كُفَّ النُواحَ فَقَد أَثَرتَ تَوَجُّعي
الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كُفَّ النُواحَ فَقَد أَثَرتَ تَوَجُّعي ... إِنَّ الَّذي أَشجاكَ مَزَّقَ أَضلُعي
يا نائِحاً في الدَوحٍ يَندُبُ حَظَّهُ ... دَع عَنكَ لَحنَ اليَأسِ وَاِهجُرهُ مَعي
قَلبي كَقَلبِكَ موجَعٌ مُتَأَلِّمٌ ... أَعجِب بِقَلبي الضاحِكِ المُتَوَجِّعِ
لَكَ يا هَزارُ بِما أُكَتِّمُ أُسوَةٌ ... فَاِصدَح عَلى فَنَنِ الأَراكَةِ وَاِسجَعِ
كُفَّ البُكاءَ وَدَع أَناشيدَ الأَسى ... لا أَنتَ في قَفَصٍ وَلا في بَلقَعِ
وَاِرقُص عَلى الغُصنِ النَضيرِ مُرَجِّعاً ... في كُلِّ مُؤنِقَةٍ وَرَوضٍ مُمرَعِ
فَعَلامَ تَبكي فَوقَ أَشواكِ الرُبى ... بَينَ الطُلولِ وَدارِساتِ الأَربُعِ
وَأَمامَكَ المَرجُ الخَصيبُ وَدونَكَ الر ... رَوضُ القَشيبُ وَصافِياتُ الأَنبُعِ
وَحِيالَكَ الآمالُ مَلأى بِالمُنى ... وَتِجاهَكَ الأُفقُ الرَحيبُ المَرتَعِ
لَكَ مَنزِلٌ في الدَوحِ لَو أُنزِلتُهُ ... لِأُديلَ مِن حُزني وَزالَ تَفَجُّعي
ناءٍ عَنِ الظُلمِ المهينِ مَكانَةً ... مُخضَوضَرُ الشُرُفاتِ حُلوُ المَوقِعِ
بَسَمَت لَكَ الدُنيا فَما لَكَ عابِساً ... وَتَجَهَّمَت لي فَاِبتَسَمتُ لِمَصرَعي
أَشجاكَ أَنَّكَ قَد شُغِفتَ بَوَردَةٍ ... غَذَّيتَها بِفُؤادِكَ المُتَقَطِّعِ
وَسَقَيتَها ماءَ الشُؤونِ فَأَينَعَت ... بَينَ الوُرودِ وَلَيتَها لَم تَينَعِ
وَتَفَتَّحَت أَكمامُها وَتَرَعرَعَت ... في الرَوضَةِ الغَنّاءِ أَيَّ تَرَعرُعِ
وَكَأَنَّما اِغتَرَّت بِفاتِنِ حُسنِها ... فَمَضَت تَتيهُ بِهِ بِغَيرِ تَوَرُّعِ
وَالحُسنُ كانَ وَلا يَزالُ وَسيمُهُ ... شَرَكَ القُلوبِ وَقِبلَةَ المُتَطَلِّعِ
وَتَلاعَبَت فيها الأَكُفُّ وَدُنِّسَت ... بِــــأَصابِعٍ شَتّى وَأَيدٍ قُطَّعِ
وَاِستَنفَرَت لَمّا رَأَتكَ وَقَد أَتى ... زَمَنُ الحَصادِ وَآذَنَت بِتَمَنُّعِ
فَاِقلِب لَها ظَهرَ المِجَنِّ فَلَيسَ في ... أَكمامِها لِلحُرِّ أَدنى مَطمَعِ
وَاِربَأ بِنَفسِكَ أَن تَكونَ ذَليلَةً ... فَالوردُ مِلءُ الرَوضِ فَاِختَر وَاِقطَعِ
وَاِملَأ سَماءَ الشِعرِ أَلحاناً وَلا ... تَكُ في وُجومِكَ كَالغُرابِ الأَسفَعِ
يَكفيكَ أَنَّكَ كُنتَ أَوَّلَ ناشِقٍ ... دونَ الطُيورِ لِعَرفِها المُتَضَوِّعِ
يَكفيكَ أَنَّكَ قَد رَشَفتَ رُضابَها ... فَاِترُك بَقاياها لِغَيرِكَ وَاِقنَعِ
دَعها لِسافِلَةِ الطُيورِ غَنيمَةً ... وَاِنشُد سِواها في مَكانٍ أرفَعِ
في مَوضِعٍ أَقوى الفَسادُ عِراصَهُ ... وا رَوعَتاهُ لِطُهرِ ذاكَ المَوضِعِ
وَإِذا ظَمِئتَ وَلَم تَجِد لَكَ مَنهَلاً ... عَذبَ المِياهِ كَصافِياتِ الأَدمُعِ
فَاِطوِ الضُلوعَ عَلى الصَدى أَو مُت بِهِ ... حُرّاً أَبِيَّ النَفسِ غَيرَ مُرَوَّعِ
لَلمَوتُ خَيرٌ مِن ورودِكَ مَورِداً ... وَلَغَ الكِلابُ بِمائِهِ المُتَجَمِّعِ
مَن كانَ لا يَرضى المَجَرَّةَ مَشرَباً ... هَيهاتَ يَغشى كدرَةَ المُستَنقَعِ
وَمَغيظَةٍ أَنحَت عَلَيَّ بِلَومِها ... راحَت تَصُبُّ عِتابَها في مَسمَعي
قالَت وَما كَذَبَت أَراكَ سَلَوتَنا ... وَدَنَت تُعانِقُني فَقُلتُ لَها اِرجعي
فَتَحَيَّرَت مِمّا رَأَتهُ وَهالَها ... أَلّا أُطاوِعَها عَلى ما تَدَّعي
قالَت أَتَذكُرُ حينَ كُنتَ مُتَيَّماً ... تَشكو لَهيبَ فُؤادِكَ المُتَصَدِّعِ
وَتَروحُ تُقسِمُ أَن تَصونَ عُهودَنا ... فَعَلامَ خُنتَ إِذَن أَجِب أَفَلا تَعي
فَأَجَبتُها قَد كانَ ذَلِكَ وَالهَوى ... عَفٌّ وَثَوبُ الطهرِ غَيرُ مُرَقَّعِ
أَغراكِ أَنّي شاعِرٌ مُتَعَبِّدٌ ... لِلحُسنِ أَرعاهُ بِقَلبٍ موجَعِ
أَهوى نَعَم أَهوى الجَمالَ مُبَرقَعاً ... بِالطُهرِ لا أَهواهُ غَيرَ مُبَرقَعِ
أَهوى الجَمالَ عَفيفَهُ وَبَعيدَهُ ... عَن كُلِّ شائِنَةٍ وَفُحشٍ مُقذِعِ
وَلَقَد أَعافُ الشَيءَ مَعَ أَنّي بِهِ ... كَلِفٌ شَديدُ الوَجدِ صَعبُ المَنزَعِ
وَأَعودُ عَنهُ وَمِلءُ نَفسي شَهوَةٌ ... وَكَما عَلِمتِ تَعَفُّفي وَتَرَفُّعي
كَم مَنهَلٍ يَمَّمتُهُ مُتَجَرِّعاً ... سَقَطَ الذُبابُ بِهِ فَلَم أَتَجَرَّعِ
قَد كانَ حُسنُكِ قَبل ذَلِكَ مُلهِمي ... وَاليَومَ باتَ وَقَد تَدَنَّسَ مفزِعي
عودي إِلى ما كُنتِهِ مِن عِفَّةٍ ... أَو فَاِترُكيني لا تُقِضّي مَضجَعي
وَدَعي التَصَنُّعَ بِالغَرامِ فَما أَنا ... مِمَّنــ يُبالي بِالهَوى المُتَصَنَّعِ
إِن تَبتَغي وَصلاً فَلَستُ بِمُبتَغٍ ... أَو تُزمِعي صُلحاً فَلَستُ بِمُزمعِ
أَو كُنتِ مولَعَةً وَأَنتِ كَما أرى ... تَبغينَ تَضليلي فَلَستُ بِمولَعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الضاحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)
- الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
- المرج: مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَى بِهَا مَ … (لسان العرب)
- النضير: ضير: ضارَهُ ضَيْراً: ضَرَّه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَقِيلَ: تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّها ... مُطَبَّعَةٌ، مَنْ يَأْتِها لَا يَضِيرُها أَي لَا يَضير أَهْلَها لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا، وَيُرْوَى: نابَها؛ يُقَالُ: ضارَني ي … (لسان العرب)
- النواح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ … (لسان العرب)
- بلقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ … (لسان العرب)
- توجعي: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات … (لسان العرب)