إلى كـم دمـع عـيـنك في انسكاب

الشاعر: أحمد الهيبة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر أحمد الهيبة، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى كـم دمـع عـيـنك في انسكاب — وتـــوكـــاف عـــلى دور الربـــاب

وعــيـنـك لا تـنـام كـأن فـيـهـا — كــلومــا كــيـهـا مـثـل الشـهـاب

وقــلبــك مــسـتـهـام طـاش شـوقـا — وتــذكــارا عــلى طــول اكـتـئاب

عـرانـي الشـوق والهـيـمـان حتى — كـللت عـن المـسـيـر أو الإيـاب

عــهـدت بـهـا عـروبـا أودعـتـنـي — حــزيـنـا مـسـتـهـامـا كـالمـصـاب

لهــا وجــه كــصــبــح تــحـت ليـل — غـــدائره كـــأجــنــحــة الغــراب

إذا ابـتـسـمـت ترى لمعان فيها — كــلمـع البـرق فـي كـف السـحـاب

كــأن رضــابــه مــن بــعــد نــومٍ — فــتـيـت الرنـد خـولط بـالرضـاب

لذيــذ الطــعــم عــذب مـسـتـطـاب — وحــســبــك مــن لذيــذ مـسـتـطـاب

يــؤثــر إن مــشــى ذر عــليــهــا — ويــزلق فــوقــهــا فـرخ الذبـاب

فــتــاةٌ تـخـجـل البـدريـن ضـوءا — إذا بــرزت مــجــافـيـة النـقـاب

ديــارٌ قــد عـهـدت بـهـا زمـانـا — قــد أفـنـى مـن تـذكـره شـبـابـي

فـــــــلا آوي إلى زمـــــــن وراه — ولا آوي إلى لهــــو الكـــعـــاب

ولا آوي إلى أطــــــلال خــــــود — ولا آوي إلى كــاس التــصــابــي

فـيـا قـلبـي زمـانـك قـد تـنـحـى — فــدع تــذكــاره واطــلق ركـابـي

إلى مـدح الشـريف أبي اليتامى — أبـي الجـود المـسـمّـى بـالسحاب

سألت العلم ما العينين ما هو — فـقـال عـمـامـتـي بـل هـو نقابي

سـألت الديـن ما هو قال ذا هو — جــداري دائمــا بــل هــو بـابـي

سـألت الجـود مـا هـو قـال عـبد — لمـا العـيـنـيـن صـرت بلا حجاب

تـرى العـافين دأبا في اختلاف — عـليـه فـي المـجـيـء وبـالذهـاب

فــيــمــنــاه عــليــهـم كـل حـيـن — كــأمــواج الغـطـمـطـم والعـبـاب

ويــســراه تــســح لهــم بــفــيــض — سـحـون المـزن فـي أعلى انسكاب

فـيـطـعـمـهـم مـع التـرحـيـب منه — طــعــام فــي طــعــام مــســتـطـاب

ومــســكـنـهـم حـصـيـن بـل حـسـيـن — ســـواء مـــن خــيــام أو قــبــاب

وما زالوا بأطيب ما استطابوا — تـــعـــمّهـــم جـــفــان كــالجــواب

وكـم سـاروا بـمـا يـرجـون مـنـه — مــن الخـيـل المـسـومّـة العـراب

وكــم حــاذا النـبـي بـكـل فـعـل — وقــول فــي امـتـثـال واجـتـنـاب

وكــم حـاذاه فـي الأوصـاف طـرا — كـمـا حاذا الغراب أخو الغراب

فــمــا يــدعــو دعــاء كــان إلا — تــقـبّـله المـجـيـب مـن المـجـاب

فــمــن آخــاه صــار إلى نــجــاح — ومــن عــاداه عــاد إلى تــبــاب

ومــن دانــاه كــان عــلى ســرور — ومـن جـافـاه كـان عـلى اكـتئاب

أتــم النــاس مـيـثـاقـا وعـهـدا — وأشـرفـهـم وأحـرى فـي انـتـسـاب

وأرأفـــهـــم بـــجـــيــران وأهــل — وأصـدقـهـم كـلامـا فـي الخـطـاب

واسـرعـهـم إلى الهـيـجـا وأندى — نـداه عـلى العـفـاة من السحاب

وأعــرفــهـم وأعـلمـهـم جـمـيـعـا — بـأحـكـام الحـديـث مـع الكـتـاب

وأعـلاهـم نـصـيـبـا في المعالي — وأطــلقـهـم لسـانـا فـي الجـواب

وأشــرفــهـم وأطـلقـهـم جـبـيـنـاً — وأوفــقــهــم إلى حــكـم الصـواب

وأليــن جــانــبــا وأعـم نـفـعـا — إذا احـمـر السماء على التراب

وأرحــم للأرامــل واليــتــامــى — وأعــتــق فــي الشـدائد للرقـاب

وقــد ظــهــرت عــليـه فـي صـبـاه — أدلّة مــا تــبــدى فــي الشـبـاب

وأعـــطـــاه فـــضـــائل واضــحــات — مــنــوّعــة تــجــلّ عــن الحــســاب

فــمــا نـور البـدور إذا تـجـلت — ونــور الشـمـس واضـعـة الشـيـاب

ونـــور الأوليـــاء بــكــل وصــف — بــنــور الشــيــخ إلا كـالسـراب

ومــا الأمــطــار فــي وكـف وسـخ — وثـــج وانـــهــمــال وانــســكــاب

وأمـواج البـحـار عـلى اخـتـلاف — بــجــنــب نــداه إلا كــالرضــاب

إذا صــعــب الأمــور عـلى أنـاس — فـنـعـم الشـيـخ مـن عدد الصعاب

ونـعـم الأنـجـب الأوفـى بـعـهـد — ونـعـم البـاسـل الحامي والآبي

مــغــيــثٌ للأنــام حــمــاه ربــي — وفـي يـوم الحـفـيـظـة ليـث غـاب

فـيـا أهـل القـرابـة فـاسمعوني — ويــا أهـل الإخـاء والاقـتـراب

فـإن شـئتـم نـجـاح الأمـر أنتم — وإتــيــان المــنـى مـن كـل بـاب

دعـوا الأمـوال والأوطـان كـلا — وذكــر الغـانـيـات مـن الكـعـاب

وإيــئتــوا مــاجـداً بـرا كـريـا — بــــوصـــل للإله بـــلا حـــجـــاب

إمـامـا مـحـسـنـا هـيـنـا وليـنا — عــفـوا عـن عـتـاب ذوي العـتـاب

أبــر فـتـى فـصـوحـا فـاق عـلمـا — أجــل فــتــى مـشـى فـوق التـراب

وأكـــرم مـــكــرم ركــضــت إليــه — وحـــطّـــت عــنــده قــلّص الركــاب

ويـــا مـــن زانـــه عـــلمــوحــلم — وشــرّفــه التــمــســك بــالكـتـاب

ويــا أمــلي وريــحــانـي وروحـي — أتــيــتـك مـن ذنـوبـي مـن عـذاب

ولي يــا خـيـر مـقـصـود خـطـايـا — عــظــام أو جــبــت ألم العـقـاب

وأن تــدعــو الإله أزلت خـوفـي — مـن أهـوال العـقـاب وكـل مـابي

ولكـــن للمـــديـــح أراك أهـــلا — لأنــك للمــكــارم ذو اكــتـسـاب

ومـــنـــي للنـــبـــي صــلاة ربــي — شـفـيـع الخـلق فـي يـوم الحساب

بــعــد الرمــل والأمـواج دأبـا — وعــد الوكـف مـن قـطـر السـحـاب

ومـا قـال الغـريـم على اشتياق — إلى كـم دمـع عـيـنك في انسكاب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اكتئاب: [ك أ ب]. (مصدر اِكْتأبَ). "شَعَرَ باكْتِئَابٍ": بِحُزْنٍ، بِأسىً.
  • الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
  • الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
  • الشهاب: الشَّهَاب والشِّهَابَةُ : الشعلة السّاطعة من النّار أَوْآتِيكُمْ بِشِهَاب قَبَس لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. -: النَّجْمُ المُضيءُ اللامعُ؛ تُزيِّنُ الشُّهُبُ السّماءَ. -: جِرْمٌ سماويٌّ يَسبحُ في الفضاء، فإذا دَخَل في جوِّ …
  • انسكاب: [س ك ب]. (مصدر اِنْسَكَبَ). "اِنْسِكابُ الماءِ" : اِنْصِبابُهُ، جَرَيانُهُ.
  • بالرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة