقـوت والتـبـر والدرر
ولو كــان جــســمــا كـنـت روحـا لجـسـمـه — ورأسـا لكـنـت النـطـق والصـسمع والبصر
ومـــنـــطـــقـــه فـــصـــل بـــأبـــلغ حــجّــة — ولا نـــزر فـــي ذاك البــلاغ ولا هــذر
شـــفـــاء فــمــا أحــلى عــذوبــة لفــظــه — ومــعــســوله فـالشـهـد مـنـهـا بـلا إبـر
وأشــهــى مــن الراح العــقــار تــعــلّلا — والاوبـة بـعـد الغـنـم مـن وحشة السفر
ومــن نــغـمـة المـعـشـوق فـي أذن عـاشـق — وخــلســة مــشــتــاق لمــن شـاقـه النـظـر
هــنــيــئا ويــاطــويــي لمـن زار طـيـبـة — ولم تــثــنــه عــنـهـا المـلامـة والزور
فـــطـــيـــبـــة طـــيـــب الطــيــب طــبــنــا — ومــرهــمــنــا تـريـاقـنـا إثـمـد البـصـر
بــهــا راحــة المــهــمــوم مـن كـل غـمّـة — وراح ارتـيـاح النـفـس مـن كـربة الكدر
مـــقـــرّا له اخــتــيــرت ودارا لهــجــرة — فــأكــرم بــهـا دارا وأكـرم بـهـا مـقـر
هـــنـــالك خـــضـــراء القــبــاب تــلألأت — بــهــا رفــرف الأنــوار لألاؤه ازدهــر
وذاك قــــبــــاء والبــــقــــيــــع وهــــذه — قــبــاب أهــاليــه الجــهــابــذة الغــرر
فــليـت مـطـايـا الوهـم كـانـت مـراكـبـي — إليــهــا أو الأرواح تـخـذي أو الفـكـر
إذا مـا حـطـطـنـا الرحـل بـيـن رحـابـها — وداخــلنــا ذهــل المــلاقــاة والحــيــر
فـــــلا لي لالي لا عـــــليّ مـــــلامـــــة — فــحــالة مــرء فــاقــد اللب تــغــتــفــر
أغـــفـــر خـــدي فـــي حـــراء ومـــن حــرى — أطــوف بــبـيـت الله فـي الحـج والعـمـر
وأضـــرع فـــي أخــذي لاســتــار كــعــبــة — وأدعـو مـجـابـا فـي الخـطيم لدى السحر
وأركــع فــي مــحــراب مــســجــد بــيــتــه — وأكـــرع مـــن أكـــواب زمـــزمـــه تـــيــر
أمــرغ وجــهــي فــي المــحــصـب مـن مـنـى — وأهــدي وبــعــد الهــدي أحــلق للشــعــر
ومــــن بــــيـــن مـــا هـــذي وذاك وهـــذه — أقـــبـــل فــي كــل المــنــاســك للحــجــر
وفــي عــرفــات الحــج لم أنــس مــوقـفـا — فــكــم هــز مـن بـاك وأجـرى مـن العـبـر
مــنــازل مــنــهــا بـعـثـه ليـتـنـي بـهـا — أزور عــلى تــرتـيـبـهـا أقـتـفـي الأثـر
ولي عـــلى تـــرتــيــب مــا بــعــثــت إلى — تــراتــيــبــه شــعــرا قــرائح مــن شـعـر
فـــفـــي مـــدحـــه قـــسّ وســـحــبــان وائل — ســـيـــان هــمــا أو بــاقــل وأبــو حــذر
مــــآلهــــم للعـــجـــز والعـــي والونـــى — وهــل يــدرك الغــواص مـا أضـمـر الزفـر
فـــمـــا مــادح مــدحــا بــأبــلغ مــدحــة — تــــطـــاول إلا عـــن مـــدائحـــه قـــصـــر
أقـــربـــأنـــي قـــاصـــر عـــن مـــديـــحــه — ومــن ســامــه حــصـرا فـقـد ربـح الخـسـر
ومــن لي بــمــســتــوف ثــنــاء صــحــابــه — نـجـوم الديـاجـي صـفـوة البـدو والحـضر
وبـاعـوا نـفـوسـا بـعـد أن بـايـعـوه في — رضــا الله لا بـيـع احـتـكـار ولا غـرر
أرونــي أرونــي كــالعــتــيــق رفــيــقــه — ولا أرونـــي مـــثـــل ســـيـــدنـــا عــمــر
وإلا أرونـــي مـــثــل عــثــمــان صــهــره — وشــبــه أبـي السـبـطـيـن حـيـدرة الزفـر
