تَــذَكَّرَ مــاضــيــهِ فَــأَبـكـاهُ حـاضِـرُه
الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــذَكَّرَ مــاضــيــهِ فَــأَبـكـاهُ حـاضِـرُه — حَــليـفُ سَـقـامٍ والِهُ القَـلبِ صـابِـرُه
تَــكَــتَّمــَ حَــتّـى نَـمَّ عَـنـهُ اِصـفِـرارُهُ — وَأَفــشـى هَـواهُ مـا تُـسـيـلُ نَـواظِـرُه
صَـريـعُ العُـيـونِ السودِ سَكرى عُيونُهُ — بَـــواطِـــنُهُ بــاحَــت بِهِــنَّ ظَــواهِــرُه
أَهـابَـت بِهِ ذِكـرى الهَـوى فَـأَجـابَها — بِــدَمــعٍ سَــخــيــنٍ لا تَــجِـفُّ بَـوادِرُه
وَمــا كــانَ عَـنـهـا فـي سُـلُوٍّ وَإِنَّمـا — هُـوَ الوَجـدُ فَـاِسـلَم قَد تَجَدَّدَ ثائِرُه
تَــذَكَّرَ لُبــنــانــاً فَــجــاشَ حَــنـيـنُهُ — وَعــاوَدَهُ مِــن شَــوقِهِ مــا يُــســاوِرُه
وَعَهداً صَفَت فيهِ الحَياةُ عَلى الهَوى — أَدالَ الجَــفـا مِـنـهُ وَدالَت أَواصِـرُه
شَـــقِـــيٌّ بِــذِكــراهُ سَــعــيــدٌ مُــعَــذَّبٌ — مَـريـضٌ صَـحـيـحٌ بـاسِـمُ الحَـظِّ عـاثِـرُه
تَـــمَـــثَّلــَ أَيّــامَ الوِصــالِ وَمَــن لَهُ — بِـإِرجـاعِهـا أَو مَـن عَـلَيـها يُؤازِرُه
وَأَيّــامَ بــكــفَـيّـا وَكَـيـفَ بِـمِـثـلِهـا — سَـقـاهـا وَحَـيّـاهـا مِنَ الغَيثِ باكِرُه
عَــريــنَــةُ أَشــبــالٍ وَخــيـسُ ضَـيـاغِـمٍ — وَمَـــربَـــضُ آرامٍ حَـــمَـــتـــهُ جَـــآذِرُه
أَطَـلَّت عَـلى بَـيـروتَ وَالصُـردُ دونَهـا — يُــفــاخِــرُهــا فـي حُـسـنِهِ وَتُـفـاخِـرُه
وَجـــاوَرَهـــا صــنّــيــنُ حَــتّــى كَــأَنَّهُ — يُــراوِدُهــا عَــن نَــفـسِهـا وَتُـحـاذِرُه
يُــســارِقُهــا الأَلحــاظَ وَهــيَ حَـيِـيَّةٌ — تــهــيــمُ بِهِ لَكِــنَّهــا لا تُــجـاهِـرُه
وَلَو أَنَّهــا أَلقَــت عَــلَيــهِ بِــنَـظـرَةٍ — لَزُلزِلَ راســـيـــهِ وَشُـــقَّتـــ مَــرائِرُه
كَــأَنّــي بِهِ شَـيـخـاً ثَـوى فَـوقَ عَـرشِهِ — قَـدِ اِخـضَـرَّ مَـعـراهُ وَشـابَـت غَـدائِرُه
إِذا الثَــلجُ حَــيّــاهُ تَـبَـلوَرَ جـيـدُهُ — وَغــنَّتــ سَــواقـيـهِ وَفـاضَـت أَسـاجِـرُه
وَإِمّــا كَــســاهُ الصَـيـفُ وَشـيَ زُهـورِهِ — أَرَتــكَ أَفــانــيــنَ الجَــمـالِ مَـآزِرُه
وَإِمّـا بَـكَـت عَـيـنُ السَـمـاءِ تَـبَـسَّمـَت — جَـنـائِنُهُ وَاِفـتَـرَّ فـي الرَوضِ زاهِـرُه
لَعَــمــرُكَ مــا لُبــنــانُ إِلّا كَـقـائِدٍ — ظَـفـيـرٍ وَهـاتـيـكَ القِـلاعُ عَـسـاكِـرُه
رِعـــانُ رَواســـيـــهِ وَكـــورُ نُــســورِهِ — وَأَمّـــا مَـــآوي أُســـدِهِ فَـــمَــغــاوِرُه
وَأَوداءُ قــاديــشــا قُــبــورُ عُــداتِهِ — وَأَمّـا وَشـيـجُ المُـنـحَـنـى فَـبَـواتِـرُه
هُـوَ الخُـلدُ وَالغيدُ الأَماليدُ حورُهُ — وَتِـلكَ الطُـيـورُ الصـادِحـاتُ شَـواعِرُه
وَمـــا أَرزُهُ إِلّا سُـــدورُ نَـــعـــيــمِهِ — وَهَـذي الجِـبـالُ الشـامِـخـاتُ مَشاعِرُه
وَمــا الأُفــقُ إِلّا هَــيـكَـلٌ وَنُـجـومُهُ — شُـمـوعٌ وَأَنـفـاسُ النَـسـيـمِ مَـبـاخِـرُه
وَمــا اللَيــلُ إِلّا كــاهِــنٌ وَضَـبـابُهُ — بُــخــورٌ وَعَــقــدُ النَـيِّراتِ مَـنـابِـرُه
وَمــا هَـيـنَـمـاتُ الريـحِ إِلّا صَـلاتُهُ — وَمــا الرعَــدُ إِلّا وَعـظُهُ وَحَـنـاجِـرُه
وَمــا القَـمَـرُ الوَضّـاءُ إِلّا ذَبـيـحَـةٌ — وَمــا وَمَـضـانُ البَـرقِ إِلّا مَـجـامِـرُه
وَمـا الكَـونُ إِلّا شـاعِـرٌ فـي سُـكونِهِ — قَـــصـــائِدُهُ هَـــذي وَتِـــلكَ خَــواطِــرُه
طَـــروبٌ غَـــضـــوبٌ ضـــاحِـــكٌ مُـــتَــجَهِّمٌ — صَـمـوتٌ فَـصـيـحٌ نـاعِـسُ الجَـفنِ ساهِرُه
تَــأَلَّقَ وَجــهُ الفَــجــرِ مِـن بَـسَـمـاتِهِ — وَســالَ النَـدى مِـمّـا تَـسِـحُّ مَـحـاجِـرُه
فَــلِلَّهِ قُــطــرٌ كَــالنَــعــيــمِ وَمَـوطِـنٌ — تُــحَــدِّثُ عَــن جَــنّــاتِ عَـدنٍ مَـنـاظِـرُه
حَــكــى عَــن سَـجـايـاهُ صَـفـاءُ أَديـمِهِ — حَــديــثــاً رَوَتــهُ لِلنَـسـيـمِ أَزاهِـرُه
وَكَــم بَــعَــثَـت فـيّ الشُـعـور شُـمـوسُهُ — وَكَـم أَيـقَـظَـت فـيّ الخَـيـال دَيـاجِرُه
رَفـيـعُ الذُرى نـاهـيكَ مِن حُسنِهِ وَما — يَـرى مِـن أَفـانـيـنِ الحَـفاوَةِ زائِرُه
لَئِن هـــاجَ أَشـــواقــي فَــرُبَّ مُــتَــيَّمٍ — تَــذَكَّرَ مــاضــيــهِ فَــأَبـكـاهُ حـاضِـرُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اصفراره: [ص ف ر]. (مصدر اِصْفَرَّ). "يُراقِبُ اصْفِرارَ وَجْهِهِ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ" : تَحَوُّلُ لَوْنِ الوَجْهِ بِفِعْلِ التَّعَبِ أَوِ الْمَرَضِ إلى صُفْرَةٍ.
- بواطنه: جمع بَاطن. [ب ط ن]. ن. بَاطِنٌ.
- تجدد: تَجدَّدَ يَتَجَدَّدُ تَجَدُّداً : صار جديداً؛ تجدد التَّعاقد مع هذا الخبير.-: تكرّر؛ تجددت المظاهرات/ تجددت المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني.
- ثائره: الثَّائِرَ [ثور]: فَا.-: الهائجُ المضطرم؛ هجر السكان المناطق القريبة من البركان الثائر/ ثار ثائِرُه، أي تهيّج غضبُه.-: المتمرّد على السلطة القائمة أو النظم؛ قبضت السلطةُ على الثائر وستحاكمه.-: من لا يُبْقي على شيءٍ حتى ي …