أَبــرَمــتُ عَهـداً جَـديـداً طَـيِّبـَ الأَثَـرِ

الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 100 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبــرَمــتُ عَهـداً جَـديـداً طَـيِّبـَ الأَثَـرِ — بَـيـنَ القَـوافـي وَبَينَ الكَأسِ وَالوَتَرِ

أَهَــبـتُ بِـالشِـعـرِ فَـاِنـقـادَت شَـوارِدُهُ — فــي مَـحـفَـلٍ بِـعَـذارى الوَحـيِ مُـزدَهِـرِ

أَصــوغُهُ مِــن شُــعــوري غَــيــرَ مُــدَّخــرٍ — مِــن ســانِــحــاتِ القَـوافـي أَيَّ مُـدَّخـرِ

حَـــرَّرتُ رِبـــقَـــتَهُ مِـــن كُــلِّ شــائِبَــةٍ — فَـمـا فـتِـنـتُ بِـمَـعـنـى غَـيـرِ مُـبـتَـكَرِ

وَلا دَعَـوتُ إِلى التَـجـديـدِ مُـعـتَـصِـماً — مِــنــهُ بِـكُـلِّ بـغـيـضِ السَـبـكِ وَالصُـوَرِ

وَلا هَـــذَيـــتُ بِـــأَبـــيـــاتٍ أُرَدِّدُهـــا — مِــن كُـلِّ مُـضـطَـرِبٍ صَـعـبِ القِـيـادِ زَري

وَلا اِعـتَـدَيـتُ عَـلى الأَنغامِ أَشنُقُها — وَلا صَـلبـتُ الدُجـى فـي دَوحَـةِ القَـدَرِ

وَلا شَــرِبــتُ شُـعـاعَ الشَـمـسِ فـي قَـدَحٍ — مِـنَ اللَهـيـبِ وَنَـحـوَ الشَـمـسِ لَم أَطِـرِ

وَلا رَكَــعــتُ بِــمِـحـرابِ الغَـرامِ عَـلى — عِــطــرٍ مِـنَ الوَلَهِ النُـسـكِـيِّ مُـسـتَـعِـرِ

إِن يَــحــرِ بِــالأَدَبِ الغَـربِـيِّ طـابـعُهُ — فَـالشَـرقُ بِـالطـابَعِ الغَربِيِّ غَيرُ حَري

شَــوارِدُ الضــادِ شَـتّـى لا عِـدادَ لَهـا — لَيــسَــت فَــرائِدُهــا مِـلكـاً لِمُـحـتَـكِـرِ

فَـاِخـتَـر لِشِـعـرِكَ مِـنـهـا مـا يُـناسِبُهُ — وَاِحـرِص عَـلى جَـودَةِ التَـركيبِ أَو فَذَرِ

دَعِ القَــلائِصَ وَالأَحــداجَ مُــكـتَـفِـيـاً — بِــمــا يُـلائِمُ روحَ العَـصـرِ وَاِقـتَـصِـرِ

فَـالشِـعـرُ إِن لَم يُـسـايِـر روحَ نَهضَتِهِ — كَــالغُــصــنِ جُـرِّدَ مِـن نَـورٍ وَمِـن ثَـمَـرِ

إِن يَـصـبُ غَـيـري فَـإِنّـي ما صَبَوتُ إِلى — عَهــدِ النَــجــائِبِ وَالوَخّــادَةِ النُــزُرِ

وَلا تَــقَــدَّمــتُ عَــصــري فــي تَــقَــدُّمِهِ — وَلا تَــأَخَّرت عَــن عَــصــري فَــلَم أَسِــرِ

وَلَم أَقُـل إِن جَـفَـتـنـي مَـن أَهيمُ بِها — يـا قَـلبُ ذُب أَلَمـاً يـا أَدمُعُ اِنهَمِري

بـاتَ المُـعَـنّـى طَـريـدَ الهَـمِّ مُـكتَئِباً — وَبِـتُّ فـي الحـانِ خِـلوَ البالِ وَالفِكرِ

وَهـى فَـلَم يَـسـتَـطِـع صَـبـراً وَلا جَلَداً — وَمــا وَهـى جَـلَدي أَو عـيـلَ مُـصـطَـبَـري

وَلا وَقَــفــتُ عَـلى الأَطـلالِ أَنـدُبُهـا — وَلا بَــكَــيــتُ عَــلى عــافٍ مِـنَ الأَثَـرِ

وَلا مَــرَرتُ عَــلى بَــيــداءَ مــوحِــشَــةٍ — وَلَم أَعُــج بِــخِــيــامِ الحَـيِّ مِـن مُـضَـرِ

وَلا أَثـــارَ شُـــعـــوري رَســـمُ دارِسَــةٍ — مـا لي وَلِلبـيـدِ وَالأَطـلالِ وَالحُـفَـرِ

وَلِلكُــؤوسِ الَّتــي مــا فــي قَـرارَتِهـا — إِلّا شُـعـاعُ الضُـحـى أَو مَـدمَـعُ الزَهَرِ

مــا لي وَلِلقَــدَحِ الرَمــزِيِّ لا وَقَـعَـت — عَــيـنـي عَـلَيـهِ وَلَم يَـعـلَق بِهِ بَـصَـري

أَتـرع لِيَ الكَـأسَ صِرفاً وَاِسقِني عَلَلاً — عَــلى شَــفــا جَــدوَلٍ بِـالزَهـرِ مُـؤتَـزِرِ

فــي رَوضَــةٍ طَــرّزَ الرَيـحـانُ بُـردَتَهـا — وَأَرَّجَــتــهــا عُـيـونُ النَـرجِـسِ العـطـرِ

وَهــاتِهــا عَــلَنــاً صَهــبــاءَ صــافِـيَـةً — طـالَ الإِسـارُ بِها في سِجنِها الأَسَري

زُجــاجَــةٌ لَو دَرى الخَـمّـارُ قـيـمَـتَهـا — أَمـسـى عَـلَيـهـا شَـديدَ الحِرصِ وَالحَذَرِ

قـدَيـمَـةُ العَهـدِ مـا فُـضَّتـ بَـكـارَتُهـا — طـافَ الحَـبـابُ بِهـا كَـالأَنـجُمِ الزُهُرِ

تَـدعـو الشِـفـاهَ إِلى تَـقـبيلِ مَبسِمِها — بِــســائِغٍ مِـن دَمِ العُـنـقـودِ مُـعـتَـصـرِ

كَـم دارَ فـي خَـلَدي مـا زادَنـي شَـغَفاً — بِهــا وَفــي خَــلَدِ الخَــمّــارِ لَم يَــدُرِ

تَــخــالُهـا فـي وِعـاءِ الثَـلجِ نـائِمَـةً — وَســنــى عَــلى مَـضـجَـعٍ مِـن مـائِهِ وَثِـرِ

حَــتّــى إِذا نَــضَـحَـت مـن بـردِهِ عَـرقـاً — حَــسِــبـتـهـا لَبِـسَـت وَشـيـاً مِـنَ الدُرَرِ

لَهـا عَـلى السَكبِ في الأَقداحِ قَهقَهَةٌ — كَــأَنَّهــا ضَــحِــكــاتُ الهــازِئِ الهَــذِرِ

أَتُــشــعِـلُ الجِـسـمَ نـاراً وَهـيَ بـارِدَةٌ — فَــيــا لمَــقــرورَةٍ أَورى مِــنَ الشَــرَرِ

مَـن لي بِـعُـذرٍ فَـأَنـسـاهـا وَقَـد عَذُبَت — طَــعـمـاً فَـمـا تَـرَكَـت عُـذراً لِمُـعـتَـذِرِ

تُــديــرُهــا غــادَةٌ هَــيــفـاءُ فـاتِـنَـةٌ — تُـغـنـيـكَ طَـلعَـتُهـا عَـن مَـطـلَعِ القَمَرِ

مـا أَنـسَ لا أَنـسَ يَـوماً زُرتُ حانَتَها — فـي جُـنـحِ لَيـلٍ عَـليـلِ النَـجـمِ مُعتَكرِ

يَـقـودُنـي نـورُهـا وَالشَـوقُ يَـدفَـعُـنـي — دَفــعــاً لِأَقــضِــيَ مِــن لَذّاتِهـا وَطَـري

دَخَـلتُ فَـاِسـتَـقـبَـلَتـنـي مِـن مَـفاتِنِها — بِـفـائِحٍ مِـن عَـبـيـرِ الخَـمـرِ مُـنـتَـشِـرِ

وَرائِحٍ مِــن دُخــانِ التــبــغِ تَــحـسَـبُهُ — سُحباً مِنَ الغَيمِ قَد أَشفَت عَلى المَطَرِ

وَالقَـومُ مـا بَـيـنَ مَـذهـولٍ وَمُـنـسَـجِـم — وَمـاجِـنٍ قَـد سَـلا الدُنـيـا وَمُـفـتَـكِـرِ

دَقّـوا الكُـؤوسَ وَراحـوا يَـضحَكونَ لَها — مــا بَــيـنَ مُـخـتَـبِـلٍ يَهـذي وَمُـفـتَـخِـرِ

تَـنـاثَروا شِيَعاً في العَيشِ وَاِجتَمَعوا — حَـولَ الزُجـاجَـةِ عِـقـداً غَـيـرَ مُـنـتَـثِرِ

جَــلَســتُ مُـنـزَوِيـاً فـي رُكـنِ حـانَـتِهـا — وَبــادَرَتـنـي بِـلَحـظِ الفـاحِـصِ النَـكِـرِ

وَبــادَلَتــنــي سَــلامــاً لَيـسَ يَـفـهَـمُهُ — إِلّا اللَبــيــبُ وَإِلّا كُــلُّ مُــخــتَــبِــرِ

وَجــالَسَــتــنــي وَهَــشَّتــ غَـيـرَ حـافِـلَةٍ — بِـغَـيرِ حَملي عَلى الإِشرافِ في السَهَرِ

وَاِسـتَـدرَجَـتـنـي إِلى مـا لَسـتُ أَذكُـرُهُ — وَاِفــتَــرَّ ضــاحِــكُهــا عَــن لُؤلُؤٍ نَـضِـرِ

لهــا حَــديــثٌ يُـثـيـرُ الوَجـدَ مـاجِـنُهُ — تُــغــريــكَ رِقَّتــُهُ بِــالشُــربِ وَالسَـمَـرِ

وَمَــبــسِــمٌ حَــيـثُـمـا مـالَت بِهِ تَـرَكَـت — مِـن صـبـغِهِ أَثَـراً يُـغـنـي عَـنِ الخَـبَـرِ

كَـــأَنَّهـــُ بِــدَمِ العُــشّــاقِ مُــخــتَــضِــبٌ — عَــذبُ المُــقَــبَّلــِ أَمّــا رَشــفُهُ فَـمَـري

غَــنــيـتُ عَـن كُـلِّ نُـقـلٍ بِـاِبـتِـسـامَـتِهِ — وَمـــا تَـــضَــوَّعَ مِــن فَــوّاحِهِ العَــطِــرِ

وَأَعـيُـنُ القَـومِ لا تَـنـفَـكُّ تَـرشُـقُـنـا — بِـأَسـهُـمٍ لَم تَـطِـش مِـن لحـظِهـا الشَزِرِ

حَـسـنـاءُ مـا حـاطَـبَـت عَـينَيكَ مُقلَتُها — إِلّا أُخِــذتَ بِــمــا تَــحـويـهِ مِـن حَـوَرِ

إِن تَـنـضَـبِ الكَـأس لَم تَنضَب مَراشِفُها — أَو غـارَتِ الشَـمـسُ لَم تَـأفُل وَلَم تَغُرِ

تَـرنـو إِلَيـكَ بِـعَـيـنِ الريـمِ بـاسِـمَـةً — وَتَـسـتَـبـيـكَ بِـلَحـظٍ مِـنـهُ كُـلَّ مُـسـتَتِرِ

تُــدِلُّ فــي خَــفَــرٍ وَهــيَ الَّتـي جَـمَـعَـت — كُــلَّ المَــفـاتِـنِ غَـيـرَ الدَلِّ وَالخَـفَـرِ

تُــلامِــسُ العــودَ كَــفّـاهـا فَـتُـنـطِـقُهُ — كَـأَنَّمـا العـودُ لَم يُـقـطَـع مِنَ الشَجَرِ

وَيُــرسِــلُ الآهَ مِــن أَوتــارِهِ نَــغَـمـاً — فَـكَـيـفَ لَو عَـبـثَـت بِـالشـارِبِ السَـكِـرِ

تَــكـادُ أَلحـانُهـا تُـبـكـي وَلَو رَغِـبَـت — لَأَضـــحَـــكَــتــكَ بِــأَلحــانٍ لَهــا أُخَــرِ

وَلِلصَــبــا رِقَّةــٌ هَــيــهــاتَ يَــعـرِفُهـا — إِلّا حَـليـفُ الصَـبـا مِـن تِـلكُمُ الزُمَرِ

وَلِلبَـــيـــاتِ رَنـــيـــنٌ كــادَ ســاحِــرُهُ — يُـذيـبُ حَـتّـى صَـمـيـمَ الصُـلبِ وَالحَـجَـرِ

كَــأَنَّهــُ تُــرجـمـانُ المُـعـجَـبـيـنَ بِهـا — يَـروي لَهـا عَـن هَـواهُـم أَعـذَبَ السِيَرِ

مـا أَروَعَ العـودَ لَو هـاجَـت بَـلابِـلُهُ — فــي حِــجــرِ غــانِــيَـةٍ وَضّـاحَـةِ الغُـرَرِ

فَـاِسـتَلهِم الكَأسَ أَو فَاِستَوحِ مُقلَتَها — تَـجِـد مِـنَ الشِـعـرِ ليـنـاً غَـيرَ مُنتَظَرِ

مـا زِلتُ فـي حَـيـرَةٍ مِـنـهـا وَفـي عَجَبٍ — حَـتّـى اِنـتَـشَـيـتُ فَـلَم أَعـجَب وَلَم أَحَرِ

وَرُحــتُ فــي شِــبــهِ إِغـمـاءٍ كَـأَنَّ يَـداً — شَــدَّت عَـلى عُـنُـقـي فـي عُـنـفِ مُهـتَـصِـرِ

مـا بـالُ غَـربِ لِسـانـي لا يُـطـاوِعُـني — وَكُــنــتُ أَحــسَــبُهُ كَــالصــارِمِ الذَكَــرِ

مُــكَــبَّلــٌ يَــتَــلَوّى فــي فَــمــي حَـصِـراً — مــاذا رَمــاهُ بِهــذا العِــيِّ وَالحَـصَـرِ

هَـل مـادَتِ الأَرضُ فَـاِهـتَـزَّت بِـآهِـلِهـا — لا إِنَّهـا لَم تَـدُر بَـل خـانَـنـي نَظَري

وَقُـمـتُ أَخـطـو كَما يَخطو الكَسيحُ وَقَد — خـارَت قُـوايَ وَلَولا السُـكـرُ لَم تَـخُـرِ

أَجُـرُّ نَـفـسـي وَئيـدَ السَـعـيِ مُـرتَـنِـحاً — تَــخـالُنـي حـافِـيـاً يَـمـشـي عـلى إِبَـرِ

وَعِـفـتُ كَـأَسـي فَـقـالَت لي وَمـا صَـدَقَت — إِشـرَب وَلا تَـخـشَ لَومَ العـاذِلِ الأَشِرِ

وَقُـل هِـيَ الخَـمـرُ كَـم طـابَت لِشارِبِها — وَاِصـرَع بِهـا دَولَةَ الأَحـزانِ وَالكَـدَرِ

لَو أَنَّهــا ضَــرَرٌ مــا قــالَ خــالِقُهــا — فـيـهـا مَـنـافِـعُ لا تَخفى عَلى البَشَرِ

وَلَم يُـمَـنِّ التُـقـاةَ المُـؤمِـنـيـنَ بِها — وَلا جَـرَت مِـن جِـنـانِ الخُـلدِ فـي نَهَرِ

وَلا أُتــيــحَ لِنُــوحٍ عَــصــرُهــا قِـدَمـاً — وَلا تَـــذَوَّقَهـــا مِــن ســالِفِ العُــصُــرِ

وَلَم تُــعَــتَّقــ بِــدَيــرٍ وَهــيَ مُــسـكِـرَةٌ — وَلا تَـجَـرَّعَهـا الرُهـبـانُ فـي السَـحَـرِ

وَلا أَبــاحَ لَنــا عــيــسـى تَـنـاوُلَهـا — وَقــالَ هَــذا دَمـي مـا فـيـهِ مِـن ضَـرَرِ

أَغـضَـبـتَ بـاكـوسَ فَـاِحـذَر شَـرَّ نِـقـمَتِهِ — أَو فَـاِمـلأِ الكَـأسَ تَـأَمَـنـهُ وَلا تَثُرِ

فَـقُـلتُ حَـسـبُـكِ هَـذا الكُـفـرُ فَـاِتَّئـِدي — فَــإِنَّمـا الخَـمـرُ إِثـمٌ غَـيـرُ مُـغـتَـفَـرِ

مـا سَـرَّ مَـشـربُهـا حَـتّـى اِسـتَحالَ أَسىً — كَــفــى بِهِ خَـطَـراً مـا فـيـهِ مِـن خَـطَـرِ

كَـم مِـن غِـنـيٍّ صَـحـيـحِ الجِـسمِ عاقَرَها — فَــغــادَرَتــهُ عَــلَيــلاً جَــدَّ مُــفــتَـقِـرِ

وَكَــم فَــتــىً أَيِّدٍ كَــاللَيــثِ مُــقـتَـدِرٍ — عــافَــتــهُ وَهـوَ هَـزيـلٌ غَـيـرُ مُـقـتَـدِرِ

كَــم زَوجَــةٍ سَــلَبَـتـهـا زَوجَهـا فَـغَـدَت — عَـلى الطـوى وَالأَسى وَالسُقم وَالضَجَرِ

كَـم طَـوَّحَـت بِـفَـتـىً مِـثـلي وَكَـم طَـرَحَت — كُـؤوسـهـا فـي حَـنـايا السِجنِ مِن نَفَرِ

أَثـيـمَـةُ الوَحـيِ كَـم مِـن عـادِلٍ لَعِـبَت — بِهِ فَــجــارَ وَلَولا السُــكــرُ لَم يَـجُـرِ

زُجــاجَـةٌ لَو دَرى الخَـمّـارُ مـا حَـمَـلَت — مِـنَ القَـذى وَالأَذى لَم يَـنـجُ مِن سَقَرِ

هَـل فـي الزُجـاجَـةِ غَـيـرُ السُمِّ تَحسَبُهُ — مــاءً تَــحَــلَّبَ مِــن مُــســتَــنــقَـعٍ قَـذِرِ

لَهـا لَدى السَـكبِ في الأَقداحِ حَشرَجَةٌ — كَــأَنَّهــا زَفــرَةٌ مِــن صَــدرِ مُــنــتَـحِـرِ

قَـديـمَـةُ العَهـدِ مـا فُـضَّتـ بَـكـارَتُهـا — كَــعــانِــسٍ كَــسَــدَت مِــن شِــدَّةِ الكِـبَـرِ

تَــخــالُهـا حَـيَّةـً فـي الثَـلجِ كـامِـنَـةً — فــي مَــسـبَـحٍ عَـكِـرٍ مِـن مـائِهِ العَـكِـرِ

مــا كُــنـتُ أَعـلَمُ أَنَّ السُـمَّ خـامَـرَهـا — حَـتّـى سَـقَـطـتُ صَـريـعـاً شِـبـهَ مُـحـتَـضِـرِ

لا بـارَكَ اللَهُ بَـعـدَ اليَـومِ في قَدَحٍ — وَلا لَعـــاً لِهُـــواةِ الغـــيِّ وَالدَعَـــرِ

وَلا مَــلامَ عَــلى مــا جِـئتِ مِـن نُـكُـرٍ — أَغـراكِ بِـالكَـسـبِ مـا أَغـراكِ بِالنُكُرِ

تَــاللَهِ لَولا فَـسـادُ النـاسِ قـاطِـبَـةً — لَمـا اِنـدَفَـعـتِ بِهَـذا المَـسلَكِ الوَعِرِ

وَعُــدتُ عَــنــهــا وَنَـفـسـي جِـدُّ دامِـيَـةٍ — مِــمّــا رَأَيــتُ وَقَــلبــي جِــدُّ مُـعـتَـبِـرِ

كَــفــى بِهــا عِـظَـةً مـا بَـعـدَهـا عِـظَـةٌ — وَحَــســبُهــا أَنَّهــا مِـن أَبـلَغِ العِـبَـرِ

لَقَــد تَــيَــقَّنــتُ أَنَّ الخَــمــرَ مَهـلَكَـةٌ — وَرُحـتُ أَبـكـي عَـلى مـا فـاتَ مِن عُمُري

وَقُــلتُ حــيــنَ طَـرَحـتُ الكَـأسَ نـاحِـيَـةً — أَبــرَمــتُ عَهـداً جَـديـداً طَـيِّبـَ الأَثَـرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التجديد: [ج د د]. (مصدر جَدَّدَ). 1."تَجْدِيدُ رُوحٍ الشَّبَابِ" : تَوَقُّدُهَا وَإِعَادَةُ النَّشَاطِ وَالحَيَوِيَّةِ إِلَيْهَا. 2."تَجْدِيدُ عَنَاصِرِ الفَرِيقِ" : تَبْدِيلُهُمْ وَتَغْيِيرُهُمْ بِعَنَاصِرَ جَدِيدَةٍ. 3." تَجْدِ …
  • السبك: سبك: سَبَك الذهبَ وَالْفِضَّةَ وَنَحْوَهُ مِنَ الذَّائِبِ يسبُكهُ ويسبِكُه سَبْكاً وسَبَّكه: ذَوَّبه وَأَفْرَغَهُ فِي قالبٍ. والسَّبِيكَةُ: القِطْعة المُذوَّبة مِنْهُ، وَقَدِ انسبَكَ. اللَّيْثُ: السَّبْكُ تَسْبِيكُ السَّ …
  • القياد: القِيَادُ [ قود]: حبلٌ يُقَاد به؛ هو سهلُ القِياد، أي يطيع مَنْ يأمره؛ إنَّه شعبٌ سهلُ القياد/ سلَّم قيادَه لشريكه، أي سلّمه توجيهه وإدارةَ أموره وأذعن له.
  • اللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
  • بغيض: البَغيضُ : المَقِيت المكروه؛ القمار عادة بغيضة تسلب أصحابها كرامتهم وسعادتهم.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة