يــا أَخـي لا تَـتِه لِوَفـرَةِ مـالِك
الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا أَخـي لا تَـتِه لِوَفـرَةِ مـالِك — وَدَعِ الكِبرَ وَاِقتَصِد في اِختِيالِك
أَنـتَ مَـن أَنـتَ حـفـنَـةٌ مِـن تُـرابٍ — فَــبِــمـاذا تَـزهـو عَـلى أَمـثـالِك
أَبِــأَثــوابِــكَ الَّتـي سَـوفَ تَـبـلى — أَم بِــــجــــاهٍ وَرِثـــتَهُ عَـــن آلِك
أَم بِــحــلٍّ فــي كُـلِّ فَـصـلٍ بِـقُـطـرٍ — وَبُــطــونُ الثَــرى مَــحَــطُّ رِحــالِك
أَم بِــأَصـلٍ مِـنَ الحَـضـيـضِ حَـقـيـرٍ — كُـــلَّ يَـــومٍ تَـــدوسُهُ بِـــنِــعــالِك
لَكَ وَجــهٌ غَــداً سَــيَــأكُــلُهُ الدو — دُ وَيَـمـشـي الفَـسـادُ فـي أَوصالِك
لَم يَصُغكَ الرَحمَنُ مِن خالِصِ التِب — رِ لِتَـــزهـــو فَــلُمَّ مِــن أَذيــالِك
نَـحـنُ فـي الكَـونِ لَو عَلِمتَ سَواءٌ — كُــلُّنـا فـيـهِ هـالِكٌ وَاِبـنُ هـالِك
هَــبـكَ أَدرَكـتَ مـا تَـرومُ أَتَـقـوى — يـا أَخـا الغيِّ تَرعَوي عَن ضَلالِك
تَـدَّعـي النُـبـلَ وَهـوَ مِـنـكَ بَـراءٌ — أَيــنَ مــا تَـدَّعـيـهِ مِـن أَعـمـالِك
أَمِـنَ النُـبـلِ أَن تَـتيهَ اِختِيالاً — بِــالزَرِيِّ المـشـيـنِ مِـن أَفـعـالِك
مُــســتَــحِــلّاً إِذلالَ كُــلِّ عَــزيــزٍ — حــيـنَ مـالَ الزَمـانُ عَـن إِذلالِك
كــالِحَ الوَجــهِ لا تَــرُدُّ سَـلامـاً — لَكَـــأَنَّ السَـــلامَ مِــن أَفــضــالِك
شـامِـخَ الأَنـفِ لا تُـبـالي مُـقِلّاً — لا تَلُمني يا صاحِ إِن لَم أُبالِك
أَوَ لَم تَـــدري أَيَّ أَصـــلٍ وَضــيــعٍ — أَنـتَ تُـخـفـيـهِ فـي ثَـمـينِ حِلالِك
يـا أَخـي لا تُـشِـح بِـوَجـهِـكَ عَـنّي — أَيُّ فَـرقٍ مـا بَـيـنِ حـالي وَحـالِك
غَـيـرَ حَـظٍّ صـافـاكَ كَـالفَـجـرِ وَضّا — حٍ وَحَــظّــي كَـاللَيـلِ أَسـوَدُ حـالِك
جَـمَـعَ الطـيـنُ بَـيـنَنا وَاِفتَرَقنا — شِـيَـعاً في الحَياةِ شَتّى المَسالِك
مِـن حَـقـودٍ يَـشـقـى بِـمـا هُوَ فيهِ — وَوَدودٍ فــــي حُـــبِّهـــِ مُـــتَهـــالِك
وَقَــنــوعٍ مِــثــلي شَــكــورٍ وَأَنّــى — لَكَ أَن تَـشـتَـري القُـنـوعَ بِـمالِك
مَـن لِعَـيـنَـيـكَ أَن تَـرى ما أَراهُ — مِــن مَـجـالٍ لَيـسَـت تَـمُـرُّ بِـبـالِك
مِـــــن جَـــــمــــالٍ وَرِقَّةــــٍ وَدَلالٍ — أَيـنَ مِـن سِـحـرِهـا بَـريـقُ مـحالِك
أَنــا وَاللَهِ إِن أَصِــفــكَ فَــإِنّــي — شــاعِــرٌ غَـيـرُ طـامِـعٍ فـي نَـوالِك
أَنـا أَعـلى نَـفـسـاً وَأَخـلَدُ ذِكراً — وَمَـجـالي فـي الكَـونِ غَيرُ مَجالِك
أَنا لَحنُ السَماءِ لَو شِئتُ أَن يُح — يـيـكَ شِـعـري لَعِـشـت بَـعـدَ زَوالِك
أَنــا حُــرٌّ لَم أَســتَــقِــد لِجَـمـوحٍ — مِـن خِـصـالي وَأَنـتَ عَـبـدُ خِـصـالِك
أَنـا مِـن رِبـقَـةِ المَطامِعِ وَالحِر — صِ طَــليــقٌ وَأَنــتَ رَهــنُ عِــقــالِك
أَنـا لَم أَمـتَهِـن ضَـعيفاً وَلَم تَن — سِـج طِـبـاعـي يَـومـاً عَلى مِنوالِك
وَأَنــا لَيــسَ لي عَــذولٌ فَــأَخـشـا — هُ وَأَنــتَ الجَــمــيــعُ مِـن عُـذّالِك
قَد رَماكَ الغُرورُ في حَمأَةِ الجَه — لِ طَــريــحـاً فَـسُـخـتَ فـي أَوحـالِك
لَم تَـزِدكَ الأَمـوالُ صَـفـواً وَلَكِن — هَـيَّجـَت مـا اِسـتَـقَـرَّ مِـن بَـلبالِك
نَــغَّصــَت عَـيـشَـكَ المَـطـامِـعُ حَـتّـى — نَــزَلَ الشَــيــبُ بـاكِـراً بِـقَـذالِك
فَــإِذا أَنــتَ غَــيــرُ مـا تَـدَّعـيـهِ — وَإِذا الحِــرص مِــن أَخَــصِّ خِــلالِك
وَإِذا الهَــمُّ يَــحــتَـويـكَ وَيَـأبـى — أَن يَــفُــكَّ الثَــراءُ مِـن أَغـلالِك
وَإِذا بِــالسُــرورِ مِــنــكَ نَــفــورٌ — وَإِذا الغَـــمُّ واقِـــفٌ بِــحِــيــالِك
تَــتَــجَــنّـى عَـلى صُـروفِ اللَيـالي — وَالتَــجَـنّـي أَولى بِـسـوءِ فِـعـالِك
أَنـتَ لَو كُـنتَ في الحَياةِ قَنوعاً — لَم تَــرُعــكَ الحَـيـاةُ فـي آمـالِك
وَلَأَلفَــيــتَ مَــســرَحــاً لِأَمــانِــي — يــكَ فــيــهـا وَمَـرتَـعـاً لِخَـيـالِك
إِنَّمــا شِــئتَ أَن تَــعــيـشَ شَـقِـيّـاً — بِـتَـخَـلّيـكَ عَـن جَـمـيـلِ اِعـتِـدالِك
فَاِحيَ عَبدَ الثَراءِ أَو مُت بِهِ عَب — داً وَعُــد خــاسِــئاً إِلى صـلصـالِك
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختيالك: [خ ي ل]. (مصدر اِخْتَالَ). "وَجَدَ فِي مِشْيَتِهِ اخْتِيَالاً" : تَبَخْتُراً، تَكَبُّراً.
- التب: ألْتَبَ يُلْتِبُ إِلْتاباً :- عليه الأمْرَ: أوجبه عليه؛ ألتب على أولأده التبرُّع لبناء دار العجزة.
- الحضيض: الحَضِيضُ : ما سفَل من الأرض؛ نزل صاحب المنجم إلى الحضيض من منجمه.-: القرار من الأرض عند منقطع الجبل، أي سفحه والقرار المنخفض؛ تدحرجت الصخرة من قمة الجبل حتى حضيضه.-: الأرض/ روحه المعنوية في الحضيض، أي هو منهار الأعصاب/ …
- بجاه: بجا: بجَاء: قَبِيلَةٌ، والبَجَاوِيَّاتُ مِنَ النُّوقِ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الرَّبَعِيُّ البَجَاوِيَّات مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَجاوَةَ[[. قوله [منسوبة إلى بَجَاوَة] أي بفتح الباء كما في التكملة]] …
- بحل: بحل: الأَزْهري: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ ح ل ب قَالَ: أَما بَحَلَ وَلَبَحَ فإِن اللَّيْثَ أَهْمَلَهُمَا، قَالَ: وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: البَحْلُ الإِدْقاع الشَّدِيدُ، قَالَ وهذا غريب.
- بقطر: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم …
- بنعالك: النّعَّالُ : من يصنع النَّعْل؛ حَلَّت الآلةُ الصّانعةُ للحِذاء مَحَلَّ النَّعّال القديم.