هـو المـهـجـر الأسـمـى ومـنـتـخـب العلى — وفـــتـــاح إشـــكـــال إذا حــارت المــرر
تـــصـــيــر هــبــاء عــنــده أســد الشــرى — ومــا تــلبــث المـرآة إن لاقـت الصـخـر
وطــلحــة أو شــبــه الزبـيـر وسـعـدا أو — سـعـيـدا ومـن حـاكـى ابن عوف وما ادخر
وشــبــه أمــيــن الأمــة المـرتـضـى ابـي — عــبــيـدة خـتـم المـسـك للسـادة النـصـر
فــهــل أســد الله الغــضــنــفــر حــمــزة — له مــن يــضــاهــي مـن ربـيـعـة أو مـضـر
أوالأنـجـب الأسـمـى أبـو الفـضل من به — أبـو حـفـص يـسـتـسـقـى فـيـنـسـكـب المـطر
أو الحــســنــان الهــاشــمــيــان ســيــدا — شــبــاب جــنـان الخـلد نـادرتـا السـمـر
فــكــم أنــجــبــا مــن قـدوة بـعـد قـدوة — وكـم مـن نـجـيـب فـاق مـنـهـم وقـد مـهـر
وكــم مــنــهــم فــي الكــون قــطـب بـربّه — تــــصـــرّف أو غـــوث تـــصـــرف أو ظـــهـــر
ومــن هـاجـروا الأوطـان والإلف مـنـهـم — ولم يــثــنــهــم خـوف ولم يـثـنـهـم حـذر
عــيــون العـلا تـيـجـانـه أبـحـر النـدا — ليـوث الوغـى نـور الظـلام إذا احـتـضر
فــذاك فــتــى النــادي وبــيــت قــصـيـده — وخــنــصـره الأسـمـى المـطـاع كـمـا أمـر
وذاعــن تــليــد المــال مـنـهـم مـهـاجـر — وطــارفــه والبــيــض والكــوم والحــيــر
وكـــم غـــادروا مـــن غـــادة قـــمـــريّــة — تــبــاهــي ضــيـاء الزبـر قـان إذا بـدر
مـــآثـــرهــم لا تــنــقــضــي أو للحــصــى — عـــديـــد ومــوج البــحــر عــد إذا زخــر
وأنـــصـــاره أكـــرم بـــأنـــصـــاره اللي — بــهــم عــزّ ديـن الله وامـتـدّ وانـتـشـر
لقـــد بـــذلوا أمــوالهــم ونــفــوســهــم — وآووا رسـول الله فـي العـسـر واليـسـر
أولئك أبــــطــــال الوغــــى وأســـودهـــا — إذا اصـفـرّت الآسـادوا انـتـفـخ السـحـر
وهــزّ الرمــاح الســمــر يـطـربـهـم كـمـا — يــطــيــرون عــقــبـانـا إلى رنّـة الوتـر
وفــرد جــمــيـع الصـحـب جـمـع وعـنـه قـد — تـقـاصـر أهـل المـجـد في الطول والقصر
أيــا خــاتــم الرســل الكــرام وصــحـبـه — أضــفــت لكــم نــفــســي وإنـي عـلى خـطـر
فـلا تـجـعـلوا بـيـن المـضـاف وبـيـن من — يـــضـــاف له فـــصـــلا وإن زلّ أو عــثــر
وحـــاشـــاكــم أن تــجــعــلوه ولو هــفــا — كــغــالب مــا يــأتـي للولا مـن الخـبـر
ومــن شــرف المــتــبــوع يــشــرف تــابــع — ومــن جــالس العــطــار طــيّــبــة العـطـر
ويـــا أهـــل بـــدر والبـــقــيــع ومــكــة — ومــن بــايــعــوا طــه بــمـفـردة الشـجـر
فـــإنـــا تـــوسّـــلنـــا بـــكــم للذي بــه — تـــوســـلنــا لله فــي نــيــلنــا الوطــر
مــحــمــدنــا المــخـتـار كـعـبـة قـصـدنـا — مــقـضـي اللبـانـات المـلاذ مـن الغـيـر
أنـــاشـــدك الله الكـــريـــم تـــفـــضــلا — فــمــن عــليــنــا بــالمــراد وبــالظـفـر
وكــن حــصــنــنــا فـي كـل خـوف وأمـنـنـا — ومـــعـــقـــلنـــا أنــت المــؤمــل والوزر
وقــــل وشــــتــــت صــــد واهـــزم ودمـــرن — أعــاديــنــا لاتــبــق مــنــهـم ولا تـذر
وضــــنّ بــــنــــا عـــن ضـــرهـــم وأذاهـــم — فــلا بــؤس نـلقـى مـن عـدانـا ولا ضـرر
وأنـــشـــدك اللهـــم بـــالنـــور أحـــمــد — فــأجــر وحــرّك بــالمــراد لنــا القــدر
ومـــره إلهـــي بـــالقـــضــاء لحــاجــنــا — بــلا مــهــلة كــالبـرق واللمـح للبـصـر
وإنــا غــلبــنــا غــالب فــانـتـصـر لنـا — أيــا غـالب الغـلاب يـا خـيـر مـن نـصـر
وعــن بــيــضــة الإســلام فــرج بــسـرعـة — ونــســبـتـنـا واكـشـف عـن الأمـة الضـرر
أدم نـــضـــرة الدنـــيـــا عــليّ وبــرهــا — وخــيــراتــهـا والعـز والنـصـر واليـسـر
وخـفـضـالعـيـش العـمـر فـي منتهى الغنى — بــأحــكــام رفــع القــدر لا أدوات جــر
وأســــالك الإســــعـــاد والحـــظ لي وأن — تــديــم عــلي السـعـد والحـفـظ والفـجـر
وتــثــبــتــنــي عـنـد النـزوع وكـن مـعـي — وعـــنـــد مــمــاتــي والتــوجــه للحــفــر
ولا أر فــي قــبــري مــضــيــقــا ووحـشـة — وفـي الحـشـر لا ألقـى ومـا بـعـده ضـجر
وتـــنـــزلنــي أعــلى الجــنــان مــخــلدا — وأكــد حــاجــاتــي إلى وجــهــك النــظــر
وصــلى عــلى النــور المــقــدس مـن سـرى — بـه ليـلة الإسـرا إلى مـنـتـهـى السـدر
وكـــــلمـــــه فـــــردا مـــــشــــرف قــــدره — ومــا زاغ مــنــه أو طـغـى ثـمـة البـصـر
صــلاة ســمــت فــضـلا عـلى غـيـرهـا فـلا — يــحـيـط بـهـا وهـم ولا اللسـن والفـكـر
وســـلم تـــســليــمــا عــليــه يــجــل عــن — مــســاومــة الإحــصــاء والعــد والقــدر
ســجــيــس الليــالي مــا تــشــوّق مــغــرمٌ — ومــا غــردت ورقــاء فــي مــورق الشـجـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفا: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
- انسجام: الانْسِجَام : مصــــ : الانصباب؛ انسجام الدمع.- في الكلام. عذوبة ألفاظه وسهولة تراكيبه.-: في الفلسفة، هو أن أجزاء الشىِء وتأتلف وظائفه المختلفة فلا تتعارض بل تتفق وتتَّجه إلى غاية واحدة.
- انكسر: انْكَسَرَ يَنْكَسِرُ انْكِسَاراً : تحطَّم؛ انكسر الكأسُ الزّجاجيّ/ انكسر قَلْبُه من الذلّ أو الحزن، أي تحطم. ــ الجيش: انهزم؛ انكسر الجيش لعدم تدربه على الأسلحة الحديثة. ــ الحَرُّ: فتر. ــ ت الريح: خَفَّتْ وسكنت. ــ الش …
- بالسهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- بالمستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
- برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
- سبات: السُّبَاتُ : الرَّاحةُ وَهُوَ الّذي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً والنَّوْمَ سُبَاتاً.-: النَّومُ؛ بِتُّ في سُباتٍ عَمِيق.-: النّومَةُ الخفيفةُ كنوم المريض والشّيخ المُسنّ؛ نوم الشّيخ سُباتُ.-: الدّهر.-: في الطّبّ، حا …
- شمت: شمت: الشَّماتة: فَرَحُ الْعَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ بِبلِيَّة العَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ ببليَّة تَنْزِلُ بِمَنْ تُعَادِيهِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُمَا شَمِتَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، يَشْمَتُ شَماتةً وشَماتاً، وأَشْمَتَه اللهُ …