فلاحونَ فرنسيونَ شتاءً..
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
فلاحونَ فرنسيونَ شتاءً..وقطارٌ يتوقفُ عند محطاتٍ باردةٍ
أولئك ألمحُهم حولَ النار ِ، المطرُ الناعمُ لا يطفؤهاأمعنُ في الوهجِ الأزرقِ بين أصابعهم
أتوسلُ في النظرةِ دفءً يخترقُ النافذةَ الباردةَالفلاحونَ يغنونَ ، ويحتفلون بطعمِ نبيذ منازلهم
هل أترجلُ من قاطرتي ؟وأشقُّ العشبَ سريعاً
أعبر ساقيةًوأهشُّ خرافا ً، وخيولا سارحةً
وأحيّي امرأةً تملأ جرّتَها من شفةِ النهرِوحين تراني تتعثرُ راكضةً نحوي
وأناديوينادونَ
أنا الغائرُ في اللهفةِجئت أخيرا ً.. كي أدخلَ مملكتي
أرخي راحلتيوأغنّي مزدهيا بنبيذي
يسألني الفلاحونَ ترى كيف تعتقهُ؟فأقول لهم من فاكهة الحزنِ.
أخبئها في ظلمةِ أيامٍ لا عدّ لهاوأنقّعها في ذاكرتي وقوارير دمي
لتصير نبيذا يشبه طعمَ بلاديالمطرُ الناعمُ لا يوقفهم
وقطارُ الغرباءِ يمرُّوموكبُ سنحاريبَ يمرّ، الدمُ يتبعهُ مثل دبيب النملِ
وفلاحون عراقيونَ يدسون أغانيهم في القصب المحمولِعلى أكتافِ عراةٍ أسرى
تعبَ الليلُ وصوت المطربِ و"البوذيات ُ"ولم يبقَ سوى النجمةِ
كم أنتِ هنالك أيتها النجمة ُ؟ألمحها تنزلُ مثل حنوِّ الغائبِ
هل أتبعها ؟أين ستأخذني ؟ وإلى أي بلاد ٍ؟
فلاحون عراقيون على جبلٍ من موتٍقال لهم سنحاريبُ كلوا هذا الجبلَ الشاهقَ
حتى تصلوا الأرضَوحتى تشبعَ كلّ سلالات بلاد النهرينِ
ليبقى الأحفادُ على قيد الموتِيجزون رؤوسَ النخل وقامات البرديِّ
لكي لا يعترضُ الموكبَ شيءٌ فوق الأرضِ وفوق الماءِفسوف أعودُ لأبحثَ ثانيةً عن ملكٍ من بابلَ
خبأهُ الأهواريونَ هنا.فلاحون فرنسيون يغنون على مقربةٍ من قوسِ النصر
وفلاحون عراقيون بلا قوسٍبسطاءُ جميلون وليس لديهم غيرالريحِ
تهبُّ فتكشفهم كي يضحكَ سنحاريبُالفلاحون يغنون بملء هنا
وعراقيون هناك بلا أي هناكقالت صاحبةُ الحانةِ إني راحلةٌ
وسأتركُ كلّ الأشياء ِعلى حالتهاحين تكفّون عن النوحِ أهيلوا التربَ على موتاكم
وأعيدوا الأشياءَ.وسدّوا الأبوابْ !
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر مؤيد الشيباني، من العصر الحديث، وتقع في ٢٧ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة، ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.