أَسَــأَلتِ مَــن نَــبَـذوكِ نَـبـذَ المُـنـكَـرِ

الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 101 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَسَــأَلتِ مَــن نَــبَـذوكِ نَـبـذَ المُـنـكَـرِ — كَــم بَــيــنَهُــم مِــن فــاجِــرٍ مُــتَـسَـتِّرِ

الخَـــيِّرونَ وَهُـــم أَشَــرُّ بَــنــي الوَرى — الأَبــرِيــاءُ وَلَيــسَ فــيـهِـم مِـن بَـري

الصــائِمـونَ المُـفـطِـرونَ عَـلى الدِمـا — الظــامِــئونَ إِلى النَــجـيـعِ الأَحـمَـرِ

الحـــانِـــثـــونَ بِـــكُــلِّ عَهــدٍ مُــبــرَمٍ — العـــابِـــثـــونَ بِـــكُـــلِّ ذاتِ تَـــخَــفُّرِ

المُــصــلِحــونَ وَلَيــسَ فــيــهِــم مُـصـلِحٌ — الطـــاهِـــرونَ وَأَيُّهـــُم لَم يَـــفـــجُـــرِ

الرائِحــونَ المُـغـتَـدونَ عَـلى الخَـنـا — فــي مَــعـشَـرٍ قُـبـحـاً لَهُـم مِـن مَـعـشَـرِ

القــائِلونَ بِــغَـيـرِ مـا قَـد أَضـمَـروا — مِــن مُــعــلَنٍ أَو أَعـلَنـوا مِـن مُـضـمَـرِ

يَــتَــمَــرَّغـونَ عَـلى القَـذارَةِ وَالقَـذى — وَيُــحَــدِّثــونَــكَ عَــن صَــفــاءِ الكَـوثَـرِ

مِـــن كُـــلِّ عــادٍ فــي مَــلابِــسِ عــادِلٍ — أَو ثَــعــلَبٍ يُــزهــى بِــلُبــدَةِ حَــيــدَرِ

أَو كـــافِـــرٍ مُـــتَـــعَـــبِّدٍ أَو فـــاسِــقٍ — مُـــتَـــعَـــفِّفـــٍ أَو صـــاغِـــرٍ مُــتَــكَــبِّرِ

جِــيَــفٌ إِذا نَــزَتِ الهُــمــومُ فَهَــمُّهــا — حَــشــوُ البُــطــونِ وَكَــســرُ كُــلِّ مُـجَـبَّرِ

وَلَرُبَّ عــــاهِــــرَةٍ أَعَــــفُّ شَــــمــــائِلاً — مِــن كُــلِّ عِــربــيــدٍ تَــقِــيِّ المَــظـهَـرِ

نَـصَـبـوا الرِيـاءَ عَـلى خُـطاكِ حَبائِلاً — أَعــمــاكِ بــارِقُهُ فَــلَم تَــســتَــبـصِـري

أَغـراكِ مـا أَغـرى الفَـراشَـةَ بِـاللَظى — فَــقَــضَــت ضَــحِــيَّةــَ جَــمـرِهِ المُـتَـسَـعِّرِ

لَم تَــبــلُغــي بَــعــضَ الرَجـاءِ وَإِنَّمـا — أَلحَــمــتِ عِــرضَــكِ كُــلّ وَغــدٍ مُــفــتَــرِ

حَـــتّـــى إِذا تَــمَّ اِخــتِــبــارُكِ لِلوَرى — وَسَـلَخـتِ فـي المـاخـورِ بِـضـعَـةَ أَشـهُـرِ

وَسَــبَــرتِ أَغـوارَ الحَـيـاةِ نَـعـيـمـهـا — وَجَــحــيــمــهــا وَكَــشَــفــتِ كُــلَّ مُـسَـتَّرِ

وَخَــبــرتِ أَخــلاقَ الرِجــالِ جَـمـيـعِهِـم — وَبَـــلَوتِهِـــم فَـــرَأَيـــتِ كُــلَّ مُــحَــيّــرِ

وَعَــجَــمــتِ عــودَ خِــلالِهِــم فَــوَجــدتِهِ — عــوداً خَــسـيـسَ النَـبـتِ هَـشَّ المَـكـسَـرِ

أَلفَــيــتِ أَوفــاهُــم بِــعَهــدِكِ غــادِراً — وَرَأَيـــتِ ذا الإِقـــدامِ أَوَّلَ مُـــدبِـــرِ

وَلَمَــســتِ بُهــتــانَ الغَــنِــيِّ وَمَــكــرهُ — وَشَهِــدتِ عُــدوانَ الفَــقــيـرِ المُـعـسِـرِ

وَبَـــلَوتِ أَلوانَ المَـــذَلَّةِ وَالضَـــنـــى — وَعَـــلِمـــتِ أَنَّكــِ فــي ظَــلامٍ مُــعــكِــرِ

فَهَـمَـمـتِ أَن تَـدَعـي الغُـرورَ وَتَـرعَـوي — عَــن نَهــجِ ذاكَ المَــســلَكِ المُــتَــوَعِّرِ

وَأَبَــت نَــوامــيـسُ الحَـيـاةِ وَشَـرعـهـا — أَن تَــســتَــردّي مــا فَــقَـدتِ وَتَـطـهُـري

لَم يُــجـدِكِ الدَمـعُ الصَـبـيـبُ شَـفـاعَـةً — فَــخُــذي بِــأَســبـابِ التَـجَـمُّلـِ أَو ذَري

فَــلَئِن نَــدِمــتِ فَــلَن يُــصَــدِّقَـكِ اِمـرُؤٌ — وَلَئِن شَـــكَـــوتِ فَـــلاتَ حـــيــنَ تَــذَمُّرِ

وَلَئِن رَجَــعـتِ إِلى التَـعَـفُّفـِ وَالتُـقـى — لَم تَـأمَـنـي عَـبَـثَ السَـفـيـهِ المُمتَري

وَلَئِن طَـــرَحـــتِ الإِثــمَ مُــنــكِــرَةً لَهُ — لَم تَــلبَــثــي وَاللَهِ حَــتّــى تُــنـكَـري

إِنَّ الأُلى أَنــحَــوا عَــلَيــكِ بِـلَومِهِـم — هُـم أَكـرَهـوكِ عَـلى اِحـتِـرافِ المُـنـكَرِ

وَلَقَــد أَرادوا أَن تَــكــونــي دُمــيَــةً — يَــلهــو بِهــا كُــلُّ اِمــرِئٍ مُــســتَهـتِـرِ

زَعَـــمـــوكِ فــاجِــرَةً وَلَولا فِــســقُهُــم — لَظَـــلَلتِ طـــاهِـــرَةً وَلَم تَـــتَــدَهــوَري

وَدَعَــوكِ بـائِعَـةَ الأَثـيـمِ مِـنَ الهَـوى — كَـذَبـوا فَـإِنَّ الذَنـبَ ذَنـبُ المُـشـتَـري

لَم يَــغــفِـروا لَكِ مـا جَـنَـيـتِ وَإِنَّمـا — غَــفَــروا لِهــاتِــكِ عِــرضِــكِ المُـتَـدَعِّرِ

رَأَفـوا بِـمَـن هَـدَروا دِمـاكِ فَـما لَهُم — لا يَــرأَفــونَ بِــدَمــعِــكِ المُــتَــحَــدِّرِ

وَتَــبــادَلوا رَشـقَ القَـتـيـلِ بِـلَومِهِـم — وَتَــجــاوَزوا عَـن جُـرمِ قـاتِـلِهِ الزَري

مـــا بـــالُهُـــم قَـــد عَــيَّروكِ دَعــارَةً — لَو أَنــصَــفــوا لَفَــقَــدتِ كُــلَّ مُــعَـيّـرِ

هَـبـكِ اِنـزَلَقـتِ أَلَم يَـكُـن فـي وسـعِهِم — أَن يُــنــقِــذوكِ مِـنَ الهَـلاكِ الأَكـبَـرِ

لَكِـــنَّهـــُم نَــبَــذوكِ مِــن أَوســاطــهِــم — نَـبـذَ النَـواةِ عَـلى الطَـريـقِ المُقفِرِ

هُــم جَــرَّدوكِ مِــنَ الحَــيـاءِ فَـجـاهِـري — بِــسُــلوكِــكِ المُــزري وَلا تَــتَــسَــتَّري

وَقِـفـي الحَياةَ عَلى الدَعارَةِ وَاِنفُثي — فــي النــاسِ سُــمَّ فُــجـورِكِ المُـتَـفَـجِّرِ

فَــلَئِن عَهِــرتِ فَــأَنــتِ غَــيـرُ مَـليـمَـةٍ — وَلَئِن فَــجَــرتِ فَــشــيــمَــةُ المُــتَــدَعِّرِ

وَاِمـشـي عَـلى الأَشـلاءِ نَشوى وَاِرقُصي — فــي مَـأتَـمِ الأَخـلاقِ شَهـوى وَاِسـكَـري

ثــوري عَــلى كُــلِّ الرِجــالِ وَأنــشِـبـي — فــيــهِــم بَـراثِـنَ حِـقـدِكِ المُـسـتَـأثِـرِ

لا تَـشـرَبـي غَـيـرَ الدِمـاءِ وَلا تَـفـي — لِفَــتــىً وَخــونــي وَاِسـتَـبِـدّي وَاِغـدري

وَتَــمَــرَّغــي بِــالمُــخــزِيــاتِ وَقـامِـري — مَــعَ مَــن أَرَدتِ بِــعِـرضِـكِ المُـسـتَـأجَـرِ

وَاِســتَــقـبِـلي زُمَـرَ الزُنـاةِ بِـمَـبـسـمٍ — يَـفـتَـرُّ عَـن شِـبـهِ الجَـحـيـمِ المُـسـعَـرِ

صَهَـــرَت مُـــقَـــبَّلـــَهُ المُــلَغَّمــَ شَهــوَةٌ — هَــوجــاءُ تَــعـصِـفُ بِـالثُـغـورِ وَتَـزدَري

فَــكَــأَنَّهــُ البُــركــانُ يَــقــذِفُ حَــولَهُ — حُـمَـمـاً مِـنَ النَهَـمِ الدَنِـيـءِ المُـذعِرِ

مُـــتَـــعَـــطِّشـــٌ لِلرِجـــسِ دونَ سُـــعــارِهِ — شَـــرَهُ الذِئابِ الطـــاوِيـــاتِ الكُـــسَّرِ

كَـــمـــنَ الهَــلاكُ بِهِ فَــمِــلءُ لُعــابِهِ — سُــمٌّ يُــصَــفَّقــُ بِــالرَحــيــقِ المُــسـكِـرِ

أَتَـــنَهُّداتُـــكِ أَم فَـــحـــيـــحُ أَراقِـــمٍ — رَقـــشـــاءَ أَو زَفَـــراتُ ريـــحٍ صَــرصَــرِ

تَــتَــدَفَّقــُ الشَهَــواتُ مِــنــهُ لَوافِـحـاً — وَتَــشِــعُّ فـي عَـيـنَـيـكِ شِـبـهَ المِـجـمَـرِ

لِلَّهِ تـــاجِـــرَةٌ بِــمُــنــعَــرَجِ الحِــمــى — عَــرَضَـت بِـضـاعَـتَهـا عَـلى مَـن يَـشـتَـري

وَقَــفَــت تُــســاوِمُـنـي وَفـي لَفَـتـاتِهـا — شَــيــءٌ دُهِــشــتُ لَهُ غَــريــبُ المَــنـظَـرِ

وَرَنَــت إِلَيَّ وَفــي بَــريــقِ عُــيــونِهــا — ذُلُّ الوَضـــيـــعِ وَثَـــورَةُ المُـــتَــكَــبِّرِ

وَوَقَــفــتُ مُــضـطَـرِبَ الفُـؤادِ حِـيـالَهـا — حَــــيـــرانَ بَـــيـــنَ تَـــقَـــدُّمٍ وَتَـــأَخُّرِ

فــي غُــرفَــةٍ حَــمــراءَ تَــحــسَـبُ أَنَّهـا — قَــد ضُــرِّجَــت بِــدَمِ العَــفـافِ المُهـدَرِ

سُـــدِلَت سَـــتـــائِرُهـــا وَرُدَّ رِتــاجُهــا — فـــي عُـــزلَةٍ عَــن كُــلِّ طَــرفٍ مُــبــصِــرِ

مِــصــبــاحُهـا الوَهّـاجُ عَـيـنٌ لَم تَـنَـم — تُــحــصــي عِــدادَ الفــاسِــقـيـنَ الزُوَّرِ

وَمَــضَــت تُــحَــدِّقُ بــي بِــمُــقـلَةِ شـادِنٍ — وَمَــضَــيــتُ أَرمُــقُهــا بِـعَـيـنَـي قَـسـوَرِ

حَـسـنـاءُ قَـيـدُ العَـيـنِ فـي لَحَـظـاتِها — فِــتَــنُ السَــواحِــرِ وَاِحـوِرارُ الجُـؤذُرِ

شَـــفَّتـــ مَـــلابِـــسُهــا وَرَقَّ دِثــارُهــا — فَـــكَـــأَنَّهـــا عَـــرِيَـــت وَلَم تَـــتَــدَثَّرِ

وَتَــمــايَــلَت أَعــطــافُهــا فَــكَــأَنَّهــا — أَفـعـى قَدِ اِنسابَت عَلى العُشبِ الطَري

أَمّــــا ذَوائِبُهــــا فَـــجُـــنـــحُ دُجُـــنَّةٍ — وَجَــبــيـنُهـا فَـلَقُ الصَـبـاحِ المُـسـفِـرِ

مُــــتَــــأَلِّقُ القَــــسَــــمــــاتِ إِلّا أَنَّهُ — كَــتَـبَ الشَـقـاءُ عَـلَيـهِ بِـضـعَـةَ أَسـطُـرِ

وَبَــدَت رُســومُ نُهــودِهــا فَــحَـسِـبـتُهـا — عَــن صَــدرِهــا حَــسَـرَت وَإِن لَم تَـحـسُـرِ

فَــإِذا بِــحُــقــيــى فِــضَّةــٍ قَــد غُـلِّفـا — بِــغِــشــاءِ عــاجٍ فــي صَـفـيـحَـةِ مَـرمَـرِ

رَفَّ الدَلالُ عَــلَيــهِــمــا فَــتَــمـايَـلا — مُــتَــعــانِــقـيـنَ شَـبـيـهَ غُـصـنٍ مُـثـمِـرِ

يَــتــآمَــرانِ عَــلى اِقـتِـنـاصـي عَـنـوَةً — بِـــمُـــحَـــذّرٍ مـــا خِـــلتُهُ بِـــمُـــحَـــذِّرِ

فَــدَفَــنــتُ بَــيــنَهُــمــا بَــقِــيَّةـَ عِـفَّةٍ — فـي القَـلبِ عـاجَـلَهـا الفُـجورُ بِخِنجَرِ

وَشَهِــــدتُ مَـــصـــرَعَ شـــاعِـــرٍ أَودى بِهِ — نَــزَقُ الصِـبـا وَأَتـى بِـمـا لَم يُـغـفَـرِ

وَلَو اِنَّهـــُ لَبّـــى نِـــداءَ ضَـــمـــيـــرِهِ — لَنَــجــا بِــعِــفَّةــِ قَــلبِهِ المُــتَــحَــسِّرِ

تَــرَكَــت فَــريــســتَهــا وَقــامَــت حَــيَّةً — رَقــطـاءَ تَـمـشـي بِـالخُـطـى المُـتَـعَـثِّرِ

وَرَنَــوتُ لَم أَرَ مِــن نَــضــارَتِهـا سِـوى — سَــقَــمٍ تَــفَــشّــى فــي مُــحَــيّــا أَصـفَـرِ

وَتَــغَــيَّرَت تِــلكَ الوَســامَــةُ وَاِغـتَـدَت — قُــبــحــاً فَـيـا لِجَـمـالِهـا المُـتَـغَـيِّرِ

وَإِذا بِهــاتــيــكَ اللِحــاظِ دَمــيــمَــةٌ — وَإِذا بِـــذاكَ النَهـــدِ غَــيــر مُــكَــوَّرِ

وَإِذا بِــســاقــيــهــا وَمــائِسِ قَــدِّهــا — قَـد أَصـبَـحَـت مِـثـلَ القَـنـا المُـتَـكَسِّرِ

وَإِذا بِــذاكَ الوَجــهِ غــاضَ مَــعــيــنُهُ — وَذَوَت بَــشــاشَــةُ حُــســنِهِ المُــتَــنَــكِّرِ

وَإِذا بِــعَــيــنَــيــهـا كَـثُـقـبـي إِبـرَةٍ — وَإِذا بِـــذاكَ اللَونِ جِـــدُّ مُــعَــصــفَــرِ

وَإِذا بِــنَــفـسـي قَـد صَـحَـت مِـن سَـكـرَةٍ — قَــصُــرَت وَكُــنــتُ أَظُــنُّهــا لَم تَــقـصُـرِ

وَأَفَــقــتُ مَــذعــوراً عَــلى قَــلبٍ غَــدا — إِن يَــدعُهُ داعــي الرَذيــلَةِ يَــنــفــرِ

وَاِسـتَـوقَـفَـتـنـي إِذ هَـمَـمـتُ بِـتَـركِهـا — وَلَقَــد وَهــى جَــلَدي وَعــيــلَ تَــصَــبُّري

قــالَت أَطــابَ لَكَ الهَــوى فَـأَجَـبـتُهـا — أَيــنَ الهَــوى مِــن قَــلبِـكِ المُـتَـحَـجِّرِ

أَرَبــيــبَــة المــاخــورِ قَـدكِ تَـكَـلُّفـاً — فَـــجَـــمــالُكِ الكَــذّابُ غَــيــرُ مُــؤَثّــرِ

مــا إِن عَــريــتِ مِـن العَـفـافِ وَطُهـرِهِ — حَــتّــى اِئتَـزَرتِ مِـنَ الفُـجـورِ بِـمِـئزَرِ

فَــغَــدَوتِ لا نَــفــسٌ تُــحِــسُّ وَلا هَــوىً — عَـــفٌّ وَلا قَـــلبٌ كَـــريـــمُ المَــخــبَــرِ

يــا وَردَةً عَــصَــفَ الذُبــولُ بِـعِـطـرِهـا — لا خَــيـرَ فـي الرَيـحـانِ غَـيـرَ مُـعَـطَّرِ

وَالغُـصـنُ يُـعـشَـقُ فـي الخَمائِلِ مُزهِراً — وَتَــمَــلُّ مِــنــهُ النَـفـسُ إِن لَم يُـزهِـرِ

وَالنــاسُ يَهــوَونَ الجَــمــالَ مُــجَــسَّداً — وَأُحِـــبُّهـــُ روحــاً كَــريــمَ المَــحــسَــرِ

عَــرَضٌ بِهِ نَــعِــمَ الغُــواةُ وَلَم يَــطِــب — لِلشــاعِــرِ الفَــنّــانِ غَــيــرُ الجَـوهَـرِ

أَنـا لَسـتُ أَعـجَـبُ مِـن فُـجـورِكِ حـائِراً — إِنّــي لأَعــجَــبُ مِــنـكِ إِن لَم تَـفـجُـري

فَــتَّشــتُ عَــن مُــتــرَفِّقــٍ بِــكِ لَم أَجِــد — غَــيــرَ الحَــقــودِ الشـانِـئِ المُـتَهَـوِّرِ

لَيـتَ الَّذيـنَ عَـلى اِضـطِهـادِكِ أَجـمَعوا — قَــبِــلوا الدُمــوعَ شَــفــاعَــةً لِمُـكَـفِّرِ

هُم أَرغَموكِ عَلى الفُجورِ وَما اِهتَدَوا — يَـــومـــاً إِلى إِصــلاحِــكِ المُــتَــعَــذِّرِ

وَقَــسَــوا عَــلَيــكِ وَمـا قَـسَـوتِ وَرُبَّمـا — أَجـدى التَـرَفُّقـُ بِـالمُـسـيـءِ المُـجتَري

لَم يُــنــصِــفــوكِ بِـنَـبـذِهِـم إِيّـاكِ بَـل — ظَـلَمـوكِ فَـاِنـتَـقِـمـي لِنَـفـسِـكِ وَاِثأَري

قَـد حـاوَلوا بِـالنـارِ إِخـمـادَ اللَظى — أَتُــراهُــمــو ضَــلّوا سَــبـيـلَ الأَنـهُـرِ

أَوزارَةَ الإِصــــلاحِ تِــــلكَ ضَــــحِــــيَّةٌ — إِن تَــشـمَـليـهـا بِـالعِـنـايَـةِ تُـؤجَـري

لي فـــيـــكِ آمــالٌ تُــداعِــبُ خــاطِــري — وَرَجــاءُ مُــرتَــقِــبٍ لَهــا مُــســتَــبـشِـرِ

وَلَرُبَّ عــــاهِـــرَةٍ إِذا مـــا أُصـــلِحَـــت — كــانَــت أَعَــفَّ مِــن العَـفـافِ الأَطـهَـرِ

لا تَــتــرُكــيــهــا لِلصَــروفِ وَشَـأنَهـا — فَـــلَأَنـــتِ أَنــتِ رَجــاؤُهــا فَــتَــدَبَّري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخنا: خنا: الخَنا: مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ. خَنا فِي مَنْطقه يَخْنُو خَناً، مَقْصُورٌ. والخَنَا: الفُحْش. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُه. وخَنا فِي كَلَامِهِ وأَخْنَى: أَفْحَش، وَفِي مَنْطقه إخْنَاءٌ؛ قَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة