الحُــبُّ أَســعَــدَنــي وَالحُــبُّ أَشــقـانـي
الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحُــبُّ أَســعَــدَنــي وَالحُــبُّ أَشــقـانـي — أَبــكــي وَأَضـحَـكُ مِـنـهُ اليَـومَ فـي آنِ
أَبــكــي لِأَنّــيَ مَــخــدوعٌ وَيُــضـحِـكُـنـي — تَـجـاهُـلي كَـيـدَ مَـن أَهـوى وَنِـسـيـاني
وَيــلي عَــلَيــهِ وَوَيـلي مِـنـهُ مِـن أَلَمٍ — عَــذبٍ وَآسٍ شَــفــى نَــفـسـي فَـأَضـنـانـي
طَـغـى عَـلى القَـلبِ عِـربـيداً فَقُلتُ لَهُ — يـا حُـبُّ رِفـقـاً بِهَذا الخافِقِ العاني
فـيـكَ الشِـفـاءُ وَمِـنـكَ الداءُ أَجـمَـعُهُ — كَــفــاكَ أَنَّكــَ أَنـتَ الهـادِمُ البـانـي
حَــتّــامَ تُــخــمِـدُ مِـن وَجـدي وَتُـشـعِـلُهُ — وَتَــلتَــقـي فـيـكَ أَفـراحـي بِـأَحـزانـي
يـا مَـنـهَـلاً ظَـلَّ يُـرويـنـي وَيُـعـطِشُني — رُحــمــاكَ رِفـقـاً بِـراوٍ مِـنـكَ عَـطـشـانِ
قـالوا هُـوَ البُـعـدُ قَد يُنسيكَ لَوعَتَهُ — وَكُــلَّمــا زادَ بُــعــدي زادَ تـحـنـانـي
أَبـغـي السُـلُوَّ وَلا أَبـغـيـهِ وا أَسَفا — قَـــلبٌ تَـــنـــازَعَهُ فـــي الحُــبِّ ضِــدّانِ
وَقــائِلٍ وَيــحَ مَــن تَهـوى أَمـا عَـلِمَـت — بِــمــا تُــقــاسـيـهِ مِـن وَجـدٍ وَأَشـجـانِ
أَنـحـى عَـلَيـهـا وَبَـعضُ اللَومِ يُؤلِمُني — كَـأَنَّ مـا نـالَ مِـنـهـا نـالَ مِـن شاني
وَلِلصَــبــابَــةِ أَحــكــامٌ رَضــيــتُ بِهــا — مـا كـانَ أَسـعَـدَنـي فـيـهـا وَأَشـقـاني
أُحِـــبُّ لِلحُـــبِّ لا أَبــغــي بِهِ غَــرَضــاً — لَو كــانَ يَــرحَـمُ أَحـشـائي وَأَجـفـانـي
أَنـــا الوَفِـــيُّ وَعَهـــدي لا يُـــغَــيِّرُهُ — بُـعـدُ المَـزارِ وَعَـذلُ العاذِلِ الشاني
فَــإِن أَرَدتِ دَليــلاً فَــاِســأَلي أَرَقــي — سُهــدي دَليــلي وَدَمـعـي خَـيـرُ بُـرهـانِ
يــا مَــن أُحِــبُّ وَأَخــشـى أَن أُسَـمِّيـَهـا — لا يَـثـنِـيَـنِّيـَ عَـنـكِ اليـومَ مِـن ثـانِ
فَــلا تَــقــولي فَـتـىً لُبـنـانُ مَـوطِـنُهُ — هَــلِ الكِــنـانَـةُ كـانَـت غَـيـرَ لُبـنـانِ
إِن يَـنـبُ بـي وَطَـنٌ نَـفـسي الفِداءُ لَهُ — لَم يَـنـبُ بـي فـي رُبـاهـا مَـوطِـنٌ ثانِ
يا جارَةَ النيلِ ما أَهلوكِ لَو عَلِموا — إِلّا رِفــاقــي وَإِخــوانــي وَأَعــوانــي
يَــمَّمــتُهُــم فَــإِذا بــي مِــنـهُـم وَإِذا — بِـالرَبـعِ رَبـعـي وَبِالأَوطاني أَوطاني
أَنــا الغَــريــبُ بِــآرائي وَرَوعَــتِهــا — وَصِــدقِ قَــولي وَأَشــعــاري وَأَلحــانــي
أَنـا الغَـريـبُ بِـروحي بَينَ مَن جَعَلوا — لِلحُـبِّ مَـعـنـىً وَضـيـعـاً غَـيـرَ روحـاني
أَنـا الغَـريـبُ غَـريبُ الدارِ في وَطَني — مـا بَـيـنَ أَهـلي وَأَحـبـابـي وَأَخـداني
يـا مُـنيَةَ الروحِ حَسبي في هَواكِ ضَنىً — رُدّي عَلى الجَفنِ صَبوَ المَدمَعِ القاني
رُدّي عَــلَيَّ شَــبــابــي وَاِرحَـمـي كَـبِـداً — غـــادَرتِهـــا نَهــبَ آلامٍ وَأَشــجــانــي
صِــلي مُــعَــنّــاكِ لا تَــخــشَـي عَـواذِلَهُ — قَــولُ العَــواذِلِ مَــوســومٌ بِــبُهــتــانِ
لا تَـحـرِمـيـنـيـهِ عَـطـفـاً عَـزَّ مَـطـلَبُهُ — كَـفـى بِـنَـفـسـي شَـقـاءً طـولُ حِـرمـانـي
إِن يُـنـكِـرِ الأَهـلُ وَالخـلّانُ مَـوقِفَنا — لا الأَهـلُ أَهـلي وَلا الخلّانُ خلّاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباني: البَانِي : فا.-: الذي يقوم بالبناء؛ هو باني هذا القصر ج بُنَاةٌ.
- الخافق: الخَافِقُ : فا. -: المتحرّك والمضطرب؛ قلب خافق، وطائِر خافق الجناحيْن. -: العَلَم. -: الأفُق.-: المكان الخالي من الأنيس / خوافِقُ السّماء هي الجهات الَّتِي تخرج منها الرِّياح / الخوافق الأربع هي نقاطُ مكانٍ ما من الأفق ص …
- العاني: العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ عُودُوا المَرْضىٍ وَفُكُّوا العاني / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات ج عُناة ج مؤ عَوَانٍ.
- تجاهلي: تَجَاهَلَ يَتَجَاهَلُ تَجَاهُلاً : تظاهر بالجهل؛ تجاهلتُ حتَّى ظُنَّ أَنِّي جاهِلُ.
- حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.