قَــلبُ الكِــنــانَــةِ فــي ضُـلوعِ الشـامِ
الشاعر: فؤاد بليبل · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر فؤاد بليبل، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَــلبُ الكِــنــانَــةِ فــي ضُـلوعِ الشـامِ — يـــدمـــي بِـــصَـــدرٍ لِلمَــعــالي دامــي
مـــا كـــاد يَـــبـــلُغُهُ نَــعِــيُّ مُــحَــمَّدٍ — حَـــتّـــى أُصــيــبَ مِــنَ الرَدى بِــسِهــامِ
شَــقَّتــ طَــرابُــلسُ الجُــيــوبَ وَأَعــوَلَت — بَــيــروتُ وَاِرتَــعَــدَت رَواســي الشــامِ
وَاِشــتَــدَّ بِـالأَرزِ الأَسـى فَـتَـرَقـرَقَـت — عَـــبَـــراتُهُ بِـــمَـــحـــاجِـــرِ الأَهــرامِ
وَاِرتـــاعَ لُبـــنــانٌ فَــفــاضَ أَنــيــنُهُ — بِــفَــمِ المُــقَــطَّمــِ مُــحــزِنَ الأَنـغـامِ
وَتَــلاطَــمَ العــاصــي شَــجــاً فَـأَجـابَهُ — فــي النــيــلِ مُــلتَـطِـمٌ عَـلَيـهِ طـامـي
وَبَـكـى الوَفـاءُ إِلى الإِبـاءِ فَـصَـدَّعا — مُهَـــــجَ الدروزِ وَأَضـــــلُعَ الإِســــلامِ
وَاِســتَـنـزَفـا دَمـعَ النَـصـارى وَالأُلى — هــادوا وَمَــن صَــبَــؤوا مِـنَ الأَقـوامِ
وَأَمــادَ بــكـفَـيّـا الأَسـى فَـإِذا بِهـا — كَــجَــوانِــبِ الفَــيــحــاءِ فــي الآلامِ
وَاِهـتَـزَّ ضَهـرُ البـازِ حُـزنـاً فَـاِغـتَدى — مِـــمّـــا دَهـــاهُ مُـــنَـــكَّســـَ الأَعــلامِ
وَحَــوالِبُ القَــشــقــوشِ غَــيــرُ حَــوالِبٍ — وَقَـــوائِمُ العَـــليــاءِ غَــيــرُ قِــيــامِ
وَالغَــمُّ مُــنــتَــشِــرٌ بِــكُــلِّ خَــمــيــلَةٍ — وَالهَـــمُّ مُـــلتَـــصِـــقٌ بِـــكُـــلِّ هُــمــامِ
جـارَ القَـضـاءُ فَـقُـلتُ حَـسـبُـكَ فَـاِتَّئـِد — فَـــلَقَـــد أَثَـــرتَ تَـــوَجُّعــي وَضِــرامــي
وَفَـرَيـتَ يـا نـاعـي المُـروءَةِ أَضـلُعـي — وَجَــلَبــتَ يـا خَـبَـرَ الحِـمـامِ حِـمـامـي
وَأَذَبـتَ يـا دَمـعَ الحُـسَـيـنِ حُـشـاشَـتـي — وَأَبَــحــتَ شَــجــوى وَاِجـتَـلَبـتَ سَـقـامـي
قَـد نِـلتَ مِـن قَـلبـي الجَـريح وَمُهجَتي — مــا لَم تَــنَــلهُ مَــضــارِبُ الصَــمـصـامِ
هَـــذا فُـــؤادي يــا حُــسَــيــنُ مُــمُــزَّقٌ — دامٍ وَذا جَــفــنــي القَـريـحُ الهـامـي
وَيَــزيــدُ مِــن حُــزنــي فِــراقُ أَحِـبَّتـي — وَالرَبــعُ رَبــعــي وَالقَــطـيـنُ نِـدامـي
لَولا النَـوى مَـسَـحَـت دُمـوعـكَ راحَـتـي — وَجَــعَــلتُهــا تَــنــســابُ مِــن أَقـلامـي
سَــل قَـلبَـكَ الخَـفّـاقَ عَـن حُـزنـي وَعَـن — وُدّي وَإِخــــلاصــــي وَصِــــدقِ ذِمـــامـــي
تَــبَّتــ يَــدُ المَــوتِ الغَـشـومِ فَـإِنَّهـا — هَــدَمَــت بِــمَــوتِ الجِــســرِ جِـسـرَ وِئامِ
وَإِذا النُــفــوسُ عَــلَت وَكُــنَّ كَــبـيـرَةً — رَزَحَـــت بِهِـــنَّ أَكـــابِـــرُ الأَجـــســـامِ
خَــلَجَــتــهُ عَــن لُبـنـانَ وَهـوَ بِـحـاجَـةٍ — قُـــصـــوى إِلى رَبِّ النُهــى المِــكــرامِ
فَـجَـرتُ دُمـوعُ الأَرزِ فـي وادي الصَفا — وَهَـــمَـــت بِــكُــلِّ سَــحــابَــةٍ مِــســجــامِ
وَرُبـــوعُ لُبـــنـــانٍ وَهَـــت آمـــالُهـــا — وَتَــــصَـــرَّمَـــت كَـــتَـــصَـــرُّمِ الأَحـــلامِ
قَد حَكَّموا فيها الذِئابَ فَأَحكَموا ال — أَصــفــادَ فــي الأَعــنــاقِ وَالأَقــدامِ
وَالعَـــدلُ فَـــوضــى لا يــقَــرُّ قَــرارُهُ — حَــكَــمَ القُــضــاةُ عَــلَيــهِ بِـالإِعـدامِ
مَــن لِلعَــدالَةِ بَــعــدَ نَــعــيِ مُــحَــمَّدٍ — مَـــــن لِلعُـــــلى وَطَــــوارِقِ الأَيّــــامِ
مَــن لِلنِــيـابَـةِ وَالرِيـاسَـةِ وَالحِـجـى — وَالصِـــــدقِ وَالإِخـــــلاصِ وَالإِقــــدامِ
هَــل كــانَ إِلّا السَــيـفَ فـارَقَ غِـمـدَهُ — أَم كـــــانَ إِلّا أَحـــــزَمَ الحُــــكّــــامِ
أَم كـــانَ إِلّا اللَيـــثَ زاوَلَ خَــيــسَهُ — وَالشـــامُ كَـــلمــى وَالقُــلوبُ دَوامــي
أَم كــــانَ إِلّا الشَهـــمَ زانَ خِـــلالَهُ — لُطــــفُ الغَــــزالِ وَهِــــمَّةـــُ العَـــزّامِ
أَم كـــانَ عَـــرشُ المَــجــدِ إِلّا عَــرشَهُ — أَم كــــانَ إِلّا صـــيـــغَـــةَ الإِكـــرامِ
أَم كـــانَ إلّا البـــدرَ غــارَ وَحَــولهُ — حـــســـنٌ وســـبـــعـــة أنـــجــمٍ أعــلامُ
أَم كـــانَ غـــابُ الأَرزِ إِلّا غـــيـــلَهُ — وَهــــوَ الزَعــــيــــمُ وَسَـــيِّدُ الآجـــامِ
وَهــوَ الإِبــاءُ وَقَــد تَــمَــزَّقَ شَــمــلُهُ — وَهــوَ الشَهــامَــةُ قَــد نَــأَت بِــسَــلامِ
لُبـــنـــانُ لا تَــجــزَع فَــإِنَّ عَــريــنَهُ — لَيَــــعــــجُّ بِــــالأَشــــبــــالِ وَالآرامِ
مِــن كُــلِّ وَضّــاحِ النَــقِـيّـبَـةِ سَـمـحِهـا — حُـــرٍّ كَـــريـــمِ المُـــنـــتَـــمــي عَــلّامِ
قَـــومٌ لَهُـــم فــي كُــلِّ مَــكــرُمَــةٍ يَــدٌ — فـي الطِـبِّ فـي الآدابِ فـي الأَحـكـامِ
سَهروا عَلى العَليا وَحَلّوا في العُلى — فَهُــمُ نِــيــامُ الطَــرفِ غَــيــرُ نِــيــامِ
شُـــمُّ الأُنـــوفِ ثَــواقِــبٌ أَحــســابُهُــم — بــيــضُ السَــرائِرِ مِــن فُــروعِ هِــشــامِ
وَيَــزيــدُهُــم عِــنــدَ النَــبِــيِّ كَـرامَـةً — طُهـــرُ الجُـــدودِ وَلَحـــمَـــةُ الأَرحــامِ
أَبــقــاهُــمُ المَــولى لِكُــلِّ حَــمــيــدَةٍ — وَلِكُـــــلِّ طـــــارِقَــــةٍ مِــــنَ الأَيّــــامِ
وَأَعــاضَ لُبــنــانــاً وَسُــكّــانَ الحِـمـى — خَــيــراً بِـأَشـبـالِ الفَـقـيـدِ السـامـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدروز: الدُّرُوزُ : المنتسبون إلى الطائفة الدَّرْزِيَّةِ؛ وهي طائفة من الاسماعيلية يقدّسون الحاكمَ بأمر الله الفاطمي، ويُنسَبون إلى أبي محمد عبدالله الدَّرزيّ.
- العاصي: العَاصِي [عصي]: فا.-: العِرْقُ لا يرقأ دمُه.
- المقطم: المِقْطَمُ : المِخْلَبُ لِلْبَازِي؛ أَنْشَبَ فِيهِ النّسر مِقْطَمَهُ ج مَقَاطِمُ.
- بسهام: السَّهَامُ والسُّهَام : الضموز والتغير؛ مَرِض فبدا عليه السهام.-: حَر السمومِ؛ لَفَحَهُ السَّهام.
- بصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …