يـا زَمـانَ الهَـوى وَعَهـدَ الوِصالِ

الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رومانسية

هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا زَمـانَ الهَـوى وَعَهـدَ الوِصالِ — مَن مُعيدٌ تِلكَ اللَيالي الخَوالي

حـيـنَ كـانَ الفُـؤادُ حُـرّاً طَـليقاً — نــاعِــمَ البـالِ خـالِيَ البَـلبـالِ

طـــائِرٌ وَكـــرُهُ عَــلى كُــلِّ غُــصــنٍ — وَهَــواهُ مِــلءُ الرُبــى وَالتِــلالِ

غَــيــرُ وَقــفٍ عَــلى غَــرامٍ وَحـيـدٍ — أَو أَليــــفٍ فَــــردٍ وَحُـــبٍّ حَـــلالِ

أَو مِــثــالٍ مِــنَ الجَـمـالِ فَـريـد — فَــلَهُ فــي الجَــمــالِ أَلفُ مِـثـالِ

شــاعِــرٌ هــامَ بِـالمَـحـاسِـنِ حَـتّـى — بـاتَ فـي الوَجـدِ مَـضرِبَ الأَمثالِ

يَـنـشُـدُ الحُـسـنَ حَـيثُ لاحَ لِعَينَي — هِ أَفي البيدِ أَو أَعالي الجِبالِ

يَــتَــصَــدّى لَهُ وَلَو صـيـنَ بِـالبـي — ضِ سَــــنـــاهُ وَحُـــفَّ بِـــالأَهـــوالِ

يَـــتَـــصَـــدّى لَهُ عَـــلى كُــلِّ صَــدرٍ — كـاعِـبِ النَهـدِ غَـيرِ سَهلِ المَنالِ

وَعَــلى كُــلِّ مَــبــسِــمٍ يَــشــتَهـيـهِ — أَو قَــــوامٍ مُــــرَنَّحــــٍ مَــــيّــــالِ

سـابـحٌ فـي الفَـضـاءِ يَـمرَحُ زَهواً — بَـيـنَ حـلٍّ عَـلى الهَـوى وَاِرتِـحالِ

يَــتَــغَــنّـى عَـلى الأَراكِ طَـروبـاً — مَــرِحَ النَــفــسِ مُــطــمَـئِنَّ البـالِ

هَـمُّهـُ في الحَياةِ أَن يَطرَحَ الهَم — مَ بَــعــيــداً لِعــابِـدي الأَمـوالِ

مُــسـتَـخِـفّـاً بِـالعَـيـشِ جـدَّ قَـنـوعٍ — فَهــوَ فــي عُـسـرِهِ سَـعـيـدُ الحـالِ

يَـشـتَـكـي الفَـقـرَ وَالكَفافَ سِواهُ — وَهـوَ بِـالفَـقـرِ وَالكَـفـافِ يُغالي

تَــمــلِكُ الأُفـقَ وَالنُـجـومَ يَـداهُ — فَــلِمــاذا يَــشـكـو مِـنَ الإِقـلالِ

كُـلُّ مـا في الوُجودِ يَدعوهُ لِلصَف — وِ وَيَـحـدو عَـلى الهَـوى وَالوِصالِ

فَـجَـمـالُ الرَبـيعِ وَالزَهرُ وَالدِف — ءُ وَسِــحــرُ الأَســحــارِ وَالآصــالِ

وَخَــريــرُ الغُــدرانِ وَهــيَ شَــوادٍ — وَاِعــتِــنـاقُ الأَدواحِ وَالأَدغـالِ

كُـلُّ مـا فـي الوُجـودِ مِـلكُ يَـدَيهِ — مِـــن جَـــمـــالٍ وَرِقَّةـــٍ وَكَـــمـــالِ

فَــلِمَــن هَــذِهِ النُـجـومُ الدَراري — وَلِمَــن تِــلكُــمُ الشُـمـوسُ اللّآلي

وَلِمَــن هَــذِهِ الوِهــادُ الزَواهــي — وَلِمَـن تِـلكُـمُ الجِـبـالُ العَـوالي

وَلِمَـن هَـذِهِ السَـواقـي الشَـواجـي — دافِــقــاتٍ بِــالســائِغِ السَـلسـالِ

وَلِمَــن ذَلِكَ الفَــضـا المُـتَـرامـي — وَمُــحَـيّـا الضُـحـى وَوَجـهُ الهِـلالِ

وَلِمَــن هَــذِهِ النَــســائِمُ تَــســري — سَــرَيــانَ الحَـيـاةِ فـي الأَوصـالِ

وَلِمَــن هَــذِهِ الطُــيـورُ الشَـوادي — كُــلُّ هَــذا لَهُ فَــكَــيــفَ يُــبــالي

هَــكَــذا كــانَ فــي عُهــودِ صِـبـاهُ — ذا خِـلالٍ أَعـجِـب بِهـا مِـن خِـلالِ

ذَهَــبِــيُّ الأَحــلامِ غَــيــرُ جَــزوعٍ — رابِــطُ الجَـأشِ عَـبـقَـرِيُّ الخَـيـالِ

كُــــلَّ يَـــومٍ لَهُ غَـــرامٌ جَـــديـــدٌ — وَجُـــنـــونٌ بِــبــارِقٍ مِــن جَــمــالِ

وَفَـــضـــاءٌ مِــنَ الأَمــانِــيِّ عَــذبٌ — يَـتَـلاقـى فـيـهِ الهُـدى بِالضَلالِ

وَعُهـــودٌ مِـــنَ الهَـــوى خـــالِداتٌ — وَلَيــالٍ أَحــبِــب بِهــا مِـن لَيـالِ

وَمَــجــالٌ مِــنَ المُــجــونِ ظَــريــفٌ — أَيــنَ مِــنــهُ بَهــاءُ كُــلِّ مَــجــالِ

وَرَنـيـنُ الأَوتـارِ تَـحـسَـبُهُ السِح — رَ وَسِــربُ المَهــا وَوَحــيُ الدَلالِ

وَنُـــزولٌ فـــي كُـــلِّ يَـــومٍ بِــرَوضٍ — عَــطِــرِ الزَهــرِ سُـنـدُسِـيِّ الظِـلالِ

وَفُـــؤادٌ بِـــمــا يُــكِــنُّ سَــعــيــدٌ — صــادِقُ الوَجــدِ بــاسِــمُ الآمــالِ

وَاِصـطِـحـابُ الكِـعـابِ مِـن كُلِّ خَودٍ — جَـمَّةـِ اللُطـفِ مِـن ذَواتِ الحِـجـالِ

يَـــتَـــنــاقَــلنَ شِــعــرَهُ هَــزِجــاتٍ — هَــزَجَ الوُرقِ فـي ظِـلالِ الدَوالي

وَكُــؤوسُ الطِــلا تُــدارُ عَــلَيـنـا — مُــشــرِقــاتٍ بِــالبـابِـلِيِّ الزُلالِ

وَعُـــيـــونٌ صَـــوامِـــتٌ نــاطِــقــاتٌ — وَقُــدودٌ مَــيّــاسَــةٌ فــي اِعـتِـدالِ

وَنُهــودٌ وَلا تَــسَــل عَـن جَـنـاهـا — مُـثـقَـلاتٌ بِـالحُـسـنِ غَـيـرُ ثِـقـالِ

ذاكَ عَهــدٌ مِــنَ الشَــبــابِ تَــوَلّى — لَيـــتَهُ لَم يَـــكُــن رَهــيــنَ زَوالِ

وَفَــتــىً صــيــغَ مِـن شُـعـاعٍ وَنـورٍ — فَــبَـغـى فَـاِغـتَـدى مِـنَ الصَـلصـالِ

وَإِذا بـي قَـدِ اِسـتَـحَـلتُ إِلى غَـي — ري وَجُــرِّدتُ مِــن قَــديــمِ خِــلالي

أَنـكَـرَتـنـي نَفسي وَأَنكَرتُ ما بي — مِــن جَــفــاءٍ وَغِــلظَـةٍ وَاِخـتِـيـالِ

لَم أَعُـد ذَلِكَ القَـنوعَ عَلى الحب — بِ وَلا ذَلِكَ الطَــــروبَ الخــــالي

وَإِذا بــي وَقَــد غَــدَوتُ غَــريـبـاً — عَـن شُـعـوري وَعَـن رَقـيـقِ خِـصـالي

وَإِذا المـالُ لا يُـعـيـدُ قُـنـوعي — مِــثـلَمـا كـانَ أَو يُـزيـلُ مَـلالي

وَإِذا الدَهــرُ لا يَــرُدُّ صَــفــائي — وَاِنــقِـيـادي لِصَـرفِهِ وَاِمـتِـثـالي

وَإِذا الكَـسـبُ لا يُـخَـفِّفـُ مـا بي — وَإِذا اليُــســرُ لا يُـحَـقِّقـُ فـالي

وَإِذا النَهــرُ لا يَــبُــلُّ غَـليـلي — لا وَلا الكَـونُ كُـلُّهُ لَو غَدا لي

وَإِذا الهَـمُّ يَـحـتَـويـنـي وَيَـأبـى — طَــمَــعـي الجَـمّ أَن يَـفُـكَّ عِـقـالي

وَإِذا الرَوضُ قَـد تَـعَرّى مِنَ الحس — نِ فَــلا يَــرتَـدي سِـوى الأَسـمـالِ

وَإِذا الفَجرُ لَم يَعُد فيهِ ما كُن — تُ أَراهُ مِـــــن رَوعَـــــةٍ وَجَــــلالِ

وَإِذا الأُفـــقُ ضَـــيِّقــٌ مُــكــفَهِــرٌّ — وَإِذا البَــدرُ شــاحِــبٌ فـي هُـزالِ

وَإِذا الزَهــرُ وَالخَـمـائِلُ وَالوُر — قُ تَـــنَـــكَّرنَ لِلفُـــؤادِ الســـالي

وَإِذا الكَــــونُ خِــــسَّةـــٌ وَرِيـــاءٌ — وَمَــيــاديــنُ شَهــوَةٍ وَاِحــتِــيــالِ

وَإِذا لَم يَــعُــد يُــشَــنِّفـُ سَـمـعـي — مِــن غِـنـاءٍ سِـوى رَنـيـنِ الرِيـالِ

وَإِذا بـي وَقَـد رَجَـعـتُ إِلى الطي — نِ وَأَصـبَـحـتُ مِـثـلَ بـاقي الرِجالِ

حَــدّثــونــا عَـنِ الزَواجِ حَـديـثـاً — حَــسَــنَ السَــبــكِ شـائِقَ الأَقـوالِ

فَــأُخِــذنــا بِــبــارِقٍ مِــن سَـنـاهُ — وَسُـــحِـــرنــا بِــمَــنــطِــقٍ خَــتّــالِ

وَبُهِــرنــا بِــمَــظــهَـرٍ مِـنـهُ عَـذبٍ — وَمُــنــيــنــا بِــمَــخــبَــرٍ قَــتّــالِ

فَـوَقَـعـنـا فـيـمـا خَـشـيـنا وَكُنّا — عَـن مَـرامـيـهِ فـي غِـنىً وَاِعتِزالِ

فَـاِضـطُـرِرنـا إِلى الخُضوعِ وَبُؤنا — مِـنـهُ بِـالهَـمِّ وَالأَسـى وَالنـكالِ

قَـد طَـمِـعـنـا فـي كُـلِّ شَـيءٍ رَخيص — فَــفُــجِــعــنــا بِــكُــلِّ شَــيـءٍ غـالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البلبال: البَلْبَالُ والبَلْبالَةُ : الوسواس والهمّ الشديد؛ تركتُه فريسة البَلاَبلِ وضحيةَ الهموم ج بَلاَبِلُ وبلابِيلُ.
  • بالبي: ألب: أَلَبَ إِلَيْكَ القَوْمُ: أَتَوْكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وأَلَبْتُ الجيشَ إِذَا جَمَعْتَه. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والأَلْبُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبها أَلْباً: جَمَ …
  • بالمحاسن: المَحَاسِنُ : [بصيغة الجمع] ضدّ المساويء، المزايا؛ يتأرجح الإنسان بين محاسنه ومساوئه.
  • خالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …
  • صين: صين: الصين: بلد معروف. والصَّواني: الأَواني منسوبة إليه، وإليه ينسب الدار صيني، ودار صِيني. وصِينين: عِقِّيرٌ معروف.
  • مضرب: المَضْرِبُ : مكان الضَّرْبِ وزمانُه؛ كان مَضْرِبُ المعذَّبين في اللّيل. ـ من السَّيْف: حدّه/ مَضِربُ الرُزِّ، هو مكانُ قَشْره ج مَضارِبُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